«راف» تدرس إقامة 1000 كرفان للاجئين السوريين بالأردن
محليات
04 فبراير 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
زار وفد من مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية ضم علي بن يوسف الكواري رئيس العلاقات العامة بالمؤسسة, والمهندس جاسم بن سعدي الشمري مدير إدارة المشاريع الدولية بـ «راف» مخيم الزعتري بالمملكة الأردنية الهاشمية، بغرض البدء في إجراءات إقامة 1000 بيت متنقل (كرفان) لصالح الأسر السورية.
وذكر علي الكواري أن الزيارة بدأت بالتوجه لمقر سفارة قطر بالعاصمة الأردنية، بغرض التنسيق وإطلاع المسؤولين القطريين على جميع خطوات المشروع، والاستماع إلى توجيهاتهم، نظرا لضخامة المشروع وكونه لم يسبق إليه أحد، ولأن راف مؤسسة مدنية تحتاج إلى ممثل حكومي قطري بالمملكة الأردنية الهاشمية ليوفر لها التسهيلات القانونية والإدارية.
وقال الكواري: إن الوفد لمس في سعادة السفير السيد زايد بن سعيد الخيارين كامل الدعم للمشروع نظرا لخبرته الواسعة في العلاقة بين الدوائر الحكومية لدولتي قطر والأردن الشقيقتين.
وقال المهندس جاسم الشمري إن اللقاء الناجح والمثمر الذي عقدناه مع سعادة سفير دولة قطر في عمان كان هو مدخلنا لما أعقبه من اللقاءات، لأن مشروعنا هذا ضخم ولم يسبقنا إليه أحد، وقد يكون أيضا قابلا للتوسعة مستقبلا، حيث اجتمعنا في لقاء ثلاثي برئاسة سعادة السفير زايد بن سعيد الخيارين وحضره من الجانب الأردني سعادة العميد وضاح الحمود نائب مدير إدارة مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، وطرحنا المشروع من مختلف جوانبه ومراحله، وقد أثنى المسؤول الأردني على هذه الالتفاتة الإنسانية الطيبة من دولة قطر عامة ومن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» خاصة. مشيراً أن السلطات الأردنية يسعدها أن توفر جميع التسهيلات الإدارية والقانونية لإقامة هذه البيوت حتى ينعم أشقاؤنا السوريون بإقامة في ظل ظروف مقبولة تضمن لهم كرامتهم, وتصون لهم خصوصيتهم العائلية إلى أن تنتهي الأزمة ويعودوا إلى ديارهم سالمين، وقد وعد -يضيف الشمري- سعادة العميد وضاح الحمود خلال هذا الاجتماع -الذي أحسن سعادة السفير القطري إدارته- بأن يوفر لدولة قطر ولمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» قطعة أرض داخل مخيم الزعتري بمساحة 350.000 متر مربع, تصلح لإقامة أكثر من 1000 بيت متنقل, وذلك تحسبا لما قد يراه القائمون على راف من ضرورة للتوسعة, ومن ثم زيادة أعداد البيوت.
وبعد هذا اللقاء الناجح والمثمر، وبناء على التنسيقات القائمة بين الحكومة الأردنية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة UNHCR، فقد اجتمعنا مع السيد أندرو هاربر ممثل المفوضية بالأردن، الذي أثنى بدوره على الجهود الإنسانية لمؤسسة راف، مبديا سعادة المفوضية للتعاون معها في التخفيف من آلام اللاجئين السوريين بالأردن، وأسفر اللقاء على التزام المفوضية بتسوية الأرض المخصصة للبيوت وكذلك تجهيزها بما تحتاجه من بنى تحتية تتعلق بمياه الصرف الصحي وتعبيد الطرق وإقامة المطابخ، وذلك بناء على مخطط هندسي واضح ومتكامل، وقد تمت الإشارة إلى هذا التعاون بين «راف» والمفوضية السامية ضمن مذكرة تفاهم بين الجهتين.
جدير بالذكر أن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» تعمل على إقامة 1000 بيت متنقل (بورت كابن) بمخيم الزعتري، علما بأن الكرفان الواحد المجهز بمختلف اللوازم التي تحتاجها الأسرة يكلف 10.500 ريال، ودعا الكواري السادة المحسنين والمحسنات لسرعة التجاوب مع نداء المؤسسة لتوفير هذا العدد، واقترح في هذا الصدد أن تتبنى كل أسرة قطرية أسرة سورية بمخيم الزعتري، وذلك من خلال اقتناء الكرفان المجهز.
وذكر أن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» لا تزال إلى هذه اللحظة لصيقة بهموم اللاجئين والنازحين من الشعب السوري الشقيق، سواء داخل الأراضي السورية أو بالدول المجاورة، وقد أشرفت من خلال وفودها الميدانية المتكررة على توزيع مساعدات عينية تمثلت في طرود غذائية وطبية ولوازم صحية لصالح اللاجئين السوريين في كل من الأردن ولبنان وتركيا، غير أنه وأمام الوضع المأساوي للاجئين، وأمام توافد الآلاف منهم يوميا إلى الأراضي الأردنية، فإننا ندعو السادة المحسنين والمحسنات إلى سرعة التحرك لإعادة تأهيل مخيم الزعتري على الحدود السورية الأردنية ليكون صالحا لإيواء آلاف اللاجئين، حيث تعمل المؤسسة على تجهيز هذا المخيم ببيوت متنقلة (كرفانات) وتأثيثها باللوازم الضرورية لصالح الأسر السورية، كما تدرس إقامة كرفانات خاصة بالمرافق الصحية للرجال وللنساء، وأخرى خاصة بالمساجد، ومراكز الأمومة والطفولة، وأخرى يتم تحويلها مستوصفات صحية، وأخرى يتم تجهيزها لتصبح مطابخ للطعام.
وبهذا الخصوص أهاب الكواري بالمحسنين والمحسنات سرعة الاستجابة لهذا النداء الإنساني حتى ينعم إخواننا السوريون بمقام كريم في هذا المخيم الذي يفتقر إلى هذه اللحظة إلى أبسط الاحتياجات الضرورية، ويزداد الأمر سوءا إذا علمنا أن البيئة الصحراوية حيث قساوة البرد وشدته تزيد من المعاناة، وقال إن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» قامت من خلال وفودها بجولات ميدانية متكررة زارت خلالها اللاجئين السوريين في كل من الأردن ولبنان وتركيا، وأشرفت على توزيع مساعدات عينية، وذلك من خلال تبرعات المحسنين والمحسنات القطريين لأشقائنا السوريين، وبهذه المناسبة -يقول الكواري- فإنني أشكر لجميع المحسنين الأفاضل وقفتهم الأخوية مع شعبنا هناك وأدعو إلى مزيد من التبرع لأن الأزمة الإنسانية تزداد خطورة، والمعاناة تكبر يوما عن يوم، وبالتالي فإن الجهود الخيرية ينبغي أن تتضاعف، لأن في ذلك تخفيفا للمأساة التي لا يمكن تصور حجمها، وما تركته من آثار عميقة ومؤلمة على الحياة اليومية للشعب السوري بجميع فئاته ومختلف أعماره.
جدير بالذكر أن المؤسسة أعلنت عن انطلاق حملة لدعم الشعب السوري أسمتها (شامنا تنادي)، إذ لم يعد خافيا على الجميع ما يعانيه الشعب السوري الشقيق من أوضاع إنسانية مزرية، حتى إن كثيرا من المؤسسات الدولية والإقليمية المهتمة بالقضايا الإنسانية بدأت توجه نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي لفتح مسالك آمنة للوصول إلى الأطفال والنساء والمستضعفين بغرض إيصال الدواء والأغذية إليهم، كون حياتهم مهددة بالموت والهلاك، وأمام هذه الحقائق المفزعة، وما يجري على أرض الواقع من تشريد للآلاف من المواطنين السوريين، وما يخلفه ذلك من ضحايا يعدون بالآلاف، فإن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف»، وإيمانا منها بالمسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها، قررت إطلاق حملة إغاثية لصالح الشعب السوري الشقيق تحت شعار (شامنا ينادي)، والحملة هذه مقرر لها أن تستمر لمدة زمنية قابلة للتمديد بحسب ما سيعرفه الوضع الإنساني هناك من تطورات ومستجدات.
وفي هذا الإطار ذكر السيد علي بن يوسف الكواري أن الشعب السوري هو جزء من المجتمع الإنساني، وبالتالي فإن أي استهداف لأمنه النفسي والصحي والغذائي يحتم على الإنسانية جمعاء أن تقف بجانبه، وأن تعمل على التخفيف من آلامه ومعاناته. ثم إن ما يربطنا بالشعب السوري الشقيق من وشائج وصلات يفوق بكثير العلاقات الإنسانية الصرفة، فالشام بالنسبة للأمة العربية والإسلامية يرمز إلى مجموعة من قيم المحبة والولاء، وبالتالي فإن نجدة أهلنا في الشام تنسجم تماما مع ما نكنه لهذا الشعب الأبي من مشاعر الأخوة، وما تفرضه وحدة الدين والتاريخ، لذا فإن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» إذ تدعم شعبنا السوري الشقيق فإنها تعبر في ذلك عن شهامة الشعب القطري ونبل مشاعره تجاه الإنسانية جمعاء، وتجاه الأشقاء على وجه الخصوص، فـ «راف» بهذا المعنى ليست مجرد مؤسسة تتبعها هياكل إدارية وتنظيمية، وإنما هي تجسيد (لثقافة النجدة والإحسان) لشعب قطر النبيل نحو المستضعفين والمحتاجين أينما كانوا، كما أن ما يتميز به الشعب القطري من رسوخ في ثقافة الخير والإحسان وإسداء المعروف للناس أمر زاد في تدعيمه وتعميقه التوجه الإنساني العام للقيادة الرشيدة لهذا البلد، ممثلة بسمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، والذي ما فتئ يقف إلى جانب الضعفاء في العالم، ويستجيب لنداءات المستغيثين في كل مكان، ويبعث بقوافل الخير والعطاء للمتضررين والمنكوبين في شرق العالم وغربه.
لذا فإن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» تشعر بالفخر والاعتزاز بهذه الرؤية الأميرية الإنسانية النبيلة، رؤية تشكل حافزا قويا نحو مزيد من البذل والعطاء في سبيل نشر قيم إنسانية تلاقى عليها العالم، وأضحت ميزة تضاف إلى ميزات الشعوب المتحضرة.