انخفاض الحرارة يزيد الطلب على الدفايات والسخانات
تحقيقات
04 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة – رانيا غانم
قليلة هي أيامه لكن تأثيرها كبير، وهذا العام بالتحديد يبدو أنه كان أكثر حدة، البعض يستعد له مبكرا، لكن آخرين لا يفكرون فيه إلا بعد أن ينالهم نصيب من لسعاته، قد يبدو الشتاء في بلدان الخليج -الحارة أغلب العام- ضيفا خفيفا لا يزورهم إلا أسابيع قليلة، مقارنة بباقي الفصول الطويلة وأهمها الصيف الذي يجور على فصول السنة الأخرى بحرارته وقيظه، لكن يصر الشتاء -الفصل الأقصر- على إثبات وجوده ولو قصرت مدته، ومع درجات الحرارة بالغة الانخفاض تلك يهرع الناس إلى خزانتهم وأماكن التخزين المنزلية لاستخراج لوازمه من ملابس ومدافئ وبطاطين وملاحف، بينما يتوجه آخرون إلى المتاجر لجلب الجديد أو استكمال ما لديهم، لكن هناك آخرون -وبحكم طبيعة عملهم- استعدوا لهذا الموسم مبكرا، فالتجار لهم في كل وقت موسم جديد للبيع والكسب، وإن كانت برودة الطقس هذا العام عززت من هذه المكاسب ودفعتهم إلى طلب المزيد من البضائع بعد ازدياد الطلب على تلك المنتجات.
إقبال كبير شهدته متاجر بيع المدافئ بأنواعها، لكن الكهربائية كانت هي الخيار الأول للغالبية، استوقفنا محمد شهوان وهو خارج من أحد المتاجر يجر خلفه إحدى المدافئ، التي يقول إنه جاء إلى المتجر لاستبدالها بأخرى أكبر، فالمساحة التي يحتاج إلى تدفئتها واسعة وتحتاج إلى مدفأة أكبر من تلك التي اشتراها من قبل «نعيش في منزل واسع تحيطه حديقة، ومع موجات البرد المتتالية كان من الصعب علينا وعلى أطفالنا أن نتواجد خارج غرف النوم من غير وجود مدافئ، ولأن الموجودة لدينا من العام الماضي لم تعد تعمل بالكفاءة المطلوبة توجهت إلى المتجر لشراء واحدة جديدة، لكن بعد عودتي إلى المنزل وجدت أن تدفئتها لم تكن كما نرجو، نظرا لصغر حجمها مع اتساع المساحة التي نريد تشغيلها بها، فعدت اليوم إلى هنا لتبديلها بأخرى أكبر».
وتتنوع أشكال وأحجام أجهزة التدفئة في المتاجر، وتختلف أسعارها حسب الحجم والماركة وجودة الصناعة أو بلد المنشأ، وتعد المنتجات الصينية هي الأرخص سعرا والأكثر مبيعا، فمنها ما يدور سعره حول الـ200 ريال، ومنها ما يقل حتى يصل إلى 50 و65 ريالا للواحدة من الحجم الصغير، فيما تقل دفايات الزيت وتوجد بأماكن محددة معروفة لروادها. أما الدفايات التقليدية التي يتم إشعالها بالحجر فلا يزال البعض يفضلها ويرى فيها عبق الماضي الجميل ودفء «زمان أول»، حسبما تؤكد أم جاسم «لدينا الكثير من المدافئ الكهربائية الحديثة ومدافئ الزيت أيضا، لكن أسرتنا تفضل المدفأة التقليدية، فعند انتقالنا إلى بيتنا الجديد منذ سنوات قليلة، صممت أن يكون به مدفأة على الطراز الإنجليزي القديم وألا تكون مجرد ديكور، وبالفعل أصبح لدينا واحدة ونقوم بتشغيلها في الشتاء دائما، وأحيانا نستخدمها في تجهيز بعض المشروبات الدافئة عليها أو تسخين الطعام في جلسات الوناسة، ويحب أصدقاء أولادنا المجيء إلى بيتنا للاستئناس بها». لكن السيدة تشير في الوقت ذاته إلى عدم الاستغناء عن استخدام الدفايات الكهربائية الصغيرة في الغرف «فتأثير مدفأة الحطب لا يصل إلى كل جنبات المنزل، كما لا نتركها موقدة ليلا حتى لا تحدث اختناقا أو تلوثا في البيت».
بضائع موسمية
السخانات أيضا كان لها نصيب كبير من الانتعاش الذي شهدته الأسواق، حسبما يؤكد محمد عبدالرحمن البائع بأحد المحال، والذي قال لـ «العرب» إن الإقبال في السوق المحلية زاد خلال الأسابيع القليلة الماضية على السخانات الكهربائية وسخانات الغاز إلى جانب أجهزة التدفئة بأنواعها، لافتا إلى قيام المتاجر بعرض مثل هذه «البضائع الموسمية» في واجهة المتاجر وفي أماكن بارزة منها، خاصة أنها بضائع «موسمها قصير»، ونفى عبدالرحمن ما يتردد عن ارتفاع أسعارها مع برودة الطقس «لا نرفع الأسعار لأننا ببساطة نريد تسويق ما لدينا منها بسرعة، فبعد شهر من الآن أو أقل ستكون هذه بضائع راكدة، ولن يكون عليها طلب إلا نادرا، أي ستصبح عبئا على متجرنا حتى العام المقبل، وبالتالي فليس لنا مصلحة في ركودها بل على العكس نحن أحيانا نقوم بخصومات مبكرة عليها في عز موسمها حتى نبيع منها أكبر كمية ممكنة ونُفرّغ أرفف المتجر والمخازن لبضائع جديدة يتم تداولها باقي أيسام السنة» لكنه أيضا لا ينفي استغلال «محلات أخرى» لزيادة الطلب برفع الأسعار بهذا الشكل.
لكن الدفء ليس هو فقط ما نحصل عليه من المدافئ، فنزلات البرد وبعض الأمراض الأخرى غالبا ما تصاحب مستخدمي المدافئ إذا لم يقوموا باستخدامها على النحو الصحيح، استشاري الأمراض الصدرية والعناية الفائقة بالمستشفى الأهلي الدكتور معن جمال يحذر من تلك المخاطر، وينصح خلال حديثه مع «العرب» بحسن استخدام المدافئ، حتى لا تكون سببا في الإصابة بالأمراض أو ببعض المخاطر «غالبية المستخدم الآن هو المدافئ الكهرباء، وهذه حال تأمينها هي الأفضل ولا يوجد منها مشكلات طبية باستثناء اختلاف درجات الحرارة المفاجئ بالخروج من جو دافئ جدا إلى جو بارد، فتغيير درجات الحرارة المفاجئ هذا يتسبب في تنشيط الفيروسات، وهذا يحدث مع كل أنواع التدفئة، وتنحصر مخاطر هذا النوع من الدفايات –الكهربائية- في تسببها في حدوث الحرائق أو الماس الكهربائي، ولذا يجب التأكد من سلامتها وكفاءتها من هذه الناحية، وفيما عدا هذا فهي الأفضل حيث لا يوجد لها مخاطر التلوث أو انبعاث أول وثاني أكسيد الكربون وغيرها من المشكلات الشائعة مع بعض أنواع التدفئة الأخرى».
لكن د. جمال ينصح بشكل عام بتجنيب الأطفال الاقتراب من أي نوع من الدفايات، حتى لا يتعرضوا للأذى بأي شكل من الأشكال.
الخروج التدريجي
ولتجنب التغيير المفاجئ في درجات الحرارة ينصح استشاري الأمراض الصدرية بالتدرج في تغيير درجات الحرارة عند الخروج من الأماكن الدافئة جدا إلى الباردة، «يمكن للشخص الموجود في مكان دافئ جدا الخروج إلى مكان أقل دفئا، ثم الانتقال إلى مكان أبرد قليلا قبل الخروج إلى المكان البارد تماما، أو أن يقوم بإطفاء المدفأة ثم الانتظار لبعض الوقت -مدة خمس أو عشر دقائق- قبل خروجه، أو أن يغطي رأسه وفمه بلفحة أو وشاح أو أي قطعة قماش قبل الخروج من المكان الدافئ إلى المكان البارد، لمدة خمس دقائق حتى يعتاد الجو البارد.
وشدد الطبيب على أهمية إغلاق المدافئ قبل خروج الأطفال إلى المدارس صباحا بفترة كافية، «حيث يكون الطقس في الخارج شديد البرودة، حتى تكون الحرارة متناسبة إلى حد ما مع الموجودة في الخارج، فيكون هناك تدرج في التعرض لدرجات الحرارة بدلا من الانتقال المفاجئ وما يمثله من خطورة على صحتهم».
ويشير د. جمال إلى المخاطر الموجودة في مدافئ الزيت والحطب، معتبرا أنهما الأكثر خطورة «دفايات الحطب هي الأخطر، لأنها يمكن أن تسبب التسمم بأول أكسيد الكربون إذا تم تركها مشتعلة مساء، وكذا دفايات الغاز، تحتاج إلى اهتمام وملاحظة دائمة، ففي حال قيامها باحتراق كامل يمكنها أن تؤدي إلى الاختناق والتسمم بأول أكسيد الكربون، ويفضل الدفايات الكهربائية، مع استخدامها لفترات متقطعة، مع الحرص على إطفائها قبل الخروج من البيت بوقت مناسب».
موسم مستمر
توجهنا إلى متاجر بيع البطاطين والملاحف، والتي كانت حركة البيع والشراء فيها لافتة، لكن يبدو أن برودة الطقس ليست السبب الوحيد لهذا الإقبال، حسبما يؤكد لـ «العرب» أيوب العوضي مدير المبيعات بمحل «بد آند باث» فهذه البضائع تجد إقبالا طوال العام لارتباطها بالأعراس وتجهيزات العرائس وسفر المقيمين إلى بلدانهم في الإجازات وحملهم هذه البضائع خاصة البطاطين إلى الأهل والأصدقاء كهدايا «المفارقة أنه في موسم الحر والإجازات يكون الطلب على شراء البطاطين أكبر من الآن رغم البرد الشديد، وذلك لتزامنه مع سفر المقيمين، الذين يفضلون حمل البطاطين إلى بلدانهم، بينما يكون غالبية الإقبال الشتوي من العائلات القطرية، فضلا عن تلبيسات الملاحف وهي الخيار الأول، وما نتخصص فيه بشكل كبير».
وعن أسعار البطاطين قال «تتراوح حسب نوعها وحجمها وجودة صناعتها، وأفضلها الكوري وهو يمثل %90 من البضاعة المباعة والنسبة الباقية من الصيني الأقل جودة نوعا ما، كما توجد لدينا البطانيات الإسبانية، وهي الأغلى على الإطلاق، وبشكل عام تكون الأسعار متباينة لاعتبارات عديدة، فالكوري يبدأ سعره من 140 ريالا للطبقة الواحدة من المفرد، وتبدأ من 160 للمقاس الأكبر، أما الطبقتان فسعرها حوالي 250 ريالا، وبشكل عام من يريد الشراء لاستخدامها داخليا في قطر تكفيه طبقة واحدة، أما من يريدون الشراء للاستخدام خارج الدولة في البلدان الأخرى الأكثر برودة شتاء فيختارون الطبقتين».
الأكثر إقبالاً
الملاحف أيضا من البضائع التي تلقى إقبالا واسعا طوال العام، كما هي الحال في الشتاء، حيث تُستخدم كجزء من ديكور وزينة غرف النوم، كما يمكن استخدام بعضها في الصيف مع المكيفات، فضلا عن الأعراس التي تزيد الطلب عليها، وبالطبع سفر المقيمين أيضا إلى بلدانهم، حيث يفضل عدد منهم حملها كهدايا أو لبيوتهم في الوطن، وحسب العوضي يزيد إقبال العائلات القطرية عليها بشكل كبير «تشكل العائلات القطرية نسبة %70 من زبائن متجرنا، فهم يفضلون أكثر الملاحف وتلبيسات الملاحف، وهي وإن كانت بضائع رائجة طوال العام فإن هناك ملاحف مخصصة للشتاء وهي تلك التي توجد بها من أسفل طبقة «فرو»، تشبه البطانية من أجل إحساس أكبر بالدفء، وتكون مخصصة لفصل الشتاء فقط بعكس الملاحف الأخرى التي يمكن استخدامها طوال العام».
ويوضح مدير المبيعات أن «الملاحف الإماراتية التي تشبه الصيني وتباع بحوالي 800 ريال، وتعد من الأنواع الجيدة جدا، كما أن الأنواع الصينية هي الأفضل في الأسواق، وهي في نفس جودة الإيطالي، وإن كانت تقل عنه كثيرا في السعر، نظرا لفارق أسعار الشحن وغيره، فالإيطالية تتراوح أسعارها بين 1050 إلى 1200 ريال، وأخرى تتعدى أسعارها 2000 ريال، وربما أكثر «ولها زبائنها». أما الصيني فتتراوح أسعاره بين 400، 600، و800 ريال، 850، والأخيرة هي التي تتطابق في جودتها مع الإيطالي «وهناك الأغلى ثمنا لكن ليس للاستخدام اليومي، وبشكل عامة تفضل غالبية الزبائن البساطة في الملاحف، والأشياء العملية وذات الشغل البسيط كالجاكار والمشجرات».
أكثر عملية
ويوضح العوضي أن تلبيسات الملاحف هي صاحبة النصيب الأكبر في الإقبال عليها، حيث يفضل الكثيرون اقتناء الملاحف التي يمكن تغيير أغطيتها أو تلبيساتها، فهنا يمكن استخدام «حشوة» واحدة مع تغيير ألبستها، وبالتالي الحصول على لحاف جديد كل مرة، وبخلاف التغيير والتجديد الذي يتيحه اقتناء هذا النوع من الملاحف فإنه «يكون أوفر وأكثر عملية، حيث يمكن فك التلبيسة وغسلها في المنزل بشكل متكرر، مما يعني توفير المبالغ التي يتم إنفاقها على الغسيل والتنظيف خارج المنزل، فضلا عن السرعة في استخدامها بدلا من الانتظار حتى عودتها من المغسلة الخارجية».
وتتراوح أسعار التلبيسات بين 150 إلى 450 ريالا، وربما أكثر حسب النوع والخامات والصناعة وكذا نوعية الأقمشة، وهو عبارة عن طاقم يتكون من ملاية وكيسين للمخدة وغطاء للحاف، أما الحشوات (وهي ألحفه بيضاء توضع داخل التلبيسة، منها البارد الذي يستخدم صيفا ومنها الساخن أي الذي يمنح الدفء شتاء، ومنها ما يستخدم طوال العام)، فتتراوح أسعارها بين 150 إلى 300 ريال، حسب الخامات والحشو الموجود بها وجودة الصناعة.