

أكد الشيخ سالم القحطاني الباحث في التراث، على أن من أعظم ما يعين على دخول عالم القراءة والاستمرار فيه بعد توفيق الله، البحث عن صديق يشارك القارئ رحلته، ويفضل أن يكون في مستواه المعرفي نفسه، خاصة للمبتدئين.
وأوضح القحطاني في حلقة أمس من برنامج «مدارج القراءة» الذي يقدمه عبر أثير إذاعة قطر يوميا في رمضان ، أن وجود صديق يتبادل معه عناوين الكتب والأفكار والآراء، ويتناقش معه فيما قرأ وسيقرأ، بل ويتنافس معه في التحصيل، يمثل محفزًا قويًا للاستمرار. وأضاف أن مصاحبة القراء لها فوائد كبيرة، لأن الإنسان يتأثر بأصحابه، ومن خلالها يتعرف القارئ على كتب جديدة، ويزول عنه شعوره بالوحدة في هذا العالم الواسع. وأشار إلى أنه إن لم يجد هذا الصديق في الواقع فليبحث عنه في العالم الافتراضي.
وانتقل القحطاني إلى الحديث عن المكتبة، واصفًا إياها بأنها فضاء محبب لكل القراء، مستشهدًا بقول الأديب عبد الله دنون إن «المكتبة معبد الفكر ومعتكف المفكرين، وهي المعمل الذي تُصنع فيه العقول وتُصاغ الأذواق». وبيّن أن عالم المكتبات واسع، وأن كثيرًا من المبتدئين لا يميزون بين أنواعها، مؤكدًا أن معرفة الفروق تساعد على اختيار المكان المناسب والعثور على الكتاب المنشود. وأوضح أن المكتبات تنقسم إلى مكتبات شرعية تعنى بالكتب الشرعية غالبًا، ومكتبات ثقافية أوسع مجالًا، تشمل مختلف العلوم والمعارف، وقد تضم كتبًا في الفكر الإسلامي المعاصر.
كما أشار إلى تقسيم آخر بين مكتبات تبيع الكتب الجديدة، وأخرى تبيع الكتب المستعملة، التي قد تمتاز بانخفاض الأسعار واحتوائها على نوادر نفدت من الأسواق، إضافة إلى أهمية المكتبات الإلكترونية التي توصل الكتب إلى القراء في البلدان التي تفتقر إلى مكتبات واقعية.
وفي سياق توجيه عملي للقارئ داخل المكتبة، حذر القحطاني من الاغترار بالعناوين البراقة، مبينًا أن بعض الشباب يشتري الكتاب لمجرد إعجابه بعنوانه، دون استشارة أو بحث، ثم يكتشف أن مضمونه لا يناسب مستواه أو اهتمامه.
وشبّه الكتب بالطعام، مؤكدًا أن كما تختلف أذواق الناس في الطعام تختلف في الكتب، وأن بعض الكتب لا يصلح إلا لكبار القراء. ولفت إلى أن العلماء قسموا مؤلفاتهم إلى مستويات: للمبتدئين، وللمتوسطين، وللمتقدمين، مراعاة للتدرج واختلاف الطبقات.
كما أوضح أن العنوان قد يكون مضللًا؛ فقد يكون جذابًا والمضمون ضعيفًا، أو العكس. واستشهد بكتاب «البسيط في التفسير» للواحدي، مبينًا أن كلمة «بسيط» لا تعني السهولة، بل السعة والتفصيل. وختم بالتأكيد على أهمية الاستشارة ووجود مرشد ثقافي يساعد القارئ على اختيار ما ينفعه.
جدير بالذكر أن برنامج « مدارج السالكين « يهدف إلى تعزيز قيمة القراءة في المجتمع، وبيان أثرها على النفس، كما يأخذنا في رحلة في زوايا القراءة وفنونها وأفنانها، وكيف يتدرج الإنسان للدخول في هذا العالم الواسع العجيب، وما إلى ذلك.