إقبال نسائي كبير على ارتداء أحذية الكعب العالي رغم التحذير من المخاطر الصحية
تحقيقات
04 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - ميادة أبوخالد
إذا كنت من الفتيات اللواتي يرغبن بارتداء حذاء ذي كعب منخفض، فلا تبحثي كثيراً لأن محاولاتك ستبوء بالفشل، هذا ما حدث معي خلال جولاتي في الأسواق والبحث عن حذاء يلائم حياتي العملية، فلم أستطع العثور عليه لأن الموضة لهذا العام هي الكعب العالي، أما الكعب المنخفض فهو موضة قديمة وتوافرها قليل جدا، والمنتشر في كافة المحال التجارية فعلاً وتغص به معظم واجهات محلات الأحذية وبأشكال متناسقة وألوان أخاذة هي الأحذية التي تتشابه فقط بالكعب العالي
ورغم الجدل الذي تثيره موضة الكعب العالي لكونها غير عملية أثناء السير، نلاحظ أن معظم الفتيات والسيدات يلجأن إلى ارتدائه، ومنهن من تتباهى بقدرتها على استعمال كعب عالٍ مبالغ فيه والتحكم في خطواتها، وذلك كله في سبيل إظهار جمالها وحرصها على الأناقة، حيث تعتقد أغلب السيدات أن الكعب العالي يضفي رونقا خاصا على مظهرهن.
سمر سليمان (موظفة) تحب شراء الأحذية ذات الكعب العالي والتسوق للبحث عن أفضل وأحدث وأجمل موديل تقول: «الكعب العالي يشد انتباهي عند دخولي محلات الأحذية، وأيضاً يضفي رونقا خاصا على مظهري، ويزيد من ثقتي بنفسي رغم معرفتي بالمخاطر الصحية التي تنتج عن ارتداء الكعب العالي لفترات طويلة، إلا أنني أفضله على الأحذية ذات الكعب المنخفض التي لا تشعرني بالأناقة، فما أفعله هو أنني أحمل في خزانة مكتبي حذاء عمليا أرتديه فقط في وقت العمل، فأنا أحب لبس الكعب العالي في كل الأوقات والمناسبات، حيث إنني أعتبره اللمسة المكملة للزي الأنيق».
ومن جهتها تؤكد فاطمة أن ارتداء أحذية الكعب العالي يساعد الفتاة على أن تبدو ملابسها أكثر أناقة وأكثر جمالا، مضيفة: «المشي مع الكعب العالي يزيد ثقتي بنفسي فأبدو أجمل وأفضل، وغالباً ما أحرص على ارتدائه في المناسبات لأكون أكثر أناقة وأنوثة»، وتؤكد أن أحذية الكعب العالي تحولت إلى جزء أساسي من احتياجاتها الشخصية لا تستطيع الاستغناء عنها، وترى أن أحدث خطوط الموضة تتعلق بالأحذية ذات الكعب العالي، ورغم معرفتها بالأثر السلبي على صحتها فإنها تفضل أناقتها على صحتها.
الأحذية الصحية
أما الطالبة شيخة المهندي فهي تتابع الموضة بشكل دائم ومستمر وتقتني أحدث الصيحات من الأحذية بألوانها الجذابة وتصميمها الرائع وتقول: «أحب الكعب العالي منذ صغري مثل أغلب الفتيات، وعندما كبرت أصبحت أرتديه، رغم أنني سمعت الكثير عن الآثار السلبية المصاحبة لارتداء الأحذية ذات الكعب العالي، فإنني أحرص على شراء أحذيتي من ماركات معروفة لأنها تصنع الأحذية بطريقة صحية لا تشعر السيدة بتعب أو إرهاق أثناء السير أو العمل، عدا عن كونها أنيقة وجذابة وتضفي لمسة سحرية على كامل الزي».
الاهتمام براحتها
أما عليا فهي ليست الوحيدة التي تهتم براحتها، وكثيرات غيرها يتفقن معها بالرأي، وفي نفس السياق تعترف منى زينل وهي طالبة جامعية بأن الكعب العالي يعطيها جمالا وأناقة، ولكن في الوقت نفسه يجب أن يكون الحذاء مريحا وتضيف: «لا أرتدي الكعب العالي إلا في المناسبات والسهرات، أما في الأوقات العادية أفضل الأحذية المستوية وذات الكعب المتوسط الذي يتناسب مع إيقاع الحياة».
للضرورة أحكام
رغم المعارضات الموجهة لأحذية الكعب العالي لما فيها من أضرار، وما تسببه من إعاقة في السير، فإنها تكون ضرورة لا بد منها عند الفتيات اللاتي يعانين من قصر القامة، فالحل الوحيد لديهن هو اقتناء حذاء بكعب عالٍ، هذا ما حدث مع أم عبدالرحمن التي تقول: «لم أكن أرتدي الكعب العالي قبل زواجي ولم أكن أعاني من قصر طولي، ولكن بعد زواجي أصبح الكعب العالي شيئا مهما في حياتي، لأن زوجي طويل جدا وهذا ما دفعني لارتداء حذاء عال حتى لا أتعرض للإحراج أثناء المشي مع زوجي، بالإضافة إلى أنه يضفي علي مزيدا من التناسق والأناقة».
إقبال كبير
باسل السمان أحد الذين يعملون في بيع الأحذية النسائية والذي لا يواجه أي مشكلة بتقديم ما تتطلبه السوق من موضات وصرعات جديدة، وآخر هذه الصرعات هو الكعب العالي الرفيع.. ويوضح السمان أن أكثر السيدات يطلبن الأحذية ذات الكعب العالي، أما الأحذية ذات الكعب المنخفض فإن طلبها قليل جدا.
ويرى السمان أن المرأة عموما تشعر بمزيد من التباهي والأنوثة عندما تنتعل الحذاء ذا الكعب العالي، فعند ارتداء فستان السهرة لا بد من تصميم حذاء بكعب عالٍ يناسبه، ولون الحذاء لا بد أن يتماشى مع لون الفستان والحقيبة، ويضيف «الإقبال اليوم على الكعب الذي يصل طوله إلى 8سم؛ حيث يزيد إحساس المرأة عند لبسه بالارتقاء والزهو، فتمشي متبخترة وهي تشعر بأن أناقتها تبدأ من أقدامها».
الصحة.. ولكن
الكعب العالي الذي ترتديه بعض السيدات والفتيات في العديد من المناسبات إحدى صرعات الموضة الحديثة التي تم تصميمها لإضفاء الجمال والرشاقة على شكل وقوام المرأة، ولكنه في الوقت نفسه يهدد صحتها وسلامتها.. هذا ما يراه الدكتور هاشم السيد استشاري طب الأسرة والمجتمع ويرى أن «أهم أسباب حرص النساء على لبس أحذية ذات كعب عالٍ هي لدواعي إبراز جمال الجسم والارتقاء بالمظهر الخارجي ولا يدرك الكثير من النساء خطورة ذلك ولا ينتبهن إلى نصائح الأطباء بتجنب لبسه لساعات طويلة لما يسببه من سقوط ثقل الجسم عموديا من خلال قصبة الساق على عظم الكعب الواقع تحتها تماما، فيسبب تصلباً في عضلات الساق وتشوهات في العمود الفقري، خصوصا عند البنات اللواتي لم يكتمل نموهن بعد، وأيضا هناك حالات للسيدات اللواتي يعانين من أمراض السكر؛ فالكعب العالي يؤثر سلبا على صحتهن لأنه يسبب لهن «مسمار القدم» الذي يعمل بداخله قروح من دون أن تلاحظ ذلك السيدة لذلك عليها أن تفحص قدمها باستمرار عند ارتداء الكعب العالي».
ويضيف: «راحة القدم في المشي والوقوف تتجلى في كونها مسطحة ليتوزع ضغط الجسم على سطحها كاملا، فعند لبس حذاء ذي كعب عالٍ فهذا من شأنه الضغط على منطقة دون أخرى، حيث يسبب ضغطا على مقدمة القدم والأصابع وكعب القدم، ما يؤدي إلى عدم جريان الدورة الدموية بصورتها الطبيعية، فيسبب إرهاق القدم وإصابتها بمسامير الأقدام إضافة إلى تشويه الأصابع».
ويواصل حديثه: «لتلافي الضغط والوجع الناجم عن لبس الأحذية ذات الكعب العالي ينبغي القيام بتدريبات لعضلات الساق، والقيام بتمرينات للعمود الفقري، إضافة إلى المشي على الرمل، وعلى جميع السيدات الاهتمام بارتداء الحذاء الصحي المريح للقدم والساق والظهر في الوقوف والحركة».
ورغم التحذيرات الكثيرة التي يطلقها الأطباء والمعنيون بالصحة العامة، فإن النساء ما زلن مصرات على ارتداء الكعب العالي رغم معرفتهن لمضاعفاته الصحية، ذلك لأن النظرة التقليدية تعتبر المرأة ذات القوام الممشوق أكثر وسامة وجمالاً من المرأة ذات القامة القصيرة، وتسقط أمام هذا الاعتبار كل اعتبارات الصحة أو العناية بالجسد، ليبقى الكعب العالي أداة تعذيب حقيقية في قدم كل حواء.
دراسات
وبينت دراسة نشرت بصحف سويدية وأوروبية أن لارتداء النساء الكعب العالي مساوئ صحية كثيرة ويؤدي لاحتمالية السقوط والتواء القدم والتعرض للكسور، كما يؤثر على الحالة النفسية للمرأة ويجعلها أكثر استفزازا، وحذر عالم سويدي من أن ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالجنون، بل إنه ذهب إلى الربط بين ارتداء الكعب العالي وارتفاع معدلات الإصابة بالشيزوفرينيا «الفصام العقلي» بين النساء، وأن تأخرت الإصابة فله أضرار على العقل وعلى الذكاء.. وسرعة الاستيعاب، ويقول يارل فلينزمارك: إن ارتداء الكعب العالي يصيب المرأة بتوتر شديد في قدمها على نحو يجعلها لا تسير بطريقة صحية.. وهذا قد يؤدي إلى منع المستقبلات العصبية في عضلات القدم من إطلاق الدوبامين وهو مركب مهم للغاية لسلامة العقل.
وكتب فلينزمارك في دراسة حديثة في دورية «هيوبوثيسيس» العلمية الطبية أن نظريته تفسر سبب ارتفاع معدلات الإصابة بالشيزوفرينيا بين النساء في الدول الغربية التي يكثر فيها ارتداء النساء للكعب العالي، وأضاف أن ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي «بدأ قبل ألف عام وأدى إلى ظهور أول حالات الإصابة بالشيزوفرينيا، وقد بدأت آلية تصنيع هذه الأحذية في ولاية ماساشوستس الأميركية وانتشرت إلى إنجلترا وألمانيا ثم باقي العالم الغربي. ورافق هذا الانتشار زيادة في معدلات الشيزوفرينيا».. وأضاف أنه أجرى دراسة تتبع لأول مكان في العالم ارتدت فيه المرأة الكعب العالي كان في ميسوبوتاميا أرض ما بين النهرين في العراق حالياً.
استطلاعات
وكشف استطلاع نظم بين النساء في منطقة الخليج أن المرأة من دون شك تضع مظهرها قبل صحتها عندما تفكر في ارتداء الكعب العالي، فبرغم المخاطر الصحية المعروفة التي تنتج عن ارتداء الكعب العالي لفترات طويلة، فإن العديد من النساء ما زلن يفضلن ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي بدلاً من الأحذية ذات الكعب المنخفض التي لا تشكل خطراً على صحتهن، أشارت واحدة من بين كل أربعة نساء شاركن في الاستطلاع الذي نظمته «نوفارتيس كونسيومر هيلث» أنها ترتدي الكعب العالي في كل مرة تخرج فيها من البيت.. و%25 من النساء يرتدين الكعب العالي لأكثر من سبع ساعات في اليوم، كما تقضي %28 من النساء خمس ساعات يومياً في المتوسط في الوقوف أو المشي بالكعب العالي.
وكانت «نوفارتيس كونسيومر هيلث» نظمت الاستطلاع بهدف استشفاف الأسباب التي تحدو بالمرأة إلى ارتداء الكعب العالي وتأثير الكعب العالي على صحة الجسم، وكشف الاستطلاع أيضاً مدى استعداد النساء لتحمل تبعات ارتداء الأحذية المفضلة ذات الكعب العالي.. وتبين أن عددا كبيرا من النساء يصل إلى %42 يشعرن بالألم في أقدامهن بعد ارتداء الكعب العالي لفترة من الوقت، ما يؤكد إشارات اختصاصيي القدم حول التأثيرات السلبية والضارة للكعب العالي على الكاحل والركبة ومنطقة أسفل الظهر، وألقى الاستطلاع الضوء أيضاً على الأسباب التي تجعل المرأة تعشق ارتداء الكعب العالي. والسبب الأبرز يكمن في أن الكعب العالي يجعل المرأة تبدو أنحف وأطول قواماً لأنه يمنحها طولاً إضافياً. ومن الأسباب الشائعة الأخرى لارتداء الكعب العالي الرفيع أنه يعتبر موضة وأن المرأة تعتبره بمثابة اللمسة المكملة للزي الأنيق.
لكن في المقابل فإن الكعب العالي يؤدي إلى تقوس الظهر وإلى دفع القفص الصدري إلى الأمام ويعيق توزع وزن الجسم على باطن القدم ليصبح مجمعاً في الجزء الأمامي من القدم فقط.. ولذلك فإن الوقوف والمشي بالكعب العالي يضع ضغطاً متزايداً على مفاصل وعضلات الجسم لتعويض عدم التوازن هذا والقدر الأكبر من هذا الضغط تشعر به عضلات بطة الساق ومنطقة أسفل الظهر والحوض، الأمر الذي يؤدي إلى إرهاق وتشنج العضلات وقد يسبب إطالة انحناءة الظهر الطبيعية ويفضي إلى آلام الظهر وإلى مشاكل أخرى كثيرة رغم الأضرار الكبيرة التي يسبهها الاستخدام المتكرر للكعب العالي، فإن العديد من النساء لا يدركن أو لا يصدقن المخاطر الصحية التي تترتب على هذا الأمر.. فـ%40 من السيدات اللواتي شاركن في الاستطلاع لا يعتقدن أن الكعب العالي له تأثير ضار على الجسم. و%30 منهن لا يفعلن شيئاً لتخفيف الألم عندما يشعرن به من جراء ارتداء الكعب العالي ولا يرحن أجسامهن باستخدام الأحذية ذات الكعوب المنخفضة لفترة من الوقت.. وهذا بدوره يؤدي إلى ضغط مستمر على نفس الأجزاء من الجسم دون منح العضلات والمفاصل أي فرصة للراحة أو الشفاء.
وقد عرف الاستطلاع الكعب العالي بأنه أي كعب يبلغ ارتفاعه بوصتين (5 سنتمترات) أو أكثر، ووفقا للاستطلاع فإن متوسط طول الكعب الذي ترتديه المرأة يبلغ حوالي (2.3) بوصة، كما أن أكثر من نصف اللواتي شاركن في الاستطلاع أشرن إلى أنهن يفضلن الكعوب العالية الرفيعة.. ولكن رغم كونها أنيقة الشكل وتجاري أحدث خطوط الموضة، إلا أن هذه الكعوب -ووفقا لنتائج الاستطلاع- تعتبر الأسوأ والأكثر ضرراً التي يمكن أن ترتديها المرأة، لاسيَّما أنها تفتقر إلى التوازن، وتحدث ضغطاً كبيراً على العضلات والمفاصل.