أنتجها «سدرة للطب» لأول مرة في قطر.. قطرات عيون تعالج رضيعة تعاني من مرض شديد الندرة

alarab
قطر اليوم 04 يونيو 2021 , 01:44ص
الدوحة - العرب

تمكن مركز سدرة للطب من إنتاج أول قطرات بلازما العين لعلاج رضيعة قطرية تعاني من مرض شديد الندرة. ففي أوائل عام 2020، تواصلت أسرة الرضيعة التي لا يتجاوز عمرها 10 أشهر مع «سدرة للطب»، عضو مؤسسة قطر، لعلاجها من مرض نقص إنزيم البلازمينوجين الذي يفضي إلى حدوث التهابات خشبية الشكل في ملتحمة العين. 
وكان الأطباء في المركز على يقين بتمتعهم بالخبرة اللازمة لعلاج هذه الحالة. وقالت الدكتورة كيارا كوجنو، مدير مركز العلاج الخلوي المتقدم في سدرة للطب: «عندما أُبلغنا بهذه الحالة، كنا على ثقة تامة ومنذ اللحظة الأولى بأننا نتمتع بالخبرة اللازمة للتعامل مع هذه الحالة.
وأضافت أن العلاج الوحيد لهذا المرض هو قطرات بلازما العين، التي لم يسبق إنتاجها في مركز السدرة من قبل ولا في أيّ مكان آخر في قطر، وأدركنا حينها أن الموافقات التنظيمية قد تستغرق وقتاً نحن في أمسّ الحاجة إليه. 
وتابعت: «لا شك أن نجاحنا في إنتاج قطرات العين هذه بأنفسنا دون مساعدة مثال رائع على عزيمة قطر في رحلتها التي أطلقتها لتوفير الطب الشخصي وفي غايتها نحو الاكتفاء الذاتي في مجال الطب». 
يقدّر معدل الإصابة بنقص البلازمينوجين بحالة واحدة لكل 1.6 مليون فرد. ولا يوجد سوى سبيل واحد للتعامل مع هذا المرض النادر، ألا وهو الطب الشخصي الذي يتم فيه استخدام قطرات العين. 
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المرض هو أحد الأمراض النادرة التي لا يتوفر لها علاج ناجع حتى الآن؛ لذلك، فإن التعامل معه يقتضي إعطاء المريض قطرات للعين تحتوي على إنزيم البلازمين الذي يعاني المريض من نقصه. وتصنع قطرات العين باستخدام بلازما مستخلصة من متبرع متوافق مع المريض.
وقال الدكتور بيدرو مطر، كبير الأطباء المعالجين في قسم طب العيون بـ «سدرة للطب»:  «بإمكاننا بطبيعة الحال إزالة الالتهابات الخشبية الناتجة عن نقص البلازمينوجين جراحياً، ولكن للحيلولة دون عودة نموها مرة أخرى، فعلى المريض استخدام قطرات عين خاصة مصنعة من البلازما البشرية أو مصل يحتوي على إنزيم البلازمينوجين».
وأضاف: رغم أن أسرة الطفلة لجأت إلى استيراد قطرات العين من المملكة المتحدة في بادئ الأمر، فإن فريق العمل في «سدرة للطب» كان حريصاً على إنتاج هذه القطرات محلياً؛ لأن قطرات العين هذه ليست أحد العلاجات التي تستخدم لمرة واحدة، بل يتعين استخدامها كل بضع ساعات، الأمر الذي قد يشق على أسرة الطفلة إذ ستكون في حاجة مستمرة إليها في المستقبل، ولو لم يتوفر بديل محلي لها سيتعين عليها إما استيرادها من المملكة المتحدة أو السفر إليها كل ثلاثة أشهر لإحضار المزيد.
وأكدت الدكتورة إيلين ماكبرايد، المدير الطبي في مختبر طب نقل الدم في مركز السدرة للطب، أنه لا يتطلب تحويل بلازما الدم المتبرع بها إلى قطرات للعين قدراً كبيراً من التخطيط فحسب، بل يتطلب مراجعة دقيقة وشاملة للبحوث المتاحة، لضمان اتباع «سدرة للطب» لأعلى بروتوكولات ضمان الجودة العالمية. 
وأكد الدكتور أيمن صالح، رئيس قسم أورام الأطفال وأمراض الدم في «سدرة للطب» أنه لم يكن هذا سوى ثمرة جهد مشترك، ليس بين مختلف فرق العمل في «سدرة للطب» فحسب بل مع الأسرة أيضاً. ونحن غاية في الامتنان للثقة التي أبداها والدا الطفلة تجاهنا وإتاحتهما الفرصة لنا لإنتاج قطرات العين هذه.
ورغم العقبات التنظيمية التي واجهها الفريق والتأخير الناجم عن انتشار جائحة كوفيد، فإن الفريق تغمره السعادة إزاء قدرته على توفير العلاج للطفلة في نهاية المطاف.

قالت والدة الطفلة: «كان يبدو كمّ المجهودات المبذولة هائلاً ليتم تكريسه لحالة مرضية واحدة، ومع ذلك خصص الأطباء لها كل الوقت بل وبحماسة والتزام منقطع النظير. وعلى الرغم من ظروف الجائحة، تم التعامل مع حالة طفلتي كأولوية طوال الوقت».  
وأضافت: في شهر مايو الماضي تلقت الأسرة أول عينة من قطرات العين المنتجة محلياً لعلاج الطفلة.