الإسلامتفرد عن باقي الأديان في ضبط وتقويم الإرادة

alarab
محليات 04 يوليو 2015 , 07:34ص
امير سالم
أكدت محاضرة بمهرجان «بشائر الرحمة الرمضاني» تفرد الاسلام عن باقي الأديان السماوية بالاهتمام بالإرادة عند الإنسان، والعمل على ضبطها وتقويمها، وأوضح المشاركون في المحاضرة التي اقيمة ضمن المهرجان الذي تنظمه مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» بالتعاون مع «أسباير زون»، أن العبادات من صوم وزكاة وحج كلها إرادة.
وشددت المحاضرة وهي بعنوان «خطوات لإرادة حديدية» على ضرورة أن يقوم كل منا بإعادة النظر في حياته، وأن يمتلك الإرادة، وأن لا يقف مكتوف الأيدي، وأن يتغلب على ذاته وأن يخضع إرادته.
وقال الدكتور علي العمري: «إن الإرادة نوعان الأولى خاصة من الله تبارك وتعالى والثانية من الإنسان أو من الذات الإنسانية» لافتا إلى أن الإنسان لديه قدرة وطاقة كبيرة وإمكانيات هائلة على المستوى العقلي والفسيولوجي يمكن أن يغير إيجابيا أو سلبيا.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أصحابه خطوات عملية لبناء الإرادة، مستدلا في هذا السياق بأبي ذر الغفاري الذي جاء إلى النبي فسأله من أين أنت؟ فرد أبوذر فقال: أنا من غفار.. فوضع النبي يده على رأسه لأن غفار لصوص وقطاع طرق وكأنه يقول: «أأنت أتيت لي لتسلم؟ وبمنطق الإسلام وأنت من عقلية وخلفية لصوص ومن بيئة شر.. وجلس أبوذر بضع دقائق ثم اتجه إلى قومه وحدثهم عن الإسلام وقتها.. فلما أقبل عائدا إلى مكة رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبيلة غفار وقبيلة «أسلم» معها فقال عليه الصلاة والسلام: غفار غفر الله لها و»أسلم» سالمها الله.. لكون «أبو ذر» اتخذ قرارا حاسما جعل كل القبيلة تنحاز إليه.
وشدد «العمري» على إعادة النظر في خطوات حياتنا وأن تبدأ نقطة البداية بأن ترضى بما أصابك، موضحا في هذا السياق أن عددا من كبار السابقين والأئمة من الصحابة وأهل العلم كانوا يعانون من مشكلات جسدية، لافتا إلى أن عبدالرحمن بن عوف، وهو من كبار الصحابة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة كان مائل الأرجل، ولم يمنعه هذا الميل عن الحركة والعمل بالتجارة، وأن فقيه الأمة المكي عطاء بن أبي رباح جمع ثلاثة أشياء «أعور وأشل وأعرج» وكانت الدنيا كلها تنصت إليه.
وبين «العمري» أن الخطوة الثانية للإرادة أن تتفاعل مع ما تكرهه نفسك حتى تتمكن من عمل شيء عظيم، ولو تطلب الأمر أن يعزل الإنسان نفسه عن العالم لتحقيق ما يريد، موضحا أن نيوتن عالم الفيزياء والرياضيات اعتزل الناس 20 سنة وكان يتحدثون معه فقال: لا أريد أن أظهر بين الناس حتى أستطيع أن أنجز.
وبدوره قال الداعية عبدالله البوعينين: «إذا تغلب الإنسان على ذاته وأخضع إرادته، فإنه سوف يجعلها تسير في مسار محدد، منوها بأن الفيلسوف الألماني شوبن هاور ذكر في كتابه «العالم فكرة وإرادة» أن حقيقة الإنسان «إرادة ورغبة» وأن الإنسان يمكن أن يصل إلى الموت بعد الشيخوخة، ولكن الرغبة والإرادة لا تموت ولا تشيخ»، كما أن الإرادة تحرك الإنسان وتحدد له ما يريد فعله.
وبين «البوعينين» أن الإرادة لا ترتبط بمرحلة عمرية معينة، وأن الإنسان مهما تقدم في السن، لا يتراجع مؤشر الإرادة بل يزيد، ولا يستطيع أن ينزع حب الإرادة من ذاته، وقال: «إن أصحاب الإرادة العالية لا يتوقفون عند حد معين.
وتحدث «البوعينين» عن الإرادة في الشرع وفقا لما ورد في قوله تعالي: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً «، موضحا أن هذا التكريم الإلهي للإنسان يتجسد في العقل والنطق والتكيف مع بني البشر وغيرها من المعاني، فضلا عن خلقه في أحسن هيئة. وقال: «إن الله أعطى الإنسان قوة هائلة يستطيع بها أن يفعل ما يريد.
وحذر من خطورة أن يفقد الإنسان المسلم الهمة، وأن يقول: «لا أملك إرادة» مؤكدا، أن الإسلام ضبط مسألة الإرادة عند الإنسان، وأنه اختلف عن باقي الديانات الأخرى بالعمل على تقويم الإرادة مستدلا بقوله تعالي: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».
وأوضح: أن الله تعالى يعلم أن الإنسان لما خلق جعلت فيه الإرادة جبلة ولا يحتاج إلى دورات تدريبية حتى يكتشف إن كانت لديه إرادة أم لا.
وتساءل «البوعينين» عن إرادة الخير؟ وقال لمتابعي المحاضرة: هل نريد الخير أم لا نريده؟ وأجاب أن الإسلام جعل المسلم مرتبطا بالإرادة لا ينفك عنها مطلقا.. وكأن الله يقول: «يا بني آدم إن أردت أن تصل إلى الجنة فعليك بالإرادة وتابع: أن الإنسان لا يستطيع أن يؤدي عبادة بغير النية وهي أولى مراتب الإرادة.
وأوضح أن الشرائع مرتبطة ارتباطا تاما بالإرادة، وأن جميع العبادات من صوم وزكاة وحج كلها إرادة، لافتا إلى أن الإرادة مرتبطة بحياة الإنسان ملازمة له لا تنفك عنه حتى يموت.