الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
08:09 ص بتوقيت الدوحة

أسماء الحمادي: شقاوة طفولتي سبب ما وصلت إليه!

حنان غربي

الأربعاء 02 ديسمبر 2020

مذيعة «الجزيرة» اللامعة تكشف لـ «العرب» الوجه الآخر لحياتها

لم أكن طفلة مدلّلة.. وورثت «العصامية» من والدي

زوجي هو الصديق الأول.. والمشاهد الأول.. والناقد الأول

كلمة د. عبدالله الخليفي مدير جامعة قطر سابقاً غيّرت مستقبلي

الرصانة والجدية التي تبدو على محيا المذيعة أسماء الحمادي في طلّتها على شاشة «الجزيرة»، والتي ترسخت في أذهان معظم من يتابعها أو يشاهدها، هي مجرد صورة ربما عكس الواقع، إذ إن خلف هذا الهدوء إنسانة ثائرة، مهتمة بقضايا المرأة، وحرية الفرد، ومعدلات الفقر والأمية، إلى جانب واقع الإعلام العربي.
محطات كثيرة مرت بها أسماء الحمادي في حياتها وخصوصاً مسيرتها الإعلامية، فجمهورها الذي يتابعها منذ بداياتها يعلم أن أول محطة إعلامية لها كانت مع إذاعة صوت الخليج التي التحقت بها عام 2008، أي بعد تخرجها في جامعة قطر قسم الإعلام، ومن هناك انطلقت رحلتها مع الميكروفون، حيث قدمت برامج أغلبها صباحية، واستمرت في «صوت الخليج» إلى عام 2014، وهي الفترة التي صقلت فيها موهبتها من ناحية الصوت، قبل أن تلتحق بتلفزيون قطر، وتبدأ محطة جديدة تواصلت حتى عام 2016، ثم كانت المرحلة الثالثة بالتحاقها بقناة الجزيرة، حيث تشارك في تقديم برنامج «الجزيرة هذا الصباح»، محققة تطوراً نوعياً في مسيرتها الإعلامية.
«العرب» في هذا الحوار أرادت أن تسلط الضوء على الجانب الآخر من حياة أسماء الحمادي، بعيداً عن الميكروفونات والكاميرات.

بدأنا معها منذ البدايات وتحديداً منذ الطفولة، التي تقول أسماء إنها لم تعشها كاملة مثل باقي الأطفال، فقد كانت طفلة لا تحب اللعب كثيراً، يستهويها التلفزيون، وتحديداً البرامج الحوارية الموجهة للكبار، وبرامج السير، أو الحوارات الجادة.
وتكمل: رغم أنه لا التلفزيون ولا الإعلام كانا من ضمن أحلامي، فإنني كنت أحب هذا العالم الذي يطلعني على سير وتراجم أناس لا أعرفهم، وينقلني في رحلات عبر الزمان والمكان، كنت أحب المراسلة وما زلت أحتفظ برسائل من أصدقاء لي من أغلب الدول العربية، وكنت أكتب بإحدى الجرائد بالقسم المخصص للأطفال، وحصلت على بطاقة عضوية، شاركت بكل الألعاب والنشاطات المدرسية، وكان بعض تلك المشاركات بدافع الفضول، فأنا إنسانة تحب تجربة كل شيء في الحياة، لعبت كرة السلة، وكرة اليد وشاركت في أنشطة استعراضية، كنت أقرأ كل مكتوب تقع عيني عليه حتى ولو كان قصاصة أو غطاء علبة.
وتواصل: أنا إنسانة اجتماعية أحب الناس والصداقات والتعارف، لا أرفض الدعوات التي تصلني إلا إذا اضطرت لذلك، وهذه الصفات موجودة معي منذ صغري، فقد كنت أشارك في أغلب فعاليات المدرسة، وكنت أحزن كثيراً إذا لم يتم اختياري لترؤس طابور الصباح، أحب الرياضة لكن لم أمارسها بتخطيط.

أنا ووالدي
كبرت أسماء الحمادي وسط عائلة بسيطة، كانت أوسط إخوتها، ابنة لرجل عصامي وأم غير متعلمة، استطاعا أن ينشآها تنشئة جعلتها تفخر بهما طول عمرها، وهنا تقول: والدي رجل عصامي، وورثت منه هذه الصفة، فقد استطاع والدي بناء نفسه بنفسه، دون الاعتماد على أحد، ووالدتي كانت تعمل وتربينا بنفس الطريقة، لم أكن مدللة، لكنني أحس بأنني أحظى بمكانة خاصة في قلب والدي، الذي كلما استعصى شيء على إخوتي وجههم إليّ، أو طلب مني مساعدتهم، وكان دائماً على ثقة بأن أسماء لديها المعلومة، وقادرة على حل المسألة، أو إيجاد الإجابة الصحيحة، خصوصاً أنني كنت متفوقة في المدرسة. كنت طفلة غير هادئة، شقية نوعاً ما، لكن بعدما كبرت اكتشفت أن تلك الشقاوة هي ما أوصلني إلى أسماء الحاضر، فقد كنت أحب اللمة والفعاليات والأنشطة، وهو ما استثمرته في كل ما أقوم به في حياتي.

أمي أكبر داعم
أنهت أسماء الحمادي مرحلة الثانوية بتفوق، وكانت والدتها التي لا تقرأ ولا تكتب، هي الدافع والداعم الأول لها، كانت تحثها على مباشرة تعليمها الجامعي، خصوصاً أنها حصلت على معدل مشرف في شهادة الثانوية العامة، فأسماء وقتها لم يكن لها أي مخطط ولا أي خيار أو تفضيل بالنسبة للتخصص الذي ستلتحق به.
تقول: أعيش طوال حياتي بدون خطط أو أهداف، لكنني أستغل الفرص استغلالاً جيداً، ونفس الوضع عشته وقت اختيار التخصص، توجهت مع والدتي إلى الجامعة، وكنت قد اخترت علم الاجتماع والتاريخ، لكنني وجدت اسمي على قائمتين للمختارين للإعلام، كأن التخصص هو من اختارني وليس أنا من اخترته.
حزنت ساعتها، لكن الدكتور عبدالله الخليفي مدير جامعة قطر سابقاً، قال لي كلمة ما زالت محفورة في ذاكرتي حتى  اليوم، قال لي: «الإعلام له مستقبل»، وأكد لي أنه مجال واسع وتخصص جميل. وفعلاً وصلت إلى يقين بعد عملي في مجال الإعلام بأنه مجال واسع وآفاقه شاسعة.
بدأت أسماء العمل في عمر الثامنة عشرة، وتوقفت منذ ذلك الزمن عن الاعتماد على والديها مادياً، فكانت تدرس في الجامعة وتعمل في غير أوقات المحاضرات، وتتطوع في العديد من الأعمال الخيرية والأنشطة الثقافية في ذات الوقت.
وبعد تخرجها من الجامعة التحقت بإذاعة صوت الخليج كمتدربة، ليتم اختيارها لاحقاً كمذيعة، في عام 2008، ثم تلفزيون قطر لتلتحق بعدها بـ «الجزيرة».
وحول التحديات التي واجهت أسماء الحمادي في بداية مسيرتها الإعلامية، قالت: في عام 2013 لم يكن هناك تفهم أو تقبل لموضوع ظهور المرأة على شاشة التلفزيون، علماً بأنني لست أول مذيعة تدخل هذا المجال، فالعمل في الإذاعة أكثر تقبلاً لدى الناس منه إلى التلفزيون، لذلك كنت أكتفي باسمي واسم والدي خلال فترة من الزمن، وعندما ظهرت على التلفزيون ظهرت باسم العائلة، وكانت هذه الخطوة بدافع وتشجيع من والدتي أمام محاولات البعض إثارة حفيظة الأب تجاه ظهور ابنته على شاشة التلفزيون، خاصة أنه كان إمام مسجد وخطيباً، لكن والدي ووالدتي ظلا يشجعانني وينصحانني، وأنا أقول دائماً إن الإنسان المحترم يفرض احترامه.
تضيف: استطعت وبكل تواضع أن أصبح قدوة للإعلاميات القطريات، والحمد لله أشعر بأن القطريات أصبحن يقبلن على الظهور في مختلف وسائل الإعلام، ربما أكون أنا السبب وبكل تواضع، لأنك عندما تقدم شيئاً مفيداً وذا قيمة للمجتمع يحبه الناس، وعندما تكون قدوة جيدة يحبك الناس ويقلدونك، ودائماً أدعو الله أن أكون عند حسن الظن.
عن التدريب والتكوين المهني للإعلامي، تقول أسماء الحمادي، إنه لا يكفي امتلاكك للمهارات، بل لا بد أن تصقلها بالتدريب، وتواصل: فعلاً أحس أنني كنت موهوبة من صغري بمواجهة الجمهور، أحب التواصل ولا أخشى التحدث وسط الجموع، لكن هذه المواهب احتاجت إلى صقل، فقد استفدت من دورات منذ عام 2009، وكانت في التقديم الإذاعي، وعندما انتقلت إلى التلفزيون حصلت على دورات في التقديم التلفزيوني، وهي عديدة.. لكن أهم دورة تلقيتها هي دورة صحافة الموبايل التي تسمح للشخص وخاصة الإعلامي بأن يدوّن مواقف أو لحظات أو أحداث في مقطع فيديو، تكون فيه الصورة أبلغ من الكلام.

العمل الإنساني جزء مني 
دخلت أسماء الحمادي مجال العمل الإنساني، وتطوعت في العديد من الأعمال الخيرية وسافرت إلى بنجلاديش عام 2015 مع «قطر الخيرية»، واعتبرت أن التجربة كانت رائعة لأنها جعلتها تشاهد الحياة من جانب آخر.
تعتبر أسماء الحمادي أن التلفزيون والكاميرا الأقرب إلى قلبها، خصوصاً بعد تجربة «الجزيرة» التي وصلت من خلالها إلى كل شاشة عربية مع فريق مكون من زملاء من كل الوطن العربي، وتوضح هذه المرحلة: لو سئلت هذا السؤال قبل أربع سنوات، ستكون إجابتي: الإذاعة الأقرب إلى قلبي، لكن التلفزيون فيه وهج معين بحكم أنه يجمع الصوت والصورة معاً.

«أم» في زمن «كورونا».. تجربة صعبة وأحلام لم تكتمل

عن الزواج والأمومة تقول أسماء الحمادي، إن زوجها أو شريك حياتها -كما يحلو لها أن تسميه- هو الصديق الأول، والمشاهد الأول، والناقد الأول، فبعد أن كان والدها هو من يقوم بهذه الأدوار، أصبح الزوج هو من يقدم الدعم المعنوي والوظيفي لزوجته، بحكم أنه كان مخرجاً، وبالتالي هو قادر على فهم ونقد أعمالها.
بعد الزواج جاءت الأمومة، وهنا تقول أسماء: تجربة حملي في مرحلة «كورونا» والحجر الصحي، كانت مؤلمة نفسياً، والولادة كانت في فترة منع الزيارات، فلقد وضعت المولود بدون وجود الأهل ولا الأصدقاء، ولم أنظم حفل استقبال، حتى التجهيز للمولود لم يكن وفق ما خططت له، وما حلمت به، التجربة كانت صعبة جداً، وعندما يكبر ابني سوف أحكي له عن كل هذه التفاصيل، لأنني حرمت من أحلام كثيرة كنت أرسمها في مخيلتي، أبسطها أن يؤذن والدي لابني يوم ولادته، وأن أشتري لطفلي أغراضه وسريره وكل تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت كبيرة بالنسبة لي، فقد توجهت أنا وزوجي إلى السوق، لكن الخيارات كانت محدودة فلم يكن هناك غير محل واحد مفتوح، وخارج المجمع التجاري، اشترينا منه بعض الأغراض، لكن حتى تلك الصورة النمطية التي كنت أرسمها لنفسي وأنا أختار أشياء طفلي وأتحسس الملابس بيدي لم تكن موجودة، فقد كنت ممنوعة بطلب من زوجي من لمس أي شيء، وكنت أرتدي القفازات والكمامة، هذه المشاعر أو تلك الأحلام والصور التي كانت تخالج فكري منذ بداية حلمي لم أعشها كما كنت أرغب، لكنني أحاول تعويضها الآن، وأن أستدرك بعضاً منها بأثر رجعي، لكن رغم ذلك فتجربة الأمومة علمتني الكثير، الصبر، الهدوء، وأحاسيس الأمومة التي هي أجمل وأنبل المشاعر، أصبحت أفكر في طريقة لجعل «عمر» ابني يفخر بي في المستقبل.
تضيف: رغم أنني كنت معتادة على التعامل مع الأطفال وعلى حملهم واللعب معهم من خلال تجربتي مع أبناء أخواتي، فإن تجربتي مع ابني عمر كانت مختلفة تماماً، فأنا لم أسأل يوماً قبل أن أرزق بعمر كيف يكون حمام الرضيع، ولا كيف يتم تغيير ملابسه ولا حفاظاته، علاقتي بالطفل كانت لعباً ومتعة فقط، لكن مع ابني تحملت المسؤولية كاملة أنا وزوجي، وكان عمر بالنسبة لكلينا حقل التجربة والتعلم، خصوصاً أنه ولد في المرحلة الأولى من رفع القيود، حيث كانت الزيارات لا تزال بقيود، واعتبارات احترازية، فكنا أنا وأحمد زوجي نعتمد كثيراً على اليوتيوب والمراجع، للتعرف على كيفية تربية الطفل، وقد استفدنا من الحجر في التثقيف والتعلم، نظراً لبقائنا في البيت طوال الوقت.

_
_
  • الظهر

    11:47 ص
...