ألفاظ خادشة للحياء في مسلسلات رمضان تثير عاصفة من الجدل
ثقافة وفنون
04 أغسطس 2012 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
أثار عدد كبير من المسلسلات الرمضانية لهذا العام جدلا واسعا بين الجمهور والنقاد بسبب عبارات كثيرة وصفت بأنها خادشة للحياء، خاصة أن هذه العبارات جاءت زائدة وغير مبررة، ويصعب وصفها بأنها تخدم النص أو الحدث الدرامي. فالفن وإن كان المرآة التي تعكس مشاكل المجتمع، فذلك لا يعني أن ينحدر إلى مستوى هابط بحجة محاكاة الواقع، خاصة أن الأعمال الفنية العربية القديمة نقلت الواقع بكل سلبياته دون أن تحتوي على ألفاظ خادشه للحياء.
يعد مسلسل الزوجة الرابعة الذي يقوم ببطولته الفنان مصطفى شعبان أكثر المسلسلات التي تعرضت لانتقادات شديدة بسبب اللجوء لألفاظ تخالف الذوق العام، حيث شهدت الحلقات الأولى من المسلسل مباراة في المفردات الخادشة للحياء بين أبطال العمل، فيما بينهم واحتوى المسلسل أيضاً على شتائم ساخنة بين بطلات العمل علا غانم ولقاء وآيتن عامر.
أيضاً مسلسل ناجي عطا الله تعرض لهجوم شديد بعدما عرض مشهد لامرأة ورجل في وضع غرامي، ولكن عادل إمام دافع عن المسلسل قائلاً: المشاهدون يعلمون جيداً أن أحداث المسلسل تدور في إسرائيل، وهو ما يعني أن مثل هذه الأشياء لديهم شيء طبيعي وأن المشهد عُرض في إطار من الكوميديا. وأنه يعرف حدوده جيداً في المسلسلات وأن لديه من الخبرة ما يستوعب جيداً أن يفرق بين عمل سينمائي وعمل تلفزيوني يدخل كل البيوت ويشاهده الأطفال أيضاً.
أما مسلسل شربات لوز الذي تقوم ببطولته يسرا وصلات ردح متواصلة ورقصات ملتوية، وشتائم بعبارات «واطية» ترددها الفنانة يسرا طوال سرد حلقات مسلسلها «شربات لوز» إخراج خالد مرعي، حيث ظهرت يسرا في شخصية امرأة شعبية تردح لأهل حارتها، وتردعهم بالشتائم والسباب بسلوك عنيف، إضافة إلى نبرة الصوت العالي التي اتخذت منها يسرا حصناً في الدفاع عن نفسها أمام أهل الحارة التي تقطن بها. كما امتلأ مسلسل «طرف ثالث» بطولة عمرو يوسف، محمود عبدالمغني، أمير كرارة، إخراج محمد بكير، بالشتائم والسباب، حيث وردت ألفاظ بذيئة في أحد المشاهد بين أمير كرارة ودينا الشربيني، كما كانت هناك ألفاظ نابية أخرى احتوى عليها الحوار بين بقية أبطال العمل.
ولم تخل حلقات الجزء الثاني من مسلسل «كيد النسا» بطولة نبيلة عبيد وفيفي عبده، إخراج أحمد البدري، من وصلات الردح بين «كيداهم» التي تجسدها فيفي عبده، وزملائها داخل السجن، ووصلات ردح أخرى بينها وبين محاميها. وهو الأمر الذي دفع فيفي عبده الرد على هذه الاتهامات قائلة قالت فيفي: «الرقصات التي جاءت في إعلانات المسلسل كانت في مناسبات سعيدة سيمر بها أبطال العمل، فهي فقط للتعبير عن سعادة (كيداهم) وليس لها علاقة بأني راقصة في الأصل»، أما عن الألفاظ التي تضمنها المسلسل فأنا أجسد شخصية معلمة في السوق، ومن المفترض أن أتحدث بهذه الطريقة حتى يكون العمل واقعياً.
أيضاً الحوار في مسلسل البلطجي كان متدنياً بشكل ملحوظ، حيث غلب عليه الشتائم والسباب، التي كان أخفها كلمات «يا وسخ» و «يا معفن» وغيرها وهو ما اعتبره الكثيرون إساءة للمجتمع المصري، فالمجتمع ليس بهذا القبح الذي تظهره الدراما المصرية فلا تزال هناك الحارة المصرية بطيبة أهلها ولسانهم الحلو وشبابها المتعلمين وفتياتها عفيفات اللسان والدراما تخطئ عندما تظهر الفقير الذي أصبح غنياً بأنه يتحدث بأسلوب سيئ، وهو يختلف عن الواقع فمن جاءه مال يحاول دائماً أن يرتقي بمستواه. ولكن بطل العمل آسر ياسين دافع عن المسلسل. مؤكداً أن العمل يدور حول البلطجية لذلك يجب أن يكون الحوار تلقائياً يعكس البيئة التي يتناولها، وإلا كان الحوار مصطنعاً، كما أن القائمين على المسلسل راعوا الذوق العام ولم يقحموا في النص كل العبارات التي تدخل في قاموس البلطجية.
كذلك تعرض مسلسل «خرم إبرة» الذي يقوم ببطولته عمرو سعد لهجوم شديد بسبب تضمنه ألفاظاً خادشة للحياء خاصة أن الكثير منها جاء على لسان الممثلة سوسن بدر التي تجسد دور سيدة تدعى عواطف تسكن في العشوائيات، لكن بدر دافعت عن هذه الألفاظ مؤكدة أنها «مناسبة تماماً للبيئة الشعبية التي تتواجد فيها خلال الأحداث». موضحة أنها إذا ابتعدت عن هذه الألفاظ «فسيكون ذلك في غير صالح المسلسل، لأن المسلسل يرصد واقعاً من خلال مفردات متداولة في الشارع ويعرفها الجميع».
كما تعرض مسلسل «مع سبق الإصرار» على عبارات غير لائقة تلفظ بها الممثل طارق لطفي أمام الممثلة غادة عبدالرزاق، ورد لطفي بأن هذه الشخصية واقعية وموجودة في المجتمع وأنه يعتبر الدور من أهم ما قدم في مشواره الفني رغم قلة عدد الحلقات التي ظهر فيها، حيث لم تتجاوز 5 حلقات فحسب.
رأي النقاد
اتفق رأي النقاد على أن التجاوز في حوار مسلسلات رمضان أمر غير مقبول، حيث يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأعمال الفنية تعرض على شاشة يشاهدها جميع أفراد الأسرة، ففي البداية تقول الناقدة عزة هيكل: أكثر شيء أثار استفزازي في دراما رمضان هذا العام هو كم الألفاظ المتدنية والتعامل بشكل مهين والسباب العلني، وهذا لا يجوز في الدراما. ويتفق معها في الرأي الناقد عصام زكريا حيث يقول السمة المشتركة بين معظم مسلسلات رمضان هي الحوار، فهو غير راق ولا يمت للواقع بأي صلة . فالبلطجي لا يتحدث كما يتحدث آسر ياسين في مسلسل البلطجي ولا يمكن أن تقع في حبه جميع البنات حتى بنات الطبقة الراقية منهن، مثلما حدث أن تقع كندة علوش في حبه وأحياناً يكون البلطجي طيباً ويقدم الخير، ولكن بطريقته الخاصة وليس بالطريقة التي يقدمونها في المسلسل . أيضاً مسلسل قضية معالي الوزير سيئ جداً خاصة أداء إلهام شاهين والممثلون دمهم ثقيل والأداء به ادعاء وعدم مصداقية، وليست منطقية. هي تحدث في الواقع ولكن طريقة تناولها مملة وعلى الأقل من المفترض أن قصة الحب يتعاطف معها الجمهور وتثير انتباهه حتى يستطيع الانجذاب للمسلسل ومتابعته.
يضيف زكريا : أيضاً يسرا ليس بالعافية أن تصبح بنت بلد، وبها كم من الافتعال والاستفزازات في الحوار والأداء المبالغ فيه.
أما الناقدة خيرية البشلاوي فتقول: مسلسلات رمضان هذا العام هي طفح لأحط ما في المجتمع المصري، ولست مندهشة من كم الاستفزاز الذي نشاهده في الدراما المشكلة ليست في القصة، وأنها تمت معالجتها كثيراً في عدد من الأعمال سواء التلفزيونية أو السينمائية، ولماذا إنتاج أسوأ ما قدمته الدراما منذ عدة سنوات؟ وليس هذا فقط بل تشويهه أيضاً مثل أعمال الحاج متولي ?وكيد النسا وهذا العمل الأخير لا أجد مبرراً لجزء ثان له خاصة مع الاستفزاز الذي شاهدناه من البطلات فيفي عبده ونبيلة عبيد والانحطاط في الألفاظ بين علا غانم ولقاء الخميسي في أحد مشاهد مسلسل الزوجة الرابعة وشجارهم المبالغ فيه على مصطفى شعبان، أيضاً مسلسل شربات لوز ?ليسرا لأن أداءها مفتعل وقدمت شخصية غير حقيقية خاصة في الملابس وشكل الشعر وانطباعي الأول عنها أن شخصيتها مستفزة وغير واقعية خاصة كم الألفاظ الذي نراه والشتائم والسباب غير المبرر، وأن هذه الطبقة العاملة، يسرا أخذت منها أسوأ ما فيها فقط .
أما الناقد الفني طارق الشناوي فيرى عكس ذلك حيث يقول: المفردات التي تضمنتها مسلسلات رمضان لم تعد قاصرة على الدراما فقط، ولكنها صارت تُستخدم على نطاق واسع في لغة الصحافة، بل وفي الأغاني والشعر. فالشارع يردد قصيدة لجمال بخيت «دين أبوهم»، هذه الكلمة يتم التعامل معها الآن ببساطة أو «أولاد الذينَ» التي استخدمها الشاعر سيد حجاب في إحدى أغانيه فهذه الكلمات من كثرة تداوُلها أصبحت تُقال ببساطة مثل كل الكلمات كما أن أغلبية الجمهور تعتقد أن مجرد كلمة روشة من هنا وهناك تمنح الحوار نكهة عصرية وتجعله على موجة الناس، ولكن لا يمكن أن ينجح عمل فني لأن به بذاءات فالجمهور بطبعه يكره الإفراط، فأنا أرفض الإسراف الذي يصل إلى حد الإسفاف في بعض الأعمال، ولكن في الوقت نفسه التي تغلف نفسها بغطاء من أوراق السوليفان.