

اختتمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة في معهد الدعوة والعلوم الإسلامية بالتعاون مع معهد الجزيرة للإعلام برنامج تطوير مهارات الخطباء لعام 2025، وذلك في محطة جديدة ضمن مسيرة مستمرة منذ انطلاق البرنامج الذي جاء ثمرة تعاون استراتيجي بين معهد الجزيرة للإعلام ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية منذ انطلاقه قبل 4 سنوات. استفاد من البرنامج 120 متدرباً ليصبح العدد الإجمالي منذ انطلاقه في 2022 حتى الآن 535 خطيباً، وجاء تنظيم «برنامج تطوير مهارات الخطباء» ضمن استراتيجية شاملة لوزارة الأوقاف تهدف إلى تمكين الأئمة والخطباء من أدوات ومهارات الخطابة، وتعزيز دورهم في توجيه المجتمع وإرشاده.
وتشمل أهداف البرنامج تطوير مهارات العرض والإلقاء الاحترافي للخطباء، ورفع كفاءة الخطب لتصبح أكثر تأثيراً في المصلين، وتفعيل الدور المجتمعي للمساجد من خلال خطب الجمعة المؤثرة، وتعزيز القوة النفسية للخطيب في مواجهة الجمهور، وإعداد محتوى فعال من خلال فهم احتياجات المجتمع واختيار الموضوعات الملائمة، وتوظيف الأدوات الصوتية ولغة الجسد لتعزيز التأثير في المتلقين، وتنمية الذكاء الاجتماعي للخطباء، ما يكسبهم المرونة في التعامل مع المستجدات والتفاعل مع المصلين من أبناء المجتمع.
أكد السيد عمر عقلة الرويلي، رئيس قسم معهد الدعوة والعلوم الإسلامية بإدارة الدعوة والإرشاد الديني في كلمة له خلال اللقاء الختامي للبرنامج، أهمية بناء أجيال من الأئمة والخطباء يمتلكون أدوات العصر ومهارات التأثير المجتمعي، وقال: «إننا في معهد الدعوة والعلوم الإسلامية نؤمن بأن تطوير مهارات الأئمة والخطباء هو أساس نهضة المجتمعات المسلِمة، وأن الرسالة المِنبَرية والدعوية عمومًا بحاجة إلى خطاب متجدد يواكب التحولات الاجتماعية المعاصرة، ويحافظ على الثوابت الدينية، ويساهم في تربية الأجيال الصاعدة على القيم الإسلامية ويعزز الهوية الوطنية، وقد لمسنا خلال هذه الدورات حرص الخطباء المشاركين على تعلم واكتساب المهارات المطلوبة لتطوير أدوات الخطاب المِنبري والدعوي، وترسيخ المنهج الإسلامي الوسطي الذي تنتهجه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تبليغ وتأدية رسالتها الدعوية.
وقال رمضان الموصلي المدرب واستشاري التواصل بعهد الجزيرة للإعلام: نسعى من خلال هذه الدورات إلى تحقيق هدف دقيق، وهو أن تصبح خطبة الجمعة ذات فاعلية وتأثير واضح على جمهور المصلين.
وأضاف: من أجل ذلك نؤسس لمصفوفة واضحة في عقول الخطباء في كيفية التفكير في الاتصال الاستراتيجي الفعال، ومنه نخرج إلى مستوى الفاعلية التي نريد تحقيقها بداية من الفهم ثم التأييد ثم المشاركة والتبني، ففي هذا السياق ندرب الخطباء على كيفية فهم الجمهور وتحليل أنماطه من خلال معرفة عاداته وتقاليده واهتماماته، وذلك من أجل اختيار الخطاب المناسب لنوع الجمهور بحيث يفهمه ويستوعبه ويتفاعل معه، ولا يتم ذلك إلا بصياغة هدف الخطيب بدقة من خلال طرح سؤال واضح ومحدد على نفسه قبل الخطبة، وهو: ما هي النتيجة التي يريد أن يخرج بها الجمهور بعد خطبة الجمعة.
وقال سالم الجحوشي المدرب بمعهد الجزيرة للإعلام: منذ أربع سنوات بدأت هذه الفكرة في التبلور، لأن الصوت أصبح اليوم علماً يُدرس ويُدرَّب عليه، وهؤلاء الأئمة والخطباء في أمس الحاجة إليه، أن يتم التركيز على هذا الجانب.
وأضاف: لاحظنا تحسناً ملحوظاً في الأداء، ولا نكتفي بتقديم المادة والتدريب هنا فقط، بل نتابعهم في المساجد لنرى مستوى التطبيق والفائدة، وكانت هذه تجربة مميزة في تمكين الخطباء.