الأسد انتهى ولا يجوز لعالم تأييد حاكم ظالم
محليات
03 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبره
أعرب الشيخ القرضاوي عن فرحته بفوز الإسلاميين في الانتخابات التونسية والمغربية والمصرية, ووصف الأيام التي نعيشها بأنها «أيام بشائر طيبة».
واعتبر الفوز أبواب رحمة ونعمة فتحها الله على الأمة تصديقا لقوله عز وجل: «وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ».
وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع عمر بن الخطاب أننا نحتفل بهذه الثورات لأنها هيأت للناس أن تفرح وتحتفل بالانتصارات.
وأشار إلى أن «التونسيين رأوا في فوز الإسلاميين في الانتخابات روحا لم يروها من قبل، حيث لم يروا تكبراً ولا تعززاً ولا استعلاء عليهم، ورأوا الروح الإسلامية الحقيقية التي يحرص فيها المسلم على أخيه، يعفو عمن أساء إليه، ويمد اليد لفتح صفحة جديدة يعيش فيها الناس معاً يطبقون شرع الله وسُنة رسوله, لا فضل لأحد على الآخر، والجميع يحتكمون إلى الله بأعمالهم».
وأبدى سعادته لانشراح الصدور بفوز الإسلاميين، واطمئنان قلوب الناس للمستقبل بأن أحداً لن يرغمهم على ما لا يريدون.
وتوقع أن يمتد ما حدث في تونس إلى مصر، مستشهدا بما قاله رئيس حزب الحرية والعدالة الذي ينبثق عن الإخوان المسلمين في مصر بأن الحزب «لا يريد أن يجبر الناس على ما لا يريدون» مؤكدا أن الإسلام لا يجبر أحدا على اعتناقه بنص قول الله عز وجل: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)، ويدعو الناس للخير وينهاهم عن الشر.
وأقر بضرورة الفرح بفوز الإسلاميين في الانتخابات التونسية والمصرية والمغربية, تاليا قول الله عز وجل: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ) وقوله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).
وأوضح أن الفرح بنصر الله ونعمته شأن كل مؤمن.
وأعرب عن تفاؤله بفوز الإسلاميين في الانتخابات المصرية في مصر معتبرا أنهم «يمثلون الإسلام الحي».
وأكد أن الإسلام دين رحمة للعالمين، بما فيهم الغرب والشرق والعرب والعجم والكبار والصغار، والأميين والمتعلمين. مشيراً إلى أن القرآن الكريم لخص الإسلام كله في آية واحدة, هي قول الله عز وجل: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ).
ونصح كل مسلم بأن يكون ممثلا للإسلام الذي يعتنقه بأن يكون رحمة للعالمين وللناس جميعاً.
ليبيا تتطلع للإسلاميين
وتوقع الشيخ القرضاوي أن تظهر تباشير فوز الإسلاميين في باقي دول ثورات الربيع العربي وفي مقدمتها ليبيا.
وعبر عن تفاؤله بمستقبل ليبيا مشيدا بثوارها، ووصفهم بأنهم «أناس أخيار» وتوقع أنهم إذا حكموا بلدهم فسيعوضون الليبيين عن الحكم المتجبر الذي انتهى بموت معمر القذافي.
وقال: «ننتظر الخير من أبناء ليبيا بأن يحكموا أنفسهم بالإسلام العظيم الذي جاء بالخير والمصلحة ودرء المفسدة والشرور عن الناس».
اليمن
وبشر بقرب نصر الإسلاميين في اليمن، ودعا لمؤازرة الثورة اليمنية والوقوف معها من أجل نصرة الحق والقضاء على الباطل والظلم.
وقال: «سنرى الإسلام الواسع الفسيح، إسلام العدل والرحمة يرفرف على اليمن».
بشار انتهى
وشن الشيخ القرضاوي هجوما لاذعا على «الحكم الباطش الجبار في سوريا» الذي يتحكم في رقاب السوريين طوال أربعة عقود، مبشراً بنصر الثورة السورية. وأكد أن عهد بشار الأسد انتهى.
وقال بنبرة الواثق: «أحكم وأحلف أن بشار الأسد قد انتهى كما انتهى القذافي وزين العابدين ومبارك, وكما سينتهي علي صالح».
وأضاف: «كما قلت إن القذافي انتهى منذ أول أيام الثورة الليبية فإن بشار سينتهي، وكل حاكم يقاتل شعبه سينتهي».
وتابع قائلا: «كل الطغاة لا بد أن ينتهوا، وتلك سُنة الله في الكون ألا يبقى طاغية وظالم يتحكم في رقاب الناس للأبد «فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين».
وأقر بأن الظالمين ذاهبون راحلون مقطوع دابرهم. وعهد الأسر الجمهورية انتهى. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».
وانتقد الأنظمة العربية الجمهورية التي ثارت على الملوك ثم أصبحت أعتى ظلما من الملكية، وأقسى على الشعوب. وجدد التأكيد على انتهاء عهد الأسر الجمهورية الوراثية.
البوطي وتأييد بشار
وخاطب الشيخ القرضاوي العالم السوري المعروف محمد سعيد البوطي قائلا: «يا شيخ بوطي الأسرة التي تحكم سوريا ليس لها أصل شرعي لأنها لا تحكم بدين أو شريعة, وتحكم بحزب البعث».
ووجه سؤالا مباشرا للشيخ البوطي بقوله: «كيف تؤيد نظاماً لا يحكم بشرع الله».
وشدد الشيخ القرضاوي على أنه لا يجوز تأييد حزب البعث, موضحا أنه «لا يجوز لعالم مسلم يعرف الكتاب والسنة ويرجع لأقوال الفقهاء أن يؤيد حزب يحكم بغير شرع الله، أو يؤيد أسرة حكمت ما يقرب من خمسين سنة وتريد أن تستمر».
وتابع قائلا: سينتهي عهد القتل وسفك دماء السوريين، في زمن صارت جرائم الحكام مفضوحة من خلال الإنترنت والفيس بوك.
ودان جرائم القتل اليومية التي تحدث لعشرات السوريين يوميا، على يد أتباع النظام الحاكم في دمشق.
ووصف أسلوب بشار الأسد بأنه يكلم الناس «بنعومة القطط ويكشر عن أنياب الأسود والنمور والوحوش القاتلة، ويقتل الناس بطريقة وحشية بشعة تقشعر منها الأبدان».
وطالب الشيخ القرضاوي علماء سوريا وفي مقدمتهم الشيخ البوطي بأن يتشبهوا بعلماء السلف الذين وقفوا مع الأمة ضد الطغاة والبغاة.
وشدد على أنه «لا يجوز لعالم أن يكون مع طاغية، ولا أن يكون مع ظالم باغ».
وأكد أن «العالم الحق ينبغي أن يكون مع الحق والعدل والرحمة ومع جموع الشعب».
وذكر أن الشعوب التي تطالب بالعدل والحق والحرية لا تخطئ، وإذا قررت أمراً يجب أن يُستجاب لها.
واستشهد بقول الشاعر:
إذا الشعب يوما أراد الحياة ** فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ** ولا بد للقيد أن ينكسر
ولفت إلى أن القدر مع إرادة الشعوب, مستشهدا بقول الله عز وجل: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ». وأضاف أنه إذا غير الناس ما بأنفسهم فإن قدر الله يستجيب لهم.
انتصار الثورة السورية
وأعرب الشيخ القرضاوي عن يقينه بانتصار الثورة السورية، وأشاد بصمود السوريين في درعا وإدلب وحماة وحمص والقامشلي وريف دمشق وريف حلب وطرطوس وكل المدن التي ثارت من أجل الحرية.
وطالب باقي المدن السورية بتأييد الثورة ونصح الرأسماليين ورجال الأعمال بتأييد الثورة السورية, ووجه لهم كلاما مباشرا قال فيه: «لن ينفعكم مالكم ولن تنفعكم أولادكم ولن ينفعكم إلا عملكم وما تقدمون من خير».
ودعا السوريين عامة وجنود الجيش السوري خاصة بأن ينضموا للثورة وقال لهم: «يا أبناء الجيش ويا أبناء سوريا لستم أبناء أسرة الأسد، ولا أبناء طائفة، أنتم أبناء الأمة كلها ثوار وانضموا للجيش الحر بالمئات والآلاف».
وطالب «كل الأحرار المخلصين أن يقفوا مع الشعب السوري».
وحيا البطل السوري الرياضي عبدالباسط الساروت الذي ترك الكرة وانضم للثورة منشداً ومؤيدا. وحث الرياضيين السوريين على الانضمام لثورة شعبهم.
الصلاة والزكاة
وخصص الشيخ القرضاوي جزءا من خطبة الأمس للتنبيه على مسؤولية الحكومات الإسلامية بأن تهيئ للناس مما ييسر لهم إقامة صلواتهم، بإنشاء المساجد التي يقوم عليها أئمة وخطباء ومؤذنون مؤهلون.
واعتبر ذلك إعمالا لقول الله عز وجل: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ».
وأوضح أن إقامة الصلاة دلالة على أداء حقوق الله في الدنيا، وإيتاء الزكاة دلالة على أداء حقوق عباد الله الفقراء من الغارمين وابن السبيل وفي سبيل الله.
وأشار إلى بعض الأوضاع المزرية للفقراء في دول إسلامية، وذكر أن هناك أناسا يولدون ويموتون بالشارع، ولا يهتم بهم أحد.
ودعا للاهتمام بالفقراء, مؤكداً أن الإسلام لا يريد من الفقير أن يمد يده ويحني رأسه ويطأطئ ظهره، وقد فرض الزكاة حقا للفقير ليعيش إنسانا سويا مستشهدا على ذلك بقول الله عز وجل: « وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» وقال: إن من حق الفقراء أن يصل إليهم حقهم قبل أن يَسألوا.
حضوا على طعام المسكين
وذكر أن الإسلام يغرس العزة في الإنسان ويجعله يطالب بحقه، وأوجب على المسلم أن يطعم المسكين, ويحض على طعام المسكين.
مبينا أن الحض على طعام المسكين فريضة ضيعها المسلم، انتقد القرآن من لا يلتزمون بها في قوله تعالي: «وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ».
وأكد أن الإسلام لا يحب من يعيش لنفسه ولا يبالي بغيره، موضحا أن المسلم يجب أن يهتم بنفسه وبغيره. وقال: «ليس بإنسان الذي يعيش لنفسه وينسى الناس».
ولفت إلى أن كل إنسان مطالب بأن يحمل هم المستضعفين والفقراء كما يحمل هم نفسه وهم أسرته.
وأبدى أسفه لأن «بشراً يأكلون من القمامة، ولأن سكان بلاد لا يجدون الطعام الكافي وأصبحوا هياكل عظمية».
وأكد الشيخ القرضاوي أنه حرام على الأمة أن يكون من أبناء دينهم من أبناء الإنسانية من يصبح عظاما بلا لحم ولا يجد ما يأكل ولا يشرب.
أستاذية البشرية
وشدد الشيخ القرضاوي على أن الأمة الإسلامية أمة خير، وصاحبة رسالة، وأمة دعوة مسؤولة عن أستاذية البشرية، مستدلاً بقول الله عز وجل: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا». وأوضح أنها أمة وسط بين الروحانية والمادية, بين الدنيا والآخرة، وأنها أمة مخرجة ومجعولة لهداية الناس ونفعهم وإسعادهم وأمرهم بالخير ودفعهم عن الشر. وأنها أمة عاصمة للبشرية من الشرور والطغيان.
وأشار إلى أن خيرية الأمة جاءت من كونها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ولا يجوز لها التفريط في ذلك, فإذا فرطت لعنها الله كما لعن بني إسرائيل لأنهم «كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ».
وأوضح أن الأمة تظل بخير إذا بقي فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعصم الأمة من الهلاك ومن سخط الله.