

تضافرت جهود المؤسسات القطرية تقودها متاحف قطر لتحول البلاد إلى متحف مفتوح يسر الناظرين، عبر الاهتمام بتعزيز ثقافة الفنون البصرية في المجتمع، وإرساء الفنون في كل بقعة من بقاع الدولة استعدادا لاستضافة الحدث الأبرز والأهم المتمثل في استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022 الذي ينطلق في 20 نوفمبر المقبل.
وسيكون زائر دولة قطر خلال المونديال العالمي وسط لوحة فنية كبيرة، أبدع فسيفساءها فنانون قطريون وعالميون، وتتشكل مفرداتها من منحوتات وتصاميم وتحف ولوحات فنية تعبر عن ثقافة المجتمع القطري، كما تظهر احتفاء دولة قطر بالتنوع الثقافي على أرضها واهتمامها بالفنون العالمية.
ولا تقتصر هذه اللوحة الفنية الكبيرة على اتساعها على متاحف قطر التي تشمل مجموعة متنوعة من المتاحف، منها متحف قطر الوطني، متحف الفن الإسلامي، المتحف العربي للفن الحديث، متحف قطر الأولمبي والرياضي، ومتحف دَدُ متحف قطر للأطفال، بل تشمل أروقة وقاعات المؤسسات الثقافية والتعليمية وأهمها وزارة الثقافة، مؤسسة قطر، والمؤسسة العامة للحي الثقافي»كتارا» ومكتبة قطر الوطنية، حيث تعبر اللوحة عن الفنون والتراث في قطر والعالم العربي والإسلامي وتتنوع موضوعاتها ما بين الثقافة والفنون، والآداب، والرياضة وغيرها.
وقالت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر في تصريح سابق: «يعتبر الفن العام أحد أبرز مظاهر التبادل الثقافي لدينا.
وأضافت سعادتها أن هذه الأعمال الجديدة تختلف من حيث حجمها وشكلها، وتشمل مجموعة واسعة من الموضوعات، ما يعزز مهمة «متاحف قطر» لجعل الفن أكثر قربا من الجماهير، وتشجيعهم على المشاركة فيه والاحتفال بتراثنا، واحتضان ثقافات الآخرين. وأكدت أن التزام «متاحف قطر» بالفن العام واضح في جميع أنحاء البلاد، معربة عن أملها في ترحيب المجتمع القطري بهذه الأعمال، التي تسهم في إثراء التجارب التي سيعيشها ملايين الزوار، الذين نتوقع استقبالهم في الدوحة هذا العام.
وتشمل أبرز الأعمال الحالية منحوتة «7» في حديقة متحف الفن الإسلامي و»شرق - غرب / غرب - شرق» في زكريت لريتشارد سيرا، و»صقر2021» لتوم كلاسن في مطار حمد الدولي، و»رب ضارة نافعة» لغادة الخاطر في مطافئ - مقر الفنانين ، وعمل لبروس نومان «بدون عنوان» (خندق، عمود، حفرة، نفق وحجرة) في مركز قطر الإبداعي للابتكار وريادة الأعمال (M7)، و»راية المجد» لأحمد البحراني في متحف قطر الوطني، ودمية «الدب المصباح» لأورس فيشر في مطار حمد الدولي، و»قردة غاندي الثلاثة» لسوبود غوبتا في الحي الثقافي «كتارا»، و»ماما» للفنانة لويز بورجوا في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، و»الرحلة المعجزة» لداميان هيرست أمام «سدرة للطب»، و»مقعد» لسلوى روضة شقير في حديقة متحف الفن الإسلامي، و»الرجل الطائر» لضياء العزاوي في مطار حمد الدولي.
وقد أضافت متاحف قطر مؤخرا 40 عملا فنيا، لتصل مجموعة أعمال الفن العام إلى أكثر من 100 عمل فني لأكثر من 60 فنانا من قطر، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومختلف أرجاء المعمورة.
وقال المهندس عبدالرحمن أحمد آل إسحاق، مدير إدارة الفن العام في متاحف قطر، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن برنامج الفن العام في متاحف قطر يعزز حضور الفن في كل مكان حولنا، ولا يقتصر على المتاحف والمعارض، مشيرا إلى أنه من بين الأعمال الفنية التي تعكس الأحداث المهمة في تاريخ قطر «راية المجد» للفنان العراقي أحمد البحراني، و»بوابة البحر» للفنانة اللبنانية سيمون فتال، وكلاهما تم تثبيتهما في متحف قطر الوطني، كما تم تثبيت عمل جديد للفنانة شوق المانع بعنوان «عقال» وذلك على ممشى مرسى لوسيل وهو بمثابة تكريم لتاريخ دولة قطر وتقاليدها، إلى جانب عملين للفنانة شعاع علي هما «توازن» و»معالم»، وتم تثبيتهما في مشيرب، وساحة حمد الكبير، ويستكشف العملان العلاقة بين الدوحة في الماضي والحاضر.
وأوضح آل إسحاق أن برنامج الفن العام يتضمن عرض أعمال فنانين عالميين وإقليميين وقطريين، وتشمل أبرز الأعمال الفنية العامة الجديدة: منحوتات مقام 1، ومقام 2، ومقام 3 للفنانة اللبنانية سيمون فتال، من الجرانيت باللون الأزرق بأشكال متنوعة، وبقرة البحر «دوجون»، وهو تمثال ضخم يبلغ ارتفاعه حوالي 21 مترا وعرضه 31 مترا من الفولاذ المقاوم للصدأ المصقول متعدد الألوان، من تصميم الفنان الأمريكي جيف كونز، على شكل بقرة البحر «الأطوم»، وهي من الثدييات البحرية التي سكنت المياه المحيطة بقطر لعدة قرون، وسيعرض العمل الفني في حديقة المسرح، بالإضافة إلى قطعة النحات العراقي الفنية، أحمد البحراني «عائلة بقر البحر» في منطقة الرويس.
ومن الأعمال التي تم عرضها مؤخرا للفنانة الألمانية كاتارينا فريتش، القطعة الفنية «الديك الأزرق» في شيراتون الدوحة، وأعمال الفنان البرازيلي إرنستو نيتو، بما في ذلك عمل فني في الصحراء القطرية بعنوان «السلحفاة الكسولة ونموذج للأرض»، و»شرنقة الأرض، هدفنا هو الحياة»، وعمل الفنان «كاوس» بعنوان «الوعد 2022»، ويصور الشخصيات المصاحبة لأعمال الفنان، حيث يقوم أحد الوالدين بتمرير الكرة الأرضية بعناية إلى يدي طفل، وهذا العمل الفني بتكليف من المشروع المستقبلي «دد، متحف الأطفال في قطر»، وسيعرض في حديقة المتحف.
أما العمل الفني «جبال الدوحة» للسويسري أوغو روندينون، فيعرض على واجهة شاطئ رأس أبو عبود في الدوحة بالقرب من استاد 974، بالإضافة إلى عمل فني تركيبي من الفسيفساء مكون من أربعة جدران بعنوان «الجدران القطرية - قرية الشمس» للأمريكي رشيد جونسون.
ويعتبر العمل الفني «جيكروز»، الذي أبدعه الفنان النمساوي الراحل فرانز ويست في عام 2011 أكبر أعماله، وهو منحوتة ضخمة من الألومنيوم الملحوم، مهيبة وغريبة في آن واحد، بألوان وردية زاهية، تجذب المشاهدين وتذهلهم في حديقة المسرح.
وعلى واجهة «متحف»: المتحف العربي للفن الحديث، يعرض العمل الفني الضوئي للعراقي عادل عابدين «طلبوا مني أن أغيرها ووافقت»، إلى جانب العملين الفنيين الموجودين بالمكان عينه، وهما «السفينة» للمصري آدم حنين، و»حارس الهلال الخصيب» للعراقي الراحل إسماعيل فتاح..
مطار حمد الدولي يستقبل زائريه بأيقونات إبداعية
ما أن تطأ قدما زائر دولة قطر أرضية مطار حمد الدولي، حتى يجد نفسه أمام متحف مفتوح بفضل الأعمال الفنية لكبار الفنانين القطريين والعرب والعالميين والتي تعكس جانبا من تراث البلد وثقافته إلى جانب الفنون الخليجية والعربية والعالمية.
وتعرض متاحف قطر بالتعاون مع مطار حمد الدولي مجموعة مميزّة من الأعمال الفنية العامة التي تُلهم ملايين المسافرين، وتُثبت بأنه يمكن تذوق الفن والاستمتاع به خارج جدران المتاحف وصالات العرض.
خطة متكاملة
وسيكون جمهور كأس العالم على موعد مع الجمال والإبداع أينما حل سواء في الطرق العامة أو عبر الجسور والأنفاق.. حيث قامت متاحف قطر بالتعاون مع هيئة الأشغال العامة /أشغال/ بإعداد وتنفيذ خطة متكاملة تجعل من طرقات الدولة لوحة بصرية نابضة بالجمال، الذي يحمل عبق الماضي ونبض التراث ويطل على الحاضر من خلال جداريات لفنانين قطريين وعرب ومن مختلف دول العالم، استلهموا تراث قطر وعمقها الثقافي العربي ومرجعيتها الإسلامية ليزينوا الطرقات والأنفاق والجسور بالآيات القرآنية والحكم والأشعار. لتضفي جمالا على جمال تصاميمها وزينتها المستلهمة من فنون العمارة القطرية والخليجية والعربية والإسلامية، بأقواسها ونقوشها وأشكالها الجمالية.
وتحمل هذه الجداريات رسالة ثقافية وأخرى جمالية، وتوثق أحداث الماضي وتتأمل المستقبل، ولعل أشهر هذه الجداريات الموجودة بأنفاق طريق سلوى، أطول طرقات قلب المدينة، حيث تجسدت فيها هذه الرؤية البصرية.
فعابر هذا الطريق يمتع ناظريه بمجموعة من الجداريات «الكاليجرافيتي»، حيث أنجز الفنان الفرنسي التونسي الأصل «السيد» 52 جدارية فريدة مستوحاة من حكايات من الثقافة القطرية ومعالم أخرى من الحياة في قطر، ألقت الضوء على اهتمامه بالخط العربي الممزوج بفن الشارع المعاصر والذي يطُلق عليه اسم «الكاليجرافيتي».
وتتبع الجداريات نمط «الأبجدية السائلة» وكلمات تشير إلى دولة قطر وتعزز روح الانتماء الوطني ومنها النشيد الوطني، بالخط العربي.
ويعتبر رسم الجداريات على طريقة «الكاليجرافيتي» واحدا من أهم وأضخم مشاريع البنى التحتية في دولة قطر الرامية إلى تعزيز التراث والثقافة والتقاليد القطرية وإبراز فن الخط العربي وبث روح جمالية في جميع شوارع قطر.
ومن أهم الطرق التي اعتمدت الجماليات البصرية في تصاميمها، يأتي طريق لوسيل السريع في منطقة حيوية تربط الدوحة بمدينة لوسيل، وتضم العديد من الوجهات العامة بدءاً من اللؤلؤة في الشمال مروراً بكتارا والمنطقة الدبلوماسية، وعدد كبير من الأحياء السكنية والفنادق والمجمعات التجارية.
كما أنجزت متاحف قطر ولجنة الإشراف على تجميل الطرق والأماكن العامة بالدولة التابعة لهيئة الأشغال العامة مبادرات جعلت مناطق مثل: حديقة الأبراج، وتقاطع دوحة فستيفال سيتي، وتقاطع الخور، وساحة مكتب البريد الخضراء، وأقواس وحديقة 5/6، إلى جانب محطات المترو لتنبض بالفن وبصمات المبدعين الجمالية.