باب الريان
04 أغسطس 2013 , 12:00ص
? الشيخ رضا أحمد تمام السمان
ما زال القرآن الكريم يستنبط منه أهل العلم المعجزة تليها المعجزة، ففي رسم القرآن الكريم نجد أن هناك وجوه إعجاز كثيرة في هذا الرسم الذي خالف فيه الرسم الإملائي للأسرار وحكم كثير فمن ذلك الإعجاز في إبدال بعض الحروف. فمنها إبدال التاء المربوطة بتاء مفتوحة (نعمة- نعمت) وردت (نعمة) في القرآن الكريم 25 مرة ووردت (نعمت) 11 مرة، ونلاحظ أن ذكر (نعمة) بالتاء المربوطة تتحدث إما عن نعم الله الظاهرة للعيان وهي النعم العامة للخلق جميعا أو تتحدث عن أقل شيء يطلق عليه (نعمة). فمن ذلك قوله تعالى {وما بكم من نعمة فمن الله} (النحل:53). أي أن ما بكم من أقل شيء يطلق علية (نعمة) فهو من الله وليس أي مخلوق بقادر على أن ينعم عليكم بأقل نعمة، وطبيعي أن تأتي كلمة (نعمة) في هذا المجال بالتاء المربوطة لأنها محدودة ومربوطة. أما (نعمت) فعندما تأتي بالتاء المفتوحة فإنها تدل على النعمة الخاصة التي وهبها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين من عبادة، كما أنها تدل على النعم المفتوحة التي لا يمكن إحصاء عددها وعندما تذكر (نعمت بالتاء المفتوحة يكون ذلك من أجل لفت انتباه الإنسان ليتدبر هذه الآية وما حولها من آيات ومعرفة الحكمة والعبرة).
وردت كلمة (الربوا) على هذه الصورة 6 مرات ووردت كلمة (الربا) على هذه الصورة مرة واحدة. وهناك قاعدة تقول: إنه إذا زاد المبنى زاد المعنى ففي الصورة الأولى في كلمة (الربوا) رسم على هذه الصورة من باب التهويل والتشنيع لتلفت أنظار الناس إلى خطورة استخدام الربا في المعاملات أن الله حرم الربا وأنه سبحانه وتعالى يمحق الربا ولفت الأنظار إلى حرب الله سبحانه وتعالى على من يتعامل بالربا. أما كلمة (ربا) في سورة الروم:39 فقد جاءت على هذه الصورة لبيان أن أقل شيء يطلق عليه ربا فهو لا يربو عند الله.
ومن ذلك أيضا (اسطاعوا- استطاعوا) ففي سورة الكهف الآية:97 يقول سبحانه وتعالى {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} ففي كلمة (اسطاعوا) ناقصة التاء استخدمت في الظهور على السر ليوحي بعجلتهم في صعود السد والقفز من فوقه، خاصة أن مبنى السد من الحديد والنحاس فهم عرضة للانزلاق الأمر الذي يتطلب منه سرعة السعود والتسلق. أما في ثقب السد فإن الأمر يستلزم زمنا؛ لذا فقد تم استخدام كلمة (استطاعوا) من دون نقص ليكون مبنى الكلمة موحيا ومبينا للمعنى المطلوب. ومن ذلك أيضا كلمة (العلمؤا) وردت مرتين بهذه الصورة في سورة الشعراء: 197 وسورة فاطر:28 لتدل على المكانة العظيمة والمنزلة الكبيرة للعلماء وأنهم ليسوا سواء مثل باقي الناس وهم أيضا علماء الآخرة الذين يزدادون بعلمهم خوفا وخشية لله رب العالمين.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
? شيخ القراءات والإجازات
بمركز عبدالله عبدالغني
سند في القراءات العشر وسند في السنة الشريفة