مختصون لـ العرب: «منازعــــات البـنـاء» صــــداع مزمــن علاجـــه بـ 3 إجـــراءات

alarab
تحقيقات 04 أغسطس 2024 , 01:05ص
يوسف بوزية

محمد الهاجري: أغلب نزاعات العقود الإنشائية سببها عدم الوضوح

أحمد الجولو: الإشراف الهندسي مهم ويجب أن يتضمن العقد كافة تفاصيل التنفيذ

 

يجد العديد من خلافات البناء بين المقاولين والملاك المعتادة طريقه إلى المحاكم، والتي تمتلئ بالقضايا المرفوعة من مواطنين على شركات مقاولات بحجة الإخلال في تنفيذ العقود الموقعة بين الطرفين، سواء من حيث العيوب الفنية والهندسية التي تظهر أثناء التنفيذ، أو من حيث عدم تسليم البناء في الموعد المحدد، أو لمخالفة الاشتراطات الفنيّة وعدم مطابقة البناء مع التصميم ونوعية المنتج.
«العرب» استعرضت آراء مهندسين ومحامين حول أهم المخالفات والأخطاء التي قد يرتكبها أحد طرفي العقد، أو كلاهما، وتنتهي بهما إلى أروقة المحاكم وقد تفضي بأحدهما إلى السجن.

وأكد عدد من المحامين على ضرورة أن يتضمن العقد بين المواطن والمقاول بنوداً بالمواصفات المطلوبة والتفاصيل الخاصة بالبناء المطلوبة من جانب المواطن، بما فيها نوع المواد والتشطيب، وأن يتضمن شروطاً جزائية وعقوبات صارمة على من يخل ببنوده من الطرفين سواء في التكاليف أو التسليم والتسلم أو مواد البناء المستخدمة.
ونوهوا بضرورة اختيار الشركات المؤهلة وذات السمعة الحسنة وقراءة العقد لضمان عدم استفادة مقاولي البناء من الثغرات القانونية في العقود، التي لا تلزمهم بكثير من الالتزامات القانونية خلال مراحل التنفيذ ومرحلة ما بعد التسليم.
وأكدوا أن القانون الحالي لم يفصل في اعتبار‬ الظروف الحالية، «قوة قاهرة» تستوجب إلغاء العقود، أو مجرد حالة استثنائية طارئة، لا تعفي من تنفيذ الالتزام التعاقدي بين الطرفين.. وهو ما يعني بقاء الاختلاف أو الخلاف في وجهات النظر بين الأطراف وربما اللجوء للقضاء وإنهاك المحاكم - بعد الأزمة - بسيل من القضايا الإيجارية التي يمكن تفاديها هذه الأيام بسن التشريعات المناسبة.

مخالفة الاشتراطات
واستعرض المحامي محمد ماجد الهاجري الإجراءات القانونية المتبعة في حال إخلال أي من المقاول أو المالك، بأحد بنود الاتفاق وظهور خلافات بين الطرفين.
وقال الهاجري: «الجهة المختصة للنظر في هذه المخالفات هي المحكمة المدنية، إذا تضرر مالك العقار وهو أحد طرفي العقد نظراً لوجود عيب أو خطأ أو تأخير في التنفيذ والتسليم في الموعد المحدد ومخالفة الاشتراطات الفنية المنصوص عليها في العقد، فإن على مالك العقار أولاً أن يصدر كتابا مسجلا بعلم الطرف الآخر (المقاول) وبواسطة الاستشاري يتم من خلاله إعذار المقاول لمدة 30 يوماً، إذا تم استدراك المشكلة محل الخلاف خلال هذه المدة فهنا تنتهي القضية عند هذا الحد».
واستطرد: «إذا لم يستجب المقاول خلال هذه المدة فإن عليه أن يدخل في مرحلة تقديم دعوى مدنية مستعجلة لإثبات حالة والتي هي حالة الضرر الذي ترتب على مخالفة العقد بينهما، وأن يرفق معها المستندات المطلوبة وبيان العيب أو الخلل ثم يتم الإعلان في المحكمة عن حضور الأطراف خلال 30 يوماً ويقوم القاضي المختص بالأمور المستعجلة بتعيين خبير يقوم من جهته بالاستماع لأطراف الخلاف – المالك والمقاول – وكتابة تقرير بهذا الشأن ثم ينتقل إلى العقار لمعاينة محل الخلل وتقييم الضرر الواقع على صاحب الدعوى، ثم يكتب تقريره إلى قاضي الأمور المستعجلة، ويكون لكل من طرفي النزاع الحق بالرد قبل أن ندخل المرحلة الثالثة والمتمثلة في إصدار الحكم، إما لصالح المقاول أو لصالح مالك العقار».

مركز التحكيم
وشاطره الرأي في هذا الإطار المهندس أحمد الجولو، رئيس جمعية المهندسين القطريين السابق، منوهاً بضرورة اختيار الشركة المؤهلة لتنفيذ البناء على أساس ما تملكه من إمكانات وآلات إلى جانب الكوادر البشرية المؤهلة والقادرة على تنفيذ مراحل البناء من دون قصور أو تقصير في تسليم البناء في الموعد المحدد وحسب المواصفات المطلوبة.
وقال: «يجب اختيار المكتب الاستشاري بناء على سمعته وأعماله المنتظمة في التصميم والإشراف على التنفيذ، لأن المكاتب الاستشارية المعروفة تحافظ على سمعتها وهي المسؤولة عن إعداد الرسومات الهندسية المتكاملة ووضع المواصفات التي تلبي احتياجات المواطن صاحب البناء حسب الموازنة المتاحة».
وأكد الجولو ضرورة تضمين العقد الموقع بين المالك والمقاول شرطا أساسيا باللجوء لمركز التحكيم، في حال إخلال أي من الطرفين بأحد بنود الاتفاق وظهور خلافات بين الطرفين.. والقبول بقرار المركز والالتزام بتنفيذه، كما طالب بتزويده بالخبرات الإدارية والفنية والهندسية والقانونية ليكون مصدر ثقة للجميع.

موعد التنفيذ
يذكر أن القانون المدني القطري رقم 22 لسنة 2004 يجيز لصاحب العمل طلب فسخ العقد دون انتظار لحلول أجل التسليم، إذا تأخر المقاول في البدء بتنفيذ العمل أو في إنجازه تأخرًا لا يرجى معه أن يتمكن من القيام به كما ينبغي في المدة المتفق عليها، أو إذا اتخذ مسلكًا ينمّ عن نيته في عدم تنفيذ التزامه، أو أتى فعلاً من شأنه أن يجعل تنفيذ هذا الالتزام مستحيلاً.
وينقضي عقد المقاولة باستحالة تنفيذ العمل المتفق عليه لسبب لا يد لأحد الطرفين فيه، وعندئذ يكون للمقاول الحق في مطالبة ربّ العمل بما أنفقه وبما يستحقّه من أجر، وذلك في حدود ما عاد على ربّ العمل من منفعة.
ولصاحب العمل أن يتحلل من العقد ويوقف تنفيذ العمل في أي وقت قبل إتمامه، على أن يعوض المقاول عن جميع ما أنفقه من مصروفات، وما أنجزه من أعمال، وما كان يستطيع كسبه لو أنه أتمّ العمل.
على أنه يجوز للمحكمة أن تخفض التعويض المستحقّ عما فات المقاول من كسب إذا كانت الظروف تجعل هذا التخفيض عادلاً، ويتعين عليها بوجه خاصّ أن تنقص منه ما يكون المقاول قد اقتصده من جراء تحلل ربّ العمل من العقد، وما يكون قد كسبه باستخدام وقته في عمل آخر.

مقاولو الباطن
وتجيز المادة 701 للمقاول أن يوكل تنفيذ العمل في جملته أو جزء منه إلى مقاول من الباطن، إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد، أو لم يكن من شأن طبيعة العمل أن تكون شخصية المقاول محل اعتبار.
ومع ذلك تبقى التزامات المقاول الأصلي قِبَلَ ربّ العمل قائمة، ويكون مسؤولاً قِبَلَه عن أعمال المقاول من الباطن.
ووفقًا للمادة 702 يكون للمقاول من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول الأصلي في تنفيذ العمل، حق مطالبة ربّ العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذي يكون مدينًا به للمقاول الأصلي من وقت رفع الدعوى، ويكون لعمال المقاول من الباطن مثل هذا الحق قِبَلَ كل من المقاول الأصلي وربّ العمل.
وللمقاول من الباطن وللعمال المذكورين عند توقيعهم الحجز تحت يد ربّ العمل أو المقاول الأصلي، امتياز على المبالغ المستحقة للمقاول الأصلي أو للمقاول من الباطن وقت توقيع الحجز، ويكون الامتياز لكل منهم بنسبة حقّه، ويجوز أداء هذه المبالغ إليهم مباشرة.
وحقوق المقاول من الباطن والعمل المقررة بمقتضى هذه المادة، مقدمة على حقوق من ينزل له المقاول عن حقه قِبَلَ ربّ العمل.

تلف مواد البناء
وفيما يخصّ هلاك الأشياء أو تلفها والتي تهلك أو تتلف بسبب أي حادث مفاجئ أو قوه قاهرة قبل تسليمها لربّ العمل، فإنه حسب نصّ المادة 690 من القانون المدني القطري ليس للمقاول أن يطالب بالأجر المتفق عليه ولا بقيمة الموادّ التي قدّمها إذا هلك الشيء أو تلف بسبب حادث مفاجئ أو قوة قاهرة قبل تسليمه لربّ العمل، إلا إذا تبين أن ربّ العمل وقت الهلاك أو التلف مخلاً بالتزامه بتسلم العمل، ففي هذه الحالة يحقّ للمقاول الرجوع على ربّ العمل بالأجر.
حيث نصّت المادة 691 من القانون المدني القطري رقم 22 لسنة 2004 على أنه: إذا كانت الموادّ مقدمة من ربّ العمل، وهلك الشيء أو تلف قبل تسليمه له بسبب حادث مفاجئ أو قوة قاهرة، فلا يكون له أن يطالب المقاول بقيمتها.