

ناقشت «الخيمة الخضراء» الرمضانية ببرنامج لكل ربيع زهرة، عضو مؤسسة قطر تحديات عصر الإعلام الرقمي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صناعة الأخبار، كما تطرقوا خلال جلسة «عن بعد» إلى مستقبل الإعلام والتوازن بين الحرية والمسؤولية، ومسؤولية الأفراد والجمهور في التحقق من المعلومات.وقال د. سيف بن علي الحجري، رئيس البرنامج: الإعلام الرقمي اليوم يعيش تناقضًا حادًا، فبينما توفر التكنولوجيا سرعة انتشار فائقة، يبقى الحفاظ على «المصداقية» هو التحدي الأكبر والعملة الأصعب في سوق المعلومات.
وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت آفاقاً لكسر احتكار المعلومة ومنحت صوتًا لمن لا صوت لهم، حيث مثّلت ثورة الفرص وفوضى المعلومات، ما يمثل في طياته تحديات أخلاقية جسيمة، بينها خوارزميات التضليل والتحيز، ما يسهم في تعزيز انتشار «الأخبار الزائفة» وتغليب الإثارة، وضياع الفوارق، وصعوبة التمييز بين (الخبر اليقين - الرأي الشخصي - الشائعة المغرضة).
وأشار إلى أن المستقبل يتجه نحو نموذج إعلامي هجين رقمي يدمج بين (التكنولوجيا والقيم)، مع ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي، في تحليل البيانات وصناعة المحتوى بحذر، والتحول نحو التحليلات المعمقة، بدلاً من الاكتفاء بالتغريدات القصيرة والقشور، واستدامة البحث عن مصادر تمويل تضمن استقلالية الرسالة الإعلامية.ونوه المشاركون في الجلسة لأهمية تعظيم دور المتلقي، فهو ليس مجرد مستهلك، بل أصبح شريكًا مسؤولًا في العملية الإعلامية، ومسؤوليته تكمن في امتلاك مهارات النقد والتحليل للتمييز بين الغث والسمين، وتبني قاعدة «التروي والتدقيق قبل إعادة النشر»، فالمشاركة في نشر معلومة غير مؤكدة هي مساهمة في التضليل، ودعم المحتوى الهادف الذي يثري المحتوى الرقمي العربي.وشدد المشاركون على ضرورة تدريب الصحفيين على المهارات الأساسية، كالتفكير النقدي حتى يقيّموا بدقة مصادر الأخبار، ويميّزوا المحتوى المضلل أو الاصطناعي، وتفهم أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها، حتى يعرفوا أين تُستخدم وكيف يمكن التحقق منها. وأوصى المشاركون بأهمية إنشاء غرف عمليات رقمية مشتركة للتأكد من صحة ما يتم تداوله، وتفنيد الأخبار الكاذبة، وتدريب القيادات في مختلف المؤسسات على الظهور الرقمي المباشر، ليتمكنوا من التواصل المباشر مع الجمهور، إضافة إلى الاستثمار في تقنيات التحقق وكشف التلاعب، وتبني سياسة اتصال استباقي لا دفاعي.