دينا عاصم: الحب والغناء لغير الوطن وقت المحن خيانة

alarab
ثقافة وفنون 03 ديسمبر 2012 , 12:00ص
القاهرة - إيهاب مسعد
دينا عاصم كاتبة وأديبة وشاعرة مصرية، خريجة كلية الألسن قسم اللغة الألمانية، وحاصلة على دبلوم المعهد العالي لعلوم القرآن الكريم التابع لجامعة الأزهر الشريف، نشرت مقالاتها وقصائدها في العديد من الصحف والمجلات داخل الوطن العربي وخارجه، ترأس تحرير موقع «وطن» الإلكتروني الذي لها الكثير عليه من المساهمات التي لاقت قبولا كبيرا عند القراء وبعضها أثار جدلا واسعا، خصوصا كتاباتها إبان الثورة المصرية. وكان لـ «العرب» معها الحوار التالي.. ¶ كيف بدأت رحلتك مع الشعر؟ - بدأت رحلتي مع الشعر من صغري، حيث انتباهي الشديد للموسيقى والغناء، ثم بعدها عندما كنت في مرحلة الإعدادي ووقع في يدي ديوان «مجنون ليلى» لأمير الشعراء الراحل أحمد شوقي والخاص بوالدتي حيث كانوا يدرسونه لها في المدارس، وساعتها عرفت لأول مرة معنى الحب والمشاعر الإنسانية بين الرجل والمرأة. وبكيت بكاء مريرا في نهاية الرواية على موت قيس وللآن أحفظه كاملا. وبعدها تعرفت على إبراهيم ناجي ونزار قباني، وهرعت لمكتبة والدي العامرة فنهلت من دواوين كبار الشعراء العرب، وبعدها توجهت لدنقل والسياب وسعاد الصباح ومؤخرا الشاعر المصري المقيم في قطر حسين حرفوش الذي أعتبره أستاذي ومعلمي، وهو صاحب الفضل عليّ بعد الله في تقديمي لكل المجلات والمواقع العربية، ورأيت في شعره نقلة واسعة بعد أن كان قد توقف -من وجهة نظري- عن التطور منذ دنقل ونزار. ¶ ما شعورك عندما ألقيتِ أول قصيدة شعرية أمام الجمهور؟ - ستندهش إذا عرفت أن شعوري لم يتغير منذ أول قصيدة ألقيتها على الجمهور عام 2009، فما زلت أشعر برهبة شديدة أمام المستمعين لشعري، وحتى حين ظهوري في أكثر من برنامج عانى المقدم من إجاباتي المقتضبة وصوتي الخفيض، ويبدو أنني موهوبة تحريريا فقط وليس «شفهيا»، رغم أن الإلقاء نصف القصيدة. وقد يعلو بنص متواضع إلقاء عال، وينخفض بنص متميز إلقاء ضعيف، ولكنه طبع ولله الأمر. ¶ قدمتِ ديوان بعنوان «إني أحبك هكذا» فحدثينا عن ذلك الديوان.. - هذا الديوان اختار لي قصائده وراجعه وأعده الشاعر حسين حرفوش، وقد تحمس كثيرا لطبعه في صيف عام 2010 قبل الثورة بخمسة أشهر، وشجعني على تلك الخطوة ورآها تجارب تستحق النشر. وهو ديوان يجمع بين شعر التفعيلة والشعر العمودي، وقصائده عموما تناقش مشاعر الحب الخاصة بالمرأة، وبه قصيدة سياسية حازت إعجاب الجمهور في دمشق في مهرجان الاحتفاء باللغة العربية عام 2010 بعنوان «الحد في العصابة»، ونشرت ببعض المجلات التي تخاطب عرب المهجر مثل «وطن» و «عرب تايمز» و «القدس العربي». ¶ ما أقرب قصائدك إلى قلبك؟ - أقرب قصائدي لي ومن أول ما كتبت هي قصيدة بعنوان «امرأة» وباسمها سأطبع ديواني الثاني إن شاء الله، وبسببها التفت لي الشاعر حسين حرفوش وشعر بأن هناك ما يميزني، وهذا أهم شيء أن يكون للشاعر نهج مميز عن الآخرين. ¶ ما الذي يتميز به شعرك عن الآخرين؟ - عن نفسي أرى ملامحي فيه كأنه صورة وبدون مبالغة. وحسب من تابعني كان الإجماع أنه يخاطب مشاعر المرأة بهدوء شديد، وله مفردات مميزة رومانسية جدا يعرفها من تابع نصوصي، وحتى في قصائدي السياسية أتعامل معها بشكل رومانسي وهذا طبيعي؛ لأن بيني وبين مصر قصة حب كانت من طرف واحد في معظم الأحيان. وأخيرا شعرت بي بعد ثورة يناير وأصبح الحب بين طرفين! * ترأسين موقع «وطن» الإلكتروني، فهل ذلك يؤثر على مسيرتك الشعرية؟ - اعترف أن هذه المسؤولية قد صقلت قدرتي على التحليل السياسي والمقال، نظرا لمتابعة الأخبار أولا بأول، وهذا هو أهم جانب إيجابي لذلك المنصب، وفي الجانب الآخر أخذتني من عالم الشعر إلى عالم الصحافة، وهو عالم موحش جدا وقاس جعل معظم كتاباتي بعدها مملوءة بالمرارة نتيجة الأحداث الجسام على مستوى العالم العربي ولاسيما سوريا الحبيبة. ¶ كيف ترين مقولة الناقد الدكتور سيد البحراوي: «الشعر أكثر أنواع الأدب تطورا لقدرته في التعبير عن الأحداث»؟ - هي مقولة سليمة؛ ذلك أن الشعر مرآة لروح الإنسان، وروح الإنسان تتأثر فورا بما يدور حولها وتتغير بتغير الزمان والمكان والحدث، ولن يتذكر القارئ مقالا ناريا عن حدث وطني أو عن قضية فلسطين، ولكنه سيتذكر قصيدة نزار «راشيل»، وسيتذكر قصيدة دنقل عن النكسة ومعاهدة كامب ديفيد «زرقاء اليمامة» وغيرها.. وللآن يحمل الشعر العربي هموم الوطن، ومن أجمل ما يمكن قوله إن الألم أبو الإبداع، وشعراؤنا انصهروا ألما على إحداث وطننا العربي فذابوا إبداعا بالتبعية. وأخيرا أقول جملتي التي أؤمن بها «الشعر نقش الروح على جدار الزمن». ¶ ما رأيك في الدستور الذي يجرى إعداده حاليا خاصة فيما يتعلق بالمرأة؟ - الدستور المصري الذي يكتب للآن يبدو غامضا غموض جمعيته التأسيسية، وما يترامى لنا من مواد غير مطمئنة، ولا أعتقد أن دستورا بحجم مصر وثورتها كان من الممكن أن يناقش زواج البنت منذ سن تسع سنين مقارنين هذا بزواج السيدة عائشة رضي الله عنها بالحبيب رغم معرفتهم بما للنبي صلى الله عيه وسلم من خصوصية كزواجه لأكثر من أربع نساء وتحريم زواجهن أن طلقهن أو مات بغيره، وهي خصائص لم تشرع لباقي المسلمين. وعلى كل حال عندما تظهر المسودة للنور ويتم الاستفتاء عليها سيكون هناك مجال واسع لمناقشتها وتعديلها بما يتفق بحقوق المرأة التي شرعها لها المولى عز وجل في الإسلام. ¶ ماذا ستقدمين قريبا؟ - إن شاء الله أنا بصدد طباعة الديوان الثاني بعنوان «امرأة» في الصيف القادم حيث توقفت طباعته لقيام الثورة واشتراكي بها، والمرحلة الحرجة التي مرت بها مصر جعلتني أشعر أن أي كلام بعيد عن الثورة والوطن -حتى في الحب- سيكون خيانة.. الحب والغناء لغير الوطن وقت المحن خيانة.