د. هشام أبوالخير الباحث بجامعة حمد بن خليفة في حوار مع «العرب»: الذكاء الاصطناعي وقطر جينوم يدعمان تطوير أبحاث السرطان

alarab
المزيد 04 أغسطس 2026 , 01:24ص
حامد سليمان

دراسة لـ 592 حالة: قطر تسجل متوسط تشخيص لسرطان الدم يبلغ 28 يومًا

دراسة ترصد ارتفاعًا سنويًا في حالات سرطان الدم المكتشفة بقطر

الإحالة المباشرة تسرّع علاج مرضى سرطان الدم

دراسة تدعو لتعزيز التوعية وعدم تجاهل أعراض سرطان الدم

 

أكد الدكتور هشام أبوالخير، الصيدلي والباحث بجامعة حمد بن خليفة، والحاصل على الدكتوراه في اللوجستيات وإدارة سلاسل الإمداد، أن دراسة استرجاعية شملت 592 حالة إصابة بسرطان الدم لدى البالغين في قطر خلال الفترة من 2016 إلى 2021، أظهرت اتجاهًا متصاعدًا في عدد الحالات المكتشفة سنويًا، ما استدعى استجابة بحثية أكبر وأدق. 
وأوضح في حوار مع «العرب»، أن الدراسة توصلت إلى أن متوسط فترة التشخيص في قطر يبلغ نحو 28 يومًا، وهي نتيجة وصفها بالإيجابية وتضع الدولة في مراتب متقدمة عالميًا مقارنة بدراسات أجريت في دول أخرى، كما رصدت أن 32% من الحالات المصنفة كانت ضمن فئة المخاطر العالية، الأمر الذي يؤكد أهمية استمرار حملات التوعية لتقليل فترة التشخيص. 
وأشار إلى أن الأبحاث ركزت على تحسين رحلة المريض منذ التشخيص المبكر حتى تلقي العلاج المناسب، إلى جانب دعم تطوير نظام الإحالة والاستفادة من الذكاء الاصطناعي ومشروع قطر جينوم في الأبحاث المستقبلية.. وإلى نص الحوار: 

◆ حدثنا عن أبرز الأبحاث والدراسات التي أنجزتها.
¶ غطت الدراسة الاسترجاعية التي قمنا بتنفيذها 592 حالة إصابة بسرطان الدم لدى البالغين في قطر، من عام 2016 حتى 2021، وقد وجدنا اتجاهًا متصاعدًا في عدد الحالات المكتشفة سنويًا، الأمر الذي دفعنا لاستدعاء استجابة بحثية أكبر وأدق بالنسبة للحالات محل الدراسة.

◆ ما أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة؟
¶ وجدنا أن متوسط فترة التشخيص في قطر بلغ قرابة 28 يومًا، وهي نتيجة إيجابية تضع قطر في مراتب متقدمة عالميًا في هذا المجال، بناءً على دراسات أجريناها لدول أخرى، واكتشفنا أن فترة التشخيص في قطر أقل وأفضل، كما رصدنا أن 32 % من الحالات التي تم تشخيصها كانت ضمن فئة المخاطر العالية، وهي المرضى من كبار السن والمصابين بأمراض مستعصية، الأمر الذي أكد على أهمية استمرار حملات التوعية التي تقوم بها وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، لتقليل فترة التشخيص.

◆ كيف تسهم هذه الأبحاث في تحسين رحلة المريض العلاجية، سواء من حيث التشخيص المبكر أو اختيار العلاج المناسب أو رفع جودة الحياة؟
¶ تحسين رحلة المريض، بدءاً من التشخيص المبكر وحتى تلقي العلاج المناسب، كان الهدف الرئيس للدراسة، فبحثنا في شكل أساسي في تقليل الفترة بين شعور المريض بالأعراض وتلقي العلاج المناسب، حددنا الأعراض الأكثر ارتباطاً بتشخيص المرض، مثل فقدان الشهية وفقدان الوزن، لأن كثيراً من المرضى يرون أنها عادية ولا علاقة لها بالسرطان، في حين أن أعراض أخرى أدت إلى تشخيص أسرع مثل الحمى والنزيف، لأن بعضها جعل الطبيب يحيل المريض بصورة عاجلة للطبيب المختص.
وخلصت الدراسة إلى أن توعية الجمهور بضرورة عدم تجاهل الأعراض البسيطة والذهاب إلى الطبيب العام بشكل سريع، كما أكدت الدراسة على ضرورة دمج تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات السريرية، إضافة إلى البروتوكولات العلاجية، ما يسهم في رفع جودة حياة المريض وسرعة الإحالة إلى الطبيب المختص، والبدء في استخدام العلاجات المناسبة في الفترة الأولى، ما يقلل الحاجة إلى العلاجات المكثفة ويحد من الآثار الجانبية للعلاجات التقليدية.

◆ كيف تقيّمون نظام إحالة مرضى السرطان في قطر؟ 
¶ بناءً على الدراسة التي أجريناها، فنظام الإحالة في قطر يتمتع بكفاءة عالية، خاصةً عند اتباع المسار المباشر، بأن يتم إحالة المريض بصورة مباشرة من الطبيب العام إلى اختصاصي أمراض الدم، وقد أثبتت الدراسة أن نسبة التأخر في التشخيص في المسار المباشر أقل بكثير من الدخول في استشارات متعددة، فالإحالة المباشرة تسهم في تسريع الوصول للعلاج وتقليل تكلفته ووصول المرضى إلى العلاج في وقت مبكر، بما يحسن فرص الشفاء ويقلل المضاعفات، ما أكد لنا ضرورة اتباع استراتيجية إحالة أكثر صرامة وتعزيز تدريب أطباء الرعاية الصحية الأولية لرفع حس الاشتباه الطبي، ما يضمن وصول المريض للمراكز المتخصصة في علاج السرطان بأسرع وقت ممكن. 

◆ ما أبرز الأولويات البحثية المستقبلية في مجال السرطان؟
¶ الأولويات البحثية المستقبلية تنقسم إلى شقين، الأول وهو دراسة نعمل عليها في الوقت الحالي ولم يتم نشرها بعد، تتعلق بالعبء الاقتصادي وغير الاقتصادي لمرض سرطان الدم، وهي أول دراسة متخصصة لقياس العبء الاقتصادي وغير الاقتصادي في آن واحد.
الدراسة توفر صورة كاملة وشاملة لمتخذي القرار، ترصد التكلفة الفعلية لكل مريض من مرضى سرطان الدم، بدايةً من التشخيص حتى الانتهاء من رحلة العلاج، وتوفر بيانات واضحة في هذا الجانب، ما يسهم في إعادة توزيع الموارد سواء كانت تكلفة مادية أو عدد أسرة، بما يتواءم مع التوقعات المستقبلية.
كما نحرص على الاستفادة من مشروع قطر جينوم، خاصةً دراسة التنوع الجيني لسكان قطر، ودراسة ارتباطها مع أنماط الإصابة بالسرطان، ما يفتح المجال لأتمتة نظم دعم اتخاذ القرار، مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتركيز على حالات الطوارئ الطبية، ما يسهم في الوصول إلى «صفر تأخير» بالنسبة لحالات السرطان وتقليل معدلات الوفاة المرتبطة بالسرطان بصورة عامة في الدولة.

◆ ما رأيكم في البيئة البحثية في قطر؟ 
¶ البيئة البحثية في قطر تُمثل نموذجًا يحتذى به، وأنا فخور بهذه البيئة، التي أمثل جزءا منها، فقد فتحت قطر لي بيئة خصبة ومدعومة برؤية وقيادة حكيمة، إضافة إلى التعاون الاستراتيجي بين جامعة حمد بن خليفة ومؤسسة حمد الطبية، الأمر الذي كان له أثر واضح على الأبحاث والدراسات التي نعمل عليها، وكذلك أوجه الدعم التي توفرها الدولة، من بينها صندوق قطر لرعاية البحث العلمي، مما ساهم في انجاز أبحاث ذات مستوى عالمي منشورة في مجلات عالمية، بما يتماشى مع ركائز رؤية قطر الوطنية 2030 في تطوير قطاع رعاية صحية رائد.