هل تنجح العقوبات الغربية الجديدة ضد روسيا؟
حول العالم
04 مايو 2014 , 12:00ص
نيويورك تايمز - ترجمة: مصطفى منسي
علقت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية على حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب الأزمة في أوكرانيا وشبة جزيرة القرم. وقالت إن واشنطن فرضت عقوبات على شخصيات مقربة من الرئيس الروسي فلادمير بوتن بما في ذلك رئيس شركة النفط المملوكة للدولة روسنفت؛ بينما فرض الأوروبيون عقوبات ضد كبار المسؤولين الروس وقادة الانفصال في أوكرانيا. كان السبب المعلن وراء فرض العقوبات الجديدة هو أن روسيا نقضت ما تعهدت به في محادثات جنيف الشهر الماضي وذلك بالتورط في أعمال العنف الأخيرة في شرق أوكرانيا.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن العقوبات مبررة ورغم تهديدات بوتن إلا أن حالة عدم اليقين الاقتصادية الناتجة عن العقوبات تسارع من دخول روسيا إلى حالة من الركود.
وأضافت أنه بعد ازدراء بوتن لاتفاقات جنيف بالإضافة إلى السلوك العدواني للقوات الروسية التي احتشدت على حدود أوكرانيا واستمرار احتلال المباني الإدارية والأمنية في المدن الأوكرانية بالجنوب الشرقي التي قام بها الانفصاليون الذين تؤيدهم موسكو، إلا أنه من غير المتوقع أن تساهم تلك العقوبات في تغيير سلوك روسيا.
وبررت الصحيفة هذا التقييم بالقول إن العقوبات المنسقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أثبتت صعوبة استمرارها بسبب الفارق الكبير بين التعرض الأميركي والأوروبي للاقتصاد الروسي.
وأشارت إلى أن نحو ربع إمدادات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي تأتي من روسيا، ورغم سنوات من الحديث عن خفض هذا الاعتماد، إلا أن القليل تحقق على الأرض. إضافة إلى هذا فإن تجارة روسيا مع الاتحاد الأوروبي بلغت تقريباً 370 مليار دولار في عام 2012 مقارنة بتجارة أميركية – روسية بقيمة 26 مليار دولار. هذا يشمل بعض الصفقات الكبيرة مثل اثنين من حاملات الهليكوبتر التي تقوم فرنسا ببنائها لصالح البحرية الروسية كجزء من اتفاق بقيمة 1.6 مليار دولار موقعة في 2011. هذا يعني أن أي عقوبات مؤلمة سوف تؤثر على وتكلف أوروبا الكثير مقارنة بالولايات المتحدة.
وقالت نيويورك تايمز في الافتتاحية إن هذا لا يعني ضرورة الاتحاد بين الولايات المتحدة وأوروبا في العقوبات لتفادي العواقب الوخيمة، فإذا خرج رد الفعل بصورة ضعيفة ومجزأة فإن هذا سيدعو إلى التشكك في الالتزام بين ضفتي الأطلسي الموجود منذ فترة طويلة لحماية القانون الدولي والقيم الديمقراطية من مثل هذا النوع من العدوان الذي يشترك فيه بوتن.
في الوقت نفسه انتقدت الصحيفة قرار جيرهارد شرودر، المستشار الألماني السابق، اللقاء مع بوتن واحتضانه في عناق أرسل إشارة غير مقبولة بأن بعض الأوروبيين البارزين على استعداد لتجاهل الوسائل غير العقلانية لبوتن، كما أن هناك ضغوطاً على أوباما من الجمهوريين في الكونجرس وكذلك من داخل إدارته من أجل التصرف من جانب واحد وكان هذا سيكون خطأ لأن أوباما يحاول الحفاظ على جبهة موحدة مع الأوروبيين حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى تباطؤ وضعف رد الفعل.
وقالت الصحيفة إن اتجاه أوباما إلى العمل بشكل منفرد مع روسيا كان سيدعم هدف بوتن للفصل بين أوروبا وأميركا وبين شرق وغرب أوروبا من خلال تصوير الولايات المتحدة باعتبارها المسؤولة عن نشر الفتنة في أوكرانيا.
وختمت الصحيفة الافتتاحية بالقول إن قلق أوروبا حيال التأثيرات المتوقعة من العقوبات الأوسع نطاقاً على روسيا مفهوم. ولكن هذا لا ينبغي أن يؤدي إلى صرف النظر عن الخطر الذي يمثله بوتن والذي يحتاج إلى كبحه. السلوك الاستبدادي في الداخل وازدراؤه لاتفاق جنيف، والأعمال العدائية المستمرة من الانفصاليين في أوكرانيا يجب أن تقنع الأوروبيين بأن الوضع سيئ كما صوره وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير حين قال «لقد انزلقنا في أسوأ أزمة منذ نهاية الحرب الباردة»، وسوف تزداد الأزمة ما لم يتم إعداد الغرب للتوحد خلف عقوبات اقتصادية أكثر قوة تصيب قطاعات المال والطاقة والعسكرية الروسية.