والدي كان المقرئ الرسمي لمصر من عصر فاروق إلى عهد السادات

alarab
باب الريان 04 أغسطس 2012 , 12:00ص
القاهرة - إيهاب مسعد
الشيخ الراحل مصطفى إسماعيل من أعظم من قرأ القرآن الكريم، إذ امتلك صوتا فذا واسع المساحة كبير الحجم، وكانت له حصيلة من العلم بالمقامات لا مثيل لها عند أحد من المقرئين، كان يستخدم صوته وعلمه بالمقامات في إبراز جمال الآيات وإعجازها بدأ مع عمالقة التلاوة في عصره وفي سرعة فائقة شق طريقه وملك ناصية الميكروفون واستأثر بأسماع الناس في ليالي شهر رمضان الحاشدة التي كانت تذاع من باحة قصر عابدين بالقاهرة عندما كان قارئا للقصر الملكي في عصر الملك فاروق وظل كذلك في العصر الجمهوري المقرئ الرسمي للدولة في عهد الرؤساء محمد نجيب وجمال عبدالناصر ثم الرئيس السادات. ولمعرفة الكثير عن حياة الشيخ مصطفى إسماعيل التقت «العرب» بالمهندس عاطف نجل الشيخ مصطفى إسماعيل وكان معه الحوار التالي:  كيف كانت بداية الشيخ مصطفى إسماعيل مع القرآن الكريم؟ - ولد الشيخ مصطفى إسماعيل في 17/6/ 1905 في قرية ميت غزال التابعة لطنطا، حفظ القرآن وعمره اثنا عشر عاما، ثم جود القرآن ثم درس علم القراءات وقد بدأ التلاوة مبكرا فبدأ من عمر الخامسة عشرة وكان صوته جميلا فبدأ التلاوة في قريتنا ثم القرى المجاورة ثم أصبح القارئ الأول في شمال الدلتا وضواحيها أي معظم محافظات الوجه البحري كلها، وكان يأتي إلى تلك البلاد كبار المقرئين في مصر كالشيخ محمد رفعت والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي، وكان والدي يقرأ معهم فسمعه الشيخ محمد رفعت وتنبأ له بمستقبل كبير.  حدثنا عن نزوح الشيخ مصطفى للقاهرة.. - كان والدي ينزل إلى القاهرة لكن في عام 1943 وهو يسير في حي الأزهر قرأ لافتة مكتوبا عليها رابطة تضامن القراء، فدخل إلى هذا المكان وكان الشيخ محمد الصيفي نائب رئيس الرابطة موجودا، فسأله والدي هل المقصود بالقراء هم قراء القرآن الكريم، فقال له الشيخ الصيفي نعم. فسأله من أنت، فقال أنا مصطفى إسماعيل أقرأ القرآن من طنطا. فقال شيخ كان موجودا عرفت أن هناك قارئا يقرأ القرآن صوته جميل اسمه مصطفى إسماعيل، فطلب الشيخ الصيفي من والدي القراءة فقرأ والدي فانبهر بصوته الشيخ الصيفي وضمه للرابطة، وقال له بعد أسبوع سنحتفل بالمولد النبوي الشريف في مسجد الحسين وستكون معنا للتلاوة.  وماذا حدث بعد ذلك؟ - أشار البعض على والدي أن يذهب لمسجد الحسين مبكرا ويقرأ القرآن حتى يأخذ الثقة في نفسه وذهب لمسجد الحسين وكان ممتلئا عن آخره بالناس، وتلا والدي القرآن فأعجب الحاضرون بصوته، وعندما بدأت الإذاعة في نقل الحفل عندما سمعوا اسم والدي رفضوا أن يقرأ لأنه غير معتمد في الإذاعة، فقال لهم الشيخ محمد الصيفي سيقرأ الشيخ مصطفى إسماعيل على مسؤوليتي، وبالفعل قرأ والدي وسمعه الكثيرون وأعجبوا بصوته وكنا في قريتنا أتينا بالراديو لنسمع صوت والدي والقرية كلها كانت تسمع فكان ذلك حدثا كبيرا.  بعد ذلك تم اختيار الشيخ مصطفى إسماعيل ليكون قارئا بالقصر الملكي فحدثنا عن ذلك.. - فوجئنا بعد فترة من قراءة والدي في مسجد الحسين بالبوليس يأتي لمنزلنا ويطلب والدي، وجاء والدي مندهشا وذهب معهم إلى مديرية الغربية ومنها إلى قصر عابدين واستقبلوه بترحاب وقابله رئيس الديوان الملكي في ذلك الوقت مراد باشا محسن وقال له سمعتك أنا والملك فاروق تقرأ القرآن في الإذاعة وأعجب الملك بصوتك وقرر اختيارك لتكون قارئا للقصر الملكي، وكان ذلك في عام 1943 وحجزوا له في فندق شبرد وظل به والدي لمدة تسع سنوات.  كيف كانت قراءة الشيخ مصطفى إسماعيل في القصر الملكي؟ - كان والدي يقرأ في جميع الحفلات الرسمية في القصر سواء قصر عابدين أو قصر رأس التين في الإسكندرية، فقد كان شهر رمضان المبارك يأتي في الصيف في ذلك الوقت، وكان الملك فاروق يذهب إلى قصر رأس التين فكان يتم إقامة الحفلات وكان والدي يقرأ القرآن ومعه شيخ آخر، فكان معه أول عام الشيخ أبو العينين شعيشع والعام الآخر الشيخ محمد عكاشة ثم الشيخ طه الفشني ووالدي مستمر، وكانت جميع الحفلات مذاعة في الإذاعة واستمر ذلك حتى قيام ثورة يوليو عام 1952 وتوقفت الحفلات الملكية.  ماذا حدث بعد قيام ثورة يوليو عام 1952؟ - قامت الثورة وجاء الرئيس محمد نجيب أول رئيس لمصر فظل والدي كما هو المقرئ الرسمي للدولة فكان يفتتح جميع الحفلات التي كانت تقام واستمر الأمر في عصر الرئيس جمال عبدالناصر بل قام الرئيس عبدالناصر بمنح والدي الشيخ مصطفى إسماعيل وسام الاستحقاق عام 1965 هو والموسيقار محمد عبدالوهاب والسيدة أم كلثوم والأديب طه حسين وفكري أباظة، بل أرسل الرئيس عبدالناصر الشيخ مصطفى إسماعيل مع الموسيقار عبدالوهاب وأم كلثوم إلى سوريا عندما كانت الوحدة بين مصر وسوريا.  وإلى أي مدى كانت علاقة الشيخ مصطفى إسماعيل مع الرئيس السادات؟ - كانت علاقة رائعة فقد كان الرئيس السادات من عشاق الشيخ مصطفى بل كان السادات يقلد صوت والدي وكان الرئيس السادات يتبارك بوالدي، فقد أخذه معه في رحلته إلى إسرائيل وكنت مقيما في ألمانيا أشاهد التلفزيون ورأيت الرئيس السادات يهبط من الطائرة وخلفه والدي الشيخ مصطفى فاندهشت لماذا يذهب والدي مع الرئيس إلى إسرائيل فلا هو في الجيش ولا رجل سياسية وقد زار المسجد الأقصى وصلى به وقرأ قرآن الفجر منه للإذاعة المصرية، وهكذا كان والدي المقرئ الرسمي للدولة من العهد الملكي إلى الجمهوري حتى رحل في عام 1978.  كيف كان يقضي الشيخ مصطفى إسماعيل وقته في شهر رمضان؟ - قبل أن يعين والدي في القصر الملكي كان يقضي شهر رمضان عند فؤاد باشا سراج الدين يقرأ القرآن وبعد اختياره في القصر الملكي كان يقضي شهر رمضان به، وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952 كان يسافر لإحياء ليالي شهر رمضان خارج مصر فسافر إلى لبنان ونال فيها وسام الأرز وسافر لتركيا وقابله رئيسها في القصر الجمهوري وإلى ماليزيا وسوريا وإندونيسيا وفرنسا وأميركا واليمن وكندا والمغرب. وفي سنواته الأخيرة كان يقضي شهر رمضان في قريته مع العائلة فقد كانوا يفطرون معا ويقرؤون القرآن. كان الشيخ مصطفى يرفض الانضمام للإذاعة فما السبب؟ - كان والدي يحب القراءة أمام الناس وفي مكان مفتوح ويحب أن يقرأ ما شاء من الساعات، ولا يحب أن يحدد له وقت للتلاوة بعكس الإذاعة التي يجلس فيها بمكان ضيق ويحدد له وقت معين للتلاوة، فكان يرفض الانضمام لها وبعد تعيينه في القصر الملكي بدأت تسعى إليه الإذاعة لينضم إليها لكنه يرفض ومع اشتهاره بدأت آلاف الخطابات تنهال على الإذاعة يطلبون سماع صوت الشيخ مصطفى إسماعيل في الإذاعة فاستمرت المحاولات مع والدي حتى انضم للإذاعة عام 1948.