نجيب النعيمي: عرفات أهداني مسدساً وسألني عنه بعد عشرات السنين

alarab
منوعات 04 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - أحمد الوحيدي
لم تكن حياته الرغدة، ولا معيشته الميسورة في طفولته الأولى، تنبئ عن الشاب الذي صاره، ولا عن التقلبات التي عايشها صبيا وشابا، مبكرا، راح وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي، ينخرط في قضايا الأمة الساخنة، وفي وقت كان فيه صبية يلهون ويبدؤون للتو هجر ألعاب الطفولة، كان المحامي الأشهر, ابن الخامسة عشرة, يقطع طريقه مارا بمدن كثيرة ليكون مقاتلا في جنوب لبنان تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، وضمن فصيل يساري. فاجأ يومها أناسا كثيرين عن الفتى القومي القطري، المهاجر «الصغير» إلى خط النار والمواجهة مع المحتل الإسرائيلي, هناك التقى بشهيد فلسطين وروائيها الأبرز غسان كنفاني قبل يوم من استشهاده وتلقى هدية (مسدسا) من الراحل ياسر عرفات. بعد سنين عاد وواصل دراسته، حيث كان يداعبه حلم أن يكون عالم اجتماع, ولكنه خضع لإلحاح أستاذ رأى فيه قانونيا كبيرا, وأصابت نبوءته، إذ تبوأ الفتى «المشاغب» على مقاعد الدرس أعلى درجات العلم في القانون، وأعلى المناصب في قطر- وزيرا للعدل. قبل ذلك عمل فنيا في شركة قطر للبترول، ومستشارا قانونيا لها بعد ذلك، إلا أن أكثر لحظات حياته نجومية كان يوم وقف محاميا ومترافعا عن الرئيس الراحل صدام حسين، لم يدفعه لذلك بحسبه انتماء «للبعث» الذي لا يتفق معه, وخاض جدالا كثيرا مع عمه -راعي وعيه السياسي- بل رسالة من صدام استجاب لها النعيمي لدوافع إنسانية. في حياته محطات تغري بحديث كثير عنها، وسيرة ذاتية ملأى بما هو مثير ومشوق، العرب توقفت في حوار عن قرب مع الدكتور النعيمي وكان هذا نصه:  دعني آخذك إلى المراحل الأولى، ما قبل مطاردة السياسة والتقلب في المناصب العامة إلى طفولتك ودراستك الأولى؟ - ربما كنت من الأشخاص المحظوظين في زماني -ذلك الوقت- أعني منتصف الخمسينيات، عشت طفولة مرفهة إلى حد كبير، ولعلني بين قليل من الناس الذين حظوا بذلك المستوى من المعيشة، نشأت في أحضان عائلة ميسورة الحال. الوالد كان رجل أعمال، ولعل صرامته ونظرته البعيدة كانت وراء رحلتي الأولى إلى لبنان للالتحاق بمدرسة «الفرير» (سكن داخلي), كنت في الخامسة من عمري وقتها، «كانت رحلة مبكرة جدا» لطفل لم يكد حتى يتعرف على والديه، هناك تلقيت ثقافتي الأولى، خليطا من الثقافة الأوروبية والعربية، ولكنة جديدة هي (اللبنانية), لكنة كان علي أن أتخلص منها بعد عودتي من لبنان بعد خمس سنوات، كان هناك -أعني في لبنان- عمي عبدالعزيز, معيني الوحيد, في أوقات فراغي يذهب بي إلى السينما، أما اتصالي مع الوالد فيتم عبر اتصال هاتفي. لم تكن أمي بمثل صرامة أبي, عزَّ عليها فراقي كثيرا، وفي السنة الخامسة من الدراسة كنت أجلس على مصطبة المدرسة مع صديق لي, كنت وصديقي ممن يتابعون السينما، وكان الفيلم السينمائي «زورو» حديثا دائما بيننا، في تلك اللحظة هبطت من سيارة ليموزين فاخرة سيدة ترتدي ما عرفت لاحقا أنه «البطولا» ضحكت وصديقي وقلنا «زورو» أتى لزيارتنا، لم تكن «زورو» سوى أمي التي لم أعرفها، وهربت منها حين قابلتها، بعد مطاردة عدت إلى حضن أمي التي خلعت «بطولتها» و «دفتها», لعل الصغير نجيب يستدعي بعض ذاكرته, وهذا ما كان عناقا طويلا وعودة الطفل إلى حضن أمه. في «الفرير» دخلت الروضة والصف الأول الابتدائي، عدت برفقة أمي إلى الدوحة. بدايات تلمس الوعي السياسي  تلك صدمة أولى ما بعد العودة من لبنان، ماذا عن تشكل الوعي السياسي لديك، أعني أية طفولة مبكرة حملت ذلك النضج مبكرا؟ - عام 67 كان أكثر مفصلية في حياتي, وهو عام النكسة، واحتلال الضفة الغربية وسيناء والجولان، كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما قررت الالتحاق بصفوف الثورة الفلسطينية لتحرير فلسطين، كانت الخطوة الأولى مضحكة، ذهبت مع اثنين من أصدقائي للتطوع في مكتب المنظمة الذي كان موجودا في شارع الخليج، أما أصدقائي فكان أحدهما أبكم والآخر ضعيف البصر, وأنا في الخامسة عشرة من عمري، أذكر أنهم طردونا من على الباب. بغض النظر عن ذلك التصرف الطفولي إلا أنه كان الخطوة الأولى لمسيرتي الحياتية بعد ذلك في الالتزام بقضايا الأمة وتحرير فلسطين. مشاغب على مقاعد الدراسة  دعنا نعود إلى مقعد الدرس قبل تلك الرحلة إلى جنوب لبنان مقاتلا في صفوف منظمة التحرير، ماذا عنك طالبا على مقاعد الدرس؟ - ما أذكره عن سلوكي المدرسي أنني كنت طالبا مشاغبا، جدا، وفي الثالث الإعدادي نظمت إضرابا أنا وأصدقائي، وأوقفنا التعليم، لأن المدرسة أرادت تفريق أحد الصفوف، ورفضنا, قدت الإضراب، وتوقفت المدرسة عن العمل، تم استدعاؤنا إلى وزارة التربية والتعليم، ذهبت أنا وأربعة من الطلاب، وكانت مطالبنا أن نعود إلى الصف، تم ما أردناه, واعتبرناه انتصارا في ذلك الوقت، ومع ذلك كان للمدرسة ما أرادت أيضا بعد ذلك, حيث تم تفريقنا بذرائع مختلفة. في تلك الفترة بدأت في القراءة، كانت الكتب تأتيني من البحرين، عبر ابن عم لي هو الآن دكتور، كان يحضر في حقيبة كبيرة الكثير من الكتب التي تتضمن عناوين في السياسة والأدب والفلسفة والرواية، وكنت شغوفا بقراءة الكتب، لم أقرأ كتب الطفولة, انكببت على قراءة الكتب, قرأت لسارتر في (69)، قرأت الأدب الروسي (مكسيم غوركي وديستوفيسكي), وفي الفكر كنت اقرأ في الوجودية، مررت على كتب الثورات، وأذكر أن ابن عمي عندما كان يسافر يأخذ معه كتبه، اهتديت في تلك الفترة إلى مكتبة تدعى «مكتبة التلميذ», وكانت أول مكتبة في قطر, اشتريت كتبا متنوعة معظمها في علم النفس والاجتماع والفلسفة. شراء الكتب كان يكلف أموالا كثيرة، وكان هناك نادٍ لـ «شركة شل»، ومكتبة النادي تحوي معظم الكتب، إلا أن أغلب الموجود فيها عن الحركة القومية العربية، ذلك أن المنتسبين معظمهم من المتأثرين بالمد القومي العربي، تلك الكتب «أشبعتني» بهذا الفكر، وكانت هناك العديد من المجلات، كما كنت أتابع محمد حسنين هيكل في زاويته بالأهرام «بصراحة», وكان ذلك في الأعوام 69 و70, كنت أمكث في المكتبة بعد عودتي من المدرسة حتى الساعة السابعة والثامنة ليلا, كنت أقرأ من 4 إلى 5 ساعات، كان لدي نهم كبير في القراءة بكل عناوينها. وفي عام 70 دخلت الثانوية العامة, ودخلت الصف الثاني الثانوي, وفي هذا العمر تحديدا أصبح لدي نضج سياسي يمكنني أن أُتلمذ أناسا على الفكر اليساري العربي، لم أكن أؤمن بالبعث رغم أن عمي الذي فتح وعيي على السياسة كان بعثيا, وكنت أتجادل معه كثيرا في السبعينيات في ذلك الوقت أيضا بالموازاة مع ما أقرأ، كنت أستمع لإذاعات «صوت العرب» و«بي.بي.سي»، وصوت منظمة التحرير الفلسطينية، البي.بي.سي كنت آخذ منها حيادية الطرح، والمعرفة السياسية، وصوت العرب كانت تملؤني بحب العروبة، أما صوت فلسطين فكان يحثني على القتال ضد الإسرائيليين. مقاتلاً في صفوف الثورة الفلسطينية  لننتقل إلى المرحلة التي قرنت فيها وعيك النظري بالعملي، متى كان ذلك وكيف؟ - في عام 73 تركت المدرسة، واتصلت بمنظمات سرية في الخليج للالتحاق بمنظمة التحرير الفلسطينية للقتال في جنوب لبنان، خرجت من قطر، وذهبت إلى نادي الطليعة بالكويت وكان حاضنة لليسار العربي، التقيت وقتها بالدكتور أحمد الربعي في النادي, وكان منتميا لجبهة تحرير ظفار, وحين التقيته كان خارجا لتوه من المعتقل، تبادلنا الأحاديث، لم ألتق به بعد ذلك، التقيت رئيس حركة القوميين العرب، ورئيس نادي الطليعة، وكان عمري وقتها 15 عاما، ذهبت إلى بغداد, ومن ثم تم تهريبي إلى لبنان، وهناك انتقلت إلى الجنوب، ملتحقا بمعسكرات الجبهة الشعبية، وعندما تعرفت على الرفاق هنا تدربت على صنع القنابل والرماية، وعمليات حدودية. مع غسان كنفاني قبل استشهاده في إحدى الإجازات، وكنت أسكن في بيروت، وكان مرافقي واسمه الحركي (أسد) واسمي الحركي كان (جيفارا) قال لي أسد هناك شخصية أدبية تريد التعرف عليك, كانت هذه الشخصية، هي غسان كنفاني، الروائي والمبدع الفلسطيني المعروف، وكان مديرا لتحرير مجلة «الهدف» وكنت قد قرأت له «رجال تحت الشمس»، أخذني أسد إلى المجلة، وكانت تقع في شارع الجامعة، دخلنا الغرفة، قابلني غسان مرحّبا بي، قال: أنت أتيت من قطر لتحارب، قلت: نعم. وأهداني «رجال تحت الشمس» ورواية أخرى، استأذنا، بتنا ليلة وفي الصباح جاءنا من يخبرنا أن غسان استشهد. في الجنوب اللبناني، اشتركت في أعمال ميدانية، وخلال تواجدي هناك جاءتني رسالة من ياسر عرفات, وأهداني مسدسا، أذكر أنني عندما التقيته في غزة بعد عودته إليها سألني مذكرا بهديته التي مر عليها عشرات السنوات قال ضاحكا هل وصلتك الهدية, ويعني المسدس, قلت له: نعم. بعد ذلك جاءتني أوامر بالعودة إلى قطر وتحديدا في نهاية 72، كنت أرغب في البقاء ثم غادرت إلى الكويت، وعرض علي أن ألتحق بـ (منظمة تحرير ظفار) ورفضت وقلت إن لدي موقفا مبدئيا، وهو ألا أقاتل إلا من أجل تحرير فلسطين. نضجت بشكل سريع -كان عمري 18 سنة- قررت العمل وإكمال تعليمي، عملت كمتدرب إدارة مصانع في شركة قطر للبترول, ودرست هندسة البترول وعملت كمهندس (فني) في الشركة, في الأثناء تابعت تحصيلي العلمي. وفي ذلك الوقت كان معتمدا نظام السنوات الثلاث حيث يمكنك إنهاء الأول والثاني والثالث الثانوي في سنة، كنت أقضي أربع عشرة ساعة، بين الدراسة والعمل, أكملت الأول والثاني والثالث الثانوي بنجاح، في الوقت نفسه حصلت على بعثة لأدرس على حساب الشركة كمهندس بتروكيماويات، ورفضت يومها غضب الوالد, وقلت له لا أحب هذه المهنة، قال لي ما الذي تريد دراسته؟ قلت له: أحب دراسة علم الاجتماع, كان لدي نوع كبير للاستقلالية. لم يكن في بالي دراسة الحقوق، وكنت أقرأ كتب القانون من أجل التسلية فقط، وكثقافة، ذهبت إلى وزارة التربية والتعليم، أخبروني وقتها أنه بإمكاني أن أحصل على بعثة، وكان هناك ثلاثة خيارات، وكان لي مدرس رياضيات، وقال لي ماذا تريد أن تدرس قلت له: علم اجتماع، قال أنت تدرس قانون، درست سنة على حسابي، وتحت إلحاح معلمي الذي كنت أعتبره مثل والدي، قبلت أن أدرس القانون، درست في جامعة الإسكندرية، وكان قد تغير النظام، إذ كان مسموحا في البداية أن تدرس السنة الأولى على حسابك ثم تحول في السنة الثانية والثالثة على حساب الحكومة، وما حدث بعد أن أنهيت السنة الأولى أن تغير النظام، فأصبح لزاما أن أدرس لمدة عامين ثم أتحول للدراسة على نفقة الحكومة، أذكر أنه كان عند أخي بندقية مرصعة بالذهب، بعتها لابن عمي بسبعة آلاف ريال، ولا يزال يحتفظ بها إلى الآن، بهذا المبلغ أكملت السنة الثانية, بعد ذلك تحولت للدراسة على نظام البعثات، وأنهيت في عام 80، وعدت إلى الدوحة لأعمل في الشركة التي استقلت منها, وهي شركة قطر للبترول (كباحث قانوني). محام في قاعات المحاكم  ما أول قضية ترافعت فيها؟ - أول قضية كانت الخلاف حول جزيرة «حوار»، وهو الخلاف المعروف حول الجزر مع البحرين، كنت وقتها قد أنهيت الدكتوراه، وحسب كلام وزارة التربية والتعليم فإنني أول قطري يحصل على درجة الدكتوراه في القانون في عام 87، وكان داعمي للحصول على درجة الدكتوراه شركة قطر للبترول، وهي التي تكفلت بدراستي للماجستير والدكتوراه، وفيما يتعلق بقضية حوار فقد كنت في البداية عضوا في اللجنة المشكلة للدفاع عنها, وبعد ذلك رأست اللجنة، وضعت خطة الدفاع, بعد ذلك أصبحت كرئيس للجنة, وكمترافع أمام محكمة العدل الدولية، فكان الترافع حول قضية الاختصاص، وهل المحكمة مختصة في النظر في القضية أم لا؟ المهم أنني ترافعت وكانت أول مرافعة لي في محكمة العدل الدولية, وأنا أعتبر أول مترافع عربي وآسيوي يترافع أمام محكمة العدل الدولية في تاريخها، طبعا كسبت قضية الاختصاص، ثم ترافعت في قضية أخرى أمام محكمة العدل الدولية وكانت القضية محالة من استشارات رأي قانوني من منظمة الصحة العالمية والجمعية العامة للأمم المتحدة، طلبت من منظمة الصحة العالمية أن أترافع باسمها أمام محكمة العدل الدولية في اختصاص النظر في الرأي القانوني في موضوع مهم جدا: هل حيازة السلاح النووي تعتبر مسألة قانونية أم سياسية؟ كان في الجبهة المقابلة كل الدول الحائزة على السلاح النووي, المهم في الموضوع أن ما ترافعت عنه قد كسبته, ومرافعتي دخلت ضمن الحكم الذي صدر, والقرار كان أن المسألة عائمة, فلا هي قانونية ولا سياسية.  من الرئيس الذي ستدافع عنه بعد سقوطه ضمن هبّات الربيع العربي؟ - لن أدافع عن أي رئيس أسقطه أو سيسقطه شعبه، وهذا شيء مبدأي بالنسبة لي، وعندما دافعت عن صدام حسين فلأن الذي أسقطه هم الأميركان, ودافعت عنه لأنه رئيس حبس وسجن وحوكم تحت محاكمة أميركية طائفية, وقبلت الدفاع عنه بعدما بعث لي كتابا قال فيه أرجو أن تترافع عني, وكنت وقتها مبتعدا عن الموضوع، ولم أكن من أنصار البعث ولا صدام, ولكنني وضعت في موقف إنساني وقبلت به والتقيت به لمدة عام, وأصبحنا أصدقاء وغيرت فكرتي الشخصية عنه, لمست فيه إنسانا عاديا يحب وطنه وشعبه.  بماذا كان يبرر قسوته في الحكم؟ - كانت خلاصة فكرته أنه يجب أن تكون شديدا لتظل مسيطرا على الأمور، كان يضحك أحيانا مني ويقول: أنت ديكتاتور علي ولا تدعني أكمل كلامي، ما زلت احتفظ بكتاب له وقصيدة وبعض المستندات، طبعا هناك الكثير من الأسرار لم أقلها, وطبعا لن أقولها لك, وستصدر في كتاب من أميركا قريبا، لقد مات صدام ولم يترك وراءه شيئا. كنت أسأله كيف تنام؟ قال أنام مرتاحا وأصحو صباحا أصلي في السجن, كان سريره خشنا, كان يقول لي أنا لا يقلقني شيء, ولا أعتقد أنني عملت شيئا خطأ.  كشفت ثورات الربيع العربي عن فجوات في دساتير الحكم العربية, ما الذي يمكن استدراكه على هذا الصعيد؟ - قبل الحديث عن الدساتير العربية، وعندما قامت الثورة في تونس، قلت لصديق تونسي: «هذه ثورة» رد علي ضاحكا «هذه مجموعة عصابات تسرق وتنهب»، قلت له يومها: «إحساسي أن هذا النظام سيسقط»، كان هذا الإحساس مرده إلى يقيني بالفساد والظلم الذي يمارسه النظام. وهذه قصة معه: التقيت ببن علي مرة, أيام كنت وزيرا للعدل، عرض علي هدية يومها, أرضا على البحر, وقال لي هذه هديتك في منطقة الحمامات, قلت له اسمح لي ألا أقبل الهدية, غضب وقال: هذه هديتي وأنت ترفضها! قلت له: أنا لا أقبل هدايا منك أو غيرها, أنا آسف أنني لا أقبل أرضا منك ومن غيرك, أنا داخليا أحسست بغضب داخلي وقلت يومها لوزير العدل التونسي آنذاك «هو سيعطيني أرضا لا يملكها» بعدها قلت للجزيرة: إن مبارك سيسقط, وقد سقط. فيما يتعلق بالدساتير نصحت الإخوة في تونس أن يكون النظام برلمانيا وليس رئاسيا, وأن ينتخب رئيس الوزراء من قبل البرلمان ويحاسب أمامه, ويكون رئيس الدولة رمزا.  عبرت عن احترامك لبن لادن ووقفت موقفا إنسانيا مع القاعدة، ما الذي يدعوك لذلك؟ - أنا يساري أيام الثورة, وقومي عربي، وليست بالطبع لدي تقاطعات فكرية مع القاعدة، لكنني أؤمن أن أتباع القاعدة مخلصون، هؤلاء مجاهدون وربما إخفاقهم كان له دور في توجه الثورات العربية للاعنف, وكان لي اتصالات بالقاعدة إلى 8 أشهر, إلى أن قتل الشخص الذي كنت على اتصال به من أفغانستان، ومفهوم أن الاتصالات كانت لغايات إنسانية وحقوقية.  هل القاعدة في طريقها للانقراض؟ - أعتقد أنها في طريقها للضمور, وحسب اتصالاتي هم يجهزون عائلاتهم للرحيل إلى مصر, وهناك هجرة معاكسة, فالهجرة بدأت الآن بعد سقوط الأنظمة في مصر وتونس.  ما رأيك في صعود الإسلاميين بعد الثورات؟ - هذا شيء طبيعي لأنهم كانوا يستخدمون كفزاعة لإخافة الشعوب من قبل الحكومات وأميركا أيضا، وأنا أؤيد وجودهم, وأن يحكموا, لكن في الدورة المحددة, ويجب أن نقبل بالرأي والرأي الآخر, ولا يجوز الحجر عليهم, ويجب أن نؤمن بوصولهم إلى السلطة ما دام ذلك يتم بخيار شعبي. بصمة وزير العدل  ما البصمة التي تركتها خلال توليك وزارة العدل؟ - وجود قضاء مستقل, وأول دولة عربية وأوروبية النظام مستقل فيها قضائيا عن الحكومة هي قطر، كانت وزارة العدل تدير الشؤون الإدارية والمالية, وكانت تعين القضاة, وعندما تسلمت عملت على ثلاثة أشياء, وهي موجودة حتى اليوم وهي: أولا: كتبت مسودة استقلال القضاء بشكل كامل ووزارة العدل ليس لها دور إداري أو مالي أو في تعيين القضاة، والقضاة أصبحوا جهازا مستقلا يسمى السلطة القضائية، جهاز كامل وميزانيته هم يحددونها. ثانيا: أنشأت نيابة عامة مستقلة, ولا يوجد نيابة إلا وتابعة لوزارة العدل, والنيابة الوحيدة في العالم التي هي مستقلة وتخاطب رئاسة الوزراء, النيابة في قطر. ثالثا: كتابة الدستور الدائم, وطبعا أنجز, وتمت المصادقة عليه من قبل سمو أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله, كما أن من إنجازاتي أنني دربت ما ينيف على 60 شخصا في تونس. بطل التايكوندو  ما الذي يستهويك؟ ماذا تفعل خارج إطار المحاكم والقوانين؟ - أحب الرياضة, أكره كرة القدم، وعلى الصعيد الرياضي لدي إنجازات أفخر بها، فأنا عندي الحزام الثالث الأسود في التايكوندو، وحصلت على بطولة الشرق الأوسط عام 78, وبطولة مصر 77, والنوادي 78، ما زلت أحب القراءة، وهي تحتل الجزء الأكبر من هواياتي، والتكنولوجيا حاضرة بقوة في حياتي، ولا أستطيع أن أعيش من دون بلاك بيري, ولي صفحة على الفيس بوك, ومتواصل مع الناس.  ارتحلتَ كثيرا، فأي البلاد تفضل؟ - أنا والطيار واحد, وأرتحل دائما، أحب طبعا قطر، ومنطقة الشمال هي الأثيرة إلى نفسي، وتسحرني سوريا من البلاد العربية، بجمال ساحلها, وسحر طبيعتها، أكره المدن وأحب الطبيعة، ونيويورك كانت تخنقني.