برامج لخفض نسبة الطلاق المرتفعة بقطر

alarab
محليات 03 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عزام
أكد سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت وزير التخطيط التنموي والإحصاء, أن قطر تطمح إلى الارتقاء بالأبعاد الاجتماعية للمجتمع وتطويرها, عن طريق تأهيل مواطنيها للتعامل بمرونة مع متطلبات العصر الذي يعيشون فيه، باعتبار أن الأسرة نواة المجتمع العربي، وهي اللبنة الأساسية التي تقوم عليها كافة جوانب البنية الاجتماعية. وقال: إن النمو الاقتصادي والسكاني السريع الذي تشهده قطر خلال السنوات الماضية تسبب في خلق توترات حادة بين ما هو قديم وما هو حديث في كافة مناحي الحياة، بما في ذلك الحياة الأسرية. وأضاف في كلمته بالندوة الدولية لمناقشة التغيرات السكانية والديموغرافية وتأثيرها على الأسرة العربية: «في بعض الأحيان تصطدم أنماط العمل الحديثة وضغوط التنافسية بالعلاقات التقليدية القائمة على الثقة والروابط الشخصية، مما يخلق توترات في الحياة الأسرية». وذكر سعادة وزير التخطيط التنموي والإحصاء في الندوة التي أطلقها أمس معهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع: إن الموضوع الذي نناقشه، وهو تأثير الديناميكيات السكانية على الأسرة العربية وآثارها على التخطيط، يعد ولا شك من الموضوعات البالغة الأهمية، حيث يمر هيكل الأسرة العربية، التي تعد النواة الأساسية للمجتمعات العربية والمعلم الأول والمصدر الرئيسي لغرس القيم بمرحلة تحول دقيقة». وزاد أن رؤية قطر الوطنية 2030 وضعت من بين أهدافها المحافظة على أسر قوية متماسكة ترعى أفرادها، وتلتزم بالقيم الأخلاقية والدينية والمثل الإنسانية العليا، وأن تلعب المرأة دورا حيويا في جميع مجالات الحياة الأسرية، وكذلك عبر المشاركة في صنع القرار الاقتصادي والسياسي. وأشار إلى أن استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011-2016 قد حددت المبادرات الوطنية ذات الأولوية لتحقيق هذا الهدف. وبين أن الزواج هو الأساس الذي تبنى عليه العائلات القطرية، وقال في هذا الصدد: إن اتجاهين بارزين يهددان تماسك الأسرة القطرية وهما: الارتفاع الحاد في معدل العنوسة بين القطريات، وزيادة معدلات الطلاق، حيث يعتبر ضمان استمرارية الأسر المتماسكة والأسر كبيرة الحجم من الأمور البالغة الأهمية في رؤيتنا الوطنية. وقال: إنه بناء على ذلك، فقد تضمنت استراتيجية التنمية الوطنية مبادرات على هيئة مقترحات يجري تنفيذها حاليا لتعزيز مؤسسة الزواج، بما في ذلك الإرشاد الأسري والمشورة للمقبلين على الزواج والإجراءات الأخرى التي من شأنها خفض نسبة العنوسة. وتابع أنه سعيا لتعزيز آفاق الرعاية والحماية الاجتماعية الطويلة الأجل في دولة قطر، طرحت استراتيجية التنمية الوطنية مبادرات لتوفير أنظمة الدعم للأسر ذات الظروف الخاصة، كأسر ذوي الاحتياجات الخاصة والأحداث الجانحين، وتحسين الدعم للأسر العاملة، لاسيَّما للمرأة العاملة، وإنشاء نظام الحماية والدعم المجتمعي. ونوه بأنه في إطار السعي لضمان الأمن المالي الطويل الأجل للأسر القطرية والحد من أوجه الضعف الاقتصادي والاجتماعي، يتم ترسيخ المعرفة والمهارات لدى جميع القطريين للتكيف مع تحول قطر إلى الاقتصاد المتنوع القائم على المعرفة. ولفت إلى أنه نتج عن عمليات الحداثة والعولمة، والتي تشمل الاستخدام الشائع للإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى التغير السريع في عدد السكان والديناميكيات الديموغرافية، تغير أسلوب الحياة التقليدي للأسرة العربية بوتيرة متسارعة. وأشار إلى أن الدستور الدائم لدولة قطر لعام 2004 نص في المادة رقم 21 على أن الأسرة أساس المجتمع, قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، كما نص على أن ينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها، وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها. وأوضح أنه في عالم اليوم الذي يتشابك بشكل متزايد، استشرفت رؤية قطر الوطنية 2030 التحديات التي تواجه الأسرة من حيث تحقيق التوازن بين التحديث وبين المحافظة على الموروث والعادات والتقاليد. وشدد على أن زيادة الحريات وتنوع الخيارات التي تصاحب التقدم الاقتصادي والاجتماعي تمثل تحديا للقيم الاجتماعية الراسخة, والتي يتمسك بها المجتمع، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يمكن الجمع بين الحياة العصرية والقيم والثقافة الوطنية. وأردف أن استراتيجية التنمية الوطنية تقترح توظيف استثمارات ضخمة في قطاع التعليم والتدريب العالي الجودة للبنين والبنات، مؤكداً أن الجودة مطلب هام لضمان تحقيق نتائج تلبي احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية. وأضاف أن هذا يقتضي إجراءات تضمن حصول الجميع على تعليم عالي الجودة، حيث إن هدفنا هو تحقيق معدل التحاق صافٍ بنسبة %95 في جميع مراحل التعليم العام من الروضة وحتى الثانوية عام 2016. وأوضح أنه فيما يخص مرحلة التعليم ما بعد الثانوي، فسيكون هناك مزيد من المواءمة بين التعليم العالي واحتياجات اقتصاد المعرفة، وبالإضافة إلى ذلك تتيح استراتيجية التنمية الوطنية فرصا أكبر للنساء في مكان العمل، مع توفير مسارات أكثر تنوعا وقبولا اجتماعيا، مع زيادة فرص العمل في المهن العلمية والإدارية وفي ريادة الأعمال. واختتم قائلا: «إذا كنا نملك الرؤية والعزم والقيادة، فسنكون قادرين بإذن الله على تحقيق أهدافنا, فنحن بحاجة إلى التزام نشط ودعم من كافة الأفراد والقطاعات، كما نحتاج إلى بذل جهد ضخم يبدأ داخل بيوتنا وأسرنا لضمان توفير الدعم اللازم لأبنائنا وبناتنا وتشجيعهم». وفي السياق ذاته قال سعادة وزير التخطيط التنموي والإحصاء: «إن نسبة الطلاق في قطر مرتفعة، وتوجد برامج موجهة لخفضها ومعالجة الآثار المترتبة عليها، معربا عن أمله أن تسهم هذه البرامج المعدة في تقليل تلك النسبة ومعالجة الآثار المترتبة عليها». وقال في تصريح صحافي على هامش الندوة: «توجد سياسات كثيرة جدا موجهة لتقوية الأسرة باعتبارها نواة المجتمع والتركيز عليها, بحيث تمكن جميع أفراد الأسرة من الحياة الطبيعية المبدعة والمبتكرة, والتركيز على تماسك هذه الأسرة وتقويتها واستمرارية نمط الأسرة الممتدة التي يرعى أفرادها كل منهم الآخر بشكل مستمر ودائم, ومعالجة الآثار المترتبة على التطورات الديمغرافية الحديثة, والتي أدت إلى نوع من التفكك الأسري وتباعد أفراد الأسرة ودعم التوجه نحو التعاضد والتكافل الاجتماعي والبشري وتقوية مؤسسة الأسرة والحفاظ عليها». من جهته قال سعادة عبدالله بن ناصر آل خليفة رئيس مجلس إدارة معهد الدوحة الدولي للأسرة: «نسعى في الندوة العلمية والتي ينظمها معهد الدوحة الدولي للأسرة بالتعاون مع وزارة التخطيط التنموي والإحصاء في دولة قطر، إلى تعميق المعرفة بأهم القضايا السكانية المرتبطة بالأسرة». وأضاف في كلمته بالفعالية: «إن معهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، هو معهد دولي رائد مقره دولة قطر، تأسس عام 2006 بمبادرة كريمة من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، حيث يسعى إلى دعم البحوث والسياسات الأسرية، وتسليط الضوء على العوامل المحليّة، والإقليمية والدولية المؤثرة على الأسرة العربية». وأوضح أن المعهد اهتم بدعم البحث العلمي والأكاديمي منذ نشأته، ووفرت اجتماعات الخبراء والندوات العلمية التي نظمها المعهد في الدوحة وعواصم أخرى فضاءات جديدة لعرض ومناقشة أهم القضايا الاجتماعية والسكانية والتنموية المطروحة على الأجندة الإقليمية والدولية، كما أسهم المعهد في تشجيع الباحثين والخبراء على دراسة هذه القضايا، وتكوين الشراكات بين مراكز الأبحاث والدراسات والمنظمات المهتمة بتلك المواضيع. واعتبر أن الأسرة هي النواة الاجتماعية الأساسية، التي تؤثر وتتأثر بديناميات السكان، فهي مكون فاعل ومؤثر في المجتمع والتنمية، وهي من يشكل الفرد ويصنع قيمه وتوجهاته ويؤثر في قراراته المصيرية، كالزواج والتعليم والعمل. وبين أن الأسرة هي أيضاً المسؤول الأول عن تربية الأطفال، ورعاية المسنين والأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير الدعم المادي وغير المادي لهم، لذلك فإن من حق الأسرة التمتع بحماية المجتمع والدولة، كما أكد ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وأشار إلى أن تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، المقدمة في إطار التحضير للاحتفال بالذكرى العشرين للسنة الدولية للأسرة، أكدت على صعوبة تحقيق غالبية الغايات الإنمائية للألفية، ولاسيَّما تلك التي تتعلق بالحد من الفقر، وتعليم الأطفال، والحد من وفيات الأمهات، ما لم تركز الاستراتيجيات الرامية إلى تحقيقها على الأسرة. وأوضح آل خليفة رئيس مجلس إدارة معهد الدوحة الدولي للأسرة أن الندوة توفر فرصة لمناقشة أهمية تبني منظور شامل يركز على الأسرة، بالإضافة للفرد، اعترافا بحقيقة أننا كأفراد نعيش في أسر، لا في فراغ. وذكر أن «الأسرة العربية تعرضت خلال العقود الماضية إلى تغيير أساسي في تركيبتها، نتيجة لعوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية، مثل الفقر والهجرة الداخلية والخارجية، والتعليم، والانفتاح الثقافي، فأصبحت العائلة المباشرة هي الأساس في المجتمعات العربية، بدلا من الأسرة الممتدة، كما ضعفت قدرة الأسرة على أداء بعض وظائفها التقليدية، كالتنشئة الاجتماعية، بسبب ظهور شركاء جدد مؤثرين في هذه العملية مثل التلفزيون والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وخدم المنازل من الأجانب في بعض الدول». وتابع أن دور الأسرة ضعف في توفير الحماية الاجتماعية لأفرادها الضعفاء، بسبب الفقر والتفكك الأسري، بالإضافة إلى تراجع دور الدولة أو عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في دعم الأسرة، أو حمايتها من الآثار السلبية لسياستها الاقتصادية والاجتماعية. وأكد أن التغييرات الكبيرة التي يمر بها عالمنا العربي اليوم تطرح ضرورة وضع رؤية جديدة لمعالجة قضايا السكان والتنمية، ومن هنا لا بد أن تكون قضايا الأسرة ضمن هذه الأولويات، ولا بد لصانعي القرار وواضعي السياسات في العالم العربي من التنبه إلى الضريبة الثقيلة التي تدفعها الدول العربية يوميا، بسبب التفكك الأسري وعدم قدرة الأسرة على القيام بوظائفها الأساسية، ومؤشرات ذلك من عنف أسري ومجتمعي، وانحرافات سلوكية واجتماعية، وانهيار قيمي لم يعد هناك مجال لإنكاره. وقال: إن البحوث العلمية تمثل أداة مهمة لصنع السياسات السكانية والأسرية القائمة على الأدلة، لافتا إلى أن معهد الدوحة الدولي للأسرة يطمح إلى الإسهام في ردم الهوة بين البحوث والسياسات في العالم العربي، من خلال إجراء وتشجيع البحوث في قضايا الأسرة العربية ونشرها على نطاق واسع، وبناء الشراكات مع معاهد البحوث والباحثين والمعنيين بتعزيز الأسرة في العالم العربي، وتوفير فضاءات لمناقشة أهم القضايا المتصلة بالأسرة. من ناحيته قال محمد عبدالأحد المدير الإقليمي لمكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في الدول العربية: إن الندوة تنعقد في الوقت المناسب تماما تماشيا مع التغيرات السكانية التي تمر بها الأسرة العربية على وجه الخصوص والتحديات التي تواجهها من أجل مستقبل أفضل. وأوضح أن الأسرة تستمر بتولي أعباء مهام توفير الأمن والحماية لأعضائها للمجتمع ككل، كما أن الحكومات مطالبة بتبني سياسات وآليات من شأنها توفير الدعم والحماية للأسرة لكي تستطيع أن تمارس دورها. ونوه بأن التحليل المعمق لآثار تغيير ديناميكيات السكان على الأسرة العربية يتطلب التعامل مع هذه القضايا وتكوين الأسرة وأداء وظائفها وسماتها، ومن ثم فإن مسألة تكوين الأسرة قد أثرت في معدل العمر للدخول في الزواج ففي العام 1993 زادت النسبة في اليمن على سبيل المثال إلى %16.3، و%18.3 في الأردن، و%18.6 في مصر. ولفت إلى أن القدرة على الحصول على التعليم والوظائف كانت عنصرا مهما في رفع الأعمار في سن الإقبال على الزواج، ومع ذلك فإن زواج الأطفال ما زال ظاهرة تلاحظ في عدد من البلدان العربية, لأن هذا الزواج ينظر إليه كوسيلة لتأمين الفتيات الصغيرات. وأوضح أنه في الماضي كانت الأسرة تتصف بوجود أجيال مختلفة بين أفرادها، لكن تحول الحياة الحضارية وتغير أنماط الحياة غيّر الوضع من أسر ممتدة إلى أسر صغيرة العدد، كما أن زيادة متوسط عمر الفرد أدت إلى زيادة نسب الشيخوخة في كثير من المجتمعات, وهذا أثار مشكلات حول كيفية رعايتهم، كما أن التغيرات السكانية تؤدي إلى تحديات كبيرة على مستوى الأسرة، خاصة دور الأسرة باعتبارها المكان الذي تعيش فيه عدة أجيال.