«يوتيوب» يشعل المنافسة بين نجوم الغناء
ثقافة وفنون
04 يناير 2014 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
تسبب انتشار الإنترنت خلال الفترة الأخيرة في انهيار سوق الكاسيت حيث ضاعت حقوق المنتجين في الملكية ولم يعد أحد يشتري الألبومات حيث أصبحت تعرض وتحمل مجانا على النت، ولكن مؤخرا أصبح لدى العديد من الشركات وعي وقدرة على التعامل مع الإنترنت من خلال موقع اليوتيوب الذي يدفع مقابلا ماديا لصاحب المادة المعروضة كما يمكنه حذف أي تحميل غير قانوني لو تقدم صاحب العمل بشكوى لإدارة اليوتيوب، من ناحية أخرى أصبح اليوتيوب من أهم وسائل الترويج وتقييم النجاح أيضا، فمثلما يتم حساب نسبة مبيعات الألبوم لتقييم نجاحه من عدمه، بات يؤخذ في الاعتبار أيضا عدد مرات مشاهدة الأغنية الواحدة على اليوتيوب.
كانت البداية عندما قام نصر محروس صاحب الشركة المنتجة للألبوم الغنائي للمطرب بهاء سلطان، بطرح الألبوم على اليوتيوب كما قام بعرضه للبيع على شبكة الإنترنت من خلال المتاجر العالمية المعتمدة على الإنترنت، وجاءت هذه الخطوة من المنتج نصر محروس بعد حالة الركود التي أصابت صناعة الموسيقى بحالة من الانهيار والركود التام. وقد أعلن محروس أنه يعتبر التجربة تحديا صريحا لقراصنة الإنترنت، بعد أن أصيبت صناعة الموسيقى بالركود، ما جعله يفكر في إضافة أفكار جديدة لمحاربة القراصنة بسلاحهم نفسه، وإحداث نقلة جديدة في الصناعة.
أما الشركة المنتجة لألبوم دنيا سمير غانم فقد قامت بطرح بعض إحدى أغنيات الألبوم على اليوتيوب وتوقع كثيرون أنه بعد طرح هذه الأغنية، ستقرر دنيا طرح الألبوم في الأسواق، ولكن كانت المفاجأة أن الشركة المنتجة لم تطرح الألبوم وتكرر السيناريو أربع مرات وفي كل مرة حكاية ودعاية وأرقام خيالية عن مشاهده كل أغنيه يتم طرحها.
معدلات المشاهدة
بعد ذلك توالت التجربة فقد قام الهضبة عمرو دياب بعرض أغنيه (الليلة)على اليوتيوب والتى حققت نسبه مشاهدة تخطت الـ8 ملايين مشاهدة، حيث تم طرحها على قناة دياب الخاصة باليوتيوب وأيضا قناة الشركة المنتجة روتانا، والأغنية من كلمات تامر حسين وألحان عمرو طنطاوي، كما حقق كليب (سي السيد) لتامر حسني وسنوب دوج نسب مشاهدة عالية وتخطى الثلاثة ملايين مشاهدة في أقل من أسبوعين على قناته الخاصة على اليوتيوب، بعدما عرض تامر الكليب على قناته على اليوتيوب قبل أن يعرضه على الفضائيات.
أما المطرب محمد حماقي فقد طرح قبل فترة آخر كليباته الغنائية بعنوان (من قلبي بغني)، من ألبومه الأخير الذي يحمل الاسم ذاته، على قناته الخاصة على اليوتيوب، وحقق الكليب نحو مليونين ونصف مليون مشاهدة على اليوتيوب، وبعدها طرح الكليب على الفضائيات بشكل طبيعي. المطربة شيرين عبدالوهاب طرحت أيضا (just A Dream) التي قدمتها مع المغني الأميركي نيلي في الموسم الثاني من برنامج Coke Studio، وحقق نسبة مشاهدة تخطت الـ7 ملايين.
ولم يقتصر الأمر على مطربي الأغاني الرومانسية فقط بل أيضا تعداه إلى المطربين الشعبيين، حيث أعلنت المطربة أمينة عن سعادتها بوصول أغنيتها (أوعى تقول لحد) إلى مليون مشاهدة، وشكرت جمهورها الذي يحرص على مشاهدة أغانيها والاستماع إليها.
المطربون العرب
كما حصلت أغنيات عدد من المطربين العرب على نسبة تحميل مرتفعة تعدت الملايين، ومنهم المطربة اللبنانية نانسي عجرم بأغنيتها (يا غالي)، أيضا المطربة إليسا التي عرضت كليب (تعبت منك) من ألبومها الجديد (أسعد واحدة). أما المطرب صابر الرباعي فقد طرح كليب (كش ملك) على اليوتيوب، قبل نحو شهر تقريباً، وحقق نسب مشاهدة عالية، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في الترويج للكليب ونجاحه. كما طرحت سيرين عبدالنور منذ فترة كليبها الأخير (حبايبي)، على اليوتيوب وحقق نجاحاً كبيراً ولاقى نسب مشاهدة مرتفعة.
الفنانة التونسية لطيفة أيضاً أعلنت لجمهورها، عبر صفحتها على الفيس بوك، أنها ستطرح بعد أيام قليلة كليب (أحلى حاجة فيا) الذي صوّرته في لبنان، على اليوتيوب، تمهيداً لطرح ألبومها الذي يحمل الاسم نفسه.أيضاً طرحت الأردنية ديانا كرازون كليبي (أنا أحلى) و(شهرين) وحققا نسب مشاهدة عالية في وقت قياسي. وأعجب الجمهور باللوك الذي ظهرت به ديانا.
على الجانب الآخر كانت الوسيلة ذاتها، هي طريق عودة سميرة سعيد، بعد غياب امتد لأكثر من أربع سنوات، بعدما طرحت مؤخرا أغنية «مازال» باللهجة المغربية، ولم تكتف بها وحدها، بل إنها طرحت بعدها أغنية أخرى تحمل اسم «أربيل» وهي مهداة للمدينة الموجودة بإقليم كردستان بالعراق، إضافة إلى عملها على أغنية منفردة أخرى من المقرر أن تصدرها مع بداية السنة الجديدة، وذلك إلى جوار الألبوم الخاص بها الذي تعمل عليه منذ فترة طويلة، وتعاونت فيه مع محمود العسيلي.
انهيار سوق الكاسيت
يرى العديد من المطربين أن هذه الوسيلة هي أفضل حل لمواجهة ركود سوق الكاسيت وقراصنة الإنترنت، ففي البداية تقول المطربة دنيا سمير غانم: أي ألبوم يتم تسريبه على النت بعد ثوان من طرحه لصالح القراصنة أما الشركة التي تعاقدت معها فلديها وعي بالوسائل الحديثة فقامت بطرح الألبوم على اليوتيوب كل أغنية بشكل منفرد وبهذه الطريقة يمكن تلافي خسائر القرصنة لأن القناة تابعة للشركة مما يؤدي لتعويض مادي وأعتقد أن معظم الشركات ستتبع نفس الطريقة وهو ما سيعيد العديد من المطربين الذين تركوا الألبومات واكتفوا بتقديم أغان فردية كل عدة سنوات وأعربت دنيا أنها سعيدة جدا بوصول نسبة المشاهدة لأغنية قصة شتا من ألبوم واحدة تانية خالص إلى نحو 8 ملايين مشاهدة.
أما المطرب أحمد فهمي فيقول: جميع الألبومات تتسرب على الإنترنت في جميع أنحاء العالم سواء طرحت في ميعادها أو قبل ذلك. ولذلك يجب على شركات الإنتاج أن تقوم بطرح الألبوم في البداية على الإنترنت ويقومون بالتسويق له عن طريق الإنترنت وبدل من شراء السي دي يقوم الجمهور بتحميل الألبوم مقابل دفع مبلغ معين على الإنترنت وبالتالي يصعب تسريبه ولا يمكن لأحد سماع الألبوم إلا عن طريق تحميله من النت.
أما المطرب بهاء سلطان فيقول: طرح ألبومي على يوتيوب كان مغامرة، ولكننا تعمدنا طرحه في هذا التوقيت لأن هناك عددا كبيرا من المطربين قرروا تأجيل طرح ألبوماتهم وانسحبوا في اللحظات الأخيرة. وأرى أن عجلة الإنتاج لا يجب أن تتوقف لأنه واجب على كل مطرب أن يخرج الناس من الهموم والمشاكل التي يعيشون فيها من خلال الأغاني التي يقدمها. والحمد لله الألبوم حقق نجاحا فاق كل توقعاتي فقد تلقيت الكثير من ردود الفعل الجيدة حول الأغاني التي طرحتها، وهناك أغان وصل عدد مستمعيها إلى 100 ألف شخص في يوم واحد، وأعتبر هذا الأمر إنجازاً ضخماً لذلك يمكنني القول إن الألبوم نجح في إرضاء كل الأذواق.
أما المنتج محسن جابر، صاحب شركة عالم الفن للإنتاج والتوزيع الغنائي وصاحب قنوات مزيكا الفضائية فيقول: اليوتيوب أصبح من أهم وسائل عرض الأغنية في العصر الحالي، حيث يشاهد هذا الموقع الملايين يوميا خاصة من جمهور الشباب، وهو الجمهور الموجه له تلك الأغنيات، لذلك لا بد من الشركات المنتجة للألبومات أن تضع في ذهنها أهمية ما يمثله هذا الموقع من وسيلة من أهم وسائل التواصل بين الفنان وجمهوره. وحول إمكانية مواجهة قراصنة الإنترنت بتلك الخطوة الجديدة من شركات الإنتاج أكد جابر أن سرقة الأغاني من على الإنترنت لها طرق أخرى لمواجهتها لكنها تحتاج إلى دعم من الدولة وقرارات صارمة من الحكومة للحد من القرصنة، لكن بالطبع هذا الموقع أصبح جزءا من عائد الإنتاج ويجعل المنتج يعود له ولو أي جزء بسيط مما أنفقه على الألبوم إضافة إلى وصوله إلى جمهور عريض من الشباب ومستخدمي هذا الموقع العالمي فيضيف عددا آخر لجمهور المطرب وتستمع له شريحة جديدة، ويوصل صوت المطرب لمختلف أنحاء العالم.
أما حسين هاشم المتحدث باسم الشركة المنتجة لألبوم دنيا سمير غانم «واحدة تانية خالص» فيقول: المبلغ المجمع من كل مشاهدة لا يزيد على (سنت) ولكن هناك أغان تتعدى المشاهدات مليار مشاهد والشركة بشكل عام قررت تطويع النت لصالحها بدلا من أن يكون ضدها، واليوتيوب لا يسمح بقرصنة أغان أو أي أعمال لها ملكية فكرية، والشركة لم تطرح ألبوم «واحدة تانية خالص» حتى الآن فكل أغنية تطرح بكليب بسيط وليس مجرد صورة للمطربة، والجمهور المصري والعربي أصبح لديه وعي يشتري الأغنية عبر itunes وأيضا من خلال شراء الرنات لإضافة هامش ربح، وهذه الطريقة ستصبح صيحة لكل الشركات فالشركة المنتج تتربح اليوم من الحفلات والإعلانات وبيع حقوق الأغاني للراديو والتلفزيون على المدى الطويل وليس عبر إيرادات الألبومات كما كان من قبل والدليل أن أغاني عبدالحليم لا تزال تباع للفضائيات حتى الآن.
أما رئيس الرقابة أحمد عواض فيقول: لا دخل للرقابة المصرية باليوتيوب على الإطلاق، فإذا واجه المتعامل مشكلة أو وجد من يسرق أفكاره أن يشكو لإدارة اليوتيوب والتي تقوم بحذف الفيلم كما يمنع اليوتيوب أي أفلام بها عري لذلك هو متاح في معظم الدول.
أما أسامة رشدي، المدير التنفيذي لشركة أرابيكا ميوزيك فيقول: الساحة الغنائية دائماً ما تواجه حروباً شرسة كثيرة، خاصة من القرصنة الإلكترونية التي كانت سبباً كبيراً لانهيار مبيعات الألبومات.