صعوبات وأزمات تواجه الزواج متعدد الجنسيات

alarab
قطر اليوم 04 يوليو 2021 , 12:30ص
هبة فتحي

نورة المناعي: المجتمع الخليجي ما زال يتحفظ على الزواج من جنسيات أخرى

اختلاف اللهجات والعادات والتقاليد أبرز التحديات 
 

الزواج ما هو إلا سهم يطلق عليه في مجتمعاتنا «النصيب»، لا تعلم من أين وكيف سيصيبك، فعلى الرغم من الحب وسهامه التي يتراشق المحبون بها، لكنه لا يكفي لتخطي تحديات الزواج الذي يجمع زوجين من جنسيات مختلفة. فهو ليس قراراً فردياً كما يعتقد البعض، بل هو قرار مرتبط بمنظومة كاملة بين العائلات والثقافات المتباينة، لأن الزواج انصهار شخصين يتمخض عنه أفراد جدد للمجتمعات وهم الأطفال، وبالتالي لابد من التحري في كل خطوة لها علاقة باختيار شريك الحياة حتى يضمن كل طرف حتى ولو بنسبة قليلة نجاح هذه الشراكة دون خسائر في حاضره أو مستقبله. 

وصفة للنجاح
ترى الاستشارية الأسرية نورة المناعي أن الزواج من جنسيات مختلفة ليس بالأمر الهين ولضمان نجاحه لابد من قبول الطرفين لفكرة تقديم التنازلات، واصفة الأمر بالنبتة التي يتم إخراجها من تربتها ووضعها في تربة أخرى وقد تستمر أو تموت وهذا ينطبق كذلك على من يتخلى عن ثقافته وبشكل كامل ليقبل أو يتماهى مع ثقافة أخرى بعد عمر من الزمن.
واعتبرت نورة المناعي أن الأمر لا يمكن تصنيفه بالعنصرية أو اضطهاد للشخص، لأن الشعوب تتكيف وتتعايش يومياً في حلقات مختلفة، ولكن أمر الزواج يعني التداخل الاجتماعي والثقافي بشكل عميق، فعلى سبيل المثال المرأة التي تتزوج من غير جنسيتها ستواجه تحديات تتعلق بعدة أمور مثل الوسط الاجتماعي والمادي والفكري للعائلة الجديدة التي انضمت إليها والذي يجب أن يكون مقاربا لمستواها الاجتماعي والثقافي والفكري، كذلك حتى لا تتحمل أعباء التكيف مع الاختلافات الجوهرية والتي يمكن أن تتسبب لها في إرهاق نفسي فيما بعد وفي حال عدم وجود اختلافات جذرية هذا أدعى لنجاح التجربة. 
وتحدثت الاستشارية الأسرية عن المجتمع الخليجي أو الجزيرة العربية كنموذج بأنه لا يزال يتحفظ على فكرة زواج الأبناء من جنسيات أخرى نظراً للثقافة القبلية والالتزام بالروابط الأسرية القوية، فضلاً عن الاعتبار الكبير لفكرة الاختيار بناء على التوافق الاجتماعي، مشيرة إلى أن أطفال بعض العائلات الذين تزوج آباؤهم من جنسيات أخرى يتعرضون للتنمر وهذا يؤكد أنه من الصعب السيطرة على فكر بعض الأشخاص وتوجيهه نحو الشكل المثالي كما يجب، مؤكدة أن للواقع تجارب مختلفة تماماً عما ينادي به البعض من مثاليات في كثير من الأحيان.
 وأضافت: إن معيار الدين أمر ضروري إضافة إلى رضا الوالدين عن الزواج، خاصة أن شغف الأشخاص والحب العنيف الذي يقود البعض إلى قرار الزواج دون توافق ربما يفتر بعد مرور الوقت وهنا تبقى العلاقات الاجتماعية والأسرية هي الحارس لهذه المنظومة، وبالتالي مراعاة ذلك من البداية أمر ضروري، لأن عند وجود أطفال وحدث الانفصال بين الزوجين في أي بلد سيعيش الأطفال؟ وهنا ستظهر عواقب وخيمة سيحصد آثارها الأبناء. 

تجارب وحكايات
رصدت «العرب» تجارب مجموعة من السيدات أقبلن على فكرة الارتباط والزواج برجال من جنسيات تختلف عن جنسياتهم، فقالت خديجة محمود، مصرية متزوجة من سوداني الجنسية: من الطبيعي اختلاف بعض العادات والتقاليد بين الشعبين، وبناء عليه كنت أجهل الكثير من التصرفات التي تتعلق بثقافة السودانيين، فمثلاً عند وضعي لابني الأول آدم لم أكن أعلم عن بعض العادات الخاصة بهم عند ميلاد طفل جديد وما يجب وما لا يجب فعله، حتى أن اختيار اسم ابني لم يلق قبولاً لدى عائلة زوجي لأن بعض العائلات في السودان لا تفضل اسم آدم حسب تعبيرها، ولكن حاولت التكيف مع هذا الأمر.
وتحدثت رنا إبراهيم، مصرية مقيمة بالدوحة، عن خطبتها لفلسطيني، بأن الأمر ليس سهلاً، خاصة في ظل الاختلافات الكبيرة بين الشعبين فيما يتعلق بتجهيزات الزواج والأمور المادية التي تضمن للفتاة حقوقها الكاملة، مشيرة إلى أن الأهل ما زالوا غير مرتاحين بشكل كامل لفكرة الزواج، معتبرين أن فترة الخطوبة ربما تكون كافية للاستقرار على قرار مناسب وفرصة لتعرف العائلات ببعضها البعض، مشيرة إلى أن اختلاف اللهجات عائق آخر عندما يضطر الأهل إلى شرح مقصد حديثهم في كل مرة لبعضهم البعض، واختيار ألفاظ لا تثير أي سوء فهم أو حساسية بينهم. 
أما دارين سامر، فلسطينية متزوجة من مصري، فقالت إن المسافات دائماً سبب في بعض الخلافات، فعلى الرغم من إقامتهم بالدوحة للعمل إلا أن رغبة زوجها بالسفر لقضاء الإجازة السنوية في مصر عادة ما تسبب لها تحديات لرغبتها هي الأخرى بالتواجد في الدوحة مع أسرتها ووالديها، ولكن يتنازل كل طرف في مساحة ما حتى تسير الأمور بسلاسة ويسر دون أي مشكلات، خاصة مع وجود أطفال.