دار الشرق تنظم الدورة الخامسة لملتقى الدوحة للعلاقات العامة

alarab
محليات 04 فبراير 2026 , 01:27ص
علي العفيفي

د. صيتة العذبة: الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا أساسيا من واقع العمل الاتصالي

جاسم فخرو: ربط المعرفة بالتطبيق العملي وتعزيز الحوار بين الأكاديميين

د. جارح المرشدي: الذكاء الاصطناعي أسهم بشكل واضح في تطوير صناعة المحتوى

 

اختتمت جامعة قطر أعمال الدورة الخامسة من ملتقى الدوحة للعلاقات العامة، الذي نظمته مجموعة دار الشرق في إطار مبادرة أطلقتها منصة «علاقات عامة»، بالتعاون مع كلية الآداب والعلوم بالجامعة وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والممارسين وصنّاع القرار في مجال الاتصال المؤسسي من داخل دولة قطر وخارجها. وانعقد الملتقى هذا العام تحت شعار “العلاقات العامة والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات والرهانات»، في مبنى البحوث، حيث واصل حضوره بوصفه منصة فكرية ومهنية رائدة تُعنى بقضايا العلاقات العامة والاتصال الاستراتيجي في المنطقة، ومختبراً معرفياً لمناقشة التحولات العميقة التي يشهدها القطاع في ظل الثورة الرقمية المتسارعة.

في كلمتها، قالت الدكتورة صيتة علي العذبة العميد المساعد لقطاع اللغات والاعلام والترجمة بجامعة قطر إن ملتقى الدوحة الخامس للعلاقات العامة يمثل منصة فكرية لمناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الاتصال، في ظل التوسع المتزايد في استخدامات الذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من فرص مهنية واسعة وتحديات أخلاقية ومجتمعية متشابكة.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم جزءا أساسيا من واقع العمل الاتصالي، سواء في تحليل البيانات أو صناعة المحتوى أو إدارة السمعة والتفاعل مع الجمهور، مشددة على أن هذا التطور التقني يستوجب وعيا عميقا بحدوده الأخلاقية، وبأثر تطبيقاته على القيم التي تقوم عليها مهنة العلاقات العامة، وفي مقدمتها المصداقية والشفافية وحفظ الخصوصية وصون كرامة الإنسان.
وأشارت إلى أن العلاقات العامة في جوهرها ليست ممارسة تقنية فحسب، بل هي فعل إنساني يهدف إلى بناء الثقة وصناعة المعنى وإدارة العلاقة بين المؤسسات والمجتمع، مؤكدة أن توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا المجال يجب أن يتم ضمن إطار أخلاقي واضح يضمن أن تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان لا بديلا عنه.
وأوضحت أن المؤسسات الأكاديمية تتحمل مسؤولية محورية في تأطير التحول الرقمي تأطيرا معرفيا وأخلاقيا، من خلال التعليم والبحث العلمي والحوار مع المجتمع، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية، دون التفريط في القيم أو الهوية الثقافية.

تطبيق عملي
من جانبه، قال الأستاذ جاسم إبراهيم فخرو رئيس ملتقى الدوحة للعلاقات العامة في مجموعة دار الشرق في كلمته خلال افتتاح الملتقى، إن انعقاد الدورة الخامسة من ملتقى الدوحة للعلاقات العامة في رحاب جامعة قطر يعكس المكانة المتقدمة التي وصل إليها الملتقى بوصفه منصة وطنية وإقليمية للحوار حول قضايا الاتصال المؤسسي، والتحولات التي تشهدها مهنة العلاقات العامة في ظل التطورات التقنية والمعرفية المتسارعة.
وأكد أن اختيار جامعة قطر لاستضافة الملتقى يأتي انطلاقا من الإيمان بدور المؤسسات الأكاديمية في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وتعزيز الحوار بين الأكاديميين والمهنيين والطلبة، بما يسهم في تطوير الممارسة المهنية وبناء كوادر قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة.
وأشار إلى أن العلاقات العامة لم تعد وظيفة تقليدية، بل أصبحت أداة استراتيجية في بناء السمعة المؤسسية وإدارة العلاقات والتعامل مع التحديات، لافتا إلى أن الحضور المتزايد للذكاء الاصطناعي في مجال الاتصال يفرض إعادة التفكير في الأدوات والمهارات وأخلاقيات المهنة، وهو ما تسعى جلسات الملتقى إلى مناقشته بعمق ومسؤولية.
وأضاف أن الملتقى يجسد نموذجا للتكامل بين الإعلام والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، بما ينسجم مع توجهات دولة قطر نحو اقتصاد قائم على المعرفة وتطوير رأس المال البشري والارتقاء بالاحترافية في مختلف القطاعات.
ومن جهتها قالت الدكتورة هالة قوتة رئيس قسم الإعلام بجامعة قطر إن الحديث عن العلاقات العامة في عصر الذكاء الاصطناعي هو حديث عن المسؤولية قبل الأدوات وعن الأخلاق قبل التقنية ولفتت إلى أن الذكاء الاصطناعي يوسع إمكانيات التأثير وحجم المسألة ويضع العاملين في هذا المجال أمام قرارات مهنية دقيقة تمس الثقة والسمعة والرأي العام.   وأكدت د. قوتة أن قسم الإعلام يركز على إعداد الطلاب ليكونوا محترفين يمتلكون المهارات التقنية والقدرة على التميز بين ما هو ممكن تقنيا وما هو مقبول أخلاقيا فليس كل ما يمكن انتاجه يجب نشره وليس كل أداة متاحة مبررا لتجاوز حدود المهنة.

مستقبل العلاقات العامة
وقدم المتحدث الرئيسي الدكتور جارح بن فارس المرشدي، أستاذ الإعلام والعلاقات العامة الدولية المشارك بجامعة الملك سعود، رؤية تحليلية موسعة حول مستقبل العلاقات العامة في عصر الذكاء الاصطناعي، أعقبها تكريم عدد من المشاركين. وقال الدكتور جارح بن فارس المرشدي إن التحدي الأبرز في توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال العلاقات العامة لا يكمن في توفر الأدوات، بل في معرفة متى وكيف يتم استخدامها بالشكل الصحيح، مشيرا إلى أن سرعة تطور التطبيقات تفرض على الممارسين مواكبة مستمرة وعدم الاعتماد على أداة واحدة لفترة طويلة.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أسهم بشكل واضح في تطوير صناعة المحتوى، والرصد الإعلامي، وتحليل الحملات، وتوفير الوقت والجهد، مستندا إلى دراسات حديثة أكدت أن أكثر من 60% من مؤسسات العلاقات العامة في المملكة العربية السعودية باتت تستخدم هذه الأدوات بشكل يومي، لافتا إلى أن هذا التطور يفرض في المقابل تحديات أخلاقية تتعلق بالأمانة العلمية ودقة نقل المعلومة واختلاف أساليب الصياغة بحسب طبيعة الجهات المستهدفة.
وحذر من خطورة الأخبار الزائفة وتسارع انتشار الشائعات في بيئة الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن السمعة المؤسسية قد تبنى خلال سنوات وتنهار خلال ساعة واحدة، ما يتطلب جاهزية عالية ووعيا مهنيا لدى إدارات العلاقات العامة. وشدد على أهمية رفع الميزانيات المخصصة للتدريب والتطوير، ونشر الوعي لدى القيادات المؤسسية بأن الذكاء الاصطناعي أداة مساندة لا يمكن أن تحل محل الإنسان، مؤكدا أن رجل العلاقات العامة سيظل العنصر الحاسم في التفكير والتحليل واتخاذ القرار، وأن الإنسان سيبقى سيد الآلة لا العكس.
فيما قال أحمد سليم المدير التنفيذي لمنصة علاقات عامة في دار الشرق في تصريح صحفي، إن ملتقى الدوحة للعلاقات العامة، ومنذ انطلاق دورته الأولى، حرص على ترسيخ ثقافة النقاش العلمي والمهني الرصين حول قضايا الاتصال المؤسسي، انطلاقا من رؤية تقوم على التكامل بين الطرح الأكاديمي والتطبيق العملي داخل المؤسسات الحكومية والخاصة.
وأوضح أن الدورات السابقة للملتقى تناولت محاور استراتيجية شملت تطور الممارسة المهنية في العلاقات العامة، والتحول الرقمي في المؤسسات، وبناء السمعة والصورة الذهنية، وأخلاقيات الاتصال، وإدارة الأزمات، ودور الإعلام الجديد في تشكيل الرأي العام، إضافة إلى ارتباط الاتصال المؤسسي بأهداف التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن هذه النقاشات أسهمت في رفع مستوى الوعي المهني وتعزيز التعاون بين الجامعات وسوق العمل، وإبراز الحاجة المستمرة إلى تحديث المناهج التعليمية بما يواكب التحولات التقنية والسلوكية المتسارعة.
وأكد أن الدورة الخامسة ركزت على دراسة التأثيرات العميقة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة، سواء في تحليل الرأي العام، وإدارة السمعة الرقمية، ورصد اتجاهات الجمهور، أو في تطوير صناعة المحتوى وتصميم الحملات الإعلامية وقياس أثرها بدرجات غير مسبوقة من الدقة.
وأضاف أن الملتقى أولى اهتماما خاصا بالجوانب الأخلاقية والقانونية المصاحبة لهذه التحولات، وفي مقدمتها المصداقية وحماية البيانات الشخصية وشفافية الخوارزميات والحفاظ على البعد الإنساني في التواصل المؤسسي، إلى جانب مناقشة الرهانات المستقبلية المرتبطة بسوق العمل في دولة قطر، والتحولات المتوقعة في طبيعة الوظائف الاتصالية، والحاجة إلى مهارات جديدة تجمع بين المعرفة التقنية والفهم الاستراتيجي والوعي المجتمعي.

جلسات علمية 
وشهدت أعمال الملتقى تنظيم جلستين رئيسيتين؛ ركزت الأولى على واقع التأهيل الأكاديمي وصناعة العلاقات العامة في ظل الذكاء الاصطناعي، وتحدثت خلالها الدكتورة إلهام العلاقاقي أستاذ الاتصال الإستراتيجي في جامعة نورث وسترن، والدكتور المعز بن مسعود أستاذ الاتصال الإستراتيجي المشارك بقسم الإعلام في كلية الآداب والعلوم، والدكتور حسين مراد أستاذ العلاقات العامة في جامعة الكويت، والدكتور عبد العزيز محمد الحر مدير المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية.
فيما تناولت الجلسة الثانية تحولات المهنة في بيئة اتصالية متغيرة، مع تسليط الضوء على متطلبات المهارات المستقبلية، وريادة الأعمال، والقيادة الاتصالية في عصر البيانات الضخمة. وتحدث خلالها الدكتور بومدين رمضاني رئيس قسم التعليم الريادي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر، والدكتور طالب العذبة محاضر الاتصال الإستراتيجي بقسم الإعلام في جامعة قطر، والأستاذة هدى عياد مدير التسويق والاتصال المؤسسي في شركة استثمار القابضة.