النساء الأكثر إصابة بفوبيا الحشرات.. والرجال بالغرباء
محليات
04 فبراير 2017 , 02:08ص
هبة فتحي
الخوف إحساس فطري يتشارك فيه الجميع، ولكن تختلف شدته وأسبابه من شخص لآخر، يعد الخوف الطبيعي ضرورياً لاتخاذ المزيد من الحيطة والحذر، ومن ثم يصبح حارساً لحمايتنا من بعض الأمور التي تُلحق بنا أذى، لكن المشكلة تكمن عند تحول الخوف من كونه إحساساً طبيعياً يتلاشى بالبُعد عن المخاطر إلى خوف مرضي يشاركنا تفاصيل حياتنا اليومية دون أسباب واضحة فيعرقل قدرتنا على العيش بشكل هادئ.... ولوضوح الفرق وكيفية التغلب على المخاوف المرضية أجرت «العرب» هذا الحوار مع الطبيب النفسي الدكتور طاهر شلتوت، فإلى التفاصيل:
هل للخوف أنواع؟ ومتى يصل لفوبيا؟
- الفوبيا تعرف بالمخاوف المرضية وهي نوع من أنواع القلق، حيث يصنف القلق لأنواع مختلفة منها المخاوف المرضية مثل الوسواس القهري ونوبات الخوف الشديد والفزع، أو ما يسمى بالقلق النفسي العام.
والقلق في أبسط تعريفاته هو قلق غير محدد مع توقع حدوث السوء أي إن كلمة القلق مرادف لكلمة الخوف.
الفرق بين الخوف المرضي والخوف الصحي؟
- إذا كان الخوف غير محدد أي يشعر الشخص بأن هناك شيئاً سيحدث دون تحديد هذا الشيء، أو سبب الخوف فهذا يعرف بمرض القلق النفسي، وأضاف أنه إذا كان الخوف من شيء محدد وهو في الأصل لا يخيف الآخرين فهنا نتعامل مع المخاوف المرضية أو الفوبيا، كما أن القلق أيضاً بشكل عام يُقسم إلى نوعين، الأول هو القلق الصحي، والثاني هو القلق المرضي، ففي النوعين يوجد درجة من الخوف، ولكن شدة الخوف هي التي تحكم كونه قلقاً صحياً أم مرضياً، فإذا كان الخوف من شيء ما يدعم فكرة إنجازه، فهذا الخوف صحي، أما إذا كان الخوف يصل إلى عرقلة فكرة الإنجاز، وحدوث مشاكل في بعض مراكز الدماغ العليا، فهنا تحول القلق من مستواه الصحي إلى القلق المرضي، والفيصل هنا بين الخوف المرضي والصحي هو القدرة على الإنجاز، فكلما كانت المخاوف تساعد على الإنجاز كان هذا خوفاً صحياً ومحموداً، بل مطلوباً في بعض الأحيان، أما إذا زاد عن كونه يعيق الإنجاز، فهنا هو خوف مرضي يجب البحث عن مختص للمساعدة في حله وعلاجه.
أعراض الخوف المرضي؟
- الخوف المرضي عادة ما يكون مُصاحباً بدرجة كبيرة من القلق والتوتر، ويكون لدى المريض الكثير من العوائق في مواجهة تلك المخاوف، بمعنى إذا كان الشخص يخاف من الحيوانات (القطط أو الكلاب وغيرهم) فإذا كان الشخص لديه خوف مرضي فإن هذا الخوف سيمنعه حتى من الاقتراب من المكان الذي تتواجد به أنواع الحيوانات التي يخاف منها، وإذا تواجد في المكان لأسباب قهرية فإنه يشعر بعلامات جسدية شديدة، تشمل خوفاً شديداً وارتباكاً وحالة من الذعر، وعدم تركيز، ويصاحب ذلك زيادة ضربات القلب، وعرق غزير، ورعشة في الأطراف، فيؤدي به كل ذلك إلى ترك المكان بأي شكل.
أنواع الفوبيات؟ وما النوع الأكثر انتشاراً؟
- يوجد العديد من أنواع الفوبيات، فهناك فوبيا الأماكن المرتفعة والمنخفضة والضيقة، فوبيا الحشرات، فوبيا الظلام، فوبيا الطائرات، وغيرها كل شيء نتعامل معه في هذه الحياة ربما يأتي يوماً على أي شخص ويكون هذا الشيء يسبب له خوفاً مرضياً، والأكثر انتشاراً فوبيا الحشرات وفوبيا الغرباء.
ما هي أسباب حدوث الفوبيا؟
- هناك نظريات كثيرة تبحث في أسباب المخاوف المرضية، والبعض يرجع هذه المخاوف لخلل في كيمياء الدماغ، أو يرجعه حسب النظريات السلوكية الارتباط الخاطئ بين أشياء تخيف، وأشياء لا تخيف، فعلى سبيل المثال أن يضرب الأب ابنه، فهذا السلوك بالطبع قد يؤدي إلى خوف الابن، ولكن إذا ضربه أمام الغرباء فقد يرتبط في ذهنه الخوف بشكل خاطئ في ذهنه بالغرباء، أو أن يضربه في مكان ضيق فيرتبط لدى الابن الخوف من الأماكن الضيقة أيضاً، والتفسير السلوكي لبعض المواقف هو ربط الإنسان بين موقف يخيف وآخر لا يخيف.
ما السن الذي نكتشف فيه الإصابة الفعلية بالفوبيا وما دون ذلك فهو خوف طبيعي نتيجة للسن؟
- حتى سن السادسة يعد الخوف للأطفال طبيعياً، أما بعد هذا العمر وإذا صاحب الخوف أعراض جسدية كالرعشة وزيادة ضربات القلب وغيرها من أعراض، فيتحول الأمر من الخوف الطبيعي إلى خوف مرضي، والحل في هذا الوقت العلاج السلوكي المبكر للطفل، الذي يتم من خلال معالج نفسي لمساعدته ببعض التدريبات السلوكية للتخلص من الفوبيا، أو ما يعرف بالخوف المرضي.
أيهما أكثر إصابة بالفوبيات حسب الإحصائيات الذكور أم الإناث؟
- لا توجد إحصائيات دقيقة حول هذا الأمر لأن الفوبيا أو ما يعرف بالخوف المرضي يحدث في أي وقت من عمر الشخص، ومن أي شيء، ولكن يمكن القول إن فوبيا الغرباء مثلاً تنتشر بين الرجال أكثر من النساء، وفوبيا الحشرات والحيوانات تنتشر بين النساء أكثر من الرجال.
ما هي علاجات الفوبيا؟
- تنقسم علاجات الفوبيا إلى علاجات دوائية وأخرى سلوكية، والعلاج الدوائي يصلح لعلاج كيمياء الدماغ ليصل به المريض لدرجة من الهدوء والاسترخاء، وهناك العلاج السلوكي الذي يحاول أن يخفض من درجة القلق ودرجة الخوف لدى الإنسان من خلال وسائل وتقنيات كثيرة مثل تدريبات الاسترخاء وبعض أمثلة التدريبات السلوكية لتخطي الخوف من الأماكن العالية، على سبيل المثل نبدأ ببعض التدريبات لتخطي الدور الأول ثم الثاني والثالث وهكذا، وتتم هذه التدريبات تحت إشراف المعالج النفسي، ومن المفيد أيضاً في العلاج أن نعلم أن القلق المرضي والخوف المرضي يصل إلى مداه من 15 إلى 30 دقيقة ثم بعد ذلك ينحسر ويبدأ في الاختفاء.
ما هي التصرفات الخاطئة التي قد يفعلها الأهالي مع أبنائهم المصابين بالفوبيا؟
- تبدأ الأسرة في محاولة الضغط على الأبناء للتغلب على المخاوف التي هي من وجهة نظرهم لا تخيف وتافهة، وبالتالي هم يتصورون أن أبناءهم ممن لديهم فوبيات يبالغون في مشاعر الخوف، وهذا يجعلهم يتعاملون معهم بصورة خشنة، أو أنهم يقومون بمحاولة الضغط على الأبناء لمساعدتهم لينتهي هذا الخوف بوضعهم بشكل مفاجئ أمام ما يخافون منه، معتبرين أن هذا هو الحل الأمثل لعلاجهم، وإنهاء مخاوفهم، لكن للأسف كل هذه التصرفات تزيد الأمر سوءاً، وتزيد من شدة ودرجة الخوف المرضي، لذلك نصحيتي للأهالي هنا هو استيعابهم لأبنائهم، وإعلامهم بأن ما يحدث لهم من مخاوف مبالغ فيها ليس صفة، إنما هي ترجع لمرض يعانون منه ولا بد من مساعدتهم على الاسترخاء والهدوء والتعاطف والدعم، بالإضافة إلى التواجد معهم أثناء مواجهة هذه المخاوف للتخفيف من درجة القلق لديهم، وعليهم معاودة هذا الأمر مراراً وتكراراً حتى نتأكد أن يبدأ الأبناء في تخطي هذا المرض.