

تجمع الراغبون في مغادرة قطاع غزة عند معبر رفح الحدودي مع مصر أمس الخميس حيث يتمكن الذين وردت أسماؤهم في قائمة رسمية من المرور على دفعات بينما يرفع آخرون جوازات سفرهم الأجنبية دون جدوى.
وكان المعبر مفتوحا أمام عمليات إجلاء محدودة لليوم الثاني على التوالي بموجب اتفاق توسطت فيه قطر بين إسرائيل ومصر وحركة حماس والولايات المتحدة بهدف السماح لبعض حاملي جوازات السفر الأجنبية وعائلاتهم وبعض الجرحى من سكان غزة بالخروج من القطاع المحاصر.
وكان الإحباط واضحا على وجوه الذين لم يُسمح لهم بمغادرة المنطقة المكتظة بالسكان والتي تخضع لحصار كامل وقصف إسرائيلي مستمر منذ ما يقرب من أربعة أسابيع.
وكان من بينهم غادة السقا، وهي مواطنة مصرية كانت تزور أقاربها في غزة عندما بدأت الحرب وأُغلق المعبر. بكت وصرخت من الإحباط بينما كانت تنتظر في منطقة انتظار على جانب غزة من معبر رفح مع ابنتها، وهي تحمل جواز سفرها المصري.
وقالت بانفعال ودموعها تنهمر «بتعملوا ليه فينا كده؟ رامينا في التهلكة؟ إحنا شوفنا الموت بعينينا».
وقالت غادة إنها كانت تقيم مع إخوتها ولكن المنزل تعرض لأضرار بسبب غارة إسرائيلية أصابت منزلا مجاورا، وكانت تعيش هي وابنتها في الشارع.
وقالت «يعدونا، إحنا مش بهايم، إحنا سكان مصر أصلا مش سكان غزة، جايين أسبوع يقفلوا علينا وميعدوناش؟ بأي وجه حق يعدوا الأجانب من المعبر المصري وميعدوش المصريين نفسهم؟» مشيرة إلى أن بقية أولادها في مصر.
وعلى جانب غزة من المعبر جلس أناس منهكون على الكراسي، وبعضهم وضعوا رؤوسهم على ركبهم. وغط الأطفال في النوم ومن بينهم طفل كانت بجانبه لعبة على شكل حصان صغير مكسور الساقين.
نشرت سلطة الحدود الفلسطينية ما يبدو أنه قائمة بأسماء الأشخاص الذين تمت الموافقة على مغادرتهم أمس الخميس. وتضمنت 596 اسما مصنفة حسب الدولة، وكان هناك 15 دولة في المجمل. وجاءت الولايات المتحدة في صدارة الدول ذات العدد الأكبر من الأسماء التي بلغت 400 ثم بلجيكا ولها 50 بعدها اليونان ولها 24 تليها كرواتيا 23 وهولندا 20 وسريلانكا 17.
وبالنسبة للمدرجين في القائمة، بدت عملية الإخلاء منظمة مع سلسلة من عمليات التفتيش على جانبي معبر رفح، وكان الارتياح ملموسا.
وقالت شمس شعث التي تحمل جواز سفر أمريكيا وجاء اسمها في القائمة «بدي أقول شغلة بس.. خمسة بالمائة من اللي بيصير في التلفزيون هو اللي عشناه بالواقع، اللي بالتلفزيون ولا شي».
وأضافت «شاهدنا ناس اتهجروا من بيوتهم، وناس اتيتموا، وناس محروقين وأجسامهم متقطعة تقطيع. أنا من الناس اللي بيتهم راح».
وقال مصدران أمنيان مصريان، أحدهما عند معبر رفح، إن نحو 400 شخص وصلوا إلى الجانب المصري بحلول الساعة 1000 بتوقيت جرينتش.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إنه من المتوقع أن يغادر ما يقرب من 7000 شخص يحملون جنسيات أكثر من 60 دولة. وقالت مصادر دبلوماسية إن العملية قد تستغرق ما يصل إلى أسبوعين.