يستفتونك

alarab
باب الريان 04 يوليو 2014 , 02:00ص
مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية

وضع المصحف على الأرض

¶ ما حكـم وضـع القـرآن الكـريم على الأرض وهـل يجب وضعـه في مكان مرتفع عـن الأرض؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء..

- لا حرج في وضع المصحف على الأرض إذا دعت الحاجة إلى ذلك ولم يقصد بذلك الامتهان ولكن لو أمكن وضعه في مكان مرتفع عن الأرض لكان ذلك أفضل تكريماً لكتاب الله.

يقول سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-:

وضع القرآن على محل مرتفع أفضل مثل الكرسي أو الرف في الجدار ونحو ذلك مما يكون مرفوعا به عن الأرض وإن وضعه على الأرض للحاجة لا لقصد الامتهان على أرض طاهرة بسبب الحاجة لذلك ككونه يصلي وليس عنده محل مرتفع أو أراد السجود للتلاوة فلا حرج في ذلك إن شاء الله ولا أعلم بأسا في ذلك، لكنه إذا وضعه على كرسي أو على وسادة ونحو ذلك أو في رف كان ذلك أحوط، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم عندما طلب التوراة لمراجعتها بسبب إنكار اليهود حد الرجم طلب التوراة وطلب كرسيا ووضعت التوراة عليه وأمر من يراجع التوراة حتى وجدوا الآية الدالة على الرجم وعلى كذب اليهود. فإذا كانت التوراة يشرع وضعها على كرسي لما فيها من كلام الله سبحانه فالقرآن أولى بأن يوضع على الكرسي؛ لأنه أفضل من التوراة.

والخلاصة: أن وضع القرآن على محل مرتفع ككرسي، أو رف في جدار أو فرجة هو الأولى والذي ينبغي، وفيه رفع للقرآن وتعظيم له واحترام لكلام الله، ولا نعلم دليلا يمنع من وضع القرآن فوق الأرض الطاهرة الطيبة عند الحاجة لذلك.

نقض الوضوء أثناء الصلاة

¶ ماذا يفعل من أحدث -انتقض وضوؤه- وهو يصلي، هل يخرج ويتوضأ، وعند عودته هل يكمل الصلاة أم يعيدها؟

- لا شك أن الحدث يقطع الصلاة بالاتفاق، قال الإمام ابن رشد: اتفقوا على أن الحدث يقطع الصلاة، واختلفوا هل يقتضي الإعادة من أولها إذا كان قد صلى منها ركعة أو ركعتين قبل طرو الحدث، أم يبني على ما قد مضى من الصلاة؟ فذهب الجمهور إلى أنه لا يبني لا في حدث ولا في غيره مما يقطع الصلاة إلا في الرعاف فقط، ومنهم من رأى أنه لا يبني لا في الحدث، ولا في الرعاف، وهو الشافعي، وذهب الكوفيون إلى أنه يبني في الأحداث كلها. انظر بداية المجتهد (1/346-347).

ومما سبق يتبين لنا أن مذهب الجمهور فيمن طرأ عليه الحدث في صلاته أنه لا يبني على ما سبق بل يستأنف الصلاة من جديد، أما مذهب الأحناف فهو البناء على ما سبق؛ حيث قالوا: من سبقه الحدث في الصلاة انصرف، فإن كان إماماً استخلف، وتوضأ وبنى. واستدلوا بحديث عائشة قالت: قال رَسُول اللَّهِ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ. ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم). وقالوا قوله: (فلينصرف فليتوضأ) هما للوجوب، و (ليبن) دليل المشروعية لأنه أمر بالبناء، وأدنى درجات الأمر الإباحة، وإنما لم يكن البناء واجباً، لأن البناء لتيسير الأمر على المصلي، وفي إيجابه ينقلب اليسر عسراً، فلا يكون واجباً. نقلاً عن شرح فتح القدير (1/228-330) لابن عبدالواحد، أما الاستدلال بالحديث المتقدم، فقد صحح الزيلعي هذا الحديث مرفوعاً من حديث عائشة كما في نصب الراية (1/38-39) ولكن الحافظ ابن حجر أعله وضعفه مرفوعاً، وإنما حسن الحديث موقوفاً على علي وعلى سلمان الفارسي كما في التلخيص (1/653-656) كما ضعفه ابن قدامة في (المغني 1/744).

وعلى هذا فالراجح -والله أعلم- أن من طرأ عليه الحدث أثناء الصلاة فإن صلاته تبطل ويلزمه استئنافها من جديد، لأنه فقد شرط الصلاة في أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل وعمل كثير، وكل ذلك مفسد للصلاة.

استعمال قلم الذهب

¶ ما حكم لبس الذهب للرجل لغير الزينة مثل قلم الكتابة. كونه هدية. مع التوضيح بالدليل من القرآن أو الأحاديث النبوية؟

- اتخاذ قلم من الذهب أو نظارة أو غيرها للرجال لا يجوز، سواء وصل لمالكه عن طريق شراء أو إهداء أو غير ذلك، لأن الله تبارك وتعالى نهى عن كل ذريعة إلى السرف والخيلاء، وكسر قلوب الفقراء.

فنهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة كما في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة).

ولما رأى صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب في يد رجل نزعه وطرحه وقال: (أيعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في يده) الحديث رواه مسلم. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم (نهى الرجال عن التختم بالذهب).

وقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورهم)، ولهذه الأدلة وغيرها ألحق الجمهور بالأكل والشرب تحريم كل أوجه الاستعمال، إلا ما ورد تخصيصه في الشرع، كالحلي للنساء، وخاتم الفضة للرجال. وإلا ما كان لحاجة كضبة القدح، وربط السن، ونحو ذلك مما هو مفصل في كتب الفقه.

يوم القيامة وأهوالها

¶ قرأت كثيراً عن مراحل الحساب يوم القيامة، ولكن هناك الكثير من الأمور التي لم أفهمها.. فمثلاً ما الذي يجعل يوم القيامة يوم الفزع الأكبر بالنسبة لشخص فتح عليه مقعده من الجنة في قبره؟ ولماذا توزن أعمال الإنسان وهو الذي قد تلقى قبلها كتابه بيمينه، ولماذا يمر الإنسان على الصراط إذا كانت قد ثقلت موازينه؟

سؤالي هو عن ترتيب المراحل، وهل يعني النجاح في مرحلة معينة الدخول مباشرة إلى الجنة أم يجب المرور خلال الامتحان التالي؟

- أخبر الله تعالى عن يوم القيامة وأهواله فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ*يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:1-2]. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على شدة الأمر وفظاعته، ولهذا لا غرابة في كون المؤمن الذي بُشر بالجنة في قبره يكون خائفاً وَجِلاً في الموقف، بل الأنبياء والمرسلون الذين هم في ظل الرحمن يوم القيامة، يفزع الناس إليهم ليطلبوا من الله تعالى فصل القضاء، فكل منهم يقول نفسي نفسي.

والمؤمن حين يأخذ كتابه بيمينه لا يعلم مصير سيئاته، وهل ترجح على حسناته أم لا؟ وهل يؤاخذ بها أم لا؟

بل ولو رجحت حسناته فإنه لا يدري حاله على الصراط، فناجٍ مسلَّم، ومخدوش مرسل، ومكردس في نار جهنم، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل ولا يستطيع السير إلا زحفا. رواه مسلم، وفي الصحيحين: (يُضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم). وإضافة إلى ما ينتظره بعد الصراط من المقاصة بينه وبين إخوانه المؤمنين على قنطرة المظالم، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خلص المؤمنون من النار، حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقوا وهُذبوا أذن لهم بدخول الجنة. فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا). وبهذا يعلم أن الأمر جد عظيم، يفزع منه الناس جميعاً، ولا يأمن العبد على نفسه حتى يدخل جنة الله، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل جنته ورضوانه. ومما يحسن ذكره في هذا المقام ما قاله الإمام القرطبي -رحمه الله- عن الصراط في كتابه «التذكرة» قال رحمه الله: تفكر الآن فيما يحل بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته، ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كلفت أن تمشي على الصراط، مع ضعف حالك واضطراب قلبك، وتزلزل قدمك، وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك من المشي على بساط الأرض، فضلاً عن حدة الصراط، فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك، فأحسست بحدته واضطررت إلى أن ترفع قدمك الثانية، والخلائق بين يديك يزلون، ويتعثرون، وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون إلى جهة النار رؤوسهم وتعلو أرجلهم، فيا له من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه، ومجال ما أضيقه، فاللهم سلم سلم.

مما سبق تعلم أن من نجا من مرحلة معينة من مراحل الحساب لم يدخل الجنة مباشرة، حتى يمر ببقية المراحل، إلا أنه قد ورد النص على أن بعض الناس يُعفى من شيء منها، كأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لكنهم يمرون على الصراط ولا بد.

وحاصل ما ذكره العلماء في مراحل يوم القيامة ما يلي: حشر الخلائق جميعاً إلى الموقف العظيم- الشفاعة العظمى- أخذ الكتاب بالأيمان والشمائل- الميزان- الحوض- المرور على الصراط- المرور على قنطرة المظالم- دخول الجنة أو النار.