نيويورك تايمز : تزايد رفض الأميركيين لشنّ الحروب
موضوعات العدد الورقي
04 فبراير 2020 , 02:38ص
ترجمة - العرب
أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن معارضين، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لتصرفات الرئيس دونالد ترمب وواضعي السياسات في واشنطن، يطالبون الإدارة الأميركية بوقف مشاركتها في حروب لا تنتهي.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير لها، أنه بعد ما يقرب من عقدين من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي أسقطت مركزي التجارة العالمي، تواصل القوات الأميركية شنّ حروب في العراق وأفغانستان ومناطق غير معروفة من العالم؛ مشيرة إلى أن الرئيس ترمب فتح جبهة أخرى الشهر الماضي عندما وافق على اغتيال جنرال إيران الأقوى قاسم سليماني.
وأشارت إلى أنه في الأسبوع الماضي، صوّت الديمقراطيون وبعض الجمهوريين في مجلس النواب على إلغاء ترخيص الحرب الذي ساعد على تبرير كل أنواع العمليات العسكرية الأميركية في الخارج، في تحدٍّ ليس فقط لقدرة الرئيس ترمب على القيام بعمل عسكري ضد إيران، ولكن أيضاً للتفكير في سياسة شنّ الحروب الذي سادت واشنطن منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.
ولفتت الصحيفة إلى أنه لأكثر من 18 عاماً، تم استخدام الحرب على الإرهاب -أو «الحرب التي لا نهاية لها» كما يسميها كثيرون- كأساس لمجموعة واسعة من الأعمال العسكرية؛ مثل غزو العراق الذي خلّف قرابة 300 ألف قتيل، وشنّ غارات جوية في أفغانستان أدت في بعض الأحيان إلى مقتل العشرات في حفلات الزفاف وكذلك قادة «القاعدة»، والآن الغارة الجوية بطائرة من دون طيار ضد سليماني.
وذكرت: «بعد أسابيع من اقتراب اشتعال حرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما زال كثير من الأميركيين يرغبون في معرفة ما إذا كان الهجوم (وشيكاً) بالفعل، ويتساءلون عمّا إذا كان يتعيّن على الولايات المتحدة أن تواصل خوض هذه الحروب، وما إذا كانت تدخلات وأفعال القوات الأميركية ستُشعل العداوة وتزيد المخاطر بدلاً من الحدّ منها أو ردع الأعداء، كما يقول النقاد.
وأوضحت الصحيفة أن طول النزاعات جعلت كثيراً من الأميركيين يطرحون سؤالاً أخلاقياً صارخاً: هل لا تزال الحروب مبرّرة بالنظر إلى الخسائر -النفسية والجسدية والروحية- التي تكبّدتها الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى؟
وفي إدانته مقتل الجنرال سليماني، قال الكاتب والناقد الأميركي تاكر كارلسون، لـ «فوكس نيوز»: إن الوضع الذي خلقته حرب العراق كان «غير أخلاقي»، وأنه «يجب علينا المغادرة، على الفور».
ونقلت الصحيفة عن السيناتور إليزابيث وارين -من ماساتشوستس، وهي مرشحة ديمقراطية للرئاسة- قولها في مناظرة تلفزيونية في يناير: «يجب أن نتوقف عن مطالبة جيشنا بحل المشكلات التي لا يمكن حلّها عسكرياً». وقالت عن الشرق الأوسط: «قواتنا القتالية هناك لا تساعد في شيء».
وذكرت الصحيفة الأميركية: «إن مزيداً من الأميركيين يعتقدون الآن أن المغامرات العسكرية الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر قد أحدثت مخاطر أكبر على دولتهم». وفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة «يو أس أيه توداي»، قال 52% من المشاركين إن مقتل الجنرال سليماني جعل الولايات المتحدة أقل أماناً.
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن عمليات البحث عبر الإنترنت عن «الحرب العالمية الثالثة» ارتفعت في الأيام التالية للهجوم، وتلقّى المواطنون الأميركيون حول العالم رسائل بريد إلكتروني من السفارات تحذّرهم من مخاطر أكبر.
ونقلت عن داليا داسا كاي، خبيرة إيرانية في مؤسسة «راند» -وهي مؤسسة بحثية- قولها: «من المحتمل ألا ينتهي التصعيد خلال الشهر الماضي، خاصة بعد أن عبرنا الخط الفاصل من الصراع بالوكالة إلى مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران».
وأضافت، وفقاً للصحيفة الأميركية: «نحن في حلقة مفرغة؛ حيث يؤدي التصعيد إلى تواجد مزيد من القوات، ولكن قد يؤدي هذا التواجد أيضاً إلى زيادة التصعيد».