نتوقع تنامي الاستثمارات القطرية بمصر بعد يونيو المقبل في المشاريع اللوجستية والبنية التحتية والتقنية والطاقة

alarab
اقتصاد 04 مايو 2013 , 12:00ص
حوار : مصطفى البهنساوي
توقعت سيدة الأعمال عبير عصام الدين عضو مجلس الأعمال المصري القطري تنامي الاستثمارات القطرية في بلادها خلال الفترة المقبلة. ولفتت إلى أن مجلس الأعمال المشترك بين البلدين -والذي يضم خيرة رجال أعمال البلدين- سوف يحدد خريطة الاستثمارات القطرية في مصر وعدد من المشروعات الضخمة المتوقع دخول الجانب القطري فيها، وذلك خلال اجتماعه في القاهرة مطلع شهر يونيو المقبل. ورحبت عصام في حوار مع «العرب»، بالدور الذي تقوم به قطر الآن في مساعدة الحكومة المصرية للخروج من أزمتها، مطالبة كل الدول العربية أن تحذو حذوها تجاه الشقيقة الكبرى مصر. وأشادت عضو مجلس الأعمال المشترك بالسوق القطرية، التي وصفتها بأنها سوق واعدة ومفتوحة أمام الجميع، وتتمتع باستثمارات ضخمة يجب الانتفاع بها، لافتة إلى أنها سوف تؤسس شركة خاصة في قطر خلال الفترة المقبلة محاولة الاستفادة من قرار الحكومة القطرية بفتح أسواقها أمام الشركات المصرية المؤهلة. وإلى نص الحوار: • كيف تقيمين العلاقات الاقتصادية بين مصر وقطر بعد ثورة 25 يناير؟ - نعتقد أن تلك العلاقات قد شهدت تطورات لافتة ونقلة نوعية شاملة تدفع بمسار التعاون بين البلدين لآفاق رحبة، نحو تعزيز علاقاتهما في مختلف مجالات العمل بما يعود بالنفع على البلدين. وقد عززت علاقات التعاون هذه، وعملت على تقويتها، الزيارات المتبادلة التي قام بها المسؤولون القطريون والمصريون خلال الفترة الماضية وأهمها زيارة سمو الأمير إلى مصر، والتي تضمنت دعما قطريا صريحا وواضحا لمساعدة مصر في الخروج من أزمتها الاقتصادية الراهنة، وكذلك زيارة الرئيس المصري إلى قطر والتي حث خلالها الجانب القطري على الاستثمار في مصر. • كيف ترين المناخ الاستثماري في مصر في الوقت الراهن، وهل هو مشجع لدخول الاستثمارات القطرية؟ - نعتقد أن المناخ الاستثماري في مصر في الوقت الراهن يتسم بالاضطراب ولكنه لن يستمر على هذه الحال لأننا في مرحلة انتقالية، من وضع مضطرب إلى وضع مستقر، ونحن الآن باتجاه الدخول إلى وضع مستقر مؤشراته أنه ستكتمل المؤسسات المنتخبة مع إقرار قانون الانتخابات، وهناك خطة استثمارية من قبل الحكومة ممثلة في وزارة الصناعة والتجارة، وبالتالي علينا ألا ننظر إلى الفترة القصيرة الحالية والنظر للأمام. هناك مشاريع بمليارات الدولارات سوف يتم طرحها خلال الفترة المقبلة وبالتالي فإن هذه المرحلة تحتاج إلى تكاتف الجميع والوقوف إلى جانب الحكومة ودعمها في هذه المرحلة، فمصر الآن تدشن مرحلة جديدة من مشروع تنموي كبير تنقل الاقتصاد فيه إلى مرحلة نوعية كبيرة للأمام، وفي هذه المرحلة تحتاج مصر إلى استثمارات ضخمة، ونعتقد أن الأولوية ستكون للاستثمارات المحلية والعربية. ولدينا اعتقاد أن تمثل الاستثمارات القطرية، سواء كانت حكومية أو خاصة، قفزة نوعية في الاستثمارات العاملة في مصر بصفة عامة، خاصة في مشاريع اللوجيستيات والبنية الأساسية والتكنولوجيا المتطورة والسفن وقطاعات الطاقة، نظرا لما تتمتع به هذه المجالات من مميزات استثمارية متعددة، فضلا عن أن الاستثمار في مصر يتميز بكلفته المنخفضة عن الاستثمار في أوروبا، حيث تتميز مصر برخص الأيدي العاملة، وتوافر المواد الخام، والموقع الفريد. وفي مصر لن يجد المستثمر العربي مشكلة اللغة، أو الدين، أو أي شيء آخر، حيث ستشهد الفترة القادمة تعديلا في قانون الاستثمار لجذب الاستثمارات، وبالتالي فإن من يستثمر في مصر الآن لن يندم. • هل تعتقدين أن الوضع السياسي في مصر له تأثير سلبي على ضخ الاستثمارات القطرية في الوقت الحالي؟ - الوضع السياسي في مصر داعم قوي لدخول الاستثمارات القطرية إلى مصر ونرى أن هناك رحلات مكوكية تتم بين القاهرة والدوحة من قبل المسؤولين المصريين والقطريين لدعم العلاقات الثنائية في جميع المجالات خاصة الاقتصادية منها. أما تأخر المستثمرين القطريين لضخ استثماراتهم في مصر يعود لأسباب نفسية بسبب ما يشاهدونه على شاشات التلفاز من أحداث في مصر والاضطرابات والاعتصامات، والأوضاع السياسية المضطربة، ولكن في الوقت نفسه يجب ألا تتسبب هذه المشاهد في وسائل الإعلام في تردد الاستثمارات القطرية، لأن هذه المشاهد نراها بشكل متكرر في العديد من دول العالم الآن ومنها دول في الاتحاد الأوروبي في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية هناك، أضف إلى ذلك أن أوروبا تمر اليوم بأزمة اقتصادية كبيرة، كما أن الثروة الآن بدأت تنتقل من الغرب إلى الشرق، والنمو الآن أصبح مرتفعا في الأسواق الناشئة، وفي دول آسيا وإفريقيا هناك فرص استثمارية ضخمة، ونعتقد أن أي دولة تريد أن تستثمر لن تستثني مصر لأنها أكثر استقرارا وجذبا، وتعد المدخل إلى إفريقيا. وفي مصر بعد الثورة لم تعد هناك كلفة فساد، وبعد نجاح الثورة تيقنت الاستثمارات أنه لا مجال للفساد، خاصة بعد تولي أول رئيس مدني سدة الحكم. • كيف تنظرون إلى خريطة الاستثمارات القطرية عالميا؟ - من خلال متابعتنا للاستثمارات القطرية وجدنا أنها تذهب إلى العديد من المناطق المختلفة حول العالم، حتى تلك الأماكن التي تتسم بنسبة مخاطرة استثمارية عالية، ولذلك فلدي قناعة أن الاستثمارات القطرية حاليا تعد من أشجع الاستثمارات على الصعيد العربي ولا تنطبق عليها مقولة إن رأس المال جبان، وينطبق ذلك على جميع الاستثمارات القطرية سواء كانت على صعيد الاستثمارات الحكومية أو على مستوى الأفراد، وهذا ما أدى إلى نجاح تلك الاستثمارات، فرغم المخاطر التي قد تحيط بعدد من الاستثمارات القطرية في دول ذات مخاطر استثمارية إلا أنها ورغم ذلك تعد استثمارات ناجحة، وهناك شركات قطرية ناجحة في العديد من المجالات المختلفة في مصر، ورغم التوترات السياسية في مصر في الوقت الراهن فإن دولة قطر قدمت دعما قويا لمصر ونحن نرغب في أن يتحول الدعم إلى استثمارات في جميع المجالات المختلفة في مصر. • كيف تقيمين دور مجلس الأعمال المصري القطري منذ إنشائه وحتى الآن؟ - أعتقد أن مجلس الأعمال المشترك الذي يجمع رجال الأعمال المصريين ونظراءهم القطريين يعد من أنشط مجالس الأعمال في مصر حيث يضم عددا مميزا من رجال الأعمال المصريين الذين يعملون في عدد من المجالات الاستثمارية المتميزة. المجلس عمره عام واحد فقط منذ إعادة تشكيله وحتى الآن ويجمع خيرة رجال الأعمال وإن كنت سيدة الأعمال الوحيدة في المجلس لأن لدي مجالات استثمارية ناجحة في مجال الاستثمار العقاري والزراعي، كما أني مهتمة بالاستثمار من أجل التنمية وليس بهدف الربح فقط. المجلس لديه دور فاعل في حل المشاكل العالقة بخصوص القوانين والإجراءات التي تعوق زيادة الاستثمارات بين البلدين، ولدى المجلس أيضا خطط واقعية ويقوم رئيس المجلس بجهد كبير في تفعيل العلاقات الاستثمارية المصرية القطرية، كما يبذل جهدا كبيرا لتصبح العمالة القادمة من مصر أكبر، وطالبنا بألا يكون هناك كفيل قطري للشركات المصرية في دولة قطر، وقد استجابت الحكومة القطرية لطلبنا وأصدرت قرارا بالسماح للشركات المصرية المؤهلة بدخول أسواقها بدون ضرورة وجود كفيل. مجلس الأعمال المشترك يقوم بدور هام كذلك في تذليل أي معوقات أمام المستثمر القطري في مصر ويعمل المجلس على حل أي مشكلات، وكذلك فإن أي معوقات تواجه المستثمر المصري في قطر يعمل المجلس على حلها. • هل هناك استثمارات مصرية في قطر حاليا؟ - نعم هناك استثمارات مصرية في قطر وإن كانت غير معروفة فهناك استثماران هامان أحدهما في قطاع الحديد، وكذلك هناك مصنع للألوميتال والألومنيوم مقام على مساحة 20 ألف متر في المنطقة الصناعية، ونعتبر أن هذه الاستثمارات تعد إنجازا يحسب لمجلس الأعمال المشترك بين البلدين، فرغم أن عمره عام واحد فقط إلا أنه وخلال هذه الفترة الوجيزة استطاع أن يؤسس مشروعين أو ثلاثة مشاريع في قطر خلال هذه الفترة الوجيزة، وهو ما يعد إنجازا يحسب لمجلس الأعمال المشترك. • ما الدور المأمول من هذا المجلس خلال المرحلة المقبلة؟ - نتوقع أن تسفر نتائج اجتماعاتنا المتتالية عن تعاظم حجم الاستثمارات المشتركة بين الدوحة والقاهرة، بما يسهم في توطيد ركائز اقتصادي البلدين، ولدينا اجتماع هام لمجلس الأعمال المشترك في شهر يونيو المقبل سوف يحدد خريطة الاستثمارات القطرية في مصر وعدد من المشروعات الضخمة المتوقع دخول الجانب القطري فيها. ونحن بدورنا في الجانب المصري من المجلس نساعد الجانب القطري لوضع الخطط الاستثمارية وتعريفهم بالمناطق الاستثمارية الواعدة في مصر، فالاستثمار في مصر ليس فقط في العاصمة المصرية القاهرة ولكنه في العديد من الأماكن المختلفة في مصر وهناك أماكن ما زالت واعدة للاستثمار. • لماذا انضممت لمجلس الأعمال المصري القطري؟ وما خطتك في السوق القطرية؟ - لأن لدي علاقات طيبة مع مستثمرين قطريين منذ عدة سنوات تعود إلى عام 2000، وهذا ربما جعل قيادة المجلس تختارني أن أكون من ضمن القائمة التي تم اختيارها وربما يرون أني أستطيع أن أقوم بعمل رسالة بين سيدات الأعمال المصريات والقطريات. لدي شركة أقوم بتأسيسها حاليا في قطر لها هدف استثماري تنموي، وتعمل الشركة في المجال العقاري ومجال التوريدات، نظرا لحاجة قطر إلى استيراد بعض المنتجات من مصر نتيجة إقدامها على مشروعات تنموية ضخمة خاصة تلك المشاريع المتعلقة باستحقاقات مونديال 2022، ونعرف أن حجم سوق البناء في قطر ضخم جدا. • كيف تنظرين إلى سيدة الأعمال القطرية والدور الذي تقوم به على صعيد الاستثمار الخاص؟ - أرى أن سيدة الأعمال القطرية خاضت غمار الاستثمار على جميع الأصعدة المختلفة ولديها طموحات كبيرة، وعلى المستوى الشخصي فأنا معجبة جدا بسمو الشيخة موزا التي دعمت المرأة القطرية، ولدي اهتمام خاص بدورها الرائد في دعم المرأة العربية بشكل عام وليس المرأة القطرية فقط، وكذلك دورها التنموي، على الساحة القطرية والعربية والدولية وذلك من خلال تبنيها وتطبيقها مبادرات وبرامج ترمي لتمكين المرأة العربية ودخولها سوق العمل والتعليم ما أسهم في تحسين إنتاجية المجتمعات العربية وبالتالي نسب الفقر والأمية. وأعتقد أن تحفيز سمو الشيخة موزا للمرأة القطرية أسهم في توليها مناصب قيادية في المؤسسات المحلية والدولية ما يعكس مقدار التقدم الذي أحرزته دولة قطر في هذا الشأن، وفي هذا الصدد فإنني أرغب في المشاركة في أي محفل يضم سيدات الأعمال القطريات وأن يكون هناك مشاركة مصرية فاعلة في منتدى سيدات الأعمال الذي يعقد في قطر ويضم نخبة من سيدات الأعمال العربيات. • ما رأيك في قرار الحكومة القطرية ضخ 3 مليارات دولار في مصر سواء بشراء سندات أو وديعة؟ - نعتقد أن هذا القرار يصب في مصلحة الاقتصاد المصري بالدرجة الأولى، لأن هذا الدعم النقدي يأتي لمصر في ظل ما يعانيه الاقتصاد المصري من أزمات خانقة، كما أن هذه الأموال من شأنها أن تنعش السوق المصرية وترفع من حجم الاحتياطي النقدي المصري وبالتالي إنعاش أسواقنا، وعودتها إلى الحالة الطبيعية، بعدما باتت متأثرة ومتراجعة من جراء سياسات غير متخصصة أودت بكثير من الأعمال والمشروعات، وهجرة أصحاب الاستثمارات عن أرض مصر. • ما تقييمكم لقرار الحكومة القطرية بفتح أسواقها أمام الشركات المصرية المؤهلة بدون كفيل؟ - نتواصل الآن مع المسؤولين لمعرفة المزيد من المعلومات حول هذا القرار حتى نستطيع تكوين كيانات استثمارية مصرية في قطر، يمكننا من خلالها المساهمة في مشاريع المونديال ومنافسة الشركات الأجنبية المتعددة التي تطمح لدخول السوق القطرية والمنافسة على مشاريع المونديال. أرى أن أفضل أسلوب يمكن أن يسلكه المستثمرون المصريون الراغبون في دخول السوق القطرية هو عمل تكتل كبير من خلال مجموعة من الشركات وليس الدخول بشكل فردي، ودورنا كمجلس أعمال مصري قطري العمل على إنشاء هذه الكيانات، وتسهيل إجراءات إنشائها. نعتقد أن قرار منح الشركات المصرية المؤهلة دخول السوق القطرية بدون كفيل قرار يدعم الاقتصاد المصري والقطاع الخاص كما يدعم العمالة المصرية في السوق القطرية، وبالتالي زيادة تحويلات المصريين بالخارج والتي أصبحت ثاني أكبر مورد دولاري بعد الصادرات، وأصبحت الزيادة السنوية فيها تعوض انخفاض إيرادات السياحة، ومن هنا تأتي أهمية الدعم في هذا المجال. وهذا القرار من شأنه أن يفتح بابا جديدا أمام الشركات المصرية المتميزة في مجالات الإنشاءات والمقاولات وكافة الأنشطة المرتبطة بعمليات التنمية التي تنفذها قطر على مدار السنوات التسع المقبلة مما يعني أن هذه الشركات مقبلة على مرحلة انتعاش جديدة بعد حالة البيات الشتوي التي فرضت عليها بسبب الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد المصري. كما نعتقد أن هذا القرار سيسهل على الشركات المصرية اقتحام السوق القطرية بما لديها من قدرات وخبرات تؤهلها للمنافسة خاصة أن مصر لديها شركات متميزة في كافة المجالات التي تحتاج إليها السوق القطرية في الوقت الراهن وسيسهل لها التعامل مع كافة الجهات والمؤسسات القطرية سواء الحكومية أو الخاصة أو المشتركة وهو الأمر الذي سيسهل دخول المزايدات والمناقصات التي سيتم طرحها لتنفيذ مشروعات سواء ضمن البنية التحتية أو ضمن مشروعات مونديال 2022.