دعوات لتحفيز التحالفات الاقتصادية النسائية لتخوض المشروعات الكبرى
اقتصاد
03 ديسمبر 2015 , 12:24ص
نبيل الغربي
أكدت سيدات الأعمال الخليجيات أمس على أن المعوقات التي تواجه مجتمع الأعمال هي تحديات واحدة لا تتسم بالتمييز بين رجل وامرأة.
ودعت سيدات الأعمال في ختام أعمال الملتقى الثالث لصاحبات الأعمال الخليجيات الذي استضافته غرفة قطر خلال الفترة من 1 - 2 ديسمبر 2015، تحت رعاية سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون لدول الخليج رئيس غرفة قطر، دعت إلى تحفيز وتشجيع إقامة التحالفات الاقتصادية النسائية لتمكين صاحبات الأعمال من الدخول في المشروعات الكبرى.
بالإضافة إلى إنشاء قاعدة معلوماتية متخصصة تحت مظلة الأمانة لاتحاد الغرف الخليجية تختص بتسهيل تبادل المعلومات والخبرات. وبعث لجنة دائمة خاصة بملتقى صاحبات الأعمال الخليجيات لمتابعة توصياته وآليات تنفيذها.
كما أوصت سيدات الأعمال الخليجية الأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية بإنشاء مركز تدريب واستشارات يكون متخصصا لتدريب وتأهيل صاحبات الأعمال الخليجيات على ممارسة الأعمال.
كما أكدن على أهمية تشجيع وحفز صاحبات الأعمال خاصة الرائدات منهن على التميز والتفرد وعدم محاكاة وتقليد مشاريع قائمة.
ورفعن توصية من الملتقى الثالث لصاحبات الأعمال إلى مجلس اتحاد غرف دول مجلس التعاون لدول الخليج بتبني توصية لدى الجهات المختصة بإدخال برامج تعليمية لتحفيز الصغار على ممارسة الأعمال منذ المرحلة الابتدائية. هذا بالإضافة إلى إصدار موسوعة خليجية متخصصة لصاحبات الأعمال الخليجيات.
وأعرب المشاركون عن خالص الشكر لاتحاد غرف دول مجلس التعاون لحرصه على تنظيم الملتقى للدورة الثالثة على التوالي، ولغرفة قطر على الاستضافة الكريمة وحسن التنظيم.
كما أشاد الحضور بالمبادرة التي أطلقها سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس الاتحاد بتأسيس شركة خليجية لسيدات الأعمال الخليجيات تقدم الدعم والمساندة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقالت بدرية الملا رئيسة مجموعة الإدارة العالمية الإماراتية للجودة ورئيسة الجلسة الأولى التي ناقشت التحديات التي تواجه المرأة الخليجية في مجال الأعمال إن التحديات التي تواجهها المرأة في هذا المجال هي نفسها التي يواجهها الرجل، قائلة: «من ناحيتي لا أرى تحديات خاصة بالمرأة وأخرى بالرجل، فالتحديات التي تواجه عالم الأعمال هي واحدة، القائد أو القائدة هم من يتمكنان من تحويل التحديات إلى الفرص وأن الأمر ليس حكرا على الرجال أو النساء لطبيعة جنسهم».
التعليم والتدريب
وفي مداخلتها قالت نوف الراكان الرئيس التنفيذي لشركة مبادرات التعليم من المملكة العربية السعودية إن الاهتمام بالمرأة هو أساسا يندرج في إطار صناعة الثروة البشرية، قائلة: «اهتمامنا بالمرأة ودعمنا لها هو بالنهاية يأتي في مصلحة تطوير الثروة البشرية، فتقدم المرأة وتطورها يعني تقدم الأسرة والمجتمع ككل».
وأوضحت أن التحديات التي تواجهها سيدات الأعمال تتمثل في التعامل مع المتغيرات، مشيرة إلى النجاحات التي حققتها سيدات الأعمال في عديد المجالات. وذكرت نوف الراكان بالتفوق الذي حققته المرأة في المجال الدراسي حيث إن نسبة الإناث تتجاوز نسبة الذكور في مختلف المراحل التعليمية وهو ما يمكن المرأة من الانخراط بجدارة وفاعلية في مجال الأعمال والاقتصاد، وقالت: «مشكلتنا ليست على مستوى المساواة بين المرأة والرجل، بل في مفهومنا كسيدات للتنمية والإيمان بقدراتنا وتطوير أنفسنا، إيماننا بأننا نستطيع التغلب على المعوقات والصعوبات».
وتحدثت الراكان عن المعوقات المجتمعية لتقدم سيدة الأعمال الخليجية وقالت: «نحن كشعوب خليجية يتقاطع النمط المجتمعي مع العمل، ومن المؤكد أن ذلك، وبنسب متفاوتة بين دول الخليج، يؤثر على مسيرة سيدة الأعمال، وفي نهاية الأمر فإن المعوقات المجتمعية تعتبر أحد الصعوبات والتحديات التي يجب أن تتجاوزها كل سيدة أعمال الخليجية».
تطوير الأداء
وقالت نوف الراكان إن المشكلة ليست بالمساواة بين المرأة والرجل بل تطوير الأداء ودعم نفوذها داخل المؤسسات والتغلب على المعوقات داعية سيدات الأعمال إلى استخدام كافة شبكات العلاقات العائلية والمجتمعية من أجل التقدم في مجال الاستثمار والتجارة.
وأكدت على أهمية شبكة علاقات الأعمال، داعية سيدات الأعمال إلى استغلال وتسخير كامل شبكة علاقاتهن لتحقيق أهدافهن، وقالت: «من السهل على رجال الأعمال بناء شبكات علاقات وخلال التجمعات المهنية يمكنهم عقد الصفقات، لكن بالنسبة للسيدات فإنه من الصعب عليهن بناء مثل هذه التجمعات المهنية».
وأشارت إلى أنه على سيدات الأعمال البحث في فرص الأعمال التي تكمل نشاط بعضهن البعض بدل تقليد بعضهن وإطلاق نفس الأنشطة التجارية. مؤكدة على أن النجاح لا يكون بالتقليد بل بخلق فرص أعمال جديدة.
الفشل
وأوضحت أن المرأة قد تفشل في إطلاق أول مشاريعها، ولكن يجب أن تنظر إلى هذا الفشل بأنه يمثل فرصة للتعلم ولإطلاق مشاريع أخرى أكثر نضجا وأن تكون نظرة المرأة الخليجية بعيدة المدى أو استباقية.
وفي معرض حديثها عن تجربتها الذاتية أوضحت نوف الراكان التحديات التي واجهت انطلاقتها في عالم المال والأعمال خاصة في البداية وعدم إيمان المجتمع بالفكرة نظرا لأن طبيعة المجتمع مشغول بالآن ولا يفكر في المستقبل، مشيرة إلى ضعف مشاركة المرأة الخليجية في المشاريع الكبرى التي تنفذ في المنطقة خاصة في مشاريع البنية التحتية التي تكاد تكون فيها مشاركة المرأة صاحبة الأعمال شبه منعدمة.
قيود مجتمعية
من جهتها، أوضحت شادية الإسماعيلي سيدة أعمال من سلطنة عمان بالقول: «لا توجد تحديات خاصة بالمرأة أو بالرجل لكن هناك أسباب قد تحد من فرص المرأة وأغلبها متعلقة بالقيود المجتمعية خصوصا أن المجمع الخليجي يعتبر محافظا وهذه القيم الاجتماعية قلصت تلقائيا من حرية سيدة الأعمال حيث لا يمكنها أن تقابل من تشاء وفي أي وقت ومكان وهو ما غيب المرأة عن العديد من الأنشطة الاقتصادية والتجارية. كما أضعفت الفرص أمام سيدة الأعمال لتكوين شبكة علاقات أعمال». وأوضحت الإسماعيلي أن مجالات نشاط سيدات الأعمال أصبحت ضيقة ومقتصرة على قطاعات تعتبر خاصة بالمرأة بشكل عام والتي لا تدر أرباحا كثيرة وهو ما يقلص من فرصها في تحقيق أرباح مجزية.
وأشارت إلى أنه على سيدات الأعمال رفع التحديات وتحويلها إلى فرص عمل، وتجاوز المعوقات المجتمعية ونظرة المجتمع لسيدة الأعمال نحو تحقيق أحلامها.
ودعت الإسماعيلي سيدات الأعمال إلى استغلال المؤتمرات ومنتديات الأعمال للاستفادة من خبرات رجال وسيدات الأعمال وتبادل وجهات النظر.
الارتقاء إلى العالمية
بدورها، أكدت أحلام جناحي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين، ورئيسة جمعية سيدات أعمال البحرين، أنه لا يوجد فرق بين المرأة والرجل بل بالعكس هما متكاملان، ولفتت إلى أنه في الحياة التجارية المرأة بحاجة لدعم من قبل كل الذين يحيطون بها.
وقالت جناحي: «أعتقد أن أكبر التحديات التي تواجه سيدة الأعمال الخليجية هو دخولها إلى المجال الصناعي والاستثمار في منشآت صناعية كبيرة، وتتوسع نحو الأسواق الخارجية. لأن المرأة الخليجية بشكل عام تنشط في مستوى الشركات الصغيرة والمتوسطة وذلك من منطلق أن هذه الأخيرة تمثل ما بين 80 إلى %90 من القطاع الخاص الخليجي». لافتة إلى غياب استراتيجية متكاملة في المجال.
ودعت إلى تكوين لجان أو هيئات حكومية تكون مهمتها مساعدة سيدات الأعمال للانتقال من مرحلة المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى تلك الكبرى، وقالت: «أعتقد أن هناك العديد من سيدات الأعمال الخليجيات قد وصلن إلى العالمية في نشاطهن، لكنهن يعتبرن غير معروفات في مجتمعاتنا». كما أشارت إلى أن سيدات الأعمال الخليجيات بحالة إلى التواصل أكثر فيما بينهن والتكتل مع بعض لدعم أنشطتهن ومساندة السيدات القادرة للوصول بأعمالهن إلى مستويات عالمية.