صفحات تعلّم «فنون الطبخ» تأخذ نصيبها من مواقع التواصل الاجتماعي

alarab
تحقيقات 04 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة - هدى منير العمر
تكثر المحفزات أمام الإناث لتعلم الطبخ وفنونه، ولعل الوصفة السحرية التي تبين أن «الطريق إلى قلب الرجل معدته» كفيلة بدفع كثير من الفتيات نحو إتقان الأكلات الرئيسية وأطباق الحلويات المختلفة. وبناء على تلك المقولة يمكن اعتبار الطعام وإعداد الوجبات الشهية على اختلافها وسيلة لتحقيق غاية الزوجة ومرادها من قلب زوجها، هذا عدا أن إتقان فن الطبخ وتمرسه أبسط مهام سيدة البيت وواجباتها الأساسية المفروضة عليها فور دخولها لعش الزوجية، وعلى ذلك يفترض على كل فتاة تعلم أصول هذا الفن والاستعداد لاحترافه قبل دخول القفص الذهبي الذي سيحشرها في مأزق لا تحسد عليه في حال لم تكن تجيد الطبخ من الأساس، خصوصا لو كان زوجها ممن يمدون جسرا بين معدتهم وقلبهم، وفقا لمن يؤمن بمرادف تلك المقولة المتداولة. وليست وحدها فطرة المرأة وتلك الأمثال ما يلعب دورا محفزا في تعلم الطبخ، بل يهتم كثير من القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت بطرح البرامج المخصصة لتعلم فنون الطبخ بإشراف «شيف» مشهور، هذا عدا الكتب التي تهتم بهذا الشأن وتباع في مختلف المتاجر والمكتبات، ومع كل ذلك ورغم أساليب المرأة الرهيبة في استغلال كافة الطرق للسيطرة على قلب الرجل وكبح مشاعره لصالحها بطرقها الذكية، تطفو على سطح مجتمعنا نسبة لافتة لعدد من السيدات اللاتي لا يزلن يجهلن أصول الطهي وإتقانه، ومنهن من يعترفن في حديث صريح مع «العرب» بحقيقة مرور بعض الأيام عليهن دون أن تكلف الواحدة منهن نفسها عبء الدخول إلى المطبخ، ولا حتى الاقتراب من بابه «ولِمَ العناء طالما الخادمة تقوم بالطبيخ والنفيخ؟ ألم تجلب لتفعل ذلك وأكثر؟»، حسب ما يمكن استنتاجه من كلامهن. مطابخ إلكترونية أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية وسيلة مميزة وفعالة للإناث، حيث يتداولن من خلالها كل ما يتماشى مع اهتماماتهن ومن بينها تعلم الطبخ وفنونه، فموقع «الفيس بوك» مثلا يضم صفحات لا تعد ولا تحصى حول تعلم الطبخ ومنها صفحات تحمل أسماء «طباخين» و «طباخات» يحظون بشهرة واسعة عبر وسائل الإعلام، وتعتمد هذه الصفحات على طرح وصفات تفصيلية لمختلف الأكلات وبشكل يومي مع توضيح طريقة إعدادها بالصور، وفي المقابل تجيب هذه الصفحات عن أسئلة السيدات حول طرق إعداد أصناف أخرى من الأطعمة، وتقدم معلومات إضافية عن القيمة الغذائية التي يتمتع بها كل طبق تتحدث عنه، وتلاقي مثل هذه الصفحات نسبة تصفح كبيرة تتجاوز بأرقام المنضمين إليها عشرات الآلاف، وبذلك أصبحت منافسا قويا لكتب الطبخ. لكن بلا شك لم تلغ هذه الصفحات تهافت عدد آخر من السيدات على شراء الكتب المتخصصة بالطبخ لاسيَّما من المقبلات على الزواج. حال المواطنات في الأسر الممتدة تقول المواطنة فاطمة إنها «معذورة» ولا تلام إن لم تتعلم الطهي بعد، رغم أنها «عروس» ولم يمر على زواجها سوى ثلاثة أشهر فقط، مرجعة ما اعتبرته طبيعيا إلى اعتماد أهلها على «الطباخ» ومن معه من خادمات، أما فيما يخص حالها في بيتها فتقول: «أعيش وزوجي في أحد ملاحق بيت عائلته، وكوننا نجتمع معاً وقت الغداء والعشاء على طاولة واحدة، أصبحت أعتمد على ما يعده بيت أهل زوجي، ولم أطبخ في مطبخي شيئا حتى الساعة»، وتابعت: «هذا ما يحدث عند أغلب العائلات القطرية الممتدة التي يعيش فيها أبناؤها المتزوجون سويا في بيت العائلة. ومن ناحية أخرى ما زلت أكمل تعليمي الجامعي وليس لديّ وقت للطبخ». وترى فاطمة أنها ليست الوحيدة هذه الأيام التي لا تعرف الطبخ، مؤكدة أن حال غالبية صديقاتها المواطنات كحالها عند بداية زواجهن، هذا إن لم يستمر الحال على ما هو عليه لأجل غير مسمى «فكما هو معروف أن العائلات القطرية تعتمد بشكل كبير على الخادمات، وبالتالي انعكس هذا الأمر سلبا على البنات بتعودهن على وجودهن، حتى وصل الحال ببعضهن إلى عدم دخول المطبخ إلا ما ندر»، وتتابع فاطمة: «بالتأكيد هذا لا يعني أن المرأة القطرية ما عادت تجيد الطبخ، بل بالعكس فمنهن ماهرات لأبعد الحدود، ومهما تعلمت الخادمة أصول أكلاتنا الشعبية لا يمكن أن تتقنها كربة البيت، لذلك لا يرضى كثير من أمهاتنا بالاعتماد الكلي على الخادمة فيما يخص شؤون المطبخ والطهي». العمل والطبخ لا يتفقان قد لا يصدق أحد ما تقوله السيدة سها.م، لذلك استهلت حكايتها الغريبة قائلة: «لا ألوم من يشكك في مصداقية ما أقوله، فوضعي من النوادر، كوني لم أطبخ طبخة واحدة طيلة فترة زواجي التي استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة، واقتصرت أعمالي المطبخية على تحضير الشاي والقهوة أو سلق البيض لا أكثر، لكن بالتأكيد لديّ أسبابي، وإن كانت غير كافية بنظر البعض، فمن قبل زواجي كنت أعمل لدى إحدى الشركات بدوامين، وما زلت حتى الساعة على رأس عملي، هذا عدا أن حال زوجي من حالي، فيعمل هو الآخر في شركة بدوامين، فيضطر كلانا إلى تناول وجبة الغداء، وأحيانا العشاء في العمل، أما السبب الآخر فهو أن حملي صعب، وأسقطت جنينين قبل أن يرزقني الله بولدي محمد، لذلك كنت في كل تجربة حمل مجبرة على ملازمة الفراش طيلة تسعة أشهر في بيت أهلي دون حراك، وفقا لتعليمات الطبيب، هذا بخلاف أن وجود الخادمة في بيتي له دور معرقل أمام تمرس الطبخ». وفيما يتعلق بيوم الإجازة الأسبوعية ترد سها أنه وبحكم انشغالهما خلال أيام الأسبوع اعتادت وزوجها على أن يقضيا يوم الجمعة مرة في بيت أهله وأخرى في بيت أهلها، وفقا لتبريرها. استسهال أصناف معينة أما منيرة علي فتكاد تجزم في حديثها أن غالبية الفتيات في هذا العصر لا يمارسن فن الطهي قبل الزواج، وحتى لا تكون مبالغة في رأيها تقول: «قد يتقن بعضهن عمل أصناف معينة بسيطة كالحلويات، أو يستسهلن تحضير الوجبات السريعة كالأطعمة المقلية، لكن لا يتعلمن إعداد الأكلات الرئيسية أو الشعبية، لكن ما لا يخفى علينا في الوقت الحالي انشغال الفتاة كالشاب تماما بدراستها أو عملها»، مستطردة بوضع الفتيات بعد الزواج: «وفقا لما ذكرته آنفا تلاقي كثيرا من الفتيات صعوبات في إعداد الطعام في بداية زواجهن، لاسيَّما أنها فترة يرغب فيها الزوج في تجريب ما تعده زوجته من تحت يدها دون سواها كنوع من المجاملة أو الغزل غير المباشر ليختبر مستواها في الطهي، وحينها تسعى الزوجة لتعلم الطبخ حتى يتحسن مستواها تدريجيا». وبالنسبة لمستوى منيرة في الطبخ فتؤكد أنها جيدة، وتتقن بعض الأكلات الرئيسية المعروفة كـ «البرياني» و «المضروبة»، وكثير من أنواع الحلويات. معاناة بداية الزواج «عانيت كثيرا بداية زواجي لعدم معرفتي الطبخ، فبالكاد كنت أعد الشاي والقهوة فقط في بيت أبي، بسبب تعودنا على الخادمة التي رافقتنا طوال حياتنا تقريبا، لكن بعد زواجي أُجبرت كغيري على تعلم الطهي وبشكل مكثف، لذلك واجهت صعوبات كثيرة، فكنت أذهب لبيت أهلي لأتعلم الطبخ من جديد على وجه الخصوص، بل وكنت دائمة الاتصال بأمي لأخذ الوصف الدقيق لبعض الأكلات السهلة على الهاتف، وأحيانا كانت تبقى معي على الخط طوال فترة إعدادي للوجبة حتى نضوجها»، تفيد السيدة أم نسيم، وبناء على ذلك تنصح بقية الفتيات بالاستعداد لمرحلة الزواج التي ستكون فيها السيدة مسؤولة عن كل كبيرة وصغيرة، ومهما كان الزوج متفهما، ويحب الوجبات السريعة، لا يمكن أن يستمر على ذلك، وسيأتي يوم ينفد فيه صبره، إما لتشبعه من أكلات المطاعم، أو لاستيائه من مصاريفها الغني عنها، وبيته أولى بها، حسب رأي أم نسيم. طباخات يرفضن الخادمات ريم جمال طباخة ماهرة -حسب قولها- وتحسد نفسها على حبها الشديد لطبخ الأكلات على اختلافها، والتفنن في إعدادها، موضحة بالقول: «أهوى جمع كتب تعلم الطبخ، وأحب البرامج التلفزيونية المخصصة في هذا الشأن، خصوصا ما يعرض منها في رمضان، وأعتقد أن ما ساعدني على ذلك هو احتراف أمي للطبخ، ويشهد لها الجميع بذلك، إضافة إلى أننا والحمد لله لم ندخل خادمة إلى بيتنا في يوم من الأيام، فبنظري هي العلة الأولى والأخيرة في انتشار ظاهرة تخلف الفتيات عن تعلم الطبخ». انعدام الرغبة أما الآنسة هديل محمد فلا تعتقد أن الخادمة سبب وحيد لهذه الظاهرة، وهي برهان على ذلك، كونها لا تطبخ رغم عدم وجود خادمة في البيت، وعن أسبابها تفيد «صراحة لا أعرف، ربما لأنني أصغر إخوتي الأربعة، أو لأنني لا أهوى الطبخ ولا أملك جَلَدا يخولني الوقوف بالمطبخ فترات طويلة، بل أحيانا لا أدخله إلا لأشرب الماء، أو بناء على أوامر أمي لمساعدتها، ورغم توبيخاتها اللاذعة واستيائها الدائم مني فإنني لم أسعَ لتعلم الطبخ حتى الآن، فدائما تسألني: كيف ستفتحين بيتا، ومن سيطبخ لزوجك؟ أم تتأملين عريسا يجلب لكِ خادمة من أول يوم؟»، تختم هديل تصريحها ضاحكة.