الزينة الورقية تبهج شوارع السيدة زينب

alarab
باب الريان 04 أغسطس 2011 , 12:00ص
حنان الهمشري
«رمضان رمضان والله بعودة يا رمضان» و «مرحب شهر الصوم مرحب لياليك عادت بأمان» و «رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه».. أغان رمضانية تسمعها كثيرا داخل شوارع وأزقة حي السيدة زينب حفيدة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فهي ابنة فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب وشقيقة الحسن والحسين. ويروي بعض المؤرخين أن زينب رحلت إلى مصر بعد معركة كربلاء ببضعة أشهر واستقرت بها 9 أشهر ثم ماتت ودفنت بمسجدها مسجد السيدة زينب والذي يعتبره الكثيرون أهم مزار بمصر ويقطعون المسافات الطويلة لزيارته. وتروي كتب التاريخ أن المشهد بني على قبر السيدة زينب عام 85 هجريا وورد ذكر المشهد ووصفه عند الكثير من الرحالة، منهم على سبيل المثال الكوهيني الأندلسي الذي دخل مصر في عصر المعز لدين الله الفاطمي وقال: إن الخليفة المعز هو من أمر بإعمار المسجد وبناه ونقش على قبته ومدخله، وفي القرن العاشر الهجري أعاد تعميره وتشييده الأمير عبدالرحمن كتخدا القازوغلي، وبنى مقام الشيخ العتريس الموجود الآن خارج المسجد ونقش على المقصورة «يا سيدة زينب يا بنت فاطمة الزهراء مدد». كما اهتمت أسرة محمد علي باشا بالمسجد اهتماما بالغا وتم تجديده عدة مرات. وفي العصر الحالي تمت توسعة المسجد لتتضاعف مساحته. ويحتل هذا المكان مكانة كبيرة في قلوب المصريين، ويعتبر المسجد مركزا من مراكز الطرق الصوفية ومريديها. وقد أخذ اسم هذا الحي الشعبي منه والذي يعد من أشهر وأقدم وأهم الأحياء الشعبية بمصر حيث يكتظ بالمقاهي ومطاعم الأكلات الشعبية، وقد اعتاد أهل القاهرة وضيوفها خصوصا في رمضان الذهاب إلى مقاهي هذا الحي وتناول وجبات السحور بشكل خاص هناك ورؤية المسحراتي الذي يدعو الناس إلى السحور: «إصحى يا نايم.. وحد الدايم.. رمضان كريم». أما صوت الشيخ النقشبندي الذي يخرج من كل مذياع ليمتعك بالتواشيح الدينية فتشعر وأنت في ذلك الحي بروحنيات ذلك الشهر الفضيل وألوان الزينة المبهجة حيث زين السكان شوارعهم الضيقة بتلك الزينات الورقية ذات الألوان المبهجة. وتعلو الفوانيس غالبية شرفات المنازل، ولا تخلو ناصية شارع أو زقاق من باعة المخللات والخبز ومشروب العرقسوس، وجميعها من بديهيات موائد السحور الرمضاني. ففي كل مكان تجد ريح رمضان في تلك الرحاب الإيمانية التي تفتح آفاقها في شهر رمضان المبارك. لذلك فإن لأيام الشهر الفضيل في القاهرة القديمة مذاقا خاصا قلما يوجد له مثيل في عواصم الشرق كلها لتعلو بعد ذلك أصوات أذان الفجر من داخل مسجد السيدة زينب الذي يوجد بداخله مقامها وبعد تلبية النداء وأداء صلاة الفجر والإمساك عن الطعام والشراب يسود الحي هدوء تام بعد أن كنت لا تجد مكانا لموضع قدم.