

سؤال اليوم: كيف يمكن للمسلم أن يحقق الاستفادة القصوى من العشر الأواخر من رمضان؟ وهل الليالي العشر التي جاءت في سورة الفجر المقصود بها العشر الأواخر من رمضان أم العشر الأوائل من ذي الحجة؟
ويجيب عن هذا السؤال فضيلة الدكتور عايش القحطاني، فيقول: يمكن للمسلم الاستفادة القصوى من العشر الأواخر باتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر، ويدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: «إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله» متفق عليه، وفي رواية أخرى: «كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها» رواه مسلم.
ويضيف القحطاني: وهذا دليل على أهمية هذه العشر، وفيه كناية عن الجدّ والاجتهاد في العبادة، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي ليلها بالذكر والقرآن والصلاة والقيام أكثر مما يجتهد في سواها، وكان يوقظ أهله لذلك فيها أيضاً، ولا ننسى الحرص في هذه الليالي على الإكثار من الدعاء، كان سفيان الثوري رحمه الله يقول: الدعاء في تلك الليلة أحب إليّ من الصلاة، ومن أفضل الأعمال في العشر الأواخر الاعتكاف في المسجد، وذلك ليتفرغ الإنسان بالكلية للعبادة، فلنحرص على الاجتهاد فيها ففيها ليلة خير من ألف شهر، أي يعدل أجرها أجر ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر من العبادة، كما أخبر سبحانه وتعالى في قوله: «ليلة القدر خير من ألف شهر».
وفي تفسير قوله تعالى: «والفجر وليال عشر»،
جاء عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر» رواه النسائي، وهو القول الصحيح، والدليل على ذلك كما جاء في حديث ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام يعني عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء» رواه البخاري.