نحتاج لمزيد من الأئمة الشباب القطريين بجامع الإمام
محليات
04 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
يعتبر من الشخصيات التي لا تضيع أي صلاة بجامع الإمام.. المصحف لا يفارق يديه حتى إنه ختم القرآن 14 مرة خلال هذا الشهر الفضيل.. حريص جدا على أن يكون جامع الإمام مفخرة قطر مثلما حريص أن يكون لقطر مساجد في قيمة جامع الإمام في مختلف المناطق.. إنه سعادة الشيخ عبدالعزيز جاسم آل ثاني الذي التقته «العرب» وأجرت معه هذا الحوار الرمضاني الشيّق..
• ما انطباعكم حول صلاتي التراويح والقيام اللتين تقامان بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، خاصة وأنكم من المواظبين على تأديتهما بهذا الجامع منذ العام الماضي؟
- عبدالعزيز جاسم آل ثاني: مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب لم يأت من فراغ بل أتى من أساس العديد من المساجد وهو مفخرة بين المساجد. وأول مسجد هو مسجد الشيوخ الذي كان في وقت سابق إذاعة ومصدرا للصلاة وتوافد عليه علماء يمكن اعتبارهم من النادرين بالنسبة لذلك الوقت. واليوم أحسسنا بثقلهم كأمثال الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمة الله عليه، والشيخ بن مانع، والشيخ عبدالتواب هيكل، والشيخ عبدالمعز عبدالستار، والدكتور القرضاوي في أول شبابه، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والعديد من الأسماء التي لا تحضرني كلها. فاليوم لما يكمل مسجد محمد بن عبدالوهاب مسيرة مسجد الشيوخ فهذا دليل على أن هذه الفكرة ليست وليدة الفراغ.
• ما الذي احتفظتم به من صلاتكم خلف فضيلة الشيخ عبدالله بن زيد رحمه الله؟
- كنت أصلي مع الشيخ عبدالله بن زيد في آخر عشر سنوات من حياته وجالسته، وكانت مجالسته مفخرة لمن يحظى بها خاصة وأنه معروف عنه أنه لا يجامل وقوي الشخصية، وكثير من الأمور كانت بمشورته وبإفتائه حتى في الحج.
• الآن انتقلتم لجامع الإمام الذي يعتبر علامة فارقة، هل استمرت المسيرة؟
- الآن نحن والحمد لله نعايش تجربة مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، وإن شاء الله -ولا أقول ذلك من فراغ ولكن من خلال معرفتي بالحكومة الرشيدة وعلى رأسها سمو الأمير- سيكون هذا المسجد هو نقطة البداية ولن تقتصر أو ترتكز هذه المبادرات عليه فقط بل سيكون هناك مساجد عديدة أخرى مماثلة له. ووقتها لن تكون لنا مفخرة في الرياضة فقط ولكن ستكون لنا مفخرة حتى في الدين مثلما دائما كنا وكان سلفنا الصالح. ولعلم الجميع فكل حكام قطر كانوا عندنا في السابق من الشيخ محمد بن جاسم إلى الشيخ علي بن عبدالله. واليوم «عشمنا» كبير في سمو الشيخ تميم وفي محبته للدين منذ الصغر. لذلك نتوقع أن يكون مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب محورا بين المساجد القديمة والجديدة.
• قبل أن يكون هذا المسجد، أين كنتم تؤدون صلاة التراويح؟
- كنت أؤديها في مسجد الشيوخ مع الشيخ عبدالله بن زيد ومع العلماء السابقين، وكان في وقت سابق هو الإذاعة. وفي آخر سنتين كنت أؤديها في مسجد عمر بن الخطاب وبعض المرات في مسجد الشيخ خليفة بالدوحة الذي كان همزة الوصل بين المساجد الكبيرة.
• كيف جاءتك فكرة التحول إلى مسجد محمد بن عبدالوهاب، وهل تعتبر هذا التحول صدفة أم قرارا اتخذتموه؟
- مسجد محمد بن عبدالوهاب هو الأقرب لبيتي من كل المساجد الأخرى، لأنه في فترة سابقة تقارب السنة تم غلق مسجد الشيوخ. وأنا معتاد كل صلاة جمعة على زيارة أحفادي القاطنين جنب هذا المسجد. وهذا التحول لم يكن عن طريق الصدفة لأنه بعد غلق مسجد الشيوخ لم يكن هناك من خيار ثان إلا مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب.
• هل تتذكرون أول صلاة لكم بجامع الإمام، وماذا سجلتم من ملاحظات؟
- أول صلاة لي في هذا المسجد كانت صلاة الجمعة، لكن لا أتذكر مَن كان الإمام يومها. وللأمانة من أول صلاة لي فيه وقفت على أن المكان رائع ومجهز. لكن هناك نقطة وقفت عليها وهي عدم وجود دورات وضوء للإمام ومقدمه والتي أعتبرها من أكبر نقائص هذا المسجد، وأشرت في هذا الصدد على بعض المسؤولين في وزارة الأوقاف بمحاولة وضع حمام متحرك لأنه لو يكون هناك ضيف سيقع حرج بهذا الخصوص، وإن شاء الله لهم نظرة ثاقبة في هذا الموضوع، حتى يكون هذا المسجد أحسن لأن قطر مفخرة في كل شيء فلم لا تكون مفخرة أيضاً في المساجد؟!
• هناك مشروع لوزارة الأوقاف تحت «مسمى مساجد 2030» أظنكم سمعتم عنه، قد يكون المفخرة التي تطمحون لها..
- أنا عن نفسي أريد مفاخر، أي لما نبني ثلاثة أو أربعة مساجد مثل جامع الإمام يشرف المتبرعون على البناء ولو مسجدا واحدا منها.. لأن مسجدا كمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب سيكون مفخرة للتاريخ ولقطر. فلما بني مسجد عمر بن الخطاب في ذلك الوقت كنا نعده مفخرة. لكن اليوم ونحن نتكلم عن 2030 يجب علينا الأخذ بعين الاعتبار كم سيكون تعداد الشعب وقتها وعدد الزائرين. لذلك كنصيحة مني للجيل الموجود والذين ثقتي فيهم كبيرة إن شاء الله أن نرى قطر مفخرة 2030 في كل الشيء من العلم إلى الثقافة إلى الدين، وإن شاء الله يكون وقتها هذا المسجد أصغر مقارنة بالمساجد الجديدة التي سيتم إنشاؤها ونرى بصمات شبابنا الواعد والتقي والمحب لوطنه، وأن يقوموا بما لم نقم به نحن ولم يقم به أحد من قبلهم. خاصة وأن كلمة سمو الأمير كانت كلمة جد معبرة لو فسرناها لوجدناها كلها تحمل معاني كبيرة إن شاء الله. وأنصح وزارة الأوقاف كنصيحة الأب لأبنائه أن تقوم بإنشاء مساجد كبيرة عوض الصغيرة لتكون بصمة في تاريخ قطر، وأن تجمع أموال زكاة الشركات لتصرف في هذا السبيل.
• نعود لصلاة التراويح التي تواظب على أدائها بجامع الإمام منذ تدشينه.. هل لاحظت اختلافا من العام الماضي إلى هذا العام؟
- انطباعي اختلف من العام الماضي إلى هذا العام مئة وعشرين مرة. عن نفسي نصحت أخواني والحمد لله أن القلوب تقابلت بما أن ما اقترحته كان مبرمجا سلفا بالاعتماد نوعا ما على بعض السواعد القطرية. صحيح أن هناك علماء زائرين نستفيد منهم لكن يجب أن نترك للجيل الجديد فرصة لوضع بصمات قوية.
• يبدو أنكم لا توافقون فكرة دعوة المقرئين العالميين للجامع..
- لا، أنا مع دعوتهم، لكن يجب أيضاً أن نأخذ من عبرة السلف الصالح كالشيخ عبدالله بن زيد والدكتور القرضاوي والإخوان الذين كانوا يزوروننا من قبل واستفدنا منهم.
• هناك أربعة أئمة قطريين من الشباب هذا العام، فما رأيكم فيهم؟
- الحمد لله، وهذا ما قلته لك منذ قليل حول نصائحي حيث إن هناك في العشرة الأواخر أربعة أئمة من الشباب ويؤسفني أن أحدهم سيسافر لأداء العمرة والثاني مريض. فمنذ يومين نعتمد على اثنين فقط، لذلك يا حبذا لو تكون لدينا قاعدة أكبر بقليل من هذه، فمثلا ثمانية قراء بدل ستة. وقطر تملك من القراء عددا ما شاء الله عليه، ولو ركزنا عليهم سنقف على أنهم نوابغ. لذلك كما كانت مفخرة في السنة الأولى واعتززنا بها في السنة الثانية إن شاء الله في السنة القادمة نفاجأ بشيء أكبر مما سبق. فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخير في أمتي إلى قيام الساعة» فلا يوجد أكبر من نبراس سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. فكما كان بناء مسجد الشيوخ مفخرة، وبناء مسجد الإمام محمد عبدالوهاب مفخرة، أتمنى أن نبني مفخرة أخرى في آفاق 2020 أو 2030 تكون أكبر في كل شيء. فمثلما فاجأنا سمو الأمير الوالد بتنظيم مونديال كرة القدم، أتمنى أن يفاجئنا سمو الأمير تميم في أشياء كثيرة كالمساجد وحتى المجالات الأخرى كالثقافة وحتى الرياضة. وأنا أتوقع منه ذلك لأنه ابن بار ومتأكد أنه سيكون عند حسن ظننا به.
• ما رأيكم في فكرة المدرسين الذين يقدمون دروسا في الدين بعد صلاة التراويح؟
- فكرة التدريس جيدة، خاصة وأنها مبرمجة بعد الصلاة لأنه كما يقال «العلم بحر كبير»، فيه من هو محتاج وفيه من هو غير محتاج وفيه من لديه مواعيد سابقة أو انشغالات. لذلك يجب أن تكون البداية بالصلاة لأنها صلة العبد لربه وبعدها من لديه الوقت لحضور الدروس يحضر ومن لا وقت لديه يستطيع الانصراف، أو كما يقال «أولى لك فأولى». وأشكر وزارة الأوقاف على مجهوداتها ومدير المساجد يمشي في طريق سليمة وأتمنى أن تكون بصمته دائما موجودة، وأسأل الله أن يقوم كل سنة بابتكار أشياء جديدة للمساجد. لكن بودي العودة إلى بيت القصيد وهو أنه بكل أمانة تعتبر قطر أساس هذه المبادرات المفخرة سواء في الثقافة أو العلم أو الرياضة وفي كل المجالات الأخرى. ولله الحمد والمنة على ذلك، فرغم أن قطر مساحتها ليست بالكبيرة وعدد سكانها ليس كبيرا لكن فعالياتها أكبر من ذلك، ونحن نحسد على ما نحن عليه من التقدم في جميع النواحي.
• لاحظنا أنك تصطحب معك مصحفا كبير الحجم في كل الصلوات، هل تربطك به قصة؟
- لا يوجد شيء يحصن الإنسان نفسه به أفضل من القرآن. وأنا أقول للأمانة إن الإنسان الذي لا يختم القرآن في الأسبوع مرة أو مرتين لا يحصن نفسه. لذلك أنا طول السنة وليس في رمضان فقط لأن لا فرق لدي بين الشهور وربما في الشهر الفضيل أزيد بعض الشيء. فأنا أحاول ختم القرآن مرة أو مرتين في الأسبوع طول السنة.
• كم من ختمة ختمتموها في هذا الشهر الفضيل، وكم الوقت الذي تخصصه لذلك؟
- أسأل الله ألا يجعلها رياء مني. إن شاء الله أنا بالغ للختمة 13 أو 14 وأخصص في اليوم حوالي 5 إلى 6 ساعات لقراءة القرآن. بالظهر 3 ساعات وبالفجر 3 ساعات خاصة أن قرآن الفجر كان مشهودا. فالحمد لله أقرأ القرآن في صلاة الفجر طول السنة. فالإنسان يجب أن يعد العدة للرحيل. فنحن نحزن ونبكي على من مات فلماذا لا نستعد لمثل هذا اليوم قبل أن يبكى علينا؟! وسأروي لك قصة حصلت لي قبل شهر أو شهر ونصف. حيث وأنا أمارس الرياضة طلب مني أحد من كانوا معي وقتها الخروج من الحجرة لأن هناك هزة أرضية. فأجبته بأني سأكمل رياضتي لأنني إن شاء الله مستعد لهذا اليوم فإذا جاء فما الذي سيخيفني منه، فأكملت رياضتي في الوقت الذي هرب فيه. وقلت له لو كنا في بروج مشيدة سيصيبنا الموت فلماذا الهرب.
• بماذا تنصحون الشباب خاصة فيما يخص قراءة القرآن؟
- قراءة القرآن أول عهدي بها كانت ثقيلة جدا مثل الحصى في البلعوم. لكن تعودت عليها شيئا فشيئا. وقراءة القرآن لها أسرار من بينها مثلا أن أكبر ما في القرآن سورة الفاتحة وأكبر ما في سورة الفاتحة «اهدنا الصراط المستقيم» والتي معناها أن كل ما عملناه في حياتنا هو في جبهتنا على الصراط يضيء لنا النور. فمن حسناته كثيرة يكون النور الذي أمامه أكبر ومن قلت حسناته يكون النور أقل. لذلك إذا ما الله هدانا فنحن في خير وإذا لم يهدنا الله فسنكون في مصيبة. فهناك من يقول أول ما يوضع في قبره «ارجعون لعلي أعمل صالحا» فكيف لمن لم يعمل صالحا طول حياته أن يرجع؟! وهناك مثل قطري يقول «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت». والحمد هناك أيضاً الاستغفار وآية الكرسي بعد كل صلاة والتي يقال إنها تحفظ الإنسان من الصلاة إلى الصلاة وسورة الإخلاص التي تعادل ثلث القرآن. وهناك أواخر سورة البقرة التي أحب أن أصلي بها صلاة العشاء. وأختم ليلتي دائما بسورة الملك. فأحمد الله على أنني خلقت في أسرة متدينة فالجد محمد بن جاسم رحمه الله كان إماما وهو قدوتنا في ذلك. وهذه أمور ليست غريبة علينا من السلف إلى أولادي إلى الزوجة التي تقرأ القرآن طول الوقت في البيت، فالحمد لله على هذه الأسرة.
• من الأمور التي لاحظناها أيضاً في المسجد اصطحابك لزجاجة العطر التي تقوم برشها على المصلين عقب الانتهاء من الصلاة، فما سر ذلك؟
- أنا دائما آخذ العبر من سيدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث يقول: «حبب إلي من دنياي ثلاث، «النساء» وأنا أحب كل بناتي وزوجتي محبة واحدة متساوية. وبعدها «الطيب» وهو موجود. وبعدها «قرة عيني في الصلاة»، والحمد لله أنا في المسجد. لذلك دائما أحاول وأنا جهدي ضعيف جدا أن أجمع منهم اثنين إلى ثلاث. لكن كما قلت سالفا «الخير في أمتي»، لذا أنا أنوه بمجهوداتكم في جريدة «العرب» من رئيس التحرير وصولا أليكم أنتم الصحافيين والمصورين. وبإذن الله -وهذه ليست مجاملة مني- سأخصص في آخر رمضان ميدالية بسيطة من عند المسجد لجريدة «العرب» لأنهم فعلا سباقون في هذا المنبر. لتكون هذه الهدية البسيطة مسك ختام العمل الرائع الاحترافي الذي تقومون به. وبودي أن أشكركم على أمر آخر وقفت عليه وهو أن مصوركم هو المصور الوحيد الذي لا يقطع الصلاة لأني آخذت ذلك على العديد من المصورين. خاصة وأن المرور خلال الصلاة يقلل من خشوع المصلين. وهذا ليس تمجيدا لكم ولكن وقفت على أدبكم في العمل وأعتبركم مفخرة ما شاء الله عليكم.
• بماذا تريدون أن نختم هذا الحوار الذي أردناه خاصا برمضان وجامع الإمام؟
- أولا أسأل الله تعالى أن نفتتح بإذنه المساجد الكبيرة في قطر وتستضيف دولتنا أكبر المساجد وأجملها مثلما نجحنا في استضافة كأس العالم. وأدعو أيضاً أن يصلح الله حال الأمة ويهدئ أمورنا في كل مكان إن شاء الله. ويصلح كل الشعوب وأن يمنحنا الأمن والإيمان والسلامة والإسلام ويحفظ حكومتنا الرشيدة ويحفظ الابن الغالي سمو الأمير الشيخ تميم ابن أخي الغالي. والذي هو من أعز الناس عندي وأتمنى له كل الخير والنجاح، وإن شاء الله يقود قطر إلى قطر المستقبل، وإن شاء الله تكون هذه السنة سنة خير علينا أجمعين وعلى كل الأمة الإسلامية. وأهم شيء ندعو به هو رجوع المسجد الأقصى إن شاء الله الذي أتمنى أن يكون دائما في الدرجة الأولى من دعائنا لأنه بعودة المسجد الأقصى تعود حقوق كل المسلمين. وأتمنى لقطر أن تكون أم المساجد. وأتمنى أخيرا مثلما قال الإمام ابن تيمية «لو كانت لي دعوة أخيرة لدعوتها للأمير» فأسأل الله أن يصلح بطانته ويعطيه طول العمر والصحة والعافية، ويجعله إن شاء الله خير خلف لخير سلف.