

لا احد ينكر أن الغيابات والإصابات التي عانى منها العنابي أمام فلسطين في افتتاح كأس العرب 2025 والمجموعة الأولى، لعبت دورا كبيرا في الخسارة الأولى، ومع ذلك فان العنابي كان بمقدوره الخروج بالانتصار الأول وليس بالتعادل، والحصول على النقاط الثلاث لو ان مدربه الاسباني جولين لوبتيغي لم يبالغ في تقدير المنتخب الفلسطيني، وفي عدم الاستعانة بعدد من العناصر المهمة التي دفع بها في الشوط الثاني وبعد ان اهدر 45 دقيقة هي زمن الشوط الأول في محاولات غير مفيدة للوصول الى المرمى الفلسطيني من خلال لاعب واحد فقط هو اكرم عفيف الذي كان عليه مواجهة الوسط والدفاع الفلسطيني بمفرده مع مجموعة من الشباب والوجوه الصاعدة التي لم تقصر لكنها افتقدت الخبرة في مثل هذه المباريات المهمة والمباريات الافتتاحية، وامام اكثر من 60 الف متفرج.
ندرك ان العنابي يعاني من إصابات ومن غياب عناصر مهمة في كل الخطوط وهو ما اثر على الفريق وعلى ادائه رغم المحاولات التي قام بها الفريق والشباب والعناصر الجديدة من اجل اسعاد جماهيرها
ومع ذلك فكانت هناك عناصر مهمة وضعها لوبتيغي على دكة البدلاء بلا مبرر في ظل هذه الغيابات ودفع بهم في الشوط الثاني بعد فوات الأوان وبعد ان كسب الفدائي الثقة وبعد ان بذل لاعبونا جهدا كبيرا بلا عائد في الشوط الأول.
لقد تأخر لوبتيغي في الدفع بادملسون ومحمد مونتاري ثم خالد بن سبعة، وأصر على بقاء جاسم جابر على دكة البدلاء، وهذه الأسماء كان من المفترض ان يعتمد عليهم المدرب في التشكيل الأساسي خاصة في ظل الغيابات والاصابات التي عانى منها الفريق وعدم ترك أكرم عفيف بمفرده وكذلك احمد علاء خاصة وان ادملسون ومونتاري جاهزان كما ان جاسم جابر في حالة جيدة.
هذه الأسماء كان العنابي في حاجة الى خبرتها قبل جهدها ومستواها، والعنابي يواجه فريقا شبه مكتمل وفريقا يعتمد على عناصر ذات خبرة وعلى محترفين جيدين، عرفوا مع مدربهم كيف يغلقون كل الطرق المؤدية الى مرماهم ثم التحول في الشوط الثاني الى الهجوم الخاطف، وحصلوا على أغلى هدف وأغلى انتصار في الوقت القاتل
التركيز على سوريا
لقد انتهت مباراة فلسطين ويجب غلق ملفها بعد الاستفادة من دروسها واخطائها والاستفادة ايضا من ايجابياتها أيضا، والتركيز في مباراة سوريا المقرر اقامتها غدا الخميس من اجل اجتيازها والعودة الى المنافسة التي ستكون قوية خاصة وان المباراة الأخيرة ستكون مع المنتخب التونسي القوي وصيف النسخة الماضية.
لقد أصبحت مباراة سوريا ثم تونس بمثابة نهائي مبكر لا بديل عن الفوز فيهما من اجل تعويض خسارة المباراة الأولى، ومن اجل المنافسة على التأهل الى الدور ربع النهائي.
الامر يحتاج أيضا الى عزيمة وإصرار وعدم اليأس لخسارة مباراة، لان العنابي لم يخسر المعركة، وهناك جولتان يستطيع بتصحيح الأخطاء وبتشكيل قوي وجيد وبمشاركة أصحاب الخبرة، العودة الى أجواء البطولة.
التركيز الآن يجب ان ينصب على مباراة سوريا، وهي مباراة لن تكون سهلة بالمرة، ومن المؤكد ان لوبتيغي شاهد الفريق السوري في مباراة تونس، واستطاع كشف كل أوراقه وبالتالي وضع الخطة المناسبة والتشكيل المناسب.
وما حدث في مباراة فلسطين يؤكد ان العنابي يجب ان يبدأ مباراة سوريا بالتشكيل الذي لعب به في الشوط الثاني امام الفدائي،
الخسارة أمام فلسطين لا يجب ان تجعلنا نقسو على الوجوه الجديدة والوجوه الشابة، بل يجب ان تدفعنا لرفع معنوياتهم والتمسك باستمرارهم خاصة وانهم خامات جيدة وكفاءات مميزة، تحتاج فقط الى الفرصة والوقت المناسب للدفع بها والاعتماد عليها وبالعدد المناسب منهم.