استخدام مكبرات الصوت خلال خطبة الجمعة ضرورة شرعية
تحقيقات
04 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أكد عدد من الدعاة وعلماء الدين أن مكبرات الصوت المنتشرة في مساجد قطر يجب أن تخضع لأحكام ثابتة، وشددوا على ضرورة مراعاة عدة أمور عند تشغيلها حتى نتفادى السلبيات الناتجة عنها، وألا تتحول من أداة لإيصال صوت الإمام أو الخطيب للمستمعين إلى أداة لإحداث تلوث ضوضائي يشتكي منه الجميع حتى المصلين أنفسهم.
وأشاروا إلى أنه لا خلاف على رفع خطبة الجمعة من خلال مكبرات الصوت شأنها في ذلك شأن الأذان والإقامة، مؤكدين على ضرورة إيصال صوت الخطيب للمصلين المتواجدين خارج المسجد وللسيدات في المنازل حتى تشمل فائدة الخطبة أكبر قدر من المسلمين.
ونوهوا إلى ضرورة مراعاة المسافة بين المساجد تجنباً لحدوث تداخل في الأصوات وشرود الكثير من المصلين، خاصة أن هناك عددا كبيرا من المساجد المتقاربة في الدوحة.
وبين علماء الدين أنه لا حرج في رفع صوت المكبرات في الأماكن النائية والتي تقل فيها الكثافة السكانية حتى يصل صوت الأذان والإقامة وخطبة الجمعة إلى أكبر عدد من أهالي المنطقة وتعم الفائدة على أكبر عدد منهم.
وأضافوا أنه لابد من مراعاة جيران المسجد ففي حالة وجود حالات مرضية أو قربه من مستشفى، فعلى الإمام أن يلتزم خفض الصوت بما لا يزعج سكان المنطقة.
ونادى بعض علماء الدين بتشكيل لجنة تابعة للأوقاف تتخصص في تحديد أماكن مكبرات الصوت والدرجة التي يجب أن تكون عليها لاختلاف الظروف المحيطة بكل مسجد.
مراعاة ظروف الجيران
في البداية يقول الشيخ أحمد البوعينين عضو الهيئة الشرعية بمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني «راف»: «مكبرات الصوت تعد سلاحا ذو حدين، فلا شك أن لها عددا كبيرا من الفوائد ولكن هناك سلبيات تتجلى في حالة الاستخدام الخاطئ».
وأضاف: «لا بد من مراعاة ألا يتأثر الجيران بارتفاع الصوت، في نفس الوقت الذي يراعى أن يصل صوت الأذان للمسلمين القريبين من المسجد، وفي حال قرب المساجد لبعضها فمن الممكن أن نستعين بمكبرات صوت صغيرة أو سماعات يصل صوتها لعشر أمتار خارجها».
وأشار إلى أن تداخل الأصوات خاصة مع فتح النوافذ وهو أمر معتاد مع إقبالنا على فصل الشتاء ما يؤدي إلى تشتيت عدد كبير من المصلين، وقال إن غالبية المساجد بها مكبرات صوت داخل وخارج المسجد والفيصل في النهاية يكون لظروف كل منهم على حدة.
ونوه البوعينين إلى ضرورة تشكيل لجنة لمعاينة ظروف كل مسجد ومدى قربه من المساجد المحيطة ولأي درجة يجب أن يكون عليها صوت المكبرات به، حتى نتفادى إزعاج الجيران.
وأكد على ضرورة أن تكون خطبة الجمعة من خلال مكبرات الصوت، خاصة وأن أكثر من %90 من مساجد قطر يصلي بها مسلمون خارجه، بالإضافة إلى النساء في المنازل واللاتي يفضل أن يستمعن إلى الخطيب للاستفادة من مواعظه الدينية.
وبين عضو الهيئة الشرعية بمؤسسة «راف» أنه يؤيد وجود مكبرات الصوت بشكل عام لأن الفائدة التي تأتي من خلالها أكبر من سلبياتها الضئيلة وهي تخص عددا قليلا من المساجد.
تداخل الأصوات
وقال الدكتور سليمان الحوسني: «تكمن غالبية المشكلات المترتبة من مكبرات الصوت في تداخل الأصوات، خاصة مع تقارب المساجد، لذا فلابد من مراعاة قربها من بعضها، ومدى تأثير كل منها على الآخر، وكذلك مراعاة عزلة بعض المساجد، وحاجة المنطقة المقامة بها لرفع الصوت». وأضاف: «وحتى لا تتسبب مكبرات الصوت في إزعاج سكان المنازل المحيطة فيجب أن يتم التنسيق بين إدارة المسجد وأهالي المنطقة المقام بها، وأن يتم مراعاة البيوت وظروف السكان».
ونوه الحوسني إلى أن الأذان والإقامة لا خلاف عليهما من أهل العلم في أن يرفع الصوت من خلال مكبر، مشيراً إلى أن الاختلاف في الصلوات الجهرية في أن ترفع الصلاة نفسها من خلال مكبر أم يجب أن نكتفي بالأذان والإقامة فيها.
وأردف قائلاً: «خطبة الجمعة لابد أن تكون من خلال المكبرات حتى يصل صوت الخطيب للنساء في المنازل لما في الخطبة من فوائد عامة لعموم المسلمين يجب إيصالها لأكبر عدد منهم».
ونوه إلى أن هناك بعض المشكلات التي تحدث مع تداخل الأصوات والتي تبرز بشكل كبير في شهر رمضان وتحديداً في صلاة التراويح؛ مشيراً إلى أن تداخل الأصوات يشتت المصلين مما يتسبب في إنصات الكثير منهم للصوت الحسن بين الإمامين المتداخل صوتاهما ويتسبب في مشكلات بين الأئمة.
وبين الحوسني أنه لا يوجد مانع شرعي من استخدام أو عدم استخدام مكبرات الصوت وأن الأمر راجع بالدرجة الأولى إلى ظروف المنطقة المحيطة بالمسجد ومدى تأثر سكانها بصوت المكبر.
وأشار إلى أن الإمام يجب أن يراعي وجود حالات مرضية في المنطقة، وإن استأذنه أحد المصلين في خفض الصوت لوجود مرضى فعليه الامتثال لذلك فهذا من سماحة الإسلام، موضحاً أن عددا كبيرا من الأئمة والخطباء يتفاعلون مع الخطبة ويرتفع صوتهم دون أن يشعروا بذلك ما يستوجب قيام المصلين بتنبيه الإمام في حال وجود أي حالة تمنع رفع الصوت.
ونوه بتكاسل بعض المسلمين عن الإسراع إلى الصلاة، فالأصل في الأذان هو سماعه وليس قوته، مشدداً على ضرورة أن يبادر المصلون في الذهاب إلى المسجد دون تلكؤ أو تباطؤ حتى يحظوا بثواب الجماعة.
وأضاف: «قد بلغت درجة تكاسل عدد من الشباب بسؤال بعضهم عن إمكانية سماع خطبة الجمعة من خلال مكبرات الصوت بالمنزل، والذهاب إلى المسجد في وقت الصلاة وحسب، فأين هؤلاء من ثواب صلاة الجمعة وحث النبي على الحضور مبكراً إلى المسجد، فالأصل هو أن يحضر المسلم قبل صعود الخطيب على المنبر وليس وقت إقامة الصلاة».
إيصال الفائدة
ومن جانبه قال الشيخ عايش القحطاني: «حددت وزارة الأوقاف رفع الأذان من خلال مكبرات الصوت فقط وأن تغلق المكبرات في وقت القراءة، وهو مطابق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى لا يتسبب ذلك في تداخل الأصوات وقت الصلاة».
وأضاف: «خطبة الجمعة لابد أن ترفع فدولة قطر بلد مسلم في المقام الأول، ثم إن هناك شريحة كبيرة لا تستطيع حضور صلاة الجمعة في المسجد وفي مقدمتهم النساء؛ ويجب أن نُسمعهم خطبة الجمعة فهي وعظية، بالإضافة إلى أن يوم الجمعة يوم عيد لعموم المسلمين وعلينا أن نستزيد من الخير فيه».
ونوه بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «إِنَّ فِي الْجُمعَةِ سَاعَةً لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا خَيْرًا إِلا أَعْطَاه»، مضيفاً أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا كانت هذه الساعة وقت صلاة الجمعة أو وقت الغروب، وهذا يؤكد حتمية رفع الصوت في خطبة الجمعة ليصل إلى عموم المسلمين.