قطر اليوم
04 سبتمبر 2014 , 06:39ص
التقيت إحدى الأخوات قبل عدة أيام فأخبرتني أن لديها مشكلة، فسألتها: ما هي المشكلة؟ فقالت: إنها غير راضية تماماً عن حياتها، وأنها لا تعرف ما هو سبب عدم رضاها، فهي تملك كل شيء لكنها ما زالت غير راضية عن حالها، سألتها ما الذي يزعجك أخبريني؟ فقالت: لا أدري، كل ما أعرفه أني غير راضية تماماً عن حياتي.
??كثيراً ما نجد أناساً حولنا تائهين، ولا يعرفون ماذا يريدون من حياتهم، تماماً كمن يملك سيارة سباق فارهة سريعة ويقودها بجنون، ولكنه لا يعرف أين يذهب، فهو مستمتع بالسرعة، ولكنه يقودها دون هدف، لم يحدد وجهته ولم يستخدم قوة سيارته في خدمة هدف غير تضييع بعض الوقت والبحث عن سعادة مؤقتة.
??الحقيقة أن عدم وجود أهداف حقيقية بعيدة المدى واضحة في حياتنا، يجعلنا نبحث عن السعادة في أمور غير مدروسة كالذهاب للتسوق مثلاً وصرف المال على أمور كثيرة، بلا شك أنها تجلب السعادة، ولكنها فقط سعادة مؤقتة، سعادة خلف قرارات ارتجالية غير موزونة وغير مدروسة.
??قف أمام مرآتك وشاهد نفسك واسأل نفسك عدة أسئلة، هل أنت راضٍ عن نفسك؟ هل أنت فخور بنفسك؟ ما هو الإنجاز الكبير الذي فعلته في حياتك وتفتخر به؟
??كثير من الذين واجهتهم في حياتي يخجلون من ذواتهم ولا يعرفون أنفسهم جيداً، خصوصاً أولئك الذين أعطاهم الله مهارات وقدرات كبيرة، أعلم جيداً أن الكثير لا يجد البيئة المناسبة ليمارس قدراته، والكثير يعاني من أن أحداً لم يقم يوماً بتكريمه، أو إعطائه قدره من الشكر والتقدير، أو من الحوافز المالية، أو الصلاحيات الإدارية.
??كل إنسان فينا يمتلك قدرات هائلة غير مستغلة، إن عدم الرضا عن الذات يكون سببه أن الشخص يعلم أن بداخله قدرات عظيمة ولكنها غير مستغلة، اكتشاف الطلاب هذه القدرات في مرحلة الدراسة، خصوصاً الجامعية، يجعل الكثيرين يخرجون من جامعاتهم، يريدون أن يجدوا التقدير المالي فيبحثون عن وظائف أو يتفرغون لعمل أمور مجتمعية أو يتجهون للاختراعات والدورات التي تطور من قدراتهم غير المستغلة، مما يجعلهم يبحثون عن البيئة المناسبة لهم لإبراز تلك المهارات، أو ما يرضي غرورهم، فيبحثون عن السعادة المؤقتة بسبب عدم وضوح الرؤية لديهم، مما يسبب لهم على المدى البعيد بعد 7-10 سنوات عدم رضا على الجانب الأكاديمي.
??وكذلك هو الحال بالنسبة للموظفين الذين لا يجدون الصلاحيات لممارسة قدراتهم، أو عدم وجود الحوافز الإدارية أو المالية، مما يجعلهم غير راضين عن البيئة التي تحتويهم، وبالتالي يقررون ترك الوظيفة أو الرغبة في تغييرها أو إيقاف العطاء، وبالتالي أيضاً يقل الحماس.
??إن الركن السادس من أركان الإيمان هو أن تؤمن بالقدر خيره وشره، هذا الركن سيعطيك الرضا، ولكن ليس بالضرورة السعادة، فالسعادة كتب عنها الكثيرون، ويوجد ارتباط مباشر بينها وبين الرضا، ومثال على ذلك الكثير راض عن حاله ومشاكله، ولكنه غير سعيد، لذلك لو تعمقنا وبحثنا في أسباب السعادة سنكتشف أنها دائماً تأتي بعد إنجاز أو بعد فعل معين حتى لو كان بسيطاً كتناول قطعة شوكولاتة.
??حينما ندرب القيادة فإننا نعلم الرؤية، وببساطة الرؤية هي أن ترى نفسك في المستقبل، والرؤية لا يمكن أن تتحقق دون خطة تنفيذية، وإلا بقيت كالأحلام التي تنتهي وتختفي من ذاكرتنا بعد زمن بسيط، أؤكد على أهمية وضع أهداف بعيدة المدى، وتقسيم تنفيذها لمراحل دورية، وهذا ما نسميه بالخطة التنفيذية، فمثلا خطة الـ 5 سنوات يجب تقسيمها على جميع الجوانب الست الحياتية:
??1- الجانب المالي.
??2- الجانب الصحي والجسدي.
??3- الجانب الأسري والاجتماعي.
??4- الجانب الروحاني.
??5- الجانب الأكاديمي والتطويري.
??6- جانب التخصص والعمل.
??قم الآن بكتابة أهدافك الكبيرة التي ترى نفسك بها في كل جانب بعد 5 سنوات، ثم اكتب ماذا تحتاج لإنجازها، ثم قسم أهدافك لكل سنة، وهذا ما نسميه بالمراحل ثم لكل 3 أشهر، وبعدها قم بوضع خطة شهرية، ومن ثم تابع هذه الخطة وقيم نفسك فيها.
??تقول الدراسات إن تحقيق النتائج المرجوة والمطلوب تحقيقها تساعدك على تحقيق السعادة الدائمة، فهل هذا ما تبحث عنه؟