

الصواريخ والمسيرات التي حاولت الاعتداء على المطار تم إسقاطها قبل وصولها
قطر لا تزال تحتفظ بكامل جاهزيتها واحتياطاتها تكفي للتعامل مع الخطر القائم
التعامل مع 8 آلاف مسافر «ترانزيت» واستضافتهم في الفنادق لحين انتهاء الأزمة
أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن دولة قطر لم تتلق أي إخطار مسبق من أي جهة بشأن الهجمات التي تعرضت لها أراضيها، نافياً بشدة التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني والتي زعمت وجود إبلاغ سابق للدوحة. وقال الأنصاري، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، إن هذه الادعاءات “عارية تماماً من الصحة”، سواء فيما يتعلق بالهجوم الحالي أو بالاعتداءات السابقة، مشدداً على أن قطر فوجئت بالهجمات، وأن الاستهداف طال أراضي الدولة بشكل كامل وليس مقتصراً على مصالح أمريكية أو منشآت عسكرية فقط.
وأوضح أن القدرات الدفاعية القطرية أثبتت كفاءتها العالية في مواجهة أي عدوان يستهدف السيادة الوطنية، معبراً عن الشكر والتقدير لأبطال القوات المسلحة القطرية الذين برهنوا منذ اللحظة الأولى على أن قطر “عصية على الاعتداء”، وأنها ليست هدفاً سهلاً لمن تسول له نفسه المساس بأمنها أو بسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها.
وأكد الأنصاري أن هناك جاهزية كاملة لدى الجهات المعنية، وأن أي تقارير إعلامية مغلوطة أو مضللة بهذا الشأن غير صحيحة على الإطلاق، داعياً إلى الاعتماد على المصادر الرسمية القطرية فقط.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن دولة قطر استضافت نحو 8 آلاف شخص من العالقين في مناطق العبور، سواء عبر مطار حمد الدولي أو على متن السفن السياحية، في إطار التزامها الإنساني والإقليمي بتقديم المساعدة لمن يحتاجها في ظل الظروف الراهنة.
تجاوز الخطوط الحمراء
وشدد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري على أن الهجمات التي تعرضت لها الدولة تمثل تجاوزا واضحا للخطوط الحمراء، واعتداء مباشرا على أراضيها ومنشآتها المدنية والحيوية، ولن تمر دون رد.
وأوضح خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، أن التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني بشأن وجود إبلاغ مسبق للدوحة قبل الهجمات «عارية تماما من الصحة»، مؤكدا أنه لم يجر أي إخطار مسبق، وأن دولة قطر فوجئت بهذه الهجمات غير المبررة.
وأشار إلى أن الاتصال الذي جرى خلال الهجوم السابق في العام الماضي، لم يتضمن تحذيرا مباشرا لدولة قطر، وإنما حديثا عاما عن ردة فعل ستوجه ضد دول الخليج دون تحديد زمان أو مكان أو أهداف، وقد تم التبيان للوزير الإيراني، كما تم التبيان للسفير الإيراني لدى الدولة عند استدعائه للخارجية القطرية، أن مثل هذه الاعتداءات لن تمر دون ردع ودون رد.
وقال الأنصاري: «إن الاستهداف لم يقتصر على منشآت عسكرية أو مصالح أمريكية، بل طال أراضي الدولة ومناطق ومنشآت حيوية قطرية، بما في ذلك مواقع في مسيعيد وراس لفان، وهو أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره أيا كانت الجهة المستهدفة على الأراضي القطرية».
استهداف المطار
وفيما يتعلق بمحاولات استهداف مطار حمد الدولي، أكد الأنصاري أن جميع الصواريخ والطائرات المسيرة التي حاولت الاعتداء على المطار تم إسقاطها قبل وصولها إلى أرضه، وأن المطار آمن بالكامل، وتم إفشال جميع محاولات استهدافه.
وأوضح أنه عندما وقع الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الجوية القطرية خلال العام الماضي، ارتأت دولة قطر أن تجنح إلى دعم وقف إطلاق النار، وقدمت من حيث الأولويات أمن المنطقة، على الرغم من أنه كان لديها الحق الكامل في الرد، مشدداً على أن «دولة قطر تحتفظ بحق الرد، وجميع الخيارات مطروحة أمامها، ومثل هذه الهجمات لن تمر دون رد».
وخلال استعراضه لآخر التطورات، بين المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية يوم السبت الماضي، تم استهداف الأراضي القطرية بثلاثة صواريخ كروز تم إسقاطها جميعا، و101 صاروخ باليستي تم إسقاط 98 منها، و39 طائرة مسيرة تم إسقاط 24 منها، إضافة إلى إسقاط طائرتين مقاتلتين دخلتا الأجواء القطرية وتم التعامل معهما وفق قواعد الاشتباك بعد توجيه الإنذارات اللازمة، مشيرا إلى أن البحث جار عن أطقم الطائرتين بعد تحييد الخطر بالكامل.
وأكد أن الهجوم الأخير يمثل تصعيدا خطيرا وتحولا نوعيا في طبيعة الاعتداء، إلا أن القوات المسلحة القطرية تعاملت مع جميع التهديدات بكفاءة عالية ودون وقوع خسائر حقيقية، مثمنا بسالة منتسبي القوات المسلحة الذين أثبتوا جاهزية الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها والمقيمين على أرضها، قائلاً: «إن قطر ليست لقمة سائغة لأي من تسول له نفسه الاعتداء عليها بأي شكل كان».
الصواريخ الدفاعية
وجدد التأكيد على أن التقارير الإعلامية المتداولة بشأن منظومة الدفاع الجوي غير صحيحة بالكامل، وأن مخزونات الصواريخ الدفاعية لم تستنفد على الإطلاق، وأن دولة قطر لا تزال تحتفظ بكامل جاهزيتها، وأن احتياطاتها تكفي للتعامل مع الخطر القائم.
ونفى الأنصاري وجود قنوات اتصال مع إيران حاليا، مبينا أن التركيز القطري منصب حاليا على حماية سيادة الدولة وأمنها.
وأكد أهمية التضامن الخليجي والعربي في مواجهة هذه الاعتداءات، قائلا: «إن هذه الاعتداءات تستهدف مصالحنا ومواطنينا والمقيمين على أراضينا بشكل مباشر، ويجب التعامل معها على هذا الأساس».
وبشأن العالقين في المطار، أوضح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أنه تم التعامل مع أكثر من 8 آلاف مسافر في حالة «ترانزيت»، حيث أعلنت دولة قطر استضافتهم في الفنادق لحين انتهاء الأزمة، فضلا عن تمديد التأشيرات والإقامات والوثائق الرسمية لمدة شهر مبدئيا، أو لحين انتهاء الأزمة.
وأشار إلى أنه تم تأمين العالقين في السفن السياحية كذلك لحين انتهاء الأزمة، مؤكدا أن الحياة تسير بشكل طبيعي في مدينة الدوحة وفي مختلف أنحاء الدولة، في ظل تواصل حكومي شفاف وخطط طوارئ أثبتت نجاعتها على المستويين العسكري والمدني.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الحيوية بالدولة، أكد أن الخزان الذي تعرض للاعتداء في مسيعيد هو خزان تابع لمصنع ولا علاقة له بمياه الشرب، وأن الاحتياطات الاستراتيجية من المياه والكهرباء آمنة وكافية ولا يوجد أي تهديد في هذا الشأن.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية: «إن تركيزنا منصب الآن على الدفاع عن أرضنا تجاه هذه الاعتداءات السافرة، ونحن على تواصل مستمر مع شركائنا وأشقائنا في الإقليم وخارجه».
وجدد التأكيد على أن دولة قطر، وإن كانت تختار السلام والحوار وخفض التصعيد نهجا ثابتا في سياستها الخارجية، فإنها لن تتوانى عن الدفاع عن سيادتها وأمنها ومواطنيها والمقيمين على أرضها وزوارها، مشددا على أن الاعتداءات التي تجاوزت الخطوط الحمراء لن تمر دون رد، وأن القيادة القطرية تنظر في الخيارات المختلفة في هذا الإطار، بالتوازي مع الدعوة إلى وقف فوري لهذه الاعتداءات والعمل على إنهاء حالة التصعيد في المنطقة بأسرع وقت ممكن.