«دريمة» تستضيف علماء ودعاة للتعريف بنشاطها
محليات
04 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
أقامت مؤسسة دريمة لرعاية الأيتام صباح أمس لقاءها الأول مع نخبة من الأئمة والخطباء والدعاة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
واعتبر المدير العام للمؤسسة السيد خالد كمال في كلمة ترحيبية أن دريمة تركز في فلسفتها على اعتبار الدين الإسلامي المصدر الرئيسي للتشريع ومصدر القيم للمجتمع القطري، وتعتبر الإسلام هو المظلة التي تعمل من خلالها، والمعيار الرئيسي الذي يقاس عليه أداؤها، بدءا من النظرة إلى الطفل اليتيم، مرورا بالتوجه نحو الإطار الخدمي وصولا إلى الرعاية والتنشئة المثالية.
قال السيد خالد كمال، دريمة تقدم نظاما متكاملا من الرعاية للأيتام، ومن في حكمهم وفق المنهج الإسلامي، حيث تحرص على التربية الروحية لأبنائها من خلال برامج تحفيظ القران الكريم وأداء الصلاة في وقتها وجماعية في المسجد وحضور المحاضرات الدينية، بالإضافة إلى البرامج الرمضانية مثل الاعتكاف والعمرة وصلاة التراويح.
وأضاف أن قوة تأثير الخطاب الديني في المجتمع الذي يحافظ على قيمه الإسلامية جعل دريمة تحرص على هذا اللقاء لتسليط الضوء على جملة من المواضيع التي تمس الأيتام بشكل مباشر من قبيل تغيير نظرة المجتمع تجاه الأيتام ومن في حكمهم، وتوعية المصلين والمجتمع إلى أن الأيتام من فئة مجهولي الأبوين هم الأشد يتما من الأيتام الطبيعيين، ويجب الحرص على رعايتهم، وحث الأسر على احتضان الأيتام مجهولي الأبوين وحسن تربيتهم والإحسان أليهم طلبا للأجر، وكذا الاهتمام بالأيتام دينيا وتربويا واقتصاديا ونفسيا واجتماعيا وعدم الاهتمام بالنواحي المادية فقط.
وزاد المتحدث أن الخطباء يمكنهم القيام بدور مهم في تعريف المجتمع بدريمة ودورها والخدمات التي تقدمها مع ربطة بالأدلة الشرعية والتاريخية على وجود أمثلة في الإسلام، وتغير نظرة المجتمع تجاه اليتيم مجهولي الأبوين ليس بالضرورة أن يكون ناتج عن علاقة غير شرعية.
وقد قدم لضيوف مؤسسة دريمة لرعاية الأيتام عرضا حول عملها وفلسفتها وأهدافها والفئات المشمولة برعايتها والخدمات التي تقدمها داخل المؤسسة وخارجها وشروط احتضان الأيتام، بالإضافة لطريقة اشتغال المؤسسة، حيث أجاب السيد خالد كمال عن كل تساؤلات واستفسارات الأئمة والخطباء والدعاة الحاضرين.
من جهته، شكر الدكتور أحمد الفرجاني خطيب مستشار لدى وزارة الأوقاف في كلمة باسم إدارة الدعوة مؤسسة دريمة على إتاحتها الفرصة للأئمة والدعاة التعرف على عملها، مشيراً إلى أن الاهتمام بالأيتام من الأمور التي كلفت بها أمم سابقة بدليل قوله تعالى: «وإذا أخذ الله ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين»، وأن خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم كان يتيما.
وقال الدكتور الفرجاني: «إننا إذ نشهد هذا اللقاء نؤكد أننا جزء من منظومة الدولة ولن نستطيع أن نقوم بالدور المطلوب إلا بالتعاون مع كافة الجهات ذات الصلة، وقد قامت الدولة بإنشاء مؤسسات لخدمة هذه الفئة من حيث تنمية أموالهم والمحافظة عليها، وتولت المؤسسة القطرية لرعاية الأيتام المهمة الكبرى في إيواء الأيتام ومتابعة دراستهم».
إلى ذلك اطلع الأئمة والخطباء والدعاة رفقة مدير مؤسسة دريمة على بعض مرافق المؤسسة ونموذج من الفلل التي يسكن بها الأيتام على حسب الفئات العمرية، حيث أوضح السيد خالد كمال أن القدرة الاستيعابية للفيلا من 6 إلى 7 أطفال (الفئة العمرية لهذه الفيلا 12- 14 سنة وأحيانا أسرة متكاملة في فيلا واحدة مع الفصل بين الجنسين)، مشيراً إلى أن المشرفين والمشرفات يوجدون على مدار الساعة لتنفيذ الخطة العلاجية والإشراف على متابعة الدروس والوجبات، وأداء الصلوات في أوقاتها، والإشراف على الأكل والحرص على تعليم الأطفال النظام والترتيب والنوم والمتابعة اليومية.
كما اطلع الوفد على عيادة طبية مصغرة للحالات والمتابعة، حيث يحتاج بعض الأطفال للمتابعة الطبية مع مراجعة جميع الحالات المستشفى،
كما تستفيد دريمة من العيادة الطبية في تسليم الأطفال المحتضنين للأسر الحاضنة بعد استيفاء شروط الحضانة، حيث يتم تسليم الأطفال للأسر الحاضنة بشكل تدريجي على مدى ثلاثة أو أربعة أيام، حيث يتم خلال هذه الفترة تعريف الأم الحاضنة بكيفية الاهتمام والعناية بالطفل (الرضاعة، حمل الطفل، نظافة الطفل والاستحمام)، وفي اليوم الأخير عند استلام الطفل تزود الحاضنة بمجموعة من النشرات التوعوية الصحية الخاصة بالعناية بالطفل مع تزويد الأم الحاضنة ببطاقة التطعيمات للمتابعة في المراكز الصحية وتزويدها كذلك بأرقام الهواتف الخاصة بالاختصاصية المتابعة للأسر الحاضنة للتواصل والاستفسار وتقديم الخدمة.
وزار ضيوف دريمة المكتبة المفتوحة على الجميع داخل المؤسسة وخارجها، حيث تستقبل دريمة المتطوعين والباحثين حيث تحوي المكتبة على عدة بحوث ودراسات تختص بالأيتام.
وأشار السيد خالد كمال إلى أن المؤسسة حرصت على أن يسكن مسؤولو الإيواء والمشرفات والممرضات بالمؤسسة لإعطاء المستفيدين من المؤسسة جوا عائليا فيه حركة وجو اجتماعي.
وفي تصريح لـ «العرب» قال الأستاذ حمد عبدالله المحنا المري مساعد مدير إدارة الدعوة والإرشاد الديني، إن اللقاء مع مؤسسة دريمة تم الترتيب له من قبل، مشيراً إلى أن سعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وجه بالتعاون مع المؤسسة الدعوة، حيث تمت لقاءات وتم الاتفاق على برامج ثقافية توعوية وترفيهية، وتعريف المجتمع والجمهور بدور المؤسسة من خلال خطب الجمعة وإلقاء الضوء على خدماتها، وفتح آفاق تعاون في مجال برامج موجهة لأطفال المؤسسة، فيما يتعلق بتحفيظ القران الكريم والاهتمام بهذه المؤسسة الخدمية ودورها الكبير.
وفي سياق متصل قال المدير العام لدريمة في تصريح لـ «العرب»، إن مؤسسة لا تستطيع أن تقدم الخدمة منفردة وهي بحاجة لدعم الجميع، لأن موضوع الأيتام يحتاج لتعاون الجميع، معتبرا أن الخطباء والدعاة أفضل من يمكن أن يوصل الرسالة للمجتمع حول أهمية دور المؤسسة وتحفيز المجتمع على الاهتمام بفئة الأيتام وتصحيح الصورة وطبيعة النظرة المجتمع لهذه الفئة.
واعتبر السيد خالد كمال أن للخطباء والدعاة والأئمة دورا كبيرا في هذه الرسالة الإنسانية، وأن الباب مفتوح للتعاون مع إدارة الدعوة من خلال عدد من البرامج والأنشطة.
إلى ذلك نوه الأستاذ سالم حمد أبو شهاب المنسق الدعوي لإدارة الدعوة والإرشاد الديني في حديث مع «العرب» إلى أن الإدارة المذكورة أصدرت مؤخرا في إطار السلسلة العلمية التي تنشرها كتاب تحت عنوان «منهج الإسلام في معاملة اليتيم» يعرف باليتيم واهتمام القرآن والسنة به، واحتياجاته ومفهوم كفالة اليتيم ودرجاتها والتحذير من ظلم اليتيم وفوائد كفالة اليتيم.