

بعد تواجده في المربع الذهبي لكأسي العالم وأوروبا بين عامي 2006 و2016، عاش منتخب ألمانيا لكرة القدم خيبة تلو الأخرى في السنوات الأربع الأخيرة، ما يشير إلى تراجع مخيف تأكّد بشكل واضح في مونديال قطر 2022.
مُني»المانشافت» بخسارة مفاجئة في مستهل مشواره في النسخة الحالية أمام نظيره الياباني 1-2، ثم قدّم أداء جيداً لينتزع التعادل من إسبانيا 1-1، قبل أن يحقق فوزاً من دون طائل على كوستاريكا الضعيفة 4-2 ويخرج من الباب الضيق للمرة الثانية توالياً.
وعنونت صحيفة :»بيلد» الألمانية الواسعة الانتشار على موقعها الرسمي «نحن خارج المنافسة، الأمر محرج للغاية».
وأضافت :»إنها البطولة الثالثة توالياً التي لا نحقق فيها أي شيء، كان عالم كرة القدم يرتجف أمامنا، كان يُشهد لنا بأننا فريق بطولات، أما الآن فقد أصبحت ألمانيا قزمة في عالم كرة القدم».
خيبة 2018
دخلت ألمانيا نسخة مونديال 2018 وهي مرشحة للاحتفاظ بلقبها الذي أحرزته في البرازيل قبل أربع سنوات، عندما سحقت البرازيل المضيفة 7-1 في نصف النهائي، وأرجنتين ميسي في النهائي، لا سيما أنها ضمت تسعة لاعبين بين أبطال العالم.
صبّت الصحف الألمانية جام غضبها على منتخبها الكروي، الذي رجع بخفّي حُنين من الدور الأول لكأس العالم فيفا قطر 2022، ليكرر تجربة مونديال 2018 ويغادر مبكراً المنافسة التي تُوج بلقبها 4 مرات في السابق. وكانت مجلة «كيكر» (Kicker) الأكثر شراسة في توجيه الانتقادات للمسؤولين في الاتحاد الألماني والمنتخب، وقالت «المنتخب الألماني أصبح قزماً، والأسوأ من ذلك عدم تطوّرنا، وكأس أوروبا المقبلة على الأبواب» وسوف تستضيف ألمانيا هذه البطولة بين 14 يونيو و14 يوليو 2024.
وتحدّثت المجلة عن «غرق الاتحاد الألماني بالكامل، وهو أمر لا يمكن أن يستمر، المسؤولية تطال بعض المسؤولين الكبار، بدءاً من المدرب هانسي فليك، مروراً بالمدير الرياضي أوليفر بيرهوف، وصولاً إلى رئيس الاتحاد برند نويندورف».
نهاية دولة كروية عظمى
أما صحيفة «بيلد» (BILD)، فقالت «إنها - بلا شك - نهاية دولة كروية عظمى»، ورأت أن ما حدث في كأس العالم «إحراج بالغ»، وأضافت أن «هذا الخروج المبكر من أسوأ الأمسيات في تاريخنا، يجب ألا نبحث بعيدا عن المسؤولين عن هذا السقوط؛ إنهم الاتحاد والمدرب واللاعبون، ولا أحد آخر. سيبقى تاريخ الأول من ديسمبر 2022 في الأذهان وسيمثل نهاية حقبة لدولة كانت كبيرة وفخورة في كرة القدم أحرزت كأس العالم 4 مرات وكأس أوروبا 3 مرات، هذا الأمر بات بعيدا». وأضافت أن «الواقع مرير؛ خروج من دور المجموعات في مونديال 2018، ومن ثمن النهائي في كأس أوروبا 2021، ثم الخروج مجددا من الدور الأول في مونديال 2022».
وتخوفت «بيلد» من الأثر المعنوي لهذا الخروج على أحد أبرز لاعبي المنتخب الألماني في السنوات الأخيرة وهو جوشوا كيميش، وقالت في هذا الصدد «بعد هذا الخروج المرير، الخوف من أن يقع جوشوا كيميش في الحفرة، لقد عاش الكثير من الصعود في مسيرته، لكنه أيضاً شهد بعض الهبوط الذي ترك أثرا مع خروج للمرة الثانية من الدور الأول، وما له من تداعيات من الناحية الذهنية عليه، إنه محبط للغاية».
حفرة كيميش
وكان كيميش صرح بعد خروج منتخب بلاده بقوله «إنه أسوأ يوم في حياتي، أخاف من الوقوع في حفرة، الأمر يجعلك تفكر بأن هذه الإخفاقات تتعلق بك». وتابع «انضممت إلى صفوف المنتخب عام 2016، وبالتالي فإن ارتباط اسمك بهذه الإخفاقات أمر لا تحب سماعه».
واتفق موقع «فوكوس» مع ما ذهبت إليه صحيفة بيلد بقوله :»لم نعد ذلك المنتخب الذي يتألق في البطولات الكبرى. لائحة أسباب تراجع كرتنا طويلة، بات علينا من الآن فصاعدا استعمال المنظار لرؤية قمة كرة القدم الدولية، وهذا ما يؤلمنا أكثر من أي شيء آخر». وأكدت إذاعة «دويتشه فيله» أنه لا يمكن إنكار أن ألمانيا «لم تعد فريق النخبة»، وأوضحت أن كأس العالم الحالية أثبتت أن منتخب ألمانيا «لم يعد من الدرجة الأولى، بل مجرد فريق». وودّع المنتخب الألماني كأس العالم 2022 من دور المجموعات، على خلفية تصدر المنتخبين الإسباني والياباني المجموعة الخامسة. وأحدث خروج المنتخب الألماني وقعاً مدوياً، لا سيما أن كثيراً من الإحصاءات والتوقعات كانت تشير إلى إمكانية منافسة ألمانيا على لقب كأس العالم.