الخميس 24 رمضان / 06 مايو 2021
 / 
07:00 م بتوقيت الدوحة

في جلساتها الثانية بحضور نخبة من العلماء.. «وآمنهم من خوف»: وحدة الأمة الإسلامية مطلب إلهي

حامد سليمان

الثلاثاء 04 مايو 2021

تناولت الجلسة الثانية من جلسات برنامج «وآمنهم من خوف»، مساء أمس، الحديث حول محوري الأمة المسلمة وسؤال الوحدة والأمة المسلمة وقضايا التنوع والاختلاف، وذلك في إطار فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي، حيث تم بث الجلسة عبر حسابات الوزارة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصة «وآمنهم من خوف الإلكترونية».
ويتناول البرنامج موضوع الأمن الثقافي الإسلامي «الأمة المسلمة وقضايا الوحدة والتنوع والاختلاف والتجديد»، ويقدمه نخبة من علماء العالم الإسلامي من دولة قطر والعالم، وقد شارك في جلسة الأمس، فضيلة الشيخ الدكتور نور الدين الخادمي، وزير الشؤون الدينية بالجمهورية التونسية سابقاً وعضو اتحاد علماء المسلمين، وفضيلة الشيخ الدكتور عزيز حسانوفيتش مفتي جمهورية كرواتيا، وفضيلة الدكتورنجاد غرابوس مفتي سلوفينيا، وفضيلة الشيخ الدكتور كمال عكود رئيس شعبة البحوث والإرشاد في موقع الشبكة الإسلامية «إسلام ويب»، وفضيلة محمد محمود المحمود خبير شرعي بوزارة الأوقاف وخطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.

وقال فضيلة الدكتور نور الدين الخادمي، وزير الشؤون الدينية بالجمهورية التونسية سابقاً، وعضو اتحاد علماء المسلمين: بالنسبة إلى أصالة الحدة تقرر في القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومنا الشرعية وتاريخنا الإسلامي تقرر أن الأمة مطلب حيوي وإرادة إلهية والسنة النبوية، والله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم قرر هذه الأمة وجعلها كما جاء في قوله « وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا «، وجعلنا بمعنى أردنا وقررنا، وهذا هو مراد الله في هذه الأمة المسلمة، وبالإضافة إلى أصالة هذه الأمة في القرآن الكريم.
وأكد أن الوحدة هي مطلب إسلامي وهي حقيقة جارية في نصوص القرآن والسنة النبوية، بناء على الأصالة التي ذكرتها والتي ذكرت بعض أدلتها ولم أستوفي مجموع هذه الأدلة التي دل مجموعها في النظر الاستقرائي الاستدلالي، على أن الأمة حقيقة هذا الدين، وحقيقة المسلمين.
وأشار إلى أن الوحدة التي أقرت استقراء من واقع الشرع والدين ومن وحدة المسلمين تتعلق بها أسئلة كثيرة وهو ما يعرف بأسئلة الدولة الوطنية والأمة المسلمة والوجود الإسلامي خارج الديار، إضافة إلى أخرى تتعلق بسؤال التنمية في الأمة المسلمة، وسؤال الأمن والمصالح الحيوية والخصوصية الثقافية والحضارية، وغير ذلك من الأسئلة والإشكاليات الكبرى والضخمة التي تواجه الأمة الإسلامية في سياقها الحضاري، وهي تتطلب الوحدة وهي عمل مضاعف.
وأضاف: هناك تحديات ضخمة وإشكاليات جمة لا بد من الإجابة عنها لهذه الأسئلة وغيرها، وهي أسئلة جدلية فلسفية وأسئلة عملية وظيفية الأصل أن مجموع أبناء الأمة معنيون بأن يعالجوا هذه التحديات والإشكاليات ومأمورون بأن يجيبوا على هذه الأسئلة كل حسب اختصاصاته وصلاحياته.
وتابع: ربما أتحدث الآن حديثا فرديا وهو إسهام جزئي بسيط لا يرتقي إلى المطلوب اللازم على مستوى التحقيق العلمي والتشخيص الدقيق وعلى مستوى المراكمة والمشاركة في المقاربة الملازمة التي يشترك فيها جميع المعنيين بتعدد اختصاصاتهم ومجالات أعمالهم.

تفاوت في الأفكار والطباع
وقال فضيلة محمد محمود المحمود إن الله تعالى خلق الناس متفاوتين في كل شيء في الطباع والأفكار والسمات، وإن الله لا يعجزه أن يجعل الناس على قلب رجل واحد، ولكن اقتضت حكمته جل وعلا أن يكون الاختلاف ليس في البشر فقط بل هو موجود في كل المخلوقات، لهذا كان من العبث أن يراد جَعْلُ الناس في قالب واحد، لأن هذا مستحيل فهو خلاف سنة الله في كونه. 
وتناول المحمود عددا من العناصر في كلمته، وهي: مفهوم الخلاف، ضوابط الاختلاف، كيف يتم الخروج من الاختلاف إلى التفاهم.
وأوضح أن مفهوم الخلاف هو الاختلاف، والمخالفة أن ينهج كل شخص طريقاً مغايراً للآخر في حاله أو في قوله. والخلاف أعم من «الضد» لأن كل ضدين مختلفان، وليس كلُّ مختلفين ضدين، ولما كان الاختلاف بين الناس في القول قد يفضي إلى التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة. 
وأشار إلى إن إدراكَ المفاهيم ومعرفة الأحكام مما تتفاوت فيه العقول البشرية، وهو أمر طبيعي، ورفعه متعذر، قال الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود 118/119] فالاختلاف بين الناس أمر ضروري لا مناصَ منه، وإنَّما المذموم بغي بعضهم على بعض. 
وأكد أن الله سبحانه وتعالى جعل الاختلاف سنة من سنن هذه الحياة الدنيا ومن طبيعة أهلها، ومع أن الاختلاف سنة ربانية إلا أن الناس يضيقون به ذرعًا، ويتساءلون: إلى متى سيظل هذا الخلاف بين العلماء؟! وإلى متى سيستمر هذا الاختلاف بين المسلمين، فلماذا لا يتفقون؟!
وقال المحمود: والجواب أن الخلاف باقٍ إلى يوم القيامة؛ فقد وقع الاختلاف بين الصحابة وبين العلماء في المسائل الفقهية والعلمية التي لم يكن فيها نص قطعي في الشريعة، فإذا وقع هذا في خير الأمة فكيف بغيرهم!، ولكن الله وضع للمؤمنين قاعدة تأسيسية محكمة بقوله سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات 10]؛ لهذا لا بد أن يكون الاختلاف وسيلة للتواصل والتكامل والأخوة والائتلاف لا سبيلًا للهمز واللمز والاعتساف.
وعن ضوابط الاختلاف.. أضاف: ثمة سؤالٌ يطرح نفسه دائمًا: لماذا تزداد دول العالم اجتماعًا بينما تزداد أمتنا تفرقًا؟ والجواب أنَّ السببَ في ذلك غيابُ ضوابطِ الاختلاف وقواعدِه التي أسَّسها الإسلام للمجتمع المسلم، ومن أهمها:
- تحريم غيبة المسلم أو احتقاره وخذلانه أيًّا كان انتماؤه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن خاصمَ في باطلٍ وهو يعلَمُ لم يزَلْ في سخَطِ اللهِ حتَّى ينزِعَ، ومَن قال في مؤمنٍ ما ليس فيهِ حُبِسَ في ردغة الخبالِ حتَّى يأتي بالمخرَجِ مِمَّا قالَ».
- ومنها أن العمل على الإصلاح بين المسلمين إذ هو من أعظم الأعمال الصالحة، قال الله تعالى: «لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين».
- ومنها أن استحضار كون تعدد الصواب في الاختلاف المحمود قاعدة من قواعد الإسلام، وهذا النوع من الخلاف يُقعِّد لنا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدتَه مصرِّحًا بصواب الفعلين حينما اختلف ابن مسعود وآخر في القراءة فقال لهما: «كلاكما محسن، لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا»، ويدخل في قاعدة تعدد الصواب حديث الصلاة في بني قريظة، قال ابن كثير: «وقد اختلف العلماء في المصيب يومئذ من هو، بل الإجماع على أن كلًّا من الفريقين مأجور ومعذور».
ونوه بأنه يمكن القول: إن اختلاف وسائل العمل الإسلامي يدخل في اختلاف التنوع، فمن المسلمين من ينهض لإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنهم من ينهض لنفع الناس وقضاء حوائجهم، ومنهم من ينهض لإحياء منارات العلوم، وكل ذلك خير وبركة.

فروق فردية 

وقال الدكتور كمال عكود: الأمة المسلمة وقضايا التنوع والاختلاف في ضوء الآية: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ» [آل عمران: 105]، فإن الاختلاف بين البشر في خَلْقِهم وخلقهم وطِباعهم وخصائصهم النفسية، من السُّنن الإلهية والحِكَم الربانية للخالق جل وعلا، ولهذا جاء ما يسمى بالفروقات الفردية وتوظيفها بالتكامل بين البشرية.
وأضاف: وهذا من عظمة الخالق سبحانه وتعالى لعمارة هذا الكون، والمهم في هذه الحقيقة: أن يكون التعاطي الأمثل مع هذا الجانب المهم حول هذا التنوع الإنساني، ومن حكمة الله تعالى في خلقه أن جعلهم متنوعين مختلفين، دلَّ على ذلك صريح قول الله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ» [الروم: 22]، لافتا إلى أن هذا التنوع وهذا الاختلاف بين البشر سنة من سنن الكون، وآية من آيات الله في خلقه؛ ولم يشأ الله أن يخلقَ البشر ينطقون بلسان واحد، بل اختلفت ألسنتهم ولغاتُهم، ولم يشأ الله أن يخلقهم على لون واحد، بل كان منهم الأبيض، والأحمر، والأسود، وكذا اختلفت أعراقهم وطباعهم.
 وتابع: مع مشيئة الله بوجود هذا الاختلاف في خلقه؛ أنزل من الشرائع ما يقوم بأحكام ذلك التنوع والاختلاف، فقال تعالى: «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا» [المائدة: 48]، وما ضاقت قطُ شريعة بأهلها، ولما كانت شريعة الإسلام خاتمة الشرائع كلها؛ كانت أكثرَ تلك الشرائع أحكامًا واستيعابًا لذلك التنوع والاختلاف بين البشر؛ ذلك أنها جاءت تخاطب البشرية كلها.

_
_
  • العشاء

    7:37 م
...