منوعات
04 مارس 2012 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة.
وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل.
Noora.alnaama@hotmail.com
* الأسواق الشعبية
سوق البرايد
بعد أن توقف البدوي عن «إحضار وبيع الحشائش التي كان يأتي بها من بر وصحراء قطر، والتي عرفها الناس وتعودت عليها الحيوانات مثل (الصخبر والعرفج واليثيات والرقيقة) وغيرها من الحشائش الكثيرة، ظهر عندنا في قطر سوق جديدة وفي مكان جديد سميت سوق البرايد.
والبرايد حشائش ناعمة طبية الرائحة مدرة للحليب تتغذى عليها الحيوانات التي كانت تربى في المنازل، ويعتمد عليها البيت القطري اعتمادا كلياً في أشياء كثيرة، أهمها الحليب بكل مشتقاته، ولهذا فهي تحتاج إلى حشائش البرايد المسمنة والمدرة للحليب، وهذه الحشائش منها يباع بالطريقة، والربطة عبارة عن مجموعة متراصة مع بعضها البعض تباع بالمن مثلها مثل الحطب والملح.
وسوق الملح والبرايد والحطب، كانت متوقعة في الماضي مكان سوق العسيري الآن، حيث كان هذا المكان موازيا للبحر شمالي مدينة الدوحة وقريبا لأصحاب السفن التي تأتي بهذه الأشياء من الدول المجاورة التي تكثر فيها وتزيد عن حاجتها.
لعبة بو سبيت حي لو ميت
تعتمد هذه اللعبة بشكل أساس على قوة التحمل والنفس الطويل وهي من الألعاب الجماعية التي تمارس غالبا في فصل الصيف (في أثناء فترة النهار فقط) على شاطئ البحر، أو أي مكان آخر يتوافر فيه الرمل أو التراب، ويمارسها الأطفال الذكور ممن تتراوح أعمارهم ما بين سن (9-13) سنة تقريباً.
عدد اللاعبين: غير محدد.
أدوات اللعب:
- قطعة قماش لتغطية الرأس.
- حفرة يتم حفرها في الرمل بحيث تتسع لدفن رأس اللاعب وكتفيه.
طريقة اللعب:
- يتم اختيار لاعب من المجموعة عن طريق القرعة، ويطلق عليه اسم (بوسبيت).
- يغطى رأس اللاعب حتى رقبته بقطعة القماش (غترة) أو إزار.
- يضع اللاعب رأسه في الحفرة، ويقوم اللاعبون بتغطية رأسه حتى كتفيه بالرمل. تردد المجموعة على اللاعب بصوت عال (بوسبيت حي لو ميت؟).
- إذا قال (حي)، أي إنه لا يزال قادراً على المقاومة والاستمرار في هذا الوضع، فإن اللاعبين يزيدون عليه الرمل، ويسألونه: (منا لو من القوم؟).
- إذا قال (من القوم)، أي من الأعداء، فمعنى ذالك أنه لا يزال قادراً على المقاومة، وبالتي تزيد المجموعة عليه الرمل ثانية.
- أما إذا قال «منكم» أو إذا قال «ميت» فمعنى ذلك أنه قادر على المقاومة، وعندئذ يزيح اللاعبون عن رأسه الرمال، لتبدأ بلاعب آخر.
الوالدة المعالجة الفاضلة وضحى السفران
من النساء اللآتي قدمن خدمات لأهل حيهن ومنطقتهن، المعالجة الفاضلة السيدة وضحى السفران، ففي منطقة معيذر غربي مدينة الدوحة والمكتظة بساكنيها ذوي الأصول الواحدة عرف الناس هذه السيدة التي كانت تعالج الناس والأطفال بالكي.
فبعد أن آمن لها كل نساء ذلك الحي والأحياء الغربية، واعترفوا بشطارتها في تشخيص المرض عند المريض أو أهل المريض، وكذلك القدرة على علاجه، فإن وجدت أن بإمكانها العلاج بعد الله سبحانه وتعالى أخبرت المريض أو أهل المريض بالعلة وعلاج العلة، فإذا كان العلاج هو الكي بالنار، فتقوم بشرح المرض وأسبابه وتحدد عدد الكيات المطلوبة وموقعها وشكل المكواة التي تستعمل لمثل هذه الحالة، وتبدأ تطمئنهم حتى تأخذ الموافقة منهم وبعدها تأتي بالعدة المكونة من بيت النار والفحم أو الحطب شجر السمر والملقاط وأدوات الكي.
وبفضل الله يتم للمريض الشفاء على يد هذه الإنسانة البسيطة التي تعمل الخير لوجه الله سبحانه وتعالى، كما أنها كانت من المهتمين بعلاج الأطفال الرضع من مرض معروف لدى الأمهات يقال عنه: (السقاط) يصيب فم الأطفال حديثي الولادة حيث تسقط في وسط الفم من آخره بعض العناقيد المشبعة بالماء والدم والخراج أحياناً تمنع الأطفال من التنفس الطبيعي والرضاعة من ثدي أمه، وكذلك شرب الماء مصحوبة بحمى شديدة، فتقوم هذه السيدة الفاضلة بإدخال إصبعها السباب أو الوسط إلى فم الطفل بعناية وحذر ومن خلال خبرة ثم تضغط على تلك العناقيد المتدلية حتى تفقس ويخرج ما بها من علة، ثم ترفعها إلى مكانها الطبيعي بعد أن تضع عليها دواء ناعماً، وهو عبارة عن خلطة من الأعشاب الطبيعية يطلق عليها بعض الناس (القرية) ويستمر العلاج لعدد من الجلسات قد يصل إلى خمس جلسات ولمدة خمسة أيام، في وقت زمني معروف لدى أهل زمان وهو من بعد صلاة العصر إلى قبل صلاة المغرب اعتقاداً منهم بأن هذا الوقت هو وقت نزول الرحمة والصحة والعافية.
جزى الله معالجتنا الفاضلة الوالدة وضحى السفران كل خير في الدنيا والآخرة.
أمثال شعبية سورية ولبنانية وأردنية
1 - بعيد عن العين بعيد عن القلب.
2 - قالوا للبغل مين أبوك قال خالي الحصان.
3 - متى وقعت البقرة بيكثر السلاخين.
4 - ما في شيء باقي عا حالوا.
5 - في كل بلد رب لك صاحب.
6 - شو بياخذ الريح من البلاط.
7 - طب الجرة عاتما بتطلع البنت لأمها.
8 - هللي بيدق الباب بيسمع الجواب.
9 - باب النجار مخلوع.
10 - البيت إللي بتاكل منه لا تدعي عليه بالخراب.
طلوع أسنان الطفل
وليدي طلعت سنونه
من الفرحة صرت مجنونة
نثرت عليه أنونة
وجبت العيال يلقطونه
وربعي صاروا يشوفونه
وكلهم كانوا يهنونه
وبالتعويذ قاموا يحصنونه
عن الناس لا يحسدونه
يا زين حلاة سنونه
سبحان من أبدع كونه
* المهن والحرف القديمة
- ماو عتيج-صفر عتيج-زري عتيج
أهزوجة شعبية كان يتردد صداها في أرجاء الأحياء الشعبية القديمة وشوارعها الضيقة، يطلقها بعض الرجال المختصين في شراء هذه المادة الحيوية التي عرفها الإنسان واستعملها في مطبخه بعد الفخار، لإعداد وتقديم الطعام فيها، وهذه المادة يطلق عليها باللهجة الشعبية (الماو) أو (الصفر)، وربما كلمة (ماو) مأخوذة من الماء وذلك لليونة (الماو)، فهو لين بعض الشيء فيستطيع الإنسان أن يشكل أطرافه ويعدل اعوجاجه بيده إذا أراد، أما (صفر) فربما أطلق عليه ذلك، لأن لونه يميل إلى اللون الأصفر، أو أنها مأخوذة من كلمة (الصنفرة) التي تستخدم في تنظيفه وإرجاعه إلى لونه الأصلي البراق اللامع كالذهب على أيدي مختصين اهتموا به في تلك الحقبة، عندما كان الناس يستخدمون (الماو) بمختلف أحجامه ومقاساته وأشكاله، ومنها (القدر) وهو الإناء الذي يطبخ فيه «العيش» أو الأرز، ومنها الصحون الصغيرة والصحون الكبيرة التي تسمى باللهجة الشعبية (اللقن) الذي يقدم عليه «العيش» للضيوف، ومنها أيضاً (المشخال أو المشخلة) وهو ما يصفى به العيش، و(الملاس) الذي يغرف به العيش بعد أن ينضج، و(القفشة) التي يغرف بها المرق واللحم، وكذلك «البوادي» و «الطوس» و «الملال»، وهي مكملات أواني المطبخ الخاصة بالأكل فقط.
أما بالنسبة لدلة القهوة، فهي ما زالت تصنع من هذه المادة، فدلة (الرسلان) بقهوتها كانت وما زالت أول من يستقبل الضيف عند وصوله، وهي مصنوعة من مادة النحاس المسماة قديما (الماو) أو (الصفر)، وتستخدم هذه المادة أيضا في تزيين الصناديق الخاصة بالملابس والتي تسمى الصناديق (المبيت) أو (البشتختة) التي كان يوضع فيها اللؤلؤ والذهب والأشياء الثمينة.
ومن الناس من كان يستعمل الماو أو الصفر في تزيين الأبواب الخارجية والداخلية للبيت، كما أن بعض التجار كانوا يزينون مراكبهم بصفائح من هذه المادة، فتبدو هذه السفن وكأنها قطعة من الذهب تسبح فوق الأمواج.
هذا هو الماو أو الصفر، اكتشفه الإنسان واستعمله في قضاء لوازمه، وعندما استغنى عنه بعد أن جاءت الأدوات الحديثة، ظلت هذه المادة بأشكالها محفوظة لأنها تحمل في ثناياها الذكريات، فمن الناس من وضعها للزينة وكذكرى من الماضي، ومنهم من استبدلها بالمال وباعها لمن يريد شراءها، فكان هناك من ينادي صباحا ومساء (ماو عتيج- صفر عتيج- زري عتيج)، و(الزري) عبارة عن خيوط ذهبية كانت تزين بها ملابس النساء قديماً من الأمام مثل (ثوب النشل) و(الدفة أو العباية) و(الملفع) و(السراويل) وأكمام (الدراريع أو الفساتين) و(بخانق الفتيات)، وبعد أن استغنى الناس عنها واستبدلوها بأشياء حديثة تساير العصر والموضة، وظهر من يبحث عنها ويشتريها أو يقايضها بأدوات المطبخ من ألومنيوم وزجاج وأوان بلاستيكية.
- العطار
في الماضي، قبل بناء المستشفيات وظهور الطب الحديث، كان الناس يعتمدون على الأطباء الشعبيين في التداوي والعلاج، وكان هؤلاء الأطباء يعالجون بآيات القرآن أو الكي أو المساد «المساج» وكان جزء منهم يعالج بالأعشاب.
كان الرجال منهم يعالجون الرجال، والنساء يعالجن النساء، فتولدهن وتعالج البنات والأطفال من الإسقاط، الملع، بوصفار، النداس والحصبة، باستخدام الأعشاب الطبية أو الكي بالنار بواسطة العطار «والحواي»، والذين كانوا هم أطباء الماضي.
وأشهر اثنين امتهنا العطارة في قطر الوالد السيد محمد «رحمه الله» والوالد إبراهيم بن عباس الكبير «الجد»، رحمه الله، فابن عباس كان يبيع الأعشاب الطبية مثل العشرج، الهليلي، الزعتر، الورد اليابس، الجعد، المر، الخيلة، اللبان، الياوي، المستكى، الصبر، حبة الحمرة، حبة السودة، شبة الغزل، شبة الفؤاد، العرق الحلو، العرق المحتاس، الحلبة، البريهوه، العنزروت، الموميان، جوزة الحبش، الزئبق الخليبان، القلبوة، خيار شمبر، النيل، الخروع «زيت السمك» إضافة إلى أعشاب أخرى.
أما الوالد السيد محمد فكان يبيع كل ما سبق ذكره، إضافة إلى العطور مثل: دهن العود والعنبر، وهو نوعان: نوع يستخرج من بطن الحوت، وهذا يؤكل ونوع آخر مطيب، وهذا للدخون، وكان يبيع العود بأنواعه الغالي والرخيص، وسحال العود، وهو عود ناعم فيه بعض الخشونة، ويستخدم في صناعة البخور حيث يطحن ويخلط بسكر فوق النار، ثم يضاف إلية المسك وبعض العطور ويحرك حتى يصبح مثل العجينة، ثم يصب في قوالب أو على الأرض أو بشكل الكرة الصغيرة أو التيلة «البلية» ويترك حتى يجف ثم يصبح صالحا للاستعمال.
ويبيع أيضا المسك الأبيض، المسك الأسود، دهن العود، دهن الريحان، دهن المسك، دهن العنبر، الرازجي، الزباد، الزعفران، دهن الزعفران، إلى جانب عطور أخرى وروائح متعددة وما يكتشف من عطور جديدة.
أما زينة المرأة، فهنالك النيل، الكحل، الحناء، الديرم، الرشوش، المحلب، وزيوت مثل زيت الياسمين وزيت الناريل وكذلك زيوت المساج مثل زيت السمسم، وزيت الجوز وزيت البيذان أو اللوز، وزيوت أخرى تستخدم للشرب أو للزينة أو للعلاج.
والعطار «الحواي» هو طبيب ذلك الزمن، يخبره الناس رجالا ونساء بعللهم، مثلما يفعلون مع الطبيب المعاصر، فيصف لهم الدواء مما يوجد عنده من زيوت أو أعشاب طبية، وقد يكون دواؤهم من الطبيعة، مثل أعشاب البحر أو الأسماك، أو ما يسقط من السماء مثل البرد أو الطل (الندى)، أو قطرات من حليب امرأة مرضع، أو من دم الحيوان أو من الإنسان أو الأحجار أو الأرض.
وليس كل دواء يشرب، فبعضها يشم، ومنها ما «يمسد» به، أو ما يغسل به، أو ما يدخن به، ولكل عله دواء.
هؤلاء هم أطباء ذلك الزمن، ينال الناس على أيديهم الشفاء بإذن الله.