صحف عربية: مصر الديمقراطية مكسبٌ للجميع ورافد مهم لنظام عربي جديد
حول العالم
03 ديسمبر 2011 , 12:00ص
بانوراما الصحافة العربية
اهتمت الصحف العربية الأسبوع الماضي بالحديث عن واحد من أهم إنجازات الثورة المصرية.. الانتخابات البرلمانية التي بهرت كل من تابعها.
وأكدت الصحف العربية أن المصريين أثبتوا للعالم جدارتهم بالديمقراطية ورغبتهم القوية في بناء المؤسسات الدستورية بالإقبال الضخم على صناديق الاقتراع، رغم المخاوف التي أراد البعض إبرازها مؤخرا واحتمال سقوط الضحايا أثناء عمليات التصويت، وهو الأمر المعاكس للواقع، وهذا في الوقت نفسه بمثابة رسالة شديدة الوضوح من الشعب على حرصه على الاستقرار واستتباب الأمن في مصر الثورة.
كما أشادت الصحف بإصرار المصريين على الإدلاء بأصواتهم رغم العوائق الإجرائية ووجود صفوف طويلة أمام مراكز الاقتراع، مما يعزز موقف المجلس العسكري بعد الاحتجاجات التي شهدها ميدان التحرير في القاهرة ومدن أخرى مطالبة بنقل السلطة فورا إلى حكم مدني.
كما نوهت بعض الصحف إلى أن المصريين أثبتوا للعالم بأسره أنهم شعب واع ويستطيع ممارسة العمل الديمقراطي.
ففي هذا الشأن قالت صحيفة الأهرام المصرية في إحدى افتتاحياتها، إن الشعب المصري أعطى درسا آخر للطغاة بالإقبال الشديد على الاقتراع والمظهر الحضاري الذي ظهر به الناخبون في طوابير طويلة امتدت لمئات الأمتار، منتظرين دورهم في هدوء واحترام لبعضهم بعضا.
وأضافت الصحيفة أن الشعب المصري فند مزاعم الطغاة الذين جثموا على صدره عشرات السنين بحجة الحفاظ على الاستقرار والتحول التدريجي للديمقراطية حتى لا تحدث فوضي. وفند الناخبون بصفة خاصة ما نسب من قول للرئيس المخلوع: «أنا أو الفوضى»، زاعما أن مصر من دونه ستتحول إلى معقل للاضطرابات والفوضى، وأنه هو صمام الأمن والاستقرار.
وأضافت أن الناخب المصري أثبت مثلما أثبت نظيره في تونس وموريتانيا والمغرب وزامبيا ومن قبلهم الهند، أنه واع ويستطيع ممارسة العمل الديمقراطي كناخب ومرشح دون حاجة إلى وصاية من أحد حتى لو كان أميا أو نصف متعلم.. فقط أراد إتاحة الفرصة له لممارسة حقه لكي يثبت للجميع أنه أهل لذلك. ولو أتيحت للمصريين هذه الفرصة منذ قيام ثورة 1952 لكانت مصر الآن قلعة من قلاع الديمقراطية مثل الهند، ولما احتاج تغيير الديكتاتور إلى كل هذه الدماء المسفوكة والأرواح المزهقة والخراب الاقتصادي.
وتابعت الصحيفة: يبقى أن يعض الشعب على حقه في الديمقراطية بالنواجذ، وألا يسمح لمسؤول بمصادرة هذا الحق، ولا لفلول بإفساده عليه، ولا لبلطجي بتشويه المظهر الحضاري الذي تجلى من الناخبين ومعظم المرشحين في المرحلة الأولى من الانتخابات. يجب الاستفادة من الأخطاء التي وقعت خلال عملية الاقتراع لمنع تكرارها في المرحلتين الثانية والثالثة والإعادة. وبهذه المناسبة نقول لحكومة عصام شرف والمجلس العسكري الأعلى: شكرا لما بذلتموه من جهد وتحليتم به من صبر وكتم للغيظ في واحدة من أصعب الظروف التي مرت بها مصر، وللحمل الذي تنوء به الجبال فحملتموه على أكتافكم، وشكرا لرئيس الوزراء المعين كمال الجنزوري لقبوله تحمل عبء استكمال المسيرة، داعين الله تعالى أن يوفقه في اختيار الوزراء المناسبين للمرحلة الحرجة للقيام بعملهم على أفضل وجه. ورجاء للجماهير أن يعطوهم الفرصة لإثبات قدرتهم على تحمل المسؤولية، وألا يقلقوا لأن عقارب الساعة لم يعد ممكنا أن تعود إلى الوراء.
من جهتها قالت صحيفة الجمهورية في إحدى افتتاحياتها، إن الشعب المصري بزحفه المذهل نحو صناديق الاقتراع عبر عن تطلعه لبرلمان ناطق باسمه معبر عن إرادته منفذ لقراراته صائغ لصورة مستقبله محقق لحلمه في الدولة الديمقراطية الجديدة، التي تستعيد له مكانته التاريخية في صدارة الأمم المتحضرة.
وأضافت الصحيفة أن هذا الشعب العظيم أكد وحدته في وجه أخطار التفرقة الحزبية والفتن المفتعلة والبلطجة المصنوعة، عندما تدفقت جموعه في أمان وبلا مشاحنات أو مشاغبات على صناديق الانتخاب، وكأنه يبعث برسالة إلى نواب المستقبل أن يتحدوا من أجل مصر وألا يختلفوا على مقاصد حزبية أو مصالح شخصية، لأن بناء الدولة الجديدة مهمة أصعب من مهمة إسقاط النظام الفاسد السابقة، تتطلب تواجد كل القوى والأيادي المصرية، مستمدة إلهامها من أعظم ثورة شعبية في التاريخ.
وتحت عنوان “مصر والعبور الانتخابي” قالت صحيفة الخليج الإماراتية، إن اصطفاف المصريين طوابير أمام صناديق الاقتراع في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، أظهر عرساً ديمقراطياً وشوقاً منقطع النظير إلى التعبير عن الرأي باختيار حرّ، دافعه الحرص على أن يقول كل مصري كلمته في برلمان يُعوّل عليه الكثير للمشاركة في صنع المستقبل.
وتابعت الصحيفة أن هذه الانتخابات يفترض أن تشكل محطة أساسية في مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير، التي هدفت إلى التغيير والانتقال إلى مرحلة جديدة في تاريخ مصر، خارج استفتاءات الـ%99 والانتخابات المطبوخة سلفاً، التي كانت تفضي إلى تظهير رأي واحد واتجاه واحد، وإقصاء الآراء والاتجاهات الأخرى.
وأضافت أنه عبور جديد يصنعه المصريون ولكن من خلال صناديق الاقتراع هذه المرة، يُؤمل أن تكتمل مراحله كما يشتهي أهل الكنانة لإيصال من يمثلونهم -كائناً من كانوا- إلى البرلمان، لتتواصل من بعده خطوات المرحلة الانتقالية المتفق عليها، بما يوصل مصر الجديدة إلى بر الأمان.
وأضافت: لقد مرت مصر بمرحلة مخاض صعبة، قدمت فيها دماء زكية وتضحيات توزّعت على أرض مصر، عاصمة ومحافظات، ولا يجوز بأي شكل أن تذهب هدراً، وأن يُضحى بها لأي غرض، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتحصينها بوحدة الصف ووحدة الهدف، والهدف هو أن تكون مصر كما يريدها بنوها، وتسترد موقعها الريادي في المنطقة والعالم أيضاً.
وقالت الصحيفة إن هذا الانتقال من الحزب الواحد واللون الواحد والهيمنة على مقدرات البلاد، إلى تظهير ألوان الطيف السياسي كافة، لا بد أن تعتريه شوائب من هنا أو هناك، وهذا وارد في كل عملية انتخابية، وفي كل دول العالم التي تعتمد الديمقراطية سبيلاً، لكن المهم الآن هو الحرص على اكتمالها، وعدم وضع أية عقبات في طريق التغيير الديمقراطي السلمي.. المهم أن تكون مصالح مصر العليا والمصالح الوطنية والقومية فوق كل اعتبار.
وتابعت أنه العبور الثاني، وهذه الكثافة في الإقبال على المشاركة في صنعه، تطمئن إلى مستقبل أفضل يصنعه المصريون بأيديهم وأصواتهم المتحررة من أي قيد.
وشددت الصحيفة على أن المهم بعد اكتمال الولادة، أن يخلع مَنْ يُنتَخَب أو مَنْ يُنتَخَبون عباءة الحزب أو عباءة الجماعة أو عباءة التيار، ويكون الكل تحت عباءة مصر، منها وإليها.
وتحت عنوان “مصر ما بعد الانتخابات» قال الكاتب يوسف الكويليت في إحدى افتتاحيات صحيفة الرياض السعودية، إنه لأكثر من نصف قرن حُرم الشعب العربي المصري من الديمقراطية لتكون نهجاً ونظاماً وفلسفة حكم، ولعل الإقبال الهائل على الاقتراع يؤكد وجود رغبة شعبية لأن تكون مشارِكة ومتفاعلة مع نظام جديد يعطيها حق الاختيار للسلطة ومراقبتها ضمن منظومة عمل حر ومنضبط.
وتابع الكويليت أن الآراء تجمع على أن التيار الإسلامي بمختلف تنوعه هو من ستكون له الأغلبية الكبيرة، وهذا لا يعيب الاقتراع طالما إرادة الشعب هي التي اختارت واتفقت على مرشحيها، ومع بروز المخاوف من تيار متشدد فإن التجربة ستكون غنية طالما الرقيب الشعبي حاضر في أي ممارسة لا تلتقي مع رغباته، وللإسلاميين الحق بممارسة مكاسبهم إذا كانت الساحة هم من يحتلونها بقدرة تنظيمهم واتساعه، ويبقى على القوى الأخرى سواء جاءت متحالفة معهم أو في المعارضة، أن تقر بالواقع، لأن من سيفوز لم يكن قادماً من فضاء خارجي، بل جاء من رحم الوطن.
وأضاف الكاتب أن الرعب من الإسلام السياسي بُني على وقائع في أفغانستان والسودان والجزائر وغيرها، ومع تفاوت المراحل والأزمنة وكذلك الظروف السياسية والاجتماعية، فإن نجاح دول إسلامية في ديمقراطياتها مثل ماليزيا وإندونيسيا وتركيا، قد يجعل الأقطار العربية تفرز تجربة مماثلة، ولكن بالطريقة التي تخصنا وتنبع من رغباتنا.
وأضاف أن مصر دولة مهمة، ونجاح التجربة الديمقراطية أياً كان من يصل إلى الأغلبية فيها من التيارات المختلفة أمر مطلوب، إذ المهم أن تكون المواطنة وحقوقها المختلفة تعم الجميع ولا تفرق بين دين ومذهب وقومية، أسوة بالدول الإسلامية التي خاضت تجارب ناجحة، واستطاعت أن تتقدم خطوات متسارعة نحو التنمية، والوصول إلى حلول سياسية واجتماعية لا تنزع للعنف أو احتكار السلطة لوجه أو اتجاه واحد.
وتابع أن مرحلة التغيير لا تأتي سهلة أو يمكن تبسيط وتسهيل دروبها المعقدة، لأن التعامل مع ظروف مختلفة واحتياجات وطنية ملحة ووضع أولويات لإصلاح النظام المالي وتعديل القوانين والإصلاحات المتعددة، أمورٌ تحتاج إلى قيادات واعية وعلى درجة كبيرة من المسؤولية، لأن من شأن إعمار الداخل، بناء منظومة علاقات خارجية تقدم استثمار الأموال، ونقل التجارب، وإثراء الساحات العلمية والثقافية، أو بمعنى أشمل الانتقال من مرحلة السلبيات إلى التطور الإيجابي، ولعل من يقول بنجاح أو فشل العمل الديمقراطي يعد متسرعاً، طالما أي حزب أو منظومة أو فئة لديها الرغبة في النجاح واكتساب الشارع، ليس بالوعود وامتهان الدعاية الإعلامية، بل بتحقيق النتائج.
وأشار الكاتب إلى أن مصر بدأت الخطوة الأهم، لكن ميراث السنين الماضية لا بد أن يصاحبه عمل مشترك من كل الفئات الوطنية حتى تسير القافلة بسرعتها المأمولة، والعبء لا يقع على طرف واحد بل يشمل الشعب كله.
من جهتها ترى صحيفة القدس العربي أن إحراز حزب «الحرية والعدالة» -الجناح السياسي لحركة الإخوان المسلمين في مصر- تقدما في الانتخابات المصرية البرلمانية في المرحلة الأولى أمر غير مفاجئ على الإطلاق، ولكن المفاجأة الكبرى تتمثل في حلول التيار السلفي في المركز الثاني، متقدما في بعض المناطق على الكتلة المصرية ذات الطابع الليبرالي.
وأضافت الصحيفة أن زعيم حزب “الحرية والعدالة” كان قد نوه في تصريحات صحافية قبيل بدء الانتخابات، أن قائمته الحزبية ستحقق أكثر من %40 من المقاعد على الأقل في الانتخابات التي جرت في القاهرة والإسكندرية للتنافس على 186 مقعدا في البرلمان، بعد اكتمال أعمال الفرز تقريبا، وإذا صحت هذه النتائج فإن علينا أن نتوقع برلمانا مصريا يسيطر عليه الإسلام السياسي، ويختار حكومة ائتلافية بزعامة حزب الإخوان، ومشاركة بعض الأحزاب اليسارية والقومية الأخرى المتحالفة معه، على غرار ما حدث في تونس بعد فوز حزب النهضة بالنتيجة نفسها تقريبا، وقد يحدث في المغرب بعد فوز حزب العدالة والتنمية بأكثر من 200 مقعد في الانتخابات الأخيرة.
وتابعت الصحيفة أن النتيجة التي يمكن استخلاصها من انتخابات الربيع العربي، هي أن فرص الإسلاميين في الفوز والحصول على المقاعد الأكبر في البرلمانات المنتخبة باتت الظاهرة اللافتة للنظر، طالما أن هذه الانتخابات حرة وشفافة مثلما هي حال كل الانتخابات التي جرت حتى الآن في تونس ومصر والمغرب، وقريبا في اليمن.
وأضافت أن هذا الفوز يشكل عبئا وامتحانا كبيرين بالنسبة للإسلاميين، من حيث الارتقاء إلى مستوى توقعات ناخبيهم أولا وتلبية تطلعاتهم في إقامة الحكم الرشيد القائم على العدالة والقضاء المستقل، والانحياز إلى الطبقات الفقيرة، وتوفير فرص العمل للشباب.
وأشارت الصحيفة إلى نقطة الضعف الرئيسية التي تكمن في عدم امتلاك الإسلاميين الخبرة في إدارة شؤون الحكم، وهذا ليس ذنبهم، فقد تعرضوا طوال السنوات الماضية إلى كل أنواع الإقصاء والمطاردة والاضطهاد، وكان كل همهم أو معظم قياداتهم البقاء خارج القضبان والمعتقلات.
وتابعت الصحيفة أن الائتلاف مع أحزاب ليبرالية ربما يكون الخيار الأمثل بالنسبة للإسلاميين في أي مكان يفوزون فيه، لأن مثل هذا الائتلاف في حال حدوثه سيشكل عنصر اطمئنان لقطاع من الشعب يخشى من حدوث مصادرة لبعض الحريات الشخصية والاجتماعية في ظل حكم إسلامي صرف، كما أنه سيؤكد للجميع أن الإسلاميين يرغبون -بل يتطلعون- إلى التعايش مع التيارات الأخرى وإن اختلفت معهم أيديولوجياً، لنفي تهمة الاستئثار بالحكم ومقدراته التي تتردد على ألسنة بعض أعدائهم.
وأضافت الصحيفة أن المنطقة العربية تتغير بسرعة مذهلة، وصندوق الاقتراع بات هو الفيصل الذي يحدد هوية الخريطة السياسية في البلدان بحزم غير مسبوق، بحيث باتت تتهاوى محرمات ومفاهيم سادت طوال الستين عاما الماضية.
وتابعت القدس أن وصول الإسلاميين إلى الحكم هو الاختبار الأصعب بالنسبة إليهم، بعد أن تعودوا لعقود على المعارضة -وهي الخيار الأسهل- وما يشفع لهم أن هذه المعارضة لم تكن خيارهم، وإنما جرى فرضها عليهم من قبل الديكتاتوريات القمعية.
وأضافت أن المؤشرات التي يمكن رصدها من خلال تصريحات قادة الأحزاب الإسلامية في المثلث التونسي المصري المغربي، تفيد بأن هناك حرصا على القضايا الجوهرية مثل الاقتصاد والخدمات والبطالة، والابتعاد ولو مؤقتا عن أمور يرى البعض أنها ثانوية، مثل التطبيق الفوري للشريعة الإسلامية وفرض الحجاب وإلغاء جميع المظاهر الليبرالية، وهذا التوجه إذا استمر سيقلب الصورة كليا، وسيعطي انطباعا إيجابيا لدى الغالبية من أبناء الشعب، وربما يعطي الإسلاميين تفويضا أكبر للبقاء في الحكم لدورات ثانية وثالثة، مثلما حصل لحزب العدالة والتنمية التركي بزعامة السيد رجب طيب أردوغان.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول: إن ما يمكن قوله في الوقت الراهن هو أن الإسلام السياسي في طور النشوء والارتقاء، والليبرالية في تراجع ولو بشكل مؤقت، لأن الشعوب العربية تريد إعطاء هذا الإسلام الذي يعكس صورة معتدلة لتطبيق شعاراته على أرض الواقع، ولذلك علينا أن نحترم خيار الشعب وألا نتعجل في إطلاق الأحكام المسبقة، وأن ننتظر النتائج، وبعد ذلك نقول كلمتنا سلبا أو إيجابا.