المشكلات النفسية تجلب الأمراض الجسدية .. والسيدات الأكثر اكتئاباً

alarab
قطر اليوم 04 مارس 2017 , 01:16ص
هبة فتحي
جميعنا على علم بأن الإحساس بالألم الجسدي ينذر بوجود خلل ما في صحتنا البدنية، لكن صحتنا النفسية لم تحظ لدينا بالقدر ذاته من الإدراك والفَهم، فكل واحد منا لديه مشكلات نفسية لا يعلم عنها شيئاً .. فقط نشعر بارتباك فكري وعدم راحة نجهل التفسير الصحيح لها، ففي كثير من الأحيان يكون ذلك نتيجة التعامل الخاطئ مع مشكلاتنا وكذلك ضغوطات الحياة وعدم المعرفة الحقيقية بأنفسنا وذواتنا ولكي نقيم صحتنا النفسية ونعرف أين نقف منها ومن الاهتمام بها أجرت «العرب» الحوار التالي مع أحمد العيس الأخصائي النفسي والتربوي.

ما هو مفهوم الصحة النفسية وكيف نقيّمها لدينا من حيث وجودها أو عدمه؟
- الصحة النفسية هي حالة من الاستقرار العاطفي والسلوكي التي يتمتع بها الشخص لمدة من الزمن ويصاب الإنسان بمشكلات وأمراض تضر بالصحة النفسية ولا تنهيها ويمكن للفرد أن يتعافى منها ويتم تقييم الصحة النفسية للأفراد أو الجماعات من خلال معايير تتعلق بالتوازن النفسي والانفعالي والسلوكي وفقاً لمعايير مختلفة وأهمها معيار الانتشار أو الشيوع والمعيار الاجتماعي والثقافي، بالإضافة لمعيار الباثولوجي.

ما هي أعراض سوء أو لياقة صحتنا النفسية؟
- يشير علماء النفس أن كل شخص يمتلك جزءا من المرض النفسي ولكن هذا المرض كامن تحت سطح الشخصية وأن الأعراض المرضية التي تظهر بين فترة وأخرى ربما تنحصر في مجال الأفكار فقط ولا ترقى إلى وجود مشكلات أو أمراض نفسية كبيرة ولكن إذا تراكمت هذه المشكلات وبدأت تظهر على سطح الشخصية ويشاهدها الآخرون بشكل أو بآخر، سواء في الجانب السلوكي أو الانفعالي وأصبحت تؤثر على تفاعل الشخص مع ذاته ومع المحيط الذي يعيش فيه، هنا نستطيع القول بوجود أعراض خطر على الصحة النفسية.

ما مدى تأثير الصحة النفسية على الصحة البدنية؟
هناك أمراض جسدية ترجع إلى أسباب نفسية وأهمها الصداع وآلام المعدة والقولون العصبي، كما أن سوء الحالة النفسية بشكل مستمر ربما يتسبب في مزيد من الأمراض المزمنة مثل السكري، والسرطان وغيره.

كيف لنا ان نعزز صحتنا النفسية ؟
- هي تحتاج دائما لهذا الأمر، ومثلما نعتني بجسدنا بصورة متكررة بشكل يومي تحتاج الحالة النفسية للدعم من خلال الرضا والتفاؤل والنظر للمستقبل وعدم الوقوف عند أحداث الماضي والشعور أن الإنسان له قيمة بذاته دون الرجوع للظاهر أو القيمة المادية وعدم الوقوع في فخ المقارنة مع الآخرين والسعي لنشر السعادة بين الناس وعدم إعطاء قيمة كبيرة لنقد الآخرين أو رأيهم بحيث يؤثر سلباً على شخصياتنا.. كل هذه أدوات تساعدنا في الحفاظ على سلامتنا نفسياً من المثيرات السلبية.

كثيراً ما نكون في دور المُستقبل للكثير من أفعال الآخرين التي تكون سببا في سوء حالتنا النفسية فكيف لنا تلاشي آثار هذه الأفعال؟
- حتى نحافظ على صحتنا الجسدية علينا أن نقاوم التأثيرات البيئية الضارة ونفس الموضوع ينطبق على الصحة النفسية، فهل نحن نقوم بما يلزم لحمايتها من الضغوطات والسلوكات السلبية التي تحيط بنا؟ وهنا يمكن تشبيه الانفعالات السلبية بالقمامة من الأفضل ألا تأخذ قمامة من أحد إذا كنت غير قادر على إعادة تدويرها، وكذلك الشعور السلبي علينا ألا نستقبله من الآخرين ما لم نكن مدربين على التعامل معه وكيفية تحويله لمشاعر بناءة وطاقة إيجابية. كذلك من المهم أن نقف إلى جانب الآخرين ليواجهوا مشكلاتهم، ولكن من الخطأ أن نتقمص هذه المشكلات، ونضع أنفسنا مكانهم ونتأثر بها لأن دورنا كأشخاص مؤازرة الذين يعانون من مشكلات دون أن تنتقل هذه المشكلات لدينا من جديد.

ما هي بوادر حدوث اضطرابات نفسية وسلوكية شديدة؟
- هناك العديد من الأعراض التي تشير إلى تدهور في الحالة النفسية وأهما سرعة الاستثارة والانفعال الزائد واضطراب المزاج والعلاقات الاجتماعية، ويتبع ذلك مشكلات النوم والميل للتدخين الزائد أو الانطواء على الذات.

كيف ندعم الصحة النفسية لدى أطفالنا؟
- تتشكل الصحة النفسية للطفل منذ الولادة ويسعى الآباء لتكوين شخصية سوية لأطفالهم تكون بمثابة درع قوية يحميهم من الصدمات النفسية التي ربما يتعرضون لها في المستقبل، ويتكون هذا الدرع النفسي من القيم والمبادئ وتعاليم الدين والعادات السليمة التي تساعد الشخص على التكيف ومواجهة التحديات الحياتية والضغوطات اليومية، وكلما تدرب الطفل على هذه المواقف كلما كان أقوى في مواجهة تحديات الحياة، ولابد أن يعلم الآباء أن الدلال والحماية الزائدة لا تعني الحب، ولكن تجعل شخصية الطفل هشة وقابلة للانهيار مع أول مشكلة.

من يتمتع بصحة نفسية أكبر الرجل أم المرأة؟
- بعض المشكلات النفسية تصيب الرجال والبعض الآخر يصيب النساء وتختلف الإحصائيات وفقاً لكل إصابة، فعلى سبيل المثال تكون نسبة إصابة السيدات بالاكتئاب أكثر من الرجال، لكن تكون نسبة إصابة الرجال بالأمراض الجسدية ذات الأسباب النفسية أكثر نتيجة لطبيعة الحياة وضغوطات العمل التي يعانيها الرجال بشكل أكبر.

كيف نعيد ترميم صحتنا النفسية بعد الصدمات والتجارب السيئة؟
يجب اللجوء إلى اختصاصين في مجال الرعاية النفسية، وهو أمر في غاية الأهمية، ولا يغني عنه الفضفضة للأصدقاء والمقربين، ومن المهم أن يكون لدينا خبرة فيما يتعلق بطرق التكيّف مع ضغوطات الحياة والتغيرات التي تحدث في العالم من حولنا بشكل دائم.