مدير عام المركز في حوار لـ «العرب»: «قطر بيوبنك» مستودع وطني لعينات المصابين بـ «كورونا»

alarab
حوارات 04 أغسطس 2021 , 12:30ص
حامد سليمان

خطط للتحول لمستودع عالمي لجمع العينات وتسهيل البحوث الطبية.. وبدأنا التسجيل بالفعل

جمع 1000 عينة ممن حصلوا على التطعيم ومتابعتهم لمدة عام

دراسة تأثير الفيروس على الكبد والكلى والقلب والمخ ومستوى السكر في الدم

مشروع مستودع عينات «كوفيد – 19» بالتعاون بين المركز و«الصحة» و«حمد الطبية»

لدينا 135 مشروعاً بحثياً قائماً من مختلف مؤسسات الدولة

«قطر بيوبنك» قدم إسهامات كبيرة ملموسة نالت إشادة مجتمع الطب الحيوي المحلي والدولي

كشفت الدكتورة نهلة عفيفي مدير عام مركز قطر بيوبنك، عن تحول المركز لمستودع قومي لجمع وتخزين عينات المصابين بفيروس كورونا «كوفيد - 19»، بالتعاون بين قطر بيوبنك، عضو مؤسسة قطر، ووزارة الصحة العامة وحمد الطبية، مشيرة إلى تركيز الجهود في الوقت الحالي على البحوث المتعلقة بالفيروس، حيث يجري العمل على جمع أكثر من 125 ألف عينة من المصابين بفيروس كورونا لدراستها.
وقالت مدير عام قطر بيوبنك في حوار لـ «العرب» إن المركز يعمل على دراسة تأثير فيروس كورونا على المصابين به وتم جمع عينات من 2500 مريض بالموجتين الأولى والثانية من انتشار الفيروس، ويتم دراسة تأثير فيروس كورونا على الكبد والكلى والقلب والمخ. كما يعمل المركز على دراسة للتعرف على تأثير الفيروس على مستوى السكر في الدم.
كما كشفت عن خطط لتحول قطر بيوبنك من مستودع محلي لجمع العينات، ليكون مستودعا عالميا لجمع العينات وتسهيل البحوث الطبية، وقد تم البدء في ذلك من خلال التسجيل، موضحة أن هذه الخطوة من شأنها توفير قدر كبير من المعلومات للباحثين، وليس جمع العينات فقط.
وأكدت د. نهلة عفيفي أن قطر بيوبنك يعمل على دراسة تأثير التطعيم ضد فيروس كورونا «كوفيد 19» على من حصلوا عليه، وذلك بالتعاون مع المراكز الصحية التابعة للرعاية الصحية الأولية، حيث تم جمع 1000 عينة ممن حصلوا على التطعيم وستتم متابعتهم لمدة عام، مشيدة بحرص كافة مؤسسات الدولة على دعم الجهود البحثية.
 وإلى نص الحوار:

• في البداية نود التعرف على آخر أبحاث ومشاريع قطر بيوبنك؟
قطر بيوبنك يتبع قطاع البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر والذي يهدف إلى وضع دولة قطر في طليعة ركب الابتكار والبحث العلمي بهدف التغلب على التحديات على المستويين الوطني والعالمي. ولذلك فإن أبرز مستجداتنا وأهم إنجازاتنا في الوقت الحالي تكمن في تعريف قطر بيوبنك، عضو مؤسسة قطر، كمستودع قومي لجمع وتخزين عينات المصابين بفيروس كورونا «كوفيد – 19»، حيث نركز جهودنا في الوقت الحالي على البحوث المتعلقة بجائحة كورونا «كوفيد – 19»، وذلك من خلال دراسة العينات، حيث نقوم بجمع عينات من المرضى أكثر من 125 ألف عينة من المصابين لدراستها.
ستتناول الدراسة تأثير فيروس كورونا على نظام الحياة، والتغييرات التي قد تطرأ على الفيروس، أو التحورات المختلفة، لذا فقد حرصنا على أن نقوم بجمع عينات من أولى الإصابات في الدولة وحتى الإصابات الحديثة، وأن يتم تخزينها في قطر بيوبنك لدراسة الفيروس مستقبلاً.
 كما نعمل في الوقت الحالي على دراسة تأثير فيروس كورونا على المصابين به، وقد بدأنا في الموجة الأولى بجمع عينات من 2000 مريض ومن 500 مريض في الموجة الثانية ممن أصيبوا بالفيروس من جميع المستشفيات. وما زلنا نتابع حالتهم الصحية كل شهر لنتعرف على تأثير الفيروس عليهم ودراسة تأثيرات ما بعد كورونا، إضافة إلى التعرف عن قرب على تأثير الفيروس على المناعة، وكم من الوقت ستظل المناعة التي يحصل عليها المتعافون نتيجة الإصابة عن طريق الأجسام المضادة، كما نمدّهم بتقرير عن كل متابعة شهرية.
يبدأ فريقنا بجمع العينات من المرضى وهم في المستشفى، ثم يراجع المرضى قطر بيوبنك مرة كل شهر على مدار شهرين، وفي الشهر الثالث يتم عمل فحص شامل لهم، وفي الشهر السادس، يتم عمل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لكامل الجسم، بعد موافقة المريض، للتعرف على التأثير على الكبد والكلى والقلب والمخ، وهي خدمة نقدمها للمشاركين في هذه الدراسة. والنتائج التي نخلص لها من دراسة هذه العينات ستكون متاحة للباحثين الراغبين في إجراء المزيد من الأبحاث.
• هل من تعاون بين قطر بيوبنك ومؤسسات أخرى في مشروع مستودع عينات «كوفيد – 19»؟
المشروع يتم بالتعاون بين قطر بيوبنك، عضو مؤسسة قطر، ووزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية، وتوفر مؤسسة قطر وحمد الطبية التمويل لهذا المشروع البحثي الهام.

تأثير الفيروس على السكر
 • هل من دراسات أخرى تعملون عليها تتعلق بجائحة كورونا؟
نعمل في الوقت الحالي على دراسة للتعرف على تأثير الفيروس على مستوى السكر في الدم، والتعرف على ما إذا كانت نسبته ارتفعت.

كما نعمل على دراسة أخرى تتعلق بتأثير التطعيم على من حصلوا عليه، وهي بالتعاون مع المراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، لجمع 1000 عينة ممن حصلوا على التطعيم ومتابعتهم لمدة عام، للتعرف على تأثير التطعيم عليهم، وإلى أي مدى زمني يستمر تأثير التطعيم وتوافر المضادات الحيوية لديهم.
وكذلك نعمل على عدة أبحاث أخرى، وقد استقبلنا طلبات للكثير من الأبحاث التي ترتكز على هذه العينات من الباحثين والطلاب المهتمين بهذا المجال.
 
• كيف تقيمون تعاون أفراد المجتمع مع جهودكم.. خاصةً وأن عملية جمع العينات تكون بموافقة أصحابها؟
 المجتمع القطري، سواء من المواطنين أو المقيمين، نجد منهم تعاونا كبيرا، ولدينا دراسات طويلة المدى نعمل عليها منذ عام 2012، ونتابع فيها أكثر من 27 ألف مشارك، ومن بينهم قرابة 20 ألف قطري، الأمر الذي يوضح الوعي الكامل والرغبة في التعاون وخدمة المجتمع وصحة الأجيال القادمة، وهذه الأبحاث تأخذ وقتا، ولكنها هامة جداً لصحة المجتمع.
 
دعم الجهود البحثية 
• حدثينا عن دعم المؤسسات القطرية للجهود البحثية التي تقومون بها؟
نجد دعماً كبيراً من المؤسسات في قطر لمختلف الدراسات التي نعمل عليها، سواء من مؤسسة قطر، الذي يندرج قطر بيوبنك تحت مظلته، أو وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، فالدولة كلها حريصة كل الحرص على دعم الجهود البحثية. وقد قدّم قطر بيوبنك بالفعل حتى الآن إسهامات كبيرة ملموسة نالت إشادة مجتمع الطب الحيوي المحلي والدولي من خلال تمكين إجراء البحوث الطبية الحيوية المتعلقة بالمشكلات والأمراض الصحية المنتشرة في دولة قطر والمنطقة بأسرها باستخدام العينات والبيانات التي جمعها لإتاحة فرص مواتية أمام الحكومات وصانعي السياسات لوضع برامج رعاية صحية تركز على تحقيق الرفاه والوقاية من الأمراض للمستفيدين من المنظومة الصحية؛ ومن شأن هذا النهج الجديد في تقديم الرعاية الصحية أن يساعد في خفض التكاليف والنفقات التي يتحملها الأفراد ونُظم الرعاية الصحية على حد سواء، بما يُسهم في بناء مجتمعات يحظى أفرادها بموفور الصحة وينعمون بمستوى حياة أفضل.

• ما أبرز النتائج التي خلُص لها المؤتمر الدولي الثاني للبنوك الحيوية 2021، والذي نظمه قطر بيوبنك؟
هذا المؤتمر هام جداً، وقد تم تنظيمه مع ثلاث من أكبر المنظمات الدولية في أوروبا وأمريكا وأفريقيا، كما شارك في فعاليات المؤتمر أكثر من 50 عالم، إضافة إلى 5000 مشارك من الباحثين والمختصين، والمؤتمر كان من أنجح المؤتمرات التي تم تنظيمها في قطاع البنوك الحيوية.
تطرق المؤتمر إلى تأثير جائحة كورونا «كوفيد – 19» على المجتمعات المختلفة، وكيف تغيرت حياة الناس وزاد اهتمامهم بطرق الوقاية من الأمراض والفيروسات. كما تطرق إلى الجهود التي بذلتها البنوك الحيوية في جمع العينات خلال الجائحة، وشهد مشاركة التجارب المختلفة في هذا المجال، وأظهر قطر بيوبنك على نفس مستوى البنوك العالمية.
 
200 طلب لعينات
• نعلم أن قطر بيوبنك يدعم الجهود البحثية، فكم عدد طلبات الأبحاث التي استقبلها قطر بيوبنك حتى الآن؟
قطر بيوبنك استقبل قرابة 200 طلب لعينات التي تم جمعها، وهذه الطلبات بالتعاون مع المؤسسات العالمية، ولكن نشترط أن يكون البحث مشاركا فيه باحثون من دولة قطر حتى تكون هناك استفادة عائدة على تطوير القطاع الصحي داخل دولة قطر.
كما أن لدينا 50 مشروعا بحثيا تم الانتهاء منها وخرجت نتائجها، وتم عمل أكثر من 40 ورقة بحثية ونُشرت على الموقع الإلكتروني لقطر بيوبنك. وحاليًا لدينا قرابة 135 مشروعا بحثيا قائما من مختلف مؤسسات الدولة، تشمل جامعة قطر ومؤسسة حمد الطبية ومركز سدرة للطب ووايل كورنيل وجامعة حمد بن خليفة.
 
• ما أبرز الأبحاث بين الطلبات المقدمة؟
على سبيل المثال لا الحصر، من جامعة حمد بن خليفة عمل الباحثون على بحث حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر للأمراض، حيث عمل البحث على معرفة فرص إصابة الشخص بأمراض ضغط الدم أو القلب، وغيرها. ويحدد هذا البحث، بطريقة رياضية، نسبة حدوث الأمراض لدى كل مجموعة، مما يساعد في وقاية الكثيرين من الأمراض المختلفة.
 وكذلك عمل الباحثون في كلية طب وايل كورنيل على بحث باستخدام مجهر متحد البؤر لأخذ صورة للقرنية وتحديد تأثير ذلك على الأعصاب، وهو من المشروعات الهامة أيضاً.
 أما بالنسبة لجامعة قطر، فنتعاون مع باحثيها في الكثير من المشروعات، خاصةً طلبة الماجستير والدكتوراه، التي تهدف دراساتهم إلى وقاية المرضى، وفي مقدمتهم المعرضين للإصابة بمرض السكري، خاصةً في مرحلة الإصابة بالمرض.
 كما أن لدينا مشروعات هامة بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية، وغيرها من المؤسسات التي تعمل على أبحاث هامة لصحة المجتمع، وهذه الأبحاث يمكن أن تقلل من التكلفة الباهظة التي تتكبدها الدولة في علاج المرضى عن طريق وقايتهم من الإصابة.
 
مستودع وطني
• ما أبرز ملامح خططكم المستقبلية؟
لدينا خطط للتحول من مستودع وطني لجمع العينات، لنكون مستودعًا عالميًا لجمع العينات وتسهيل البحوث الطبية، وقد بدأنا بالفعل في التسجيل عالمياً، ونستقبل طلبات من باحثين مهتمين بما يتوفر لدينا من معلومات، وأن يشاركوا في الأبحاث لتكون المشاركة متبادلة لمقارنة الأبحاث والعينات لدينا بالدراسات الأخرى الموجودة في العالم.
والتحول إلى مستودعٍ عالمي لن يكون مقتصراً على العينات فقط، بل والمعلومات أيضاً، حيث يتم جمع قدر كبير من المعلومات لتكون في خدمة الباحثين، بما سيعود بالنفع على دولة قطر والعالم بالكامل.