عباس مستعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل

alarab
حول العالم 04 مارس 2015 , 06:32م
أ.ف.ب
أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الأربعاء، عن استعداده للتفاوض مع أي مسؤول إسرائيلي يفوز في الانتخابات التشريعية التي ستعقد بعد أسبوعين، في افتتاح اجتماع المجلس المركزي، وهو أعلى هيئة تشريعية في منظمة التحرير الفلسطينية.

يجتمع المجلس المركزي ليومين في رام الله، وسيبحث أيضا الأزمة السياسية التي تعاني منها السلطة، وسط تهديدات فلسطينية بحلها ومناقشة مستقبل العلاقات مع إسرائيل التي تفرض عليها عقوبات مالية خانقة.

حضر 80 عضوا - من أصل 110 - الاجتماعَ؛ إذ لم يحصل بعضهم من قطاع غزة على تصاريح من إسرائيل، بينما يقبع بعضهم في السجون الإسرائيلية.

وتعاني السلطة من أزمة مالية حادة بعد تجميد إسرائيل - في يناير - تحويل ضرائب بقيمة 106 ملايين يورو (127 مليون دولار) شهريا، تجمعها لحساب السلطة الفلسطينية، بسبب تقديم الفلسطينيين طلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وهذه الأموال مورد حيوي للسلطة الفلسطينية؛ لأنها تشكل أكثر من ثلثَيْ دُخُولها، وتسدد رواتب أكثر من 180 ألف موظف.

بالإضافة إلى ذلك أصدرت هيئةٌ في محكمة في نيويورك الشهر الماضي قرارا يطلب من السلطة الفلسطينية دفع تعويضات بقيمة 655 مليون دولار لعائلات ضحايا قُتلوا في هجمات خلال الانتفاضة الثانية.

وأكد عباس - وهو أيضا رئيس منظمة التحرير الفلسطينية - في كلمته أنه يتوجب "إعادة النظر في وظائف السلطة التي لم تعد لها سلطة، وعليه دراسة كيفية إعادة سلطة ذات سيادة وضمان ذلك".

ورأى الرئيس الفلسطيني أن مسعى الفلسطينيين للانضمام إلى مؤسسات الأمم المتحدة لا يعني التخلي عن المفاوضات، مؤكدا استعداده للعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل، بغض النظر عن الفائز في الانتخابات التشريعية المقررة في 17 من مارس الجاري.

وقال: "مَن جاء على رأس السلطة باسم الشعب الإسرائيلي نحن نعُدُّه الشريكَ، ونتفاوض معه، أيا كان هذا الرجل وأيا كانت سياساته".

وهددت السلطة - مرارا - بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وهذا أداة مهمة للدولة العبرية في الضفة الغربية، لدرجة أن مسؤولين في السلطة لوَّحُوا بإمكانية حلها لتتسلم إسرائيل السيطرة في الضفة الغربية المحتلة.

ويستطيع المجلس المركزي - فقط - اتخاذ قرار حل السلطة، لكن واشنطن حذرت من أن هذا القرار قد يؤدي إلى حالة من الفوضى.

وحذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون - في كلمته الافتتاحية - من الدعوات إلى حل السلطة الفلسطينية، كونها "القاعدة التي تقوم عليها الدولة" الفلسطينية العتيدة.

وسيتوجب على إسرائيل - لو تم حل السلطة الفلسطينية، كونها قوة احتلال - استعادة السيطرة على الشؤون الفلسطينية؛ بما يعني إدارة شؤون حياة أكثر من أربعة ملايين فلسطيني في مجالات الصحة والتعليم والحياة.

ولا تنوي القيادة الفلسطينية إبطاء مسعاها الدبلوماسي على الساحة الدولية الذي أطلقته في أواخر عام 2014 رغم أزمتها المالية.

وبعد فشل مشروع قرار فلسطيني في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى العمل على تسوية مع إسرائيل خلال سنة - على أن يتم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول نهاية العام 2017 - قرر الفلسطينيون الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية لملاحقة القادة الإسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وحول ذلك قال عباس: "كيف يجوز أن ترفع قضية وتحكم عليّ (في الولايات المتحدة)، وأنا ليس من حقي أن أتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية؟!".

وترغب السلطة الفلسطينية في مواصلة الانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة، وإعادة تقديم مشروع إنهاء الاحتلال دون تحديد موعد لذلك.

واتهم عباس حركة حماس الإسلامية في قطاع غزة بعدم احترام التزاماتها في اتفاق المصالحة، الذي نتج عنه تشكيل حكومة وفاق وطني فلسطينية.

ووقعت حركتا فتح - التي يتزعمها - وحماس اتفاق مصالحة وطنية في أبريل، بهدف إصلاح العلاقات بينهما، التي تدهورت عندما طردت حركةُ حماس حركةَ فتح من غزة إثر اشتباكات دامية في 2007.

وأدت حكومة التوافق الوطني اليمين الدستورية في الثاني من يونيو العام الماضي، إلا أن حماس بقيت القوة التي تحكم غزة فعليا.

وقال عباس اليوم الأربعاء: "أتحدى حماس إذا وافقت على الذهاب للانتخابات فسأصدر مرسوما اليوم" لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

من جهته أكد سامي أبو زهري - المتحدث باسم حركة حماس - تعقيبا على تصريحات عباس أن حركته "ملتزمة بإجراء الانتخابات في سياق تنفيذ اتفاق المصالحة"، مؤكدا أن "عباس هو الذي يعطل إجراء الانتخابات".