احتفال تراثي بليلة القرنقعوه في سوق واقف.. بمشاركة مؤسسات وشركات

alarab
محليات 04 يوليو 2015 , 06:19ص
ولي الدين حسن
في أجواء تملؤها السعادة والفرحة احتفلت جموع من الأطفال في ساحة سوق واقف التراثي الشعبي بأجمل الليالي التراثية ليلة «القرنقعوه»، وردد الأطفال الأغنية التراثية المعروفة بهذه الليلة «قرنقعوه قرقاعوه.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. يا مكة يا المعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يا نورة...»، كلمات يتغنى بها الأطفال في قطر، ومعظم دول الخليج العربي، في ليلة «القرنقعوه» التي توافق منتصف شهر رمضان من كل عام. وخرج الأطفال في أبهى حللهم، مرتدين الملابس التقليدية الزاهية، حيث ارتدت الفتيات «ثوب الزري»، وهو عبارة عن ثوب زاهي اللون مطرز بخيوط ذهبية، يرتدينه فوق الملابس، ويضعن «البخنق»، وهو أيضاً قطعة من القماش تغطي رؤوسهن، وتزينها خيوط ذهبية على الأطراف، وعادة يكون لونه أسود، بالإضافة إلى التقلد بالحلي الخليجية.
الدوحة - ولي الدين حسن

أما الأولاد فيرتدون عادة الأثواب الجديدة، ويضعون على رؤوسهم «القحفية»، وهي عبارة عن طاقية مطرزة يرتديها الأولاد في الخليج، وقد يرتدون كذلك «السديري» المطرز.
وقال عدد من المواطنين من خلال حديثهم لـ»العرب» إن مشاركة العديد من الشركات والمؤسسات الاحتفال بهذه الليلة يعكس حرصهم الشديد على إحياء تلك التقاليد القديمة المعروفة منذ القدم بكافة الدول الخليجية، ويبن مدى إدراكهم وحرصهم على غرس التراث القديم في نفوس الأطفال الصغار الذين لا يدركون معاني تلك العادات والتقاليد، وحرصا منهم على عدم اندثارها خاصة مع التقدم التكنولوجي الذي طغى على الحياة البدوية القديمة وألبسها أجواء أخرى.
ونوه البعض منهم أن العديد من المناطق التراثية والمجمعات والفرجان شهدت الكثير من الفعاليات التراثية التي نظمها عدد كبير من الهيئات، ولكن ما يميز احتفالات سوق واقف هو الأجواء المحيطة به من تراث قديم، متمثلا في المكان والمحلات والأكلات الشعبية وتوافد العديد من الجنسيات على زيارته؛ لما له من أهمية تاريخية كونه ملتقى تجاريا للعديد من القبائل العربية قديما.
أشادوا بالدور الذي تلعبه الجهات المنظمة لاحتفالات «ليلة القرنقعوه» في العديد من المناطق وعلى رأسها سوق واقف التراثي الشعبي وكتارا والمجمعات التجارية؛ معربين عن سعادتهم بالأجواء التي تزامنت مع الاحتفالات من فرق شعبية تراثية وإغان وأناشيد للأطفال؛ ما أكسب الاحتفالات مرحا وسعادة، خاصة لدى الأطفال الذين لم يتواروا عن الحضور مبكرا مع أسرهم مرتدين الملابس التراثية الخاصة لمشاركة المهرجين والتقاط الصور التذكارية معهم.
وأكدوا أن هذه الليلة تحمل أجواء رائعة يترقبها الأطفال والكبار كل عام، خاصة مع تزامنها مع الأجواء الرمضانية من خلال التفاعل والمشاركة والحفاظ على عاداتها وتقاليدها، حيث تتناقلها الأجيال كتراث شعبي يعمل على توثيق العلاقات الاجتماعية والأخلاقية بين الأهل والجيران، وبث روح المودة والألفة والمحبة بينهم، فرغم التطور الهائل الذي تشهده الحياة الاجتماعية، فإن هذه الليلة ما زالت متواجدة ويحتفل بها كل سنة.
وأوضحوا أن «ليلة القرنقعوه» من المناسبات الاجتماعية التراثية المتعارف عليها في أغلب الدول الخليجية وإن اختلفت التسمية من منطقة إلى أخرى، حيث تختلف أجواء الاحتفال بها في كل دولة، ولكن ما يميز دولة قطر أن العديد من الهيئات والمؤسسات تشترك في الفعاليات ما يعكس حرص الدولة على إحياء التراث القديم بكل أشكاله.

أجواء احتفالية
في البداية قال سعيد القحطاني: نسعى من خلال الشركات المشاركة إلى تقديم أفضل البرامج التي تساهم في رسم البهجة والسعادة على وجوه الأطفال، ومن خلال التنسيق مع إدارة سوق واقف التي قدمت كافة الدعم عبر تخصيص مساحة كبيرة بعيدا عن الزحام للاستمتاع بأجواء الاحتفال، كما قدمت العديد من الفرق الشعبية والتراثية الأغاني والأناشيد الخاصة بالاحتفال «بليلة القرنقعوه»، فضلًا عن العديد من المهرجين الذين يرتدون ملابس خاصة تتناسب مع تلك المناسبة لرسم البهجة والسعادة على وجوه الأطفال والمشاركة معهم في الاحتفالات والتقاط الصور التذكارية التي يقبل عليها العديد من الأسر.
وأضاف القحطاني أن الإقبال هذا العام يتميز عن الأعوام السابقة حيث تعددت الجنسيات المشاركة في الاحتفال من سياح ومقيمين وأشقاء من دول خليجية، ما أسهم بشكل مباشر وإيجابي في تعزيز الأجواء المحيطة بتلك الاحتفالات، فضلا عن زيادة أعداد الشركات المشاركة التي قدمت كل على حدة الكثيرَ من الهدايا للأطفال لمشاركتهم فرحتهم بتلك العادة التراثية التي تعبر عن التراث القديم لمعظم القبائل العربية. مشيراً إلى اهتمام كافة المؤسسات الثقافية والفنية بمشاركة الأطفال احتفالاتهم في سوق واقف بهذا اليوم الذي يغرس في نفوسهم العادات والتقاليد القديمة التي نشأ عليها آباؤهم وأجدادهم.
وأشار القحطاني أن إدارة سوق واقف مهتمة بشكل أساسي بالاحتفال بليلة «القرنقعوه»، فهي ليلة تراثية كان يحتفل بها الآباء والأجداد كل عام، وكان الأطفال يجوبون الشوارع والفرجان يجمعون هدايا «القرنقعوه» من البيوت وسط فرحة كبيرة من الأطفال والأهالي.
وقال القحطاني إن الاحتفال بهذه الليلة يعكس حرص جميع الشركات المشاركة على إحياء التراث والحفاظ عليه، وقد نظمت كل مؤسسة أجواء احتفالية خاصة بها، وقدموا الهدايا للأطفال.

فرق تراثية
ومن جانبه قال أبو سالم المطوع: إن تلك الليلة تعد ترسيخا لعاداتنا وتراثنا، كما أنها تحمل الكثير من المعاني الأصيلة في الثقافة القطرية مثل الكرم والعطاء، ومن هذا المنطلق نرى في كل عام من الشهر المبارك قيام جميع الهيئات والوزارات والمؤسسات بالاحتفال بليلة القرنقعوه، وهي ليلة تسود فيها أجواء الفرحة والسعادة؛ حيث تقوم الأسر بشراء المكسرات والحلويات اللازمة لتوزيعها على أطفال الأسرة، وخياطة الملابس والأكياس للأطفال كما أن هناك بعض الفعاليات المصاحبة لهذه الليلة، والتي تقوم بها بعض الجهات مثل نقش الحنة على أكف البنات وتلوين الوجوه والألعاب الشعبية الخليجية وتوزيع الحلويات الشعبية من لقيمات وهريس.
وأوضح المطوع أن الأطفال يحتفلون على طريقتهم الخاصة، حيث يقومون بقرع أبواب الفرجان «الحي» الذي يسكنون فيه ويطلبون الحلوى والمكسرات، فيضعون «الجفير» عند الحوش ويوزعون ما فيه للأطفال، وبعدها ينطلقون إلى الاحتفالات العامة التي تتوزع في أرجاء الدوحة، تحديداً المرافق السياحية، ويعد أبرزها في كل عام الحي الثقافي كتارا، وسوق واقف.
وعن أصل كلمة «قرنقعوه» أوضح المطوع أن هناك روايتين معروفتين لمعنى كلمة «قرنقعوه» أو «قرقيعان»، الأولى تذكر أنها «قرة العين» والقرة هي ‏ابتداء الشيء، وبمرور الزمان تحورت الكلمة، وصارت تنطق «قرقيعان»، والثانية، أكثر قرباً للمنطق، تقول إن الكلمة مشتقة من الصوت الذي يحدثه الأطفال والمحتفلون بهذه المناسبة من قرقعة وقرع على الأبواب والطبلة، وقديماً أواني المطبخ.

احتفال الماضي
ومن جانبها قالت أم عائشة: إن الشكل العام لملابس القرنقعوه يبدو واحدًا، إلا أن هناك متغيرات تطرأ سنويًا عليه، بحكم المتغيّرات التي دخلت على الحياة بأكملها.
وأشارت أم عائشة إلى أن كل شيء الآن أصبح غاليًا، وبالتالي فإن من الطبيعي أن ترتفع تكلفة تجهيزات القرنقعوه، وعن فساتين بناتها التوائم قالت إن قيمة الفستان الواحد بلغت 350 ريالًا على عكس ما كان في السابق، مؤكدة أن الاحتفال في الماضي كان أكثر فرحًا وبهجة وبساطة، أما الآن فإن طقوس المظاهر أخفت هذه الفرحة والتي لم تعد كالسابق. وقالت أم عائشة ليلة «القرنقعوه» عادة متعارف عليها في أغلب الدول الخليجية، وإن اختلفت التسمية من منطقة إلى أخرى؛ ففي الإمارات يطلق عليها «حق الليلة» أو «حق الله»، وفي عمان يُطلق عليها «الطَلْبة»، وهي ليلة «القرقيعان» في السعودية والكويت، أمّا في البحرين وقطر فتُعرف بليلة «القرنقعوه».
وأشارت أم عائشة إلى بعض المظاهر الدخيلة على المناسبة وعلى سبيل المثال قالت إن هناك البعض يقومون بتوزيع الأوراق النقدية في ليلة القرنقعوه، واعتبرت أن توزيع الأموال عادة ملازمة للأعياد، وترى أنه لا داعي لها في تلك المناسبة باعتبار أن لكل مناسبة ما يميزها من طقوس، مؤكدة أن أي تغيير في طقوس القرنقعوه سيفسد الهدف والمعنى الأصيل الذي اعتاد الناس عليه.

وفود خليجية
وفي السياق ذاته قال بلال العقيدي: تعتبر ليلة النصف من رمضان إحدى أهم الليالي بالنسبة لأطفال الخليج عامة وقطر خاصة، حيث تحتفل دول الخليج بهذه الليلة منذ عصور قديمة عبر إدخال الفرحة على قلوب الصغار الذين تكون الليلة ليلتهم، ويرتدون الأزياء الخاصة بهذه المناسبة، ويتبادلون المكسرات وهم ينشدون الأغاني الشهيرة بهذه المناسبة، كما نقوم بشراء مستلزمات الأطفال قبل أن تهل علينا هذه الليلة التي يحتفلون بها.
وعن أجواء الاحتفال في سوق واقف قال العقيدي يعتبر سوق واقف من أهم المعالم التراثية التي يقبل عليها السياح من كافة أنحاء العالم، ولكم أسعدتنا الأجواء الاحتفالية التي نظمتها إدارة السوق للاحتفال بهذه الليلة من خلال تقديمهم برامج حافلة شاركت فيها الأسر والأطفال، وقدمت فيها الأنشطة التراثية والثقافية والترفيهية ووزعت فيه الكثير من أكياس «القرنقعوه» وصندوق المبيت والهدايا على الأطفال داخلها وخارجها، إضافة إلى الأنشطة الأخرى المصاحبة للبرامج كالحرف الشعبية التي تمارسها السيدات والأطفال والألعاب الشعبية والمسحراتي الذي يقوم بجولة داخل السوق لأحياء تلك العادة القديمة التي كانت تهدف إلى تذكير الصائم بموعد السحور.
وأشار العقيدي إلى ضرورة توسعة محيط الاحتفال وإنشاء قاعة مغطاة لتكون ملاذا للمواطنين أثناء المهرجانات أو الاحتفالات، خاصة فصل الصيف الذي تزداد فيه نسبة الرطوبة ما يجعلك لا تستمتع بأجواء الاحتفال بما يتناسب مع أهمية ومكانة سوق واقف التراثي الشعبي المدرج على أهم الأماكن السياحية في منطقة الخليج، مشيراً إلى ضرورة تخصيص أماكن للعوائل خاصة في تلك المناسبات الأسرية التي تجد إقبالا من كافة الأسر عليها لمشاركة الأطفال احتفالاتهم.

مشاركة المؤسسات
وفي سياق متصل أبدى فاروق العوضي سعادته الغامرة باستمرارية احتفالات القرنقعوه بذات التراث القديم، وقال إنه اصطحب أسرته إلى سوق واقف بعد «قرقع في الفريج»، وهو سعيد بهذا الجو التراثي الذي تمت المحافظة عليه جيلا بعد جيل، مضيفا أنه كان يحب هذه الأهزوجة ويرددها مع رفاقه الصغار في طفولته بصوت عال عند دخولهم إلى بيوت الجيران مع بقية الأطفال ويحملون حقائبهم حتى ينتبه الجيران المنتظرون أساسا لقدوم أحباب الله ويملؤونها لهم بالحلوى والمال، مما يزيد من محبة الصغار لهذه الاحتفالية الرمضانية التراثية التي تجعلهم يسبقون الكبار بعيد يخصهم ويتدللون على الآباء، والمجتمع في يومهم الخاص الذي يدعو كما تقول الروايات لأن يكون الأطفال قرة عين أهلهم.
وقال العوضي إنني لمست مدى التوحد في المشاعر الجميلة بين «أهل قطر» والمقيمين ليلة القرنقعوه هو شمول الثقافة المحلية أو لنقول الخليجية بشكل عام بهذه الليلة التي احتفل بها جميع الجاليات العربية والإسلامية الموجودة بدولة قطر، حيث شاهدت العائلات التي تحتفل مع أطفالها بغض النظر عن أن هذا عيد القطريين أو أهل الخليج، فهم أطفال يقيمون بهذا البلد ويفرحهم ما يفرح أطفال قطر؛ لذا تحرص العائلات على أن يؤدوا طقوس «القرنقعوه» بذات طريقة واحتفاء أهل قطر، وبذات المعاني تحدث مقيم آسيوي كبير في السن إنه جاء إلى قطر منذ سنوات طويلة ويحرص على اصطحاب أبنائه إلى العيد الوطني، والقرنقعوه وغيرها من الاحتفالات التي تقام في قطر، لأنه يحب أهل البلد، وأبناؤه لا يحسون بغربة في الأجواء الاحتفالية التي من المفترض أن تخص أهل البلد وحدهم.
وأشار العوضي إلى المشاركة في الفعاليات التي نظمتها إدارة سوق واقف، بمشاركة نحو 10 جهات حكومية خاصة ومؤسسات تجارية، من بينها «أوريدو» وبنك QNB، وجامعة قطر ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، والشرطة التراثية، والهيئة العامة للسياحة، ووزارة الثقافة، وإذاعة صوت الريان، وإدارة السوق. وأضاف العوضي أنها عادة شعبية من التراث القديم، كما أن الأطفال كانوا يلعبون في منتصف الساحة المخصصة بسوق واقف في مجموعات، حاملين معهم أكياسًا من القماش ويطوفون على المارة، مرددين أغنيتهم الخاصة بالمناسبة، ويذهبون إلى الأماكن المخصصة لتوزيع الهدايا ليحصلوا على الحلوى والمكسرات وهم في أبهى حللهم، يرتدون الملابس التقليدية الزاهية؛ فالفتيات يرتدين «الثوب الزري»، وهو عبارة عن ثوب زاهي اللون مطرز بخيوط ذهبية، يرتدينه فوق الملابس، ويضعن «البخنق»، وهو أيضا قطعة من القماش تغطي رؤوسهن، وتزينها خيوط ذهبية على الأطراف، وعادة يكون لونه أسود، بالإضافة إلى التقلد بالحلي التقليدية، أما الأولاد فيرتدون عادة الأثواب الجديدة، ويضعون على رؤوسهم «القحفية»، وهي عبارة عن طاقية مطرزة يرتديها الأولاد في الخليج، وقد يرتدون كذلك «السديري» المطرز.