

في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان، وضمن استعداداتها التربوية والنفسية لحجاجها، نظّمت حملة الفرقان سلسلة من البرامج الإيمانية والتثقيفية لحجاجها، استعداداً لبدء أعمال الحج، بهدف تعزيز الوعي الديني والتهيئة الروحية في أفضل بقاع الأرض وأعظم مواسم الطاعة.
شهد برنامج «مجلس الحجاج» في الحملة عدداً من الجلسات والدروس التي قدمها نخبة من المشايخ والدعاة، في مقدّمتهم فضيلة الشيخ الدكتور يحيى النعيمي، مفتي الحملة، الذي ألقى كلمة مؤثرة عقب صلاة الظهر، خلال جلسة لتلاوة وتدبّر القرآن الكريم، ركّز فيها على أهمية تعظيم شعائر الله في هذه الأيام المباركة، وعلى رأسها العناية بتلاوة وتدبّر القرآن الكريم، الذي وصفه بأنه أعظم موعظة وهداية، وأن كل كلمة في كتاب الله هي توجيه إلهي للعبد ليفعل ما أمر به وينتهي عما نهى عنه، مضيفاً: إذا أردت أن تعيش مع الله، فليكن شعارك القرآن الكريم، فهو هداية الله للعالمين.
وبعد صلاة العصر، ألقى فضيلة الشيخ حمود العنزي درسا حول «التوبة النصوح», دعا فيها الحجاج إلى الإكثار من الاستغفار والعودة الصادقة إلى الله، وقال: التوبة هي حياة جديدة للقلوب، وهي باب عظيم لا يُغلق، فالله يفرح بتوبة عباده، ويحب التوابين، ويعدهم بجنات تجري من تحتها الأنهار.
وذكر الشيخ العنزي شروط التوبة الصادقة: الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة، مؤكداً أن التوبة من أعظم أسباب الرحمة والقبول، وهي وسيلة لتطهير الصحائف واستقبال الحياة بنقاء جديد، مؤكداً على ضرورة اغتنام هذا الموسم المبارك في تصحيح العلاقة مع الله وفتح صفحة جديدة.
كما قدم فضيلة الشيخ عبدالرشيد صوفي كلمة حول كيف يعيش الحاج الأجواء الإيمانية في العشر من ذي الحجة، وذكر فيها: إن الحاج يعيش في أطهر بقاع الأرض، في خير أيام الدنيا، وهذه فرصة نادرة لا تتكرر، ينبغي أن نغتنمها بالإكثار من الذكر، والدعاء، والتوبة، والعمل الصالح».
واستعرض فضيلته أثر التلاوة والتدبر لكتاب الله في تليين القلوب وتزكية النفوس، مشيرا إلى أن أعظم ما يقدّمه الحاج لنفسه في هذه الرحلة المباركة هو أن يعيش مع آيات الله، فيفهمها، ويتأملها، ويطبّقها واقعاً وسلوكاً، لتثمر الطاعة والتقوى.
ودعا الحجاج إلى إدراك عظمة الزمان والمكان، والانشغال بما يرضي الله، والابتعاد عن المشاغل الدنيوية والجدالات التي تفسد الروحانية، وأضاف: من عاش هذه الأيام بصدق وإخلاص، عاد إلى بلده إنساناً جديداً، بقلب نقي، ونفس مطمئنة، وصفحة بيضاء، مشيراً إلى أن الحج الحقيقي رحلة تجديد إيماني، وتجربة تُغيّر مسار الإنسان.
وفي درس آخر ألقاه الشيخ د. يحيى النعيمي بعنوان «ربنا ليقيموا الصلاة», أكد فيه على مكانة الصلاة في الإسلام، مبيناً أنها عمود الدين، وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله. وقال: «الصلاة ليست مجرد أداء حركات، بل صلة حقيقية بين العبد وربه، نور وبرهان ونجاة في الدنيا والآخرة».
وبين الشيخ أبرز ثمرات الصلاة وأهميتها في حياة المسلم، مؤكداً أنها راحة للقلوب وطمأنينة للنفوس، وأنها لم تُسقط عن المريض ولا المجاهد، بل بقيت مفروضة في أشد الظروف دلالة على عظمتها، وأنها كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم في كل حين، فهي النور الذي يضيء درب العبد ويطهر قلبه ويهذب سلوكه.
أما ختام البرنامج اليومي لمجلس حجاج الحملة، فكان مع الدكتور محمد العنزي حيث قدم مجموعة من المسابقات التربوية والثقافية التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الحجاج، وعزّزت لديهم المفاهيم الإيمانية التي تم طرحها، في جوّ من التفاعل الروحي والبناء المعرفي.
وتأتي هذه البرامج ضمن سلسلة من البرامج التثقيفية والإرشادية التي تنفذها «حملة الفرقان» لتمكين الحجاج من أداء مناسكهم على بصيرة، وتحقيق المقصد الأعظم من الحج، وهو تعظيم الله، وتزكية النفس، والخروج من الرحلة وقد كُتب لهم القبول والمغفرة.