القطريات يتصدّرن الصفوف الأمامية للتصدّي لجائحة «كورونا»

alarab
موضوعات العدد الورقي 04 يوليو 2020 , 04:15ص
قنا
ولقد كان دور المرأة القطرية على مرّ التاريخ دوراً بارزاً، سواء في الحياة الأسرية أو العملية، ففي حقبة ما قبل النفط كان الوضع الاقتصادي للعديد من الأسر يتطلب مشاركة المرأة في كثير من الأعمال، خاصة خلال موسم الغوص، ليستمر عطاؤها ويمتد حتى وقتنا الراهن كربّة بيت أو في مختلف المجالات التنموية.
ولا شك أن تعزيز دور المرأة في المجتمع القطري، ساهمت به وبشكل كبير جداً صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والتي قامت على مدى السنوات الماضية من خلال المبادرات والبرامج، بتحفيز وتشجيع المرأة القطرية من خلال إحداث نقلة نوعية في مستوى التعليم، وتأهيل جيل جديد متكافئ مع تطورات العصر.
كما تُعدّ صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، نموذجاً يُحتذى به للمرأة القطرية، حيث لعبت سموها أدواراً متعددة ومتنوعة تتجاوز حدود قطر، فهي ناشطة اجتماعية تمثل القوة الدافعة وراء مجموعة من البرامج المبتكرة والخلّاقة في قطر والعالم.
كما دخل ترويج المواطنة الفعالة في صميم عمل صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، فهي تشجع المبادرات التي تنمي المهارات، والعمل الجماعي، والاعتماد على الذات والمشاركة الاجتماعية. وقد أطلقت سموها العديد من المبادرات والبرامج والمؤسسات الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في المجتمع، كما كانت وراء تأسيس «سدرة للطب» التابع لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وهو مستشفى متخصص لتقديم الرعاية عالية الجودة للمرأة والطفل في دولة قطر، حيث يزخر المستشفى بالعديد من الكوادر النسائية القطرية.
ولعل وباء فيروس كورونا «كوفيد - 19» الذي اجتاح العالم ولم تكن دولة قطر بمنأى عنه، خير مثال على قدرة المرأة القطرية على قيادة الجهود الوطنية للتصدي للفيروس من مواقع مختلفة، سواء كانت وزيرة أو طبيبة أو ممرضة.
وتزخر دولة قطر بالعديد من الكوادر القطرية من النساء العاملات في المجال الصحي، سواء كطبيبات أو ممرضات وقائدات في تخصصات طبية مهمة، حيث شكلن كلهن إضافة نوعية لطبيعة الجهود المبذولة لمكافحة الفيروس، كل من موقعها.
وتقود تلك الجهود بكل اقتدار سعادة وزيرة الصحة العامة الدكتورة حنان الكواري، التي تقلدت منصبها عام 2016، وشغلت قبل ذلك منصب المدير العام لمؤسسة حمد الطبية.
وإلى جانب قيادة وزيرة الصحة العامة لجهود التصدي لفيروس «كورونا»، تتواجد المرأة القطرية في الصفوف الأمامية لتخطي أزمة هذا الوباء، سواء كان هذا التواجد ميدانياً من خلال العمل في القطاع الصحي كالمستشفيات أو المراكز الصحية والمرافق الطبية الأخرى، أو من خلال اللجنة العليا لإدارة الأزمات، والتي تفخر بأن تكون سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر المتحدث الرسمي باسمها، أو كمتطوعات، وحتى من خلال مسؤولياتها الاجتماعية في أسرتها وعائلتها.?أثبتت المرأة القطرية على الدوام جدارتها في كل المجالات، وأنها بحجم الثقة التي وضعتها فيها القيادة الرشيدة لدولة قطر، للمساهمة بفاعلية كبيرة في مسيرة التنمية والنهضة الشاملة في البلاد، لتقف إلى جانب الرجل في الصفوف الأمامية، باذلة كل أوجه العطاء في سبيل تحقيق الإنجازات التي تحققها الدولة على كل الصعد وفي جميع الميادين. ولا شك أن مساهمة المرأة القطرية في كثير من المجالات الحيوية في الدولة، لم تعُد مساهمة ضئيلة أو لا تكاد تذكر، بل على العكس فقد تمكنت المرأة في قطر من الظهور بشكل بارز في كل المواقع الحيوية، سواء كانت موظفة أو قيادية أو مسؤولة، لتقدم إضافة نوعية لكل المهمات المنوطة بها.

كوادر طبية: الاهتمام بالعنصر النسائي
وراء التمكن من مواجهة التحديات
أكدت قياديات قطريات يعملن في الصفوف الأولى للتصدي لجائحة «كورونا»، في تصريحات صحافية لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، على الدور الكبير الذي تؤديه المرأة القطرية في الظرف الراهن سواء كانت ربة منزل أو في الصفوف الأمامية لمواجهة الجائحة.
وقالت الدكتورة منى المسلماني المدير التنفيذي لمركز الأمراض الانتقالية بمؤسسة حمد الطبية، إن المرأة القطرية أثبتت على الدوام قدرتها على كسب الرهان وكسر كل التحديات بفضل التكوين الاجتماعي والتعليمي الذي تلقته.
كما أكدت أن اهتمام الدولة بالعنصر النسائي وتأهيله كان له الأثر البالغ في احتلال المرأة مكاناً مرموقاً في المجتمع القطري، حيث باتت المرأة القطرية تقف إلى جانب أخيها الرجل وتبذل العطاء والجهد في مجال عملها.
ولفتت إلى أن جائحة «كورونا» الحالية أبرزت الدور المهم الذي تلعبه المرأة القطرية وقدرتها على تقديم الإضافة النوعية، ضمن الكوادر الصحية العاملة في تقديم العلاج للمرضى المصابين.
وأوضحت أن مركز الأمراض الانتقالية بمؤسسة حمد الطبية، يزخر بالعديد من الطاقات القطرية من طبيبات وممرضات وفنيات مختبر وإداريات ساهمن، كل من موقعها، في جهود التصدي لفيروس «كورونا».
بدورها، قالت الدكتورة هنادي الحمد المدير الطبي لمستشفى الرميلة ومركز قطر لإعادة التأهيل بمؤسسة حمد الطبية، إن جائحة «كورونا» أبرزت العديد من الحلول الجديدة لتقديم الرعاية الطبية للمرضى خاصة من كبار السن، حيث عملت الكوادر الصحية على ابتكار نماذج جديدة لتقديم الرعاية لأفراد المجتمع في منازلهم دون الحاجة إلى مراجعة المرافق الطبية وذلك للحماية من مخاطر انتقال العدوى.
وأوضحت الدكتورة هنادي، وهي تشغل أيضاً منصب قائد برنامج الشيخوخة الصحية في الاستراتيجية الوطنية للصحة، أن الفرق الصحية التي تعمل في تقديم الرعاية الصحية تضم عدداً كبيراً من الكوادر القطريات اللاتي يعملن بلا كلل ولا ملل في تقديم أفضل الرعاية الطبية للمرضى.
وأكدت أن المرأة القطرية تمكنت في هذه الفترة من إثبات قدرة كبيرة على العمل بكل جهد وإخلاص في مثل هذه الأزمات، بل واستطاعت إيجاد حلول ابتكارية لطرق جديدة في تقديم الرعاية الطبية للمجتمع رغم جائحة «كورونا».
وقالت الدكتورة جميلة العجمي المدير التنفيذي لإدارة مكافحة العدوى بمؤسسة حمد الطبية، إنه على مر السنوات أثبتت المرأة القطرية قدرتها على الصمود والتضحية وتقديم كل الجهود الممكنة في سبيل رفعة وطنها.
وأوضحت أن أزمة جائحة «كورونا» شكلت تحدياً للمرأة القطرية استطاعت معه إثبات قدراتها العلمية والعملية، حيث وقفت بكل قوة سداً منيعاً وتصدرت الصفوف الأولى في القطاع الصحي لمكافحة هذا الفيروس.
وأشارت إلى أن النظام الصحي في قطر يزخر بالطاقات القطرية الشبابية النسائية اللاتي يعملن في عدة مواقع سواء منها الطبية أو الفنية أو التمريضية، ويبذلن كل ما في وسعهن لحماية المجتمع من مخاطر الفيروس.

النظام التعليمي المتميز وراء زيادة القدرات النسائية
المرأة تشكّل نسبة عالية من الكوادر العاملة
في مواجهة الوباء
لم يكن الدور الذي تؤديه المرأة القطرية في جهود التصدي لهذه الجائحة خافياً على أحد، بل كان محل تقدير وإشادة دولية وأممية، حيث استعرضت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزيرة الصحة العامة، في اجتماع أممي رفيع المستوى، عُقد عن طريق الاتصال المرئي مؤخراً، الدور المهم الذي تؤديه المرأة في قطر في مواجهة وباء كورونا.
وأشارت سعادة وزيرة الصحة العامة حينها إلى أن المرأة تشكل نسبة عالية من الكوادر الصحية العاملة في الصفوف الأولى لمواجهة الوباء وحماية المجتمع في الدولة. كما أكدت سعادتها على الدور المهم الذي تؤديه صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر على المستويين المحلي والدولي، مشيرة إلى أن سموها انضمت إلى المبادرة العالمية « Rise for All « التي تضم مجموعة من القيادات النسائية العالمية، وتأتي في إطار دعم الدعوة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة للتضامن والعمل الجماعي للتصدي للآثار الاجتماعية والاقتصادية لجائحة «كوفيد - 19».
ولعل الاهتمام بتعليم وتدريب وتمكين المرأة القطرية سبب مباشر في تميزها في المناصب والمهام التي تتولاها حالياً ضمن القطاع الصحي في الدولة، وكان له أثر مباشر في نجاحها العملي والمهني.
وتبرز الأرقام هذا التوجه حيث إن النظام التعليمي المتميز في قطر كان له الفضل في بناء قدرات القطريات، وقد ساهمت البنى التعليمية المعاصرة والمنافسة دولياً في دفع دور المرأة القطرية قدماً على درب التنمية والتحديث.
ونتيجة لهذا الإقبال على التعليم العالي، ووفقاً لإحصائيات متعددة ارتفعت نسبة مشاركة المرأة القطرية في قوة العمل، إذ وصلت إلى نحو 37 % للنساء في سن (25 - 29 سنة)، وتقترب من 49 %، للفئة العمرية (30 - 34 سنة) حيث تستحوذ المرأة القطرية على النسبة الأكبر في قطاعات التعليم، والصحة، والعمل الاجتماعي.
وعلى صعيد تمكين المرأة من المناصب القيادية، تشير التقارير الإحصائية الرسمية إلى أن نسبة تمثيل المرأة القطرية في مواقع صناعة القرار تبلغ 30 %، وتهدف رؤية قطر الوطنية 2030، والسياسة السكانية 2017-2022 إلى رفع هذه النسبة مع زيادة التمثيل السياسي للمرأة القطرية.