عبدالعزيز: منزلة الصديقين أرفع الدرجات

alarab
محليات 04 أغسطس 2018 , 12:57ص
الدوحة - العرب
قال فضيلة الداعية الدكتور محمود عبدالعزيز أن منزلة الصديقين أرفع درجة ومرتبة يبلغها المؤمن.

وأضاف -في خطبة الجمعة أمس بجامع شاهين الكواري بمنطقة معيذر الشمالي- أن درجات الصديقين تتفاوت، لأن الإيمان ليس له حد ينتهي إليه، وإنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهذا معتقد أهل السنة والجماعة.

وتابع: «من ظن أن هناك درجات إيمانية يقف عندها المؤمن -صديقاً كان أو صالحاً- فقد أخطأ»، لافتاً إلى قول الله تعالى: «لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ»، وقول ابن القيم: «فإن لم يكن في تقدم فهو في تأخر ولا بد، فالعبد سائر لا واقف، فإما إلى فوق وإما إلى أسفل، إما إلى الأمام وإما إلى الوراء، وليس في الشريعة أو الطبيعة وقوف البتة».

وأوضح أن أعلى مرتبة يمكن أن يصل إليها المؤمن الذي ليس من الأنبياء ولا من الصحابة ولا من السلف، هي درجة الصديقية، وهي أعلى المراتب بعد النبوة.

وأوضح فضيلته أن الله سبحانه وتعالى مدح الصدّيقين في كتابه: فقال تعالى: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا»، وقال: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا»، والصدّيق: هو الذي يثبت صدق إيمانه في جميع المواقف الصعبة. ولفت خطيب الجمعة إلى أن الناس يتفاوتون في التعامل مع البلاء، فبعضهم قد يشك في حِكمة الله، وبعضهم قد يسيء الظن به سبحانه، وبعضهم يتعجب، إلا أن القليل الذي يسلم أمره لله تعالى، فيكون صادقاً في إيمانه، ونوه فضيلته بأن الصدق يظهر في المواقف، وحتى نكون صدّيقين، فعلينا أن نصدق في إيماننا في جميع الحالات.

وقال فضيلته: «إن رجلاً من المشركين سعى إلى أبي بكر فقال: هذا صاحبك يزعم أنه قد أُسري به الليلة إلى بيت المقدس، ثم رجع من ليلته -يقصد النبي محمد صلي الله عليه وسلم-!! فقال أبوبكر: أوَقال ذلك؟ قالوا: نعم، فقال أبوبكر: «فإني أشهد إن كان قال ذلك فقد صدق»، لافتاً إلى أن هذا الموقف صعب، لأنّ في ذلك الزمان لم تكن توجد مواصلات مثل أيامنا هذه، لكن أبابكر صدّق مباشرة، من دون تفكير.. فسُمّي الصدّيق.

وطالب فضيلته أن نكون صدّيقين، وأن يظهر صدقنا في إيماننا بالله ورسوله في كل موقف وفي كل حين، لا نقدّم الحياة الدنيا على الدين، وإنما نتخذ الدنيا زاداً للآخرة التي نحن بها موقنون.

وعرف فضيلته درجة الصديقية أنها كمال الإخلاص والانقياد والمتابعة للخبر والأمر ظاهراً وباطناً، وأن الصديقين كما قال الخازن -رحمه الله-: «الصدّيق: الكثير الصدق، والصديقون هم أتباع الرسل، الذين اتبعوهم على مناهجهم بعدهم، حتى لحقوا بهم، وقيل: الصديق هو الذي صدّق بكل الدين، حتى لا يخالطه فيه شك».