ابن خروف.. إمام العربية بالأندلس

alarab
الصفحات المتخصصة 04 يوليو 2016 , 12:01ص
مصطفى أحمد قنبر
من كبار النحاة بالأندلس إمام العربية الحافظ المحقق المدقق علي بن محمد بن علي بن محمد نظام الدين أبوالحسن ابن خروف الأندلسي النحوي.
كانت العربية بضاعته وصناعته؛ فانصرف عن كل ما يشغله عن العلم إلا من تجارة يستطيع من خلالها تدبير معايشه.
مكانته العلمية
قال صاحب كتاب: "الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة" عن الشيخ: "كان مقرئاً مجوداً حافظاً للقراءات، نحويا ماهراً، عدديا فرضيا، عارفاً بالكلام وأصول الفقه، وقد صنف في كل ما ينتحله من العلوم مصنفات مفيدةً شرقت وغربت، وتداول الناس انتساخها رغبةً فيها وشهادةً بجودتها".
وقال ابن شاكر الكتبي: "كان إماما في العربية، مدققا، محققا، ماهرا، مشاركا في علم الكلام والأصول".
أخلاقه
كان أبوالحسن رحمه الله صرورةً لم يتزوج قط إلى أن توفي، وكان يقول: والله ما حللت مئزري قط على حلال ولا حرام. وكان مشهوراً بالصدق وطهارة الثوب والصيانة والعفاف. متجولاً عمره على البلدان، يدير بضاعةً له كانت في تجارة أكثرها في إقامة أواني الخشب المخروطة، وأكثر ما كان يتردد بين رندة وإشبيلية وسبتة وفاس ومراكش، فمتى حل ببلد شرع في إقامة ما يقيم من ذلك إن كان بلد إقامة، أو بيعه إن كان بلد بيع ما أقامه بغيره، وانتصب لتدريس ما كان لديه من المعارف ريثما يتم غرضه في البيع والإقامة، ويستوفي الجعل على الإقراء من الطلبة، ولا يسامح أحداً في القراءة عليه إلا بجعل يرتبه عليه، ثم يرحل، هكذا كان دأبه. وكان وقور المجلس مهيباً.
مصنفاته
صنف الشيخ شرحا "لكتاب" سيبويه جليل الفائدة وسماه: "تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب، وصنف شرحا "لجمل" الزجاج، وكتابا في الفرائض، وكان كثير العناية بالرد على الناس فرد على إمام الحرمين أبي المعالي النيسابوري في كتابه: "الإرشاد والبرهان"، وعلى أبي الحسين ابن الطراوة في مقدماته على أبواب الكتاب، وعلى الأعلم في "رسالته الرشيدية" وغيرها، وعلى أبي محمد ابن حزم في بعض مقالاته، وعلى أبي إسحاق ابن ملكون وأبي الوليد ابن رشد وأبي القاسم السهيلي في مسائل كثيرة، وعلى أبي جعفر ابن مضاء وعلى غيرهم من أهل عصره.
وفاته
توفي يرحمه الله بإشبيلية في العشر الوسط من جمادى الآخرة، وقيل في صفر تسع وستمئة ابن ثمانين سنةً أو نحوها.